المقالات
الإسرة بين جفاء العالم الواقعي والفضاء التقني
مع المد الهائل للإستخدام التكنولوجيا في شتى مناحي الحياة نتج مفهموم جديد يسمى الواقع الإفتراضي فرض نفسه على الساحة الإلكترونية العالمية وتجلت عن ذلك العديد من الفوائد
والمنافع التي ساعدت في إرتفاع مستوى الرفاهية لدى البشر الإإنه إيضا نتج عنها العديد من الإضرار أضرت بالعلاقات الإجتماعية بين البشر وتفاعلاتهم الواقعية وخصوصا في منطقتنا العربية التي من عاداتها الحضن والدف الإسري والتواصل الإجتماعي التي تحث عليه جميع الإديان السماوية بالإضافة إلى عاداتنا العربية المتجذرة في إصولنا
ناصر عمار
الإثنين,17 ديسمبر 2012 - 05:17 ص
مشاهدات: 729
وكان من ضمن هذه الجوانب السلبية التي ظهرت نتيجة للحياة الجديدة التي ظهرت بالعالم الإفتراضي زيادة نسبة الطلاق والزواج الصامت وغياب الحوار والتفكك الإسري و إن كانت المشكلات التي يعاني منها الإنسان العربي في العالم الواقعي هي التي تدفعه إلى التوجه إلى المواقع الافتراضية، لأنها لا تتطلب الكشف عن الهوية، والقواعد الاجتماعية التي تحكم العالم الحقيقي غير موجودة في العالم الافتراضي الذي لا يعطي أي اعتبار للقيم والعادات الاجتماعية سواء المتصلة بالجيل أو الجنس أو الهوية. و«الإنسان ينسحب إليها ويمكن ان تتحول إلى ظاهرة مرضية، حيث يقوم الأفراد بإشباع رغباتهم المختلفة المكبوتة عبر هذه المواقع الإفتراضية
وإن كان ذلك ليس مبرر للحجم المشاكل الإسرية التي نتجت عن ذلك فا صبح هناك هوس تقني كبير أصبح يطفو مؤثرا على سطح العلاقات الاجتماعية التي انجرفت إلى التواصل الاجتماعي التقني بشكل لافت، فلم تعد محصورة على أجهزة الكمبيوتر المنزلي، بل إن أجهزة الهاتف الخلوي أصبحت تقوم بالمهمة لتوفر للباحث
عن ذلك الهوس "تلك التقنية" في كل مكان يذهب إليه، فأصبحت تلون أوقات الناس في الأماكن العامة وفي المنزل وعبر المطاعم ومن خلال
الأسواق، وحتى في المناسبات الخاصة والاحتفالات الاجتماعية والعزاء، فلم يعد هناك حدود، بل إن الأمر أصبح مفتوحا بشكل كبير وغريب وطال التغير علاقات الناس بعضهم ببعض.
وأصبح هناك فتور في علاقة المقربين ببعضهم البعض وأصبحت سمة البرود وإهمال المعاني الاجتماعية العميقة التي لها قيمة -في السابق- غير موجودة؛ حتى دخل الزوجان ذلك الصراع العاصف الذي أصبح فيه الزوج يهمل ويبتعد عن زوجته فالرجل مشغول بإقامة علاقات مع الأصدقاء والصديقات عبر الشاشة، بينما الزوجة مشغولة بتربية الأبناء وتلبية حاجات الزوج والتسوق، والأبناء هم الضحية في حالات كثيرة، وقد أدى هذا إلى تفكك الأسرة، وبات كل شخص يعيش في جزيرة معزولة عن الآخر، وضاعت العادات والتقاليد القديمة، ولم يعد هناك وقت لتجمُّع العائلة، وبات الحوار مفقوداً بين الزوجين، وبينهما وبين الأبناء.حتى حينما يقضي الوقت البسيط في البيت، فالتقنية المحرك الأساسي والعمل الأهم في حين بادرت الزوجة -أيضا- الزوج تلك الاهتمامات حتى أصبحت التقنية تخترق كل تفاصيل حياتهم لتكسبها عدم الاهتمام مع وجود أجهزة أصبحت تمنحك الأصدقاء والأحاديث والاطلاع على متغيرات العصر في ثوان. فمتى ينسحب الزوجان إلى عالم التقنية متناسين واجباتهم وروابطهم الإنسانية مع بعضهم لبعض بشكل يؤثر على روابطهم الأسرية.
وقد كشفت دراسة سعودية أن الهواتف الذكية التي غزت العالم تفسد الحياة الأسرية لـ 44 في المائة من حياة المواطنين السعوديين.
وحسب استفتاء قام به طلاب الماجستير في جامعة الملك سعود اقر 79 بالمائة ممن شاركوا فيه بالاثار السلبية للاستخدام المفرط لهذه الاجهزة داخل المنزل.
واشاروا الى ان استخدامهم للهواتف الذكية في البيت يدخلهم في دائرة الانشغال عن بقية افراد الاسرة.
وأقر 44 % من المشاركين في المسح وأغلبهم من الذكور أنهم تعرضوا لمشاكل أسرية بسبب الهواتف الذكية واستخداماتها.
أما عن الفترة التي يقضيها المستخدم مع أفراد أسرته، فأشارت الدراسة إلى أن 34 % يقضون من 4 إلى 6 ساعات يوميا، و 34 % يقضون من ساعة إلى 3 ساعات، و 24 % يقضون أكثر من 6 ساعات، و 9 % يقضون أقل من ساعة واحدة فقط.
بينما تشير الدراسة إلى أن 21 % من المستطلعة آرائهم يقضون أكثر من ست ساعات يوميا في استخدام الهاتف الذكي و27 % يقضون من 4 إلى 6 ساعات، و 32 % يقضون من ساعتين إلى 4 ساعات، و 21 % يقضون أقل من ساعتين يوميا في استخدام الهاتف الذكي.
ومع سرعة انتشار الهواتف الذكية في مختلف الدول العربية ستواجه الاسر نفس المشاكل التي يواجهها السعوديون.
وبإنشغال افراد الاسرة الواحدة بوسائل الاتصال الحديثة وقضاء وقت اكثر على شبكات التواصل الاجتماعي او الانترنت يتراجع الوقت المتوفر امامهم للجلوس سوية وتبادل الحديث والخبرات فيما بينهم.
كما يلقي ذلك بأثار سلبية على بناء ذاكرة مشتركة بين افراد الاسرة بسبب عدمهم قيامهم بانشطة اجتماعية او اسرية جماعية.
وقد حذّرإيضاً تقرير أمريكي من أن هيمنة التقنية الحديثة على حياتنا، وقضاء أفراد الأسرة ساعات طويلة في تصفح الإنترنت، يأتي على حساب الترابط الأسري. ووجد البحث، الذي أجراه “مركز المستقبل الرقمي” في جامعة ساثذرن كاليفورنيا، أن الساعات التي تقضيها الأسر في الحوار والنقاش معاً أسبوعياً، تراجعت بقرابة الثُلث .
ونبه مايكل غيلبرت، كبير الباحثين في المركز: “الوقت الذي تمضيه الأسر وجهاً لوجه تناقص بشكل جوهري.. هناك تدن مفاجئ في أوقات التلاحم الأسري.. وهي مرحلة تعرف بالفتور.” وحذر من تداعيات هذا التراجع: “العائلات هي عماد كل مجتمع.. نريد التنبيه هنا.. التقنية ليست برمتها جيدة.”
وخلال عام 2008، قال 28 في المائة من المستطلعين أن انشغالهم بالإنترنت نتج عنه قضاء ساعات أقل مع أفراد العائلة، وهو معدل تضخم بنحو ثلاثة أضعاف، عن معدل 11 في المائة عام 2006. وأضاف غليبرت: “خلال العقدين الماضيين تلاشت عادة تجمع الأسرة على العشاء، وهذا قلل التواصل والتماسك.”
وكالمعتاد، تتحمل المرأة العبء الأكبر من “إدمان” أفراد الأسرة على الإنترنت، وقالت أكثر من 49 في المائة من أفراد العينة إنهن يشعرن “أحياناً” وفي “كثير من الوقت” بتجاهل بقية أعضاء العائلة لهن، مقابل نحو 39 في المائة من الرجال، أعربوا عن ذات الإحساس. وفي استفتاء أجري في 2000، قال 11 في المائة من المستطلعين، إن الشباب (أقل من سن 18)، يقضون “الكثير من الوقت” في تصفح الإنترنت، مقابل 28 في المائة عام 2008. ويقول الخبراء إن نمط تراجع الترابط الأسري يقترن بظهور النمو السريع لتجمعات مجتمع الإنترنت.”
وأضاف غيبلرت: “هناك طرق لوضع القليل من الحواجز حيال انغماسنا في الإنترنت.. علينا تذكر القيمة البالغة الأهمية لقضاء الوقت معاً ومواجهة العالم معاً.. ما من شيء يمكن له تعويض قضاء الوقت مع شخص وجهاً لوجه.”