عاجل
الأخبار

تأسيس موقع إلكتروني يؤرخ للمفكر محمد أركون

في لقاء علمي نظم مؤخرا بدار الفنون بمدينة الدارالبيضاء المغربية، تم تقديم كتاب "البناء الإنساني للإسلام"، وهو مجموعة من الحوارات أجريت مع المفكر والباحث في الدراسات الإسلامية الجزائري محمد أركون قبيل وفاته في سبتمبر/ أيلول 2010.

تأسيس موقع إلكتروني يؤرخ للمفكر محمد أركون
اضغط للتكبير



وقام بتنشيط هذا اللقاء العلمي الباحث المغربي في الدراسات الإسلامية رشيد بنزين، الذي أنجز هذه الحوارات مع عالم اجتماع الديانات والناشر الفرنسي جان لويس شيغيل، كما قدم الكتاب إلى جانبه الأكاديمي المغربي محمد العيادي صاحب كتاب "المفكرون المغاربيون المعاصرون".

وبحسب رشيد بنزين فإن الكتاب، جاء بغاية تعميق أغراض السؤال في موضوع الإسلام والمكانة التي تحظى بها الظاهرة الدينية في مجتمعاتنا. 

وتم تجميع هذه المادة تبعا له، خلال مناقشات وحوارات مستمرة، لكن ابتداء من أبريل/نيسان 2009 تدهورت الحالة الصحية لمحمد أركون ليتوفى بعدها في باريس في 14 سبتمبر/أيلول 2010 ولم تتح له فرصة الاطلاع على المخطوط.

وقال بنزين إن الناشرين تابعوا عملهم بالاتفاق مع ثريا اليعقوبي أركون، زوجة الراحل، التي رافقته خلال هذه السنوات في أشغاله، والتي أضافت بعض المعطيات بعد اطلاعها المتأني على المخطوط.

ويقوم هذا الكتاب مقام مدخل لأنثروبولوجيا الإسلام التي كان محمد أركون أحد مؤسسيها. 

ويعرض الكتاب لمختلف المفاهيم التي نحتها وكذا الأشغال المعرفية التي نهل منها، علاوة على بعض العناصر البيوغرافية غير المعروفة.

ويستعرض الكتاب في 12 فصلا مسار ونتاج المفكر، مقدما للقراء بانوراما شفافة لما كانت عليه الورشة الفكرية التي قلب جنباتها محمد أركون بعناية نظرية ومفاهيمية، حرص على أن تكون متعددة التخصصات ومفتوحة على آفاق جديدة.

ويقول الفيلسوف وعالم الاجتماع إدغار موران، في تصدير للكتاب، "إن محمد أركون يعرض علينا في هذا المشروع، المعركة الثنائية أو المزدوجة لحياة بأكملها. وهي معركة على جبهتين وواجهتين: جبهة نقد العقل الإسلامي والثانية واجهة العقل الغربي. فقد قاده نقده للعقل الإسلامي المغلق، بشكل جريء وحذر، إلى بناء أجهزة وسندات عقلانية منفتحة توفر إمكانية إجراء نقد أبستمولوجي". 

ويرى موران، بأن الأمر يتعلق بضرورة لا يمكن لأي حقيقة، سواء أكانت دينية أو علمية، أن تستغني عنها. كما أن هذا النقد هو نقد تاريخي يموقع النبي محمد وقوله أو كلامه ضمن تاريخ ملموس. ويتعلق الأمر أيضا بنقد سيميوتيقي ينهل من منهجية غريماس ونموذجه الفاعل. وأخيرا يموقع أركون أصالة الإسلام في العالم ضمن أنثروبولوجيا دينية.

حتى لا ينسى الناس محمد أركون

ثريا اليعقوبي أرملة الراحل محمد أركون، أعلنت بمناسبة تقديم هذا الكتاب، عن إطلاق موقع إلكتروني خصص لأعمال وفكر أركون ومؤسسة تحمل اسمه، وذلك في انتظار إنشاء مركز ثقافي بمدينة الدار البيضاء يضم معظم مؤلفاته.

ويتيح موقع "فونداسيون- أركون. أورغ"? للمتصفح الاضطلاع على أكثر من 130 شريطا تحتوي على 230 ساعة من الحوارات والمحاضرات? وأكثر من 10 ساعات لتسجيلات الفيديو? ووثائق عديدة أخرى مكتوبة? وصور ونصوص غير منشورة. 

كما يضم الموقع السيرة الذاتية للمفكر الجزائري وخصوصا مساره العلمي بجامعة باريس 3 بالسوربون الجديدة، بالإضافة لمجموعة من الصور.

وتهدف "مؤسسة محمد أركون للحوار بين الثقافات" التي تأسست بالدار البيضاء لـ"جمع وحفظ المكتبة الشخصية للأكاديمي محمد أركون" و"تأسيس مركز بحث مفتوح على كل الجامعات في العالم" وأيضا "نشر وترقية فكر محمد أركون في المغرب والعالم".

ويقدم الموقع معلومات عن منحة تحضير رسالة الدكتوراة، التي يقدمها "مركز الدراسات الإسماعيلية بلندن (المملكة المتحدة) التي درس بها محمد أركون والبالغ قيمتها 25 ألف جنيه إسترليني وهي موجهة للباحثين في الدراسات الإسلامية وخصوصا ذات الصلة بمشروعه الفكري، تغطي هذه المنحة الدراسية مدة أربع سنوات أكاديمية متتالية.

كما يشير الموقع إلى إنشاء "جائزة محمد أركون" التي ستخصص لأحسن عمل حول فكره، وستمنح كل عامين.

وولد محمد أركون في 1 فبراير/شباط 1928 بتاوريرت ميمون (القبائل الكبرى) وامتهن التعليم بالحراش (الجزائر العاصمة) في الفترة 1951-1954 قبل الانتقال إلى الخارج، حيث درس بعدة جامعات بأوروبا والولايات المتحدة.

وعمل أركون لعدة سنوات أستاذا لتاريخ الفكر الإسلامي بجامعة باريس 3 بالسوربون الجديدة، حيث تحصل على دكتوراة في الفلسفة في 1968 كما انضم لمعهد الدراسات الإسماعيلية بلندن الذي كان عضوا في مجلس إدارته لعدة سنوات حتى وفاته.

وعين أركون الذي عرف بتأييده لحوار الحضارات كعضو في لجنة تحكيم "جائزة آغا خان" للهندسة المعمارية و"جائزة اليونسكو للتعليم من أجل السلام" كما تحصل في 2002 على جائزة "جيورجيوليفي ديلا فيدا" الـ17 عن مجمل مساهماته في مجال الدراسة الإسلامية وجائزة ابن رشد في 2003.

وتوفي محمد أركون في 14 سبتمبر/ أيلول 2010 بباريس ودفن بمقبرة الشهداء بمدينة الدار البيضاء.

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك