المقالات
بين الاقتصاد والتكنولوجيا قراصنة الانترنت قادة الحرب العالمية الثالثة
عروض تجارية مزورة ، مزادات باسعار منخفضة اختراقات لمواقع الشركات الكبرى الالكترونية ، سرقة حسابات المشتركين في شبكة الانترنت ،الاستحواذ على أرقام ألارصدة المصرفية،
ربى بوغادر
الإثنين,26 نوفمبر 2012 - 10:03 ص
مشاهدات: 52
هي كلها سبل واوجه الجريمة المنظمة الجديدة التي يشهدها العالم ويسعى مرتكبوها لجمع مبالغ طائلة من المال عملا بقاعدة "الغاية تبرر الوسيلة"، وسيلة رأت بالانترنت فضاءا مفتوحا ومرتعا تنسج فيه خيوطها دون قيود أو حدود انها القرصنة الالكترونية او ما يعرف بـ"الهاكر".
تأتي الصين و الولايات المتحدة الامريكية في مقدمة الدول التي تتم فيها عمليات القرصنة الإلكترونية بمجموع 38.3% من جميع عمليات القرصنة و تكلف الاقتصاد العالمي اكثر من 43 مليار دولار سنويا، وتأتي روسيا في المرتبة الثالثة بنسبة 3.6% و تكلف حوالي 4 مليار دولار .
"Ramincu valcea" او كما يسميها الناس "Hackerville" مدينة قراصنة الانترنت، تقع في بوخاريست رومانيا تنتشر فيها الابنية على الطراز الشيوعي يسكنها حوالي 100 الف شخص ونسبة البطالة مرتفعة جدا ، ومنذ عشر سنوات اصبح عدد السارقين فيها عبر الانترنت بالمئات يعملون في هذا المجال للحصول على المال، نظموا انفسهم واتخذوا من الشقق المستأجرة اوكارا لهم جهزت باحدث التقنيات حيث لم تعد مسألة القرصنة الإلكترونية كما كانت قديما ، يمارسها مجموعة من الهواة الذين يبتغون الشهرة أو بعض التسلية، بل أضحت هذه الممارسات منظمة ولها أسسها وقواعدها.
وساهمت قرصنة الانترنت في رومانيا باحداث تنمية اقتصادية في البلاد فمن الملاحظ في الاونة الاخيرة انتشار السيارات الفخمة والمباني الجديدة والاندية ومراكز التسوق فهذه الانشطة الاجرامية ادخلت الى المدينة عشرات الملايين ، كما تقدم اداء الرومانيين في الفترة الاخيرة بشكل كبير في مجال استخدام الانترنت وهم يبدأون بالعمل في سن صغير جدا عموما ابتداءا من عمر 13 عاما ويوظفون من قبل البالغين ويعملون ضمن شبكات حيث ينشر هؤلاء السارقون ضمانات مزورة على الشبكة ويبيعون اشياء وهمية ويستهدفون بشكل رئيسي الاميركيين وذلك لانهم يثقون بشكل كبير بالتداولات المصرفية عبر الانترنت.

كما ابلغ الرئيس الروماني ترايان باسيسكو الشريك المؤسس لشركة "مايكروسوفت" بيل غيتس ان برامج الشركة المنسوخة ساعدت رومانيا في بناء صناعة تكنولوجية قوية، وان القرصنة ساعدت الجيل الجديد على اكتشاف الكمبيوتر كما ساعدت الرومانيين في تحسين قدراتهم الابداعية في صناعة تكنولوجيا المعلومات والتي اصبحت معروفة في انحاء العالم.
واشار بعض الخبراء الى ان 70% من البرامج التي تستخدم في رومانيا منسوخة ويقول مستثمرون اجانب ان قطاع تكنولوجيا المعلومات في رومانيا من اكثر الصناعات الواعدة في الاقتصاد سريع النمو بفضل المستوى العالي من التعليم الفني وانخفاض الاجور والعالم السري المزدهر للمتسللين الى اجهزة الكمبيوتر.
كما باتت الشركات التجارية شريكة في هذه الجريمة، حيث سعت الى استخدام هؤلاء القراصنة للدخول إلى مواقع مؤسسات أخرى، وذلك لسرقة معلومات تتعلق بأعمالهم وعملائهم وموظفيهم، وعن آخر أنشطتهم مثل المناقصات ومشاريعهم المستقبلية، وبالنسبة للدول، فبالرغم من أنها تحارب هذه الظاهرة بشكل علني، إلا أنها اصبحت أيضاً تدخل في عملية القرصنة الإلكترونية، وذلك كي تتجسس على دول أخرى لمعرفة أسرارها المختلفة من اقتصادية وتقنية.
"أنونيموس " الدماغ الرقمي العالمي الفوضوي لمجتمع مستخدمي الإنترنت:

"أنونيموس" عصابة دولية لاختراق المواقع الإلكترونية وهي مجموعة غير مركزية من القراصنة المنتشرين في العالم، ذات ثقل كبير فيما يسمّى بالحرب الإلكترونية، إذ هاجمت مواقع حكومية أمريكية وبريطانية وأخرى للناتو قبل أن تعلن مهاجمتها لمواقع حكومية إسرائيلية تعاطفاً مع أهالي قطاع غزة الذين يتعرّضون لحملة عسكرية جديدة.
أُسِّست المجموعة عام 2003 عبر منتدى 4chan الذي ينشر الأعضاء فيه مشاركاتهم ولا يتطلب التسجيل تقديم اية بيانات شخصية عنهم او التعريف عن هوياتهم ، لتمثل المجموعة حسب تصورها الدماغ الرقمي العالمي الفوضوي لمجتمع مستخدمي الإنترنت الذين يوجدون في وقت واحد ويتبنون مبدأ المعارضة الشديدة للرقابة على الإنترنت.
و كانت المجموعة في بداياتها الأولى تتبنى مفهوم مجتمع غير مركزي من مستخدمي الإنترنت الذين يتصرفون بشكل مجهول بأسلوب منسق لمهاجمة هدف كبير متفق عليه بينهم وعادة ما يتركز على الترفيه، لكن ازدادت شهرتها الحقيقية منذ عام 2008 عندما قررت تبني مواقف أكثر جدية فشاركت في الاحتجاجات ضد حملات مكافحة القرصنة الرقمية التي نظمتها شركات إنتاج سينمائي وموسيقي في الولايات المتحدة.
والأفعال التي تنسب لمجموعة ''أنونيموس'' يتولاها أفراد غير معروفين يرفعون شعار ''أنونيموس''، ولذلك يصفهم مؤيدوهم بأنهم مناضلو الحرية على الإنترنت، وأنهم ''روبن هود'' الرقمي، في حين يصفهم آخرون بأنهم ''عصابات الإنترنت الفوضوية". ويمكن تمييز أعضاء هذه المجموعة أو أنصارها في الأماكن العامة بارتدائهم قناعاً لشخصية ظهرت في فيلم أمريكي عام 2005. ويرتبط عديد من مواقع الإنترنت والمنتديات بمجموعة " أنونيموس" وعلى رأسها موقع "ويكيليكس" الذي يعتبر المجموعة أحد أكبر داعميه ورافديه بالأخبار المسرّبة، وشنت عديداً من الهجمات عام 2010 ضد مواقع وشركات ومنظمات استهدفت الموقع ومؤسسه "جوليان أسانج". وتصاعدت شهرة هذه المجموعة لدرجة أن مجلة "تايم" الأمريكية صنفتها في المرتبة الأولى بين 100 شخصية تعتبر الأكثر تأثيرا في العالم عام 2012.
ونشطت مجموعة "أنونيموس" بشكل خاص إبّان ثورات الربيع العربي في تونس ومصر، حيث عملت على قرصنة مواقع رسمية تابعة للحكومتين، كما شنت هجمات إلكترونية انتقامية ضد مَن سمّتهم أعداء حرية الرأي والتعبير.
واحتجاجاً على العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وضع المشاركون في حركة "أنونيموس" قائمة مفتوحة تتضمن أسماء آلاف الأشخاص الذين يزعم أنهم قدموا التبرعات للتحالف المؤيد لإسرائيل ، وقد تم نشر القائمة التي تسرد أسماء المتبرعين وعناوين منازل بعضهم وبريده الالكتروني على موقع "Pastebin " الالكتروني.
كما نشرت هذه المجموعة قائمة تضم أكثر من 650 موقعاً إسرائيليا زعمت إنها أما تمكنت من تعطيله أو حذفه من الأسبوع الماضي، في عملية أطلقت عليها مسمى "OpIsrael ".
اشهر القراصنة في العالم :
أشهر الهاكر في العالم، وحتى يومنا هذا، هو المخرِّب الكبير والعابث الأعظم الأميركي كيفن ميتنك الذي أصبح أسطورة في عالم القرصنة الالكترونية نظرًا الى مواهب التخريب الفذَّة التي يحظى بها والتي تمكّنه من السرقة، وتدمير الأجهزة والشبكات والمواقع بشكل عام.
اخترق ميتنك، على مدى أعوام، العديد من أنظمة المعلوماتية وحصل على برامج تبلغ قيمتها ملايين الدولارات على الرغم من كل التحصينات التي تتمتع بها الشركات، كما اخترق شبكات الهاتف من "موتورولا" و"نوكيا"، وأفلح في التسلل إلى أكثر الأنظمة تعقيدًا وحصانة وخطورة وهو البنتاغون الأميركي، فرأى المحقّقون الأميركيون أنّه قادر باتصال هاتفي واحد على وضع البلاد في حالة استنفار قصوى استعدادًا لحرب عالمية ثالثة بفضل قدرته على اقتحام أخطر المواقع عبر شبكات الكمبيوتر والهاتف.
آخر جرائم القرصنة التي ارتكبها ميتنك قبل إلقاء القبض عليه العام 1995 كانت سرقة أكثر من 200 الف بطاقة ائتمان حكم عليه بنتيجتها بالسجن لمدة عام، لكنه على الرغم من انقضاء مدّة الحكم، لم يخرج من السجن قبل عام 2000 لأنّ مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي "أف بي آي" رأى أنه غاية في الخطورة إذ يستطيع اختراق كل الشبكات مهما ارتفعت درجة حصانتها. وبعد إطلاق سراحه، وُضِعَ مدة ثلاث سنوات متتالية تحت مراقبة صارمة لم يكن مسموحًا له خلالها باستعمال الهاتف أو الإنترنت.