المقالات
التلفزيون (العربي) السوري
في ما عدا تساؤلات خبرائه ومحلليه عن «أسباب التشتت لدى التلاميذ خلال الحصص المدرسية»، لتكون الإجابة كل شيء إلا ما يحصل من كوارث ومن دمار للمدارس وقتل وتشريد آلاف التلاميذ ونزوح عائلاتهم وانهيار أحيائهم وأحلامهم.
ندى الإزهري الحياة
الخميس,29 نوفمبر 2012 - 10:49 ص
مشاهدات: 109
.. وباستثناء برامج هابطة من كوكب آخر مثل «حلوة يا بلدي» حيث لا أثر لأراضٍ زراعية محروقة، بل سنابل تتمايل تحت النسيم العليل ولا لأحياء أثرية مدمرة بل رحلة في درعا والسويداء وحجارتهما السوداء، ومثل «حديث البلد» البرنامج الخدماتي الذي يعتمد «الآنية والأهمية في طرح المواضيع التي تهم كل أطياف المجتمع السوري»، ولم تكن تلك المواضيع سوى: الصناعة السورية- الاستراتيجية الجديدة والتركيز على الادارة... وبعيداً من عباراته العاطفية «صباح الوطن الساكن في الوجدان» الملقاة بأسلوب عفا عليه الزمن، ما زال التلفزيون السوري يتحفنا ببرامج ثقافية مثيرة لاهتمام عدد من السوريين الموالين والمعارضين، وباعثة لبعض من الامل، لا سيما في ظل «الازمة الراهنة»، وهو تعبير التلفزيون المفضل للدلالة على ما أدى إلى مقتل اكثر من أربعين ألف سوري.
برنامج «الركن الثقافي» أفادنا بأن المديرية العامة للآثار والمتاحف أقامت ندوة حول تقويم وضع الآثار السورية خلال «الأزمة الراهنة». وأشار الى ان ثمة إجراءات صارمة واحترازية اعتمدت كي «تبقى المتاحف بمأمن عن هذه الامور (يقصدون الأزمة)». وهكذا رُحّلت القطع الاثرية إلى أماكن آمنة، واستعيدت مئات منها من عصابات الآثار وجددت البوابات ووثقت موجودات وأشرك المجتمع السوري في الدفاع عن الآثار... وبفضل كل الجهود، فإن الأضرار «ليست بحجم خطير جداً»، وقالوا انه عند هدوء الأوضاع سيكون هناك تقويم لكل حالة. أما عن «التعديات في المواقع الأثرية في دمشق وحلب وبصرى» ومخالفات البناء في تلك المواقع كإضافة غرف للسكن أو بناء في محيط المواقع والتلال الأثرية، فالاساءة محدودة إلى الآن، إذ ارتفعت فقط في بداية الأحداث ثم ثبت الوضع. وكم نتمنى لو نصدق ما يبثه التلفزيون السوري...
أما النغمة الجديدة فوردت في «جدل»، وهو «برنامج جديد ثقافي وفني لتطوير حال الثقافة» وكان حول المنح الانتاجية للسينما والأفلام القصيرة التي قُررت منذ كانت دمشق عاصمة الثقافة. أفاد «جدل» بأن مؤسسة الانتاج الاذاعي والتلفزيوني أطلقت مشروعاً لدعم ستة أفلام قصيرة لجيل الشباب ومنحها ما بين 500 ألف ومليون ليرة، ولكن بالطبع ثمة معوقات تتمثل في توافر أماكن التصوير المناسبة «في هذه الظروف». وقد تبنت المؤسسة المشروع تواصلاً مع تجارب الرواد ولكسر الركاكة التلفزيونية وبغية تظهير طاقات يحق لها أن يشاهدها جمهور عريض يتوق عبر محترف «سوري خالص التكوين» الى منتج متحرر من هيمنة المسلسلات وسوق «الفضائيات العربية» والهجمة المجنونة لتخريب الذائقة «السورية»! كان هذا التلفزيون يسمى يوماً التلفزيون «العربي» السوري.