عاجل
المقالات

المقاومة الإلكترونية ضد العدوان الاسرائيلى على غزة

في شهر نوفمبرالماضي دارت حلقه أخري من حلقات الصراع بين إسرائيل وقطاع غزه وليعيد ذلك إلي الأذهان حرب عام 2009، وعلي الرغم من التفاوت في القدرات العسكرية لصالح إسرائيل إلا أن المقاومة قدمت فصلا أخر من الصمود إما بضرباتها النوعية بإطلاق الصواريخ إلي مدي غير مسبوق باختراق قلب تل ابيب،

 المقاومة الإلكترونية ضد العدوان الاسرائيلى على غزة
اضغط للتكبير

 

  أو بانتقال المواجهة من علي الأرض والبحر والجو إلي الفضاء الالكتروني للتعبير عن الصراع، وبشكل متزامن مع العمل العسكري التقليدي، والتي تراوحت ما بين تبني سياسة الحوار وحشد الرأي العام العالمي عبر أدوات الرأي والتعبير عبر الإنترنت، أو بالقيام بشن هجمات التدمير والاختراق علي مصالح إسرائيليه، وليعبر ذلك عن ظاهرة المقاومة الالكترونية أو الجهاد الإلكتروني في مواجهة العدوان باستخدام أسلحه جديده في ميدان للمعركة مختلف.
- ساحة حديده للصراع
مع ظهور الفضاء الالكتروني ودخوله إلي كافة مجالات الحياة كان للاستخدام العسكري أيضا موضع قدم به حيث تم استخدامه كمجال جديد للحرب والقتال مع ارتباطه بمصالح إستراتيجية للعديد من الدول، وبرز به شكل جديد من الحرب تختلف في طبيعتها وأطرافها وأهدافها وبيئتها وميدان القتال بها في ظل بيئة ووسيط جديد يستخدمه كافة الفاعلين وليصبح الانترنت وبصورة اشمل الفضاء الالكتروني ساحة جديدة للصراع بكل أشكاله وصورة المتعددة، وتغيرا في طبيعة الصراع وأدواته، وهو ما يؤثر علي الطابع المدني للخدمات عبر الإنترنت. ويجعلها أمام خطر التعرض لهجمات الكترونية متبادلة تتميز بالكر والفر وهدفها التدمير والتأثير النفسي والاقتصادي والإعلامي.
وتتميز الهجمات عبر الفضاء الالكتروني بأنها حرب بلا نار أو دخان وقصف بلا أنقاض، وغزو بلا جيوش وميدان للمعركة فسيح لا يقتصر أو يتقيد بمكان النزاع أو المواجهة الجغرافية بل يمتد مع اتساع الفضاء الإلكتروني وتخطيه للحدود ولسيادة الدول بما ينعكس علي زيادة عدد المهاجمين وزيادة الأهداف المعرضة للقصف ويختلط المقاتلين بها بين ما هو مدني بما هو عسكري وتصبح لوحة المفاتيح والفارة للكمبيوتر والاتصال بالانترنت فقط هي من مقتضيات تلك الحرب الجديدة.
وتتعلق آليات وإستراتيجية الهجوم بنمطين، يتعلق الأول، بالاستخدام والتوظيف الإعلامي للانترنت كوسيلة أعلام دولية الطابع عن طريق استخدام كافة أدوات الرأي والتعبير عبر الانترنت للتعبير عن وجهات النظر والتأييد، وجمع التوقيعات الالكترونية واستطلاعات الرأي الالكترونية التي تبرز مواقف المشاركين من طرفي النزاع، وغرف الدردشة والمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي في الإنترنت للقيام بحوارات وتكوين رأي مناصر، وتشكيل التحالفات السياسية ونشر أفكار الاحتجاجات للحصول علي تأييد الرأي العام المحلي والعالمي. وإظهار حقيقة الدمار والقتل التي تسعي إسرائيل لطمس معالمه من خلال فرض رقابة إعلامية علي مناطق القتال وتفعيل ردود الأفعال الدولية عبر دعم المظاهرات حول العالم التي تساند غزة في مواجهة حرب إسرائيل العدوانية.
أما عن النمط الثاني، فيتعلق برد الفعل العنيف عن طريق التحول من لغة الحوار والإقناع إلي التدمير والإقصاء عبر القرصنة والاختراق لشل وتعطيل وتدمير الموقع ووقفه عن العمل وإغراقه بآلاف الرسائل الالكترونية، وقد يحمل بعضها فيروسات تؤدي لعرقلة عمل الموقع واختراقه وسرقة المعلومات ونشر الفيروسات، وإرسال كم كبير من الرسائل الاحتجاجية لكافه الأطراف المعنية بصورة ضاغطة ومزعجة عن طريق البريد الإلكتروني، ويتعلق ذلك استهداف المواقع الإستراتيجية لإسرائيل علي الإنترنت بهدف تدميرها واختراقها إلي جانب اختراق شبكات الاتصال والبث الإذاعي.
- الحرب تبدأ عبر تويتر
أطلق الجيش الإسرائيلي الشرارة الأولي للحرب علي غزه عبر حسابه الرسمي علي تويتر بعبارة "بدأ حملة عسكرية واسعة ضد مواقع ونشطاء الإرهاب في قطاع غزة"، وذلك دون إصدار أي تصريحات رسميه من المسؤلين الاسرائيلين، وذلك بغيه تحقيق عنصر المفاجاه. وتم نشر فيديو علي موقع يوتيوب لعمليه اغتيال القيادي في حركة حماس "أحمد الجعبري"، وحقق أكثر من 3 مليون مشاهدة، وهو ما استتبعه برد فعل سريع من كتائب القسام عبر حسابها الخاص علي موقع تويتر من بينها "أيادينا المباركة ستصل إلي قادتكم وجنودكم في كل مكان، لقد فتحتم أبواب جهنم علي أنفسكم".
ورد حساب الجيش الإسرائيلي بقوله " ننصح نشطاء حماس سواء القادة أو العناصر، بإظهار وجوههم علي وجه الأرض في الأيام القادمة".
وبذلك حاول طرفي الصراع توظيف شبكات التواصل الاجتماعي لخدمة أهدافه والتأثير في الرأي العام حول العالم لتبرير نشاطه الحربي،
وذلك علي نحو أكثر تطورا وذلك لشهرتها بعد دورها في ثورات الربيع العربي، وزيادة عدد مستخدميها وقدرتها علي الانتشار والاستمرار كونها تتبع مواقع عالميه، وكونها تمثل إعلاما بديلا لكشف الانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل، وقدم ذلك الفرصة لتجاوز انحياز الإعلام الغربي لإسرائيل، وقدرة تلك الشبكات علي التأثير في أكبر عدد ممكن من الرأي العام، وخاصة إذا ما استخدم المتلقين خاصية المشاركة آو أعاده النشر علي الفيس بوك او علي تويتر، وبما يجعل لها تأثير مضاعف، ويفتح الباب أمام العديد من الشباب العربي للمساهمة في الدفاع عن القضية الفلسطينية وبشكل مختلف عبر نشر صور الممارسات الإسرائيلية من علي الأرض.
وقد خصصت إسرائيل متحدثا باسم الجيش للإعلام العربي، بهدف التأثير في الرأي العام العربي، وبرز ذلك بحجم الاهتمام الكبير بدور الانترنت في مخاطبه الشباب العربي، وتدشين حساب علي الفيس بوك وتويتر واليوتوب للحكومة والجيش ووزارة الدفاع،
وبينما أطلقت إسرائيل علي عملياتها "عامود الغيمة " مستوحيا من التوراة قامت حركه حماس عبر كتائب القسام التي تمثل جناحها العسكري بإطلاق اسم " حجاره سجيل " مستوحيا كذلك من القران، وهو ما أعطي للصراع بعدا دينيا يتم توظيفه في الشحن والتعبئة ولتعزيز العامل النفسي والمعنويات بين المؤيدين.
وانتشرت العديد من "الوسوم" (hashtag) عبر تويتر مثل "غزة تحت القصف" (#GazaUnderAttack) إضافة إلي وسومات أخري مثل "غزة" (#Gaza) وفلسطين حرة (#Free Palestine). بينما استخدم الجيش الإسرائيلي الوسم "عامود الدفاع" (#Pillar Of Defense) او إسرائيل تحت الهجوم (#Israelunderfire).
واستخدم المتحدث باسم الجيش الإسرائيل للإعلام العربي حسابه علي تويتر واليوتوب لمخاطبة الجمهور العربي والفلسطيني لتبرير الحرب علي أنها لمكافحة الإرهاب، والي الحد الذي قام باستخدام ايات قرانية عبر تويتر للحث علي وقف المقاومة ضد إسرائيل، والادعاء بان الصواريخ تقع بداخل الاراض الفلسطينية وعديمة الجدوى لأمن إسرائيل.
وفي المقابل تم تدشين عديد من الصفحات علي مواقع التواصل الاجتماعي للتضامن مع غزة، ونشر اخبار وصور ومقاطع الفيديو لإظهار الأضرار الناجمة عن ضربات المقاومة الفلسطينية، بالإضافة إلي القيام بعمليات القرصنة والاختراق للصفحات المؤيدة لإسرائيل. وتوثيق الهجمات الصاروخية من جانب كتائب القسام أو الاختراقات ضد أهداف إسرائيلية، ونشر ذلك علي صفحه كتائب القسام علي الفيس بوك وتويتر والتعريف بالضربات النوعية للمقاومة مثل نشر شريط فيديو مسجل علي موقع يوتيوب يظهر عملية إسقاط طائرة إسرائيلية بدون طيار.
بينما يقوم الإسرائيليون بنشر صوراً للأضرار التي تسببها الصواريخ الفلسطينية، وحالة الخوف والرعب التي تصيب السكان. والأضرار التي لحقت بالمباني والسيارات.
- هجمات الكر والفر
نجحت المقاومة الفلسطينية في العقد الأخير من استغلال ثورة الإنترنت في البعد الإعلامي وإقامة بنية تحتية واسعة النطاق علي شبكة الإنترنت علي أساس إتباع سياسة إعلامية - دعائية - تنفيذية موحدة، مع القيام بتخصيص العديد من الموارد وتحسين مواقع الإنترنت وأصبح لكافة الفصائل الفلسيطينة العديد منها بالإضافة إلي القنوات الفضائية، وعلي الرغم من كون المقاومة الفلسطينية محلية الطابع إلا أنها عملت علي إن تستهدف أيديولوجيتهما الجماهير من كافة أنحاء العالم عبر إنشاء العديد من مواقع الإنترنت باللغات المتعددة.
وتم إنشاء حركة المقاومة الالكترونية "حماسنا " عام 2003 بهدف تحريك المقاومة الالكترونية عن طريق الترويج للمقاومة الثقافية والإعلامية بالإضافة إلي أساليب المقاومة المعروفة التقليدية. بالإضافة إلي منتديات للجهاد الالكتروني.، وأنشأت سرايا القدس وهي الذراع المسلح لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وحدة الحرب الالكترونية والإعلامية المختصة، لتعمل علي اختراق العديد من المواقع الالكترونية التابعة لأجهزة حساسة في إسرائيل وتدمير تلك المواقع عبر تقنيات برمجية.
ومن ناحية أخري فقد أقام جهاز المخابرات الإسرائيلية العامة، "شاباك" وحدة خاصة باسم "رام" لمكافحة ما أسمته "الإرهاب" في الإنترنت من جانب إيران وحزب الله والقاعدة والمنظمات الإسلامية كحماس والجهاد، وتعمل تلك الوحدة علي أمن المعلومات وتجنيد العملاء واختراق المواقع وحماية شبكة مواقع الوزارات الحكومية الإسرائيلية المختلفة التي يعبر من خلالها 85 ألف رسالة إلكترونية في اليوم منها تسعة عشر ألفا محملة بفيروسات وبرامج خطيرة وقد تصل إلي 80 ألفا عند الهجمات
. وفيما يتعلق بسير الحرب الالكترونية في الحرب علي غزه جاء الهجوم الإلكتروني علي إسرائيل مستهدفا ثلاثة محاور، الأول، باختراق مواقع المال والأعمال الخاصة الإسرائيلية الخاصة، وقام القراصنة باختراق بضعة ألاف من المواقع الإسرائيلية، ثم وضع إعلام حركة حماس والإعلان التأييد لحماس وبث رسائل مناوئة لإسرائيل.
والمحور الثاني، باستهداف المواقع الحكومية والتي تعد علي درجه كبيره من التحصين والحماية، ولذا فأنها تعرضت لهجمات مختلفة
قامت بها مجموعة "انونيموس" ونشرت قائمة 200 موقع حكومي إسرائيلي علي رأسها موقعا جيش الدفاع الإسرائيلي ووزارة الخارجية. ودعت نشطاءها لشن هجمات إنكار الخدمة عن طريق إسقاطها بملايين الزيارات في وقت واحد، وهو ما يسبب "اختناقات مرورية" الكترونية،
مثل مواقع وزارة الدفاع والجيش ورئيس الدولة ورئاسة الوزراء ووزارة الخارجية.
وجاء المحور الثالث، بش الحرب النفسية ضد إسرائيل باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي بنشر صور وفيديو الاستهداف الصاروخي للتأثير علي الرأي العام الإسرائيلي والدولي، ونشر صوراً للأطفال في غزه الذين قتلوا بسبب الصورايخ الإسرائيلية، من اجل الحصول علي التعاطف العالمي
ومن جانبها اعترفت الحكومة الإسرائيلية بتعرضها لأكثر من 44 مليون محاوله لشن هجمات علي مواقعها، وأنها نجحت في التصدي لها، ومن جهه أخري تم اختراق هواتف لـ 5000 ضابط في الجيش الإسرائيلي وتلقوا رسائل تحذير نصيه بالعبرية، من الاستمرار في العدوان، والهجوم البري علي غزه، وعكس ذلك تطور نوعي لعمليات سرايا القدس
واخترقت كتائب القسام موجة اللاسلكي الخاصة بالجيش الإسرائيلي، وقامت ببث رسائل للجيش، بينما قامت إسرائيل باختراق قناة الأقصى التابعة لحركة حماس وقامت ببث مواد تحريضية تدعو الشعب الفلسطيني للابتعاد عن المقاومة وعدم مناصرتها. ثم قامت بتدمير مقرها فيما بعد.
وتمكنت كتائب القسام من اختراق بث القناتين الثانية والعاشرة الإسرائيليتين وبثت رسالة خاصة بتهديد سلاح المدرعات الإسرائيلي علي الحدود في حال اجتياح غزة وبثت شريط فيديو يؤيد صحة ما أعلنته.
وقامت كتائب القسام باختراق موقع جريدة يدعوت احرونت كبري الصحف الإسرائيلية، بينما قام قراصنة مؤيدين لاسرائيل باختراق موقع شركة "حضارة" وهي تستحوذ علي ما يزيد علي 60% من سوق الانترنت في فلسطين، وتم نشرارقامأ لحسابات مصرفية وبطاقات اتمئنان خاصه بها.
وقام هاكرز غزة بعرض صور احتجاجية علي مواقع شخصية لقادة إسرائيل، والتوعد بالانتقام لأطفال ونساء، وقاموا بنشر بعض التفاصيل الشخصية الخاصة بخمسة وثلاثين ألف اسرائيلي".
- مقاتلون في حرب بلا حدود
ولم يقف حائلا عجز حكومات العالم أمام العدوان الإسرائيلي أمام وجود فرص لمناصرة المقاومة الفلسطينية بشتى الطرق الممكنة بل تم شن حرب من نوع جديد لا ميدان واضح لها وليس لها مؤيدين معروفيين بل حركة تفاعلات عابرة للحدود تعبر عن انتقال الصراع من الأرض إلي الفضاء الالكتروني، يحرك النشطاء بها مدي إيمانهم بالقضية وقدرتهم علي التأثير باستخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والتي يرونها جزءا من إسهام حقيقي في الحرب علي الأرض
وهو ما اثر في تعدد أساليب استخدام. هجمات الفضاء الالكتروني واتساع دائرة الصراع والتأييد والدعم عبر الحدود وتخطيه لسيادة الدول بما ينعكس علي زيادة عدد المهاجمين وزيادة الأهداف المعرضة للقصف ويختلط المقاتلين في تلك الحرب بين ما هو مدني بما هو عسكري وتصبح لوحة المفاتيح والفارة للكمبيوتر والاتصال بالانترنت فقط هي من مقتضيات تلك الحرب الجديدة.
وتتنوع الأدوات بتنوع آليات التعبير وأدوات التدمير والاختراق في نفس الوقت عبر الفضاء الالكتروني، وبما اعتبره الكثير من المشاركين نوعا من الجهاد لا يتطلب التضحية بالمال أو بالنفس، ويتسبب في أحداث خسائر اقتصادية ونفسية. وتستقطب مواقع الهاكرز شباب من مختلف الأعمار والأجناس والجنسيات ويتم التجنيد والتدريب من خلال إتاحة برامج تعليم كيفية الاختراق والقرصنة. وتتنوع الأدوات بتنوع آليات التعبير وأدوات التدمير والاختراق في نفس الوقت عبر الفضاء الالكتروني،
وشاركت مجموعات هاكرز من غزة في الحرب. بينما جاء دور مجموعات دوليه أخري عبر الحدود مثل حركه "انونيموس" الدولية إلي جانب قراصنة انترنت من الجزائر ومصر وإيران وتونس والمغرب وغيرها من الدول العربية والإسلامية والمتعاطفين مع غزة والقضية الفلسطينية في. مناطق العالم المختلفة.
وقامت جماعه انونيموس بتوجيه رسالة للحكومة الإسرائيلية ملخص نصها: "شهر نوفمبر 2012 سيكون شهراً لتتذكره قوات الدفاع الإسرائيلية وقوات أمن الانترنت الإسرائيلية. وإلي الحكومة الإسرائيلية هذا الأمر سيتحول إلي حرب إلكترونية"،
و قامت مجموعة " أنونيموس "بنشر قائمة بمعلومات خمسة آلاف موظف حكومي اسرائيلي تحتوي علي الأسماء الكاملة باللغة العبرية وعناوين سكنهم وأرقام هواتفهم وفاكساتهم، بالإضافة إلي عناوين بريدهم الإلكترونية. وأعلنت بذلك مجموعة "هاكتيفيست " التابعة لجماعة "أنونيموس "الحرب الإلكترونية علي إسرائيل، واعتمدت علي موقع النشر الذي يخفي شخصية المرسل أنون بيست مي(Anonpaste. me) لنشر هذه القائمة كملف مرفق.
وقامت المجموعة باختراق 700 موقع إسرائيلي بما فيها موقع بنك القدس ووزارة الدفاع الإسرائيلية والموقع الرسمي للرئيس الإسرائيلي، وقد قامت المجموعة باستخدام احدي الطريق البسيطة في القرصنة لتعطيل بعض المواقع وذلك عن طريق إغراقها بسيل من الزيارات المزيفة، من خلال عملية أطلقت عليها اسم ''اوبسرائيل''.
وقامت مجموعة من القراصنة تسمي "زي كومباني هاكينغ كرو" "ompanyHackingCrew" باختراق عدة حسابات شخصية لسيلفان شالوم، نائب رئيس الحكومة الاسرائيلية علي مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلي مدونته الشخصية وبريده الإلكتروني، وهددت بتسريب رسائله ورقم هاتفه الشخصي.
وقامت المجموعة أيضاً باستبدال صورة غلاف حسابه علي "تويتر" بأخري تحوي لافتة كتب عليها: "توقفوا عن قتل الشعب أيها الأوغاد".
كما شنت مجموعة قراصنة الإنترنت "أنونيموس" الشهيرة هجوماً علي مواقع إلكترونية صهيونية رسمية تأييداً لغزة، هذا الي جانب نشاط مجموعات من الهاكر من الشباب العربي التي حاولت ان تساهم بشكل او باخر في عمليات سير القتال بين كتائب القسام واسرائيل
- البارود مازل مشتعلا
يحرك مجموعات المقاومة الإلكترونية الدوافع نفسها التي تحرك المقاتلين علي خطوط المواجهة الأمامية في ميدان القتال التقليدي، وتختلف طبيعة هؤلاء المهاجمين وفق انتمائهم الايدولوجي فهم ليسوا مثل القراصنة الآخرين الذين هدفهم السرقة أو جمع المال أو حب الظهور بل من اجل الدفاع عن الحقوق وعن النفس والأهل.
ويهدف المهاجمين ليكونوا قوة إلكترونية هامة قادرة علي إنزال الأضرار النفسية والاقتصادية لخدمة أهدافهم ومناصرة حلفائهم، وعلي الرغم من وجود فجوة كبيرة بين طموحات المهاجمين وبين قدراتهم الفعلية علي تحقيق هذه الطموحات ولكن هذه الفجوة في طريقها للتقلص وخاصة مع التحول من عمل فردي لعمل جماعي منظم، وحدوث تبادل للخبرات والتدريب بين القراصنة من شانه تضييق الفجوة الموجودة بين أهداف هذه المجموعات وقدراتها الفعلية علي تنفيذ الهجمات ذات الطابع الفجائي، ويؤثر ذلك علي احتياطيات الأمن والحماية التي يتهددها القدرة الهائلة علي الحشد والتعبئة خاصة إذا ما تم بدافع ديني وايدولوجي وغطاء شرعي في ظل محاولات الدفاع الشرعي أو أعمال الانتقام أو التأييد.
وجاء استخدام الانترنت ليمثل ضالة من يريد أن يناصر ويحالف ويقاتل ولكن علي طريقته وعبر وسيط يلاءم البعد الجغرافي عن ميدان القتال الفعلي، وشن هجمات الكر والفر ضد المواقع التي تتبع طرفي الصراع، وليس هذا فحسب بل استطاع هؤلاء الأفراد أن يحشدوا مجموعات عديدة حليفة لينتقل من كونه رد فعل فردي واحتجاج شخصي إلي عمل جماعي منظم.
ويلعب في تلك الحرب الجديدة درجات الإيمان بالقضية ومهارة العنصر البشري وقدرته علي الإبداع دورا هاما للغاية.
وعلي الرغم من وقف إطلاق النار بين طرفي الصراع إلا أن هناك نارا ستظل مشتعلة إما بالمقاومة بالكلمة أو بالفيروس والتي تعبر عن صراع ممتد ما بقي الصراع موجود علي ارض الواقع وليفرض ذلك أهمية إعادة الاعتبار للحوار كسبيل لحل الصراع وليست سياسة الإقصاء والتدمير التي لا تجلب إلا التطرف والخراب. فضلا عن حياة الأبرياء والقيم الإنسانية جمعاء.
- باحث بوحدة الدراسات الأمنية والإستراتيجية – مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.
  مدير مشروع المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني

 

 

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك