عاجل
المقالات

هل يشهد العالم العربي نشاط مكثف للحملات التنصيرية ؟

على الرغم من سيطرة الدين على مشهد الربيع العربي الا ان ما هو الا كان اطار لتحريك مشاعر الجماهير مباشرة تجاه نظمهما تحت دعوى تكفيرهم ، ثم الانتقال الى الصراع داخل الاسلام ذاته .

هل يشهد العالم العربي نشاط مكثف للحملات التنصيرية ؟
اضغط للتكبير

وليسقط العرب جرحي وضحايا مبادئ غرر بهم ويتقاتلون من اجلها ولكنهم في حقيقة الامر يخدمون مصالح القوى الكبري سياسيا ولكن ليس هذه المرة عبر غزو مسلح وحرب عسكرية بل عن طريق الاقتتال الداخلي وعلى ارض عربية وباموال عربية .ليشهد الانتقال من مرحلة الحرب بين النظم الى الحرب داخل الشعوب .
ومثل ذلك ثورة في الاستراتيجية الدولية لخدمة المصالح الغربية وبخاصة الامريكية والمرتبطة بها اسرائيل باعتبار ان ظهور شرق اوسط جديد كان اول من دعا الية شيمعون بيريز بعد اتفاقية اوسلو  وسعت ادارة بوش الاب بعد احداث 11 سبتمبر الى تنفيذ التغيير في العالم العربي وبشكل بدا عسكريا عبر غزو العراق وانتهي باستخدام القوة الناعمة والحرب بين الشعوب  واثارة الفوضي الخلاقية التي تتيح سيطرة اكبر على الشرق الاوسط ومواجهة اي طموح من قبل روسيا والصين في الدخول الى الفناء الاستراتيجي لها والى السيطرة الفعلية والدائمة على منابع النفط والممرات الملاحية الدولية والاستراتيجية ، ومما لا شك فية ان مكاسب الولايات المتحدة ليست فقط عسكرية عبر زيادة مبيعات السلاح الى العالم العربي جراء تدمير الجيوش العربية في مواجهات داخلية او عبر اجراء دول الخليج صفقات مباشرة بملايين الدولات لكف يد الولايات المتحدة عن انفا مخططها في الخليج ولكن ماذا عن الدول الضعيفة والتي تصبح امام خطر تدمير قدراتها العسكرية والتي كانت بلبيبا وسوريا واليمن ومحاولات اضعاف مصر والتي تصب في الهاية الى خلل استراتجي جديد لصالح اسرائيل وبما يجعلها قوى كبرى عسكرية في الشرق الاوسط بعد تدمير قدرات العراق وسوريا وليبيا وتونس ومحاولات قطع المعونه العسكرية للجيش المصري بما يعمل في النهاية الى اضعافة بدلا من عدم تورطة في حرب اهلية وتدميرة ذاتيا .
وجاء الى جانب تلك المكاسب الغربية من الربيع العربي والتي تشكل اهم تحدي للغرب وللشعوب العربية هو العمل على ضعف الثقة في الاسلام بعد وصول الاسلاميين وافشالهم فعليا وعلى نقضهم لتعاليم الاسلام  بما يزعزع ثقة المسلمين في دينهم ، ويرادف ذلك مصاعب اقتصادية كبيرة جراء ما تكبدته الاقتصاديات العربية من خسائر نتيجة  الاضطرابات  ، والى اعتماد الدول العربية الضعيفة اقتصاديا على المعونات الخارجية من صندوق النقد والبنك الدولي والمعومات الخارجية من الاتحاد الاوربي والويلاات المتحدة ، وهو ما يفرض شروط اقتصادية وسياسية وامنية على تلك الدول المستقبلة للمعونات وهو ما يؤدي الى رفع الدعم عن المواطن البسيط وتقليل عدد الجيو ش العربية ، وربط التقدم بشان المعونات بالتقدم بشان الحريات وفق المنظور الغربي .
وهو ما يعزز بالنهاية فتح الطريق امام الحريات الدينية والى افساح الطري قامام بعثات التبشير تحت غطاء تقديم الدعم الاقتصادي ، وهو ما يخلق في النهاية مصلحة طويلة المدى في المنطقة  
ولعل التطبيق العملي لهذا المشروع هو  الاعلان عن اكبر مشروع للتبشير بالمسيحية في الشمال الافريقي ،و جاء البيان الذي اصدرة الفاتيكان في21 فبراير 2012 بشأن الرسالة الختامية لثانى منتدى لأساقفة أفريقيا وأوروبا والذي عقد فى روما منذ الثالث عشر من فبراير حول موضوع "البشارة المسيحية فى أفريقيا".وذلك بعد أول منتدى استضافته روما عام 2004 بعنوان "شركة وتضامن بين أفريقيا وأوروبا" إضافة لثلاثة لقاءات لاحقة آخرها عام 2010 حول الرسالة للأمم".
والذي هدف الى ايجاد شركة وتعاون رعوى بين أفريقيا وأوروبا، وإرسال رسالة الكنيسة لمجالس أساقفة أفريقيا ومدغشقر واتحاد المجالس الأسقفية فى أوروبا من أجل الدعوة التبشيرية الكبرى فى شمال أفريقيا ثم باقى أفريقيا. ويأتي ذلك في اطار التغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة العربية وما سيكون لة انعكاس على التغييرات الاجتماعية والاقتصادية بين سكان الدول العربية حيث من المتوقع ان تتسع دائرة الفقر والعوز والجريمة ايضا بما سيؤدي الى احداث تغيرات اجتماعية وثقافية وهو ما يشكل بيئة لم توجد من قبل لممارسة التبشير بالمسيحية من قبل المنظمات المسيحية الاقليمية والدولية او برعاية الفاتيكان .
وهو السبيل الذي تم اتخاذة بعد حركات الاستقلال الافريقي في الستينات حيث تم استغلال المعونات الاقتصادية لنشر الدين المسيحي في جنوب القارة الافريقية من خلال زيادة دور المنظمات المسيحية بين الفقراء والشباب والنساء والطبقات الاضعف والاكثر تاثرا بالتغييرات الاقتصادية السيئة .
وعلى الرغم من فشل خطة الفاتيكان لاعلان افريقيا قارة مسيحية بحلول عام 2000 الا ان البابا الجديد للفاتيكان اطلق مشروع جديد لاعادة التبشير بالمسيحية ليس فقط في جنوب القارة الافريقية بل في الشمال العربي ذو الاغلبية الاسلامية ،
وياتي هذا في اطار مخاوف من تراجع الديانه المسيحية في الانتشار في الشمال الافريقي متاثرا بصعود الاسلاميين في المنطقة وبجو الحرية المتعلق بحرية الاعتقاد الذي ربما سيحرر المسيحيين من سيطرة الكنيسة والمسلمين من سيطرة المؤسسات الدينية الا ان الواقع ينبئ بان الحرية سيكون لها تاثير في اهتزاز جدران الكنيسة الشرقية فضلا عن تردي الاوضاع الاقتصادية سيدفع عدد من المسيحيين الى الهجرة خارج الشمال الافريقي .
وعلى الرغم من عجز بابا الفاتيكان من الحفاظ على اعداد المسيحيين في اوربا كما هي والتي تكون قابلة للتراجع تحت زيادة عدد معتنقي الاسلام في اوربا وزيادة نسبة المواليد بين المهاجرين المسلمين في اوروبا. عقيدة، والديموجرافيا السكانية، والإحساس التاريخى والثقافة الإسلامية التى تجتاح أوروبا، وحالة التراجع الديني فى الديانة المسيحية بسبب عدم إيمان الكثير من الأوروبيين بحقيقة الأديان. وياتي هذا مع ما كشفه المؤتمر العالمى للهيئة البلجيكية "سى إنترناشيونال" كبرى الهيئات المتخصصة فى عمل إحصائيات دولية، وخاصة فى أوروبا عن أضخم زيادة تشهدها العام الماضى 2011 وعام 2010 التى تقول إن الأسلمة فى أوروبا ارتفعت بنسبة 17% لتعد أكبر زيادة يسجلها الدين الإسلامى فى أوروبا، ليصل عدد المسلمين إلى 23 مليون مسلم يحملون الجنسيات الأوروبية فى 19 دولة تابعة للاتحاد الأووربى، وينضم إلى هولاء الذين ليس لهم إقامات رسمية ويصل عددهم إلى 7 ملايين مسلم. وربما تاتي تلك الدعوة من قبل الفاتيكان معبرا عن رد فعل استباقي تجاه الصعود المتوقع للاسلاميين على المستوى السياسي والديني في المنطقة ، وفي اطار تصاعد دور الدين في حركة العلاقات الدولية .
مدفوعا بفشل تجارب التنمية الوضعية في رفاهية الانسان والى البحث عن مخرج من سيطرة النزعه المادية على الحياة المعاصرة ، والى الافتقاد الى النموذج والمثال في الحياة الانسانية. وغني عن القول من واقع الاحصاءات العقائدية والسكانية ان العالم ربما سيشهد طفرة في انتشار الاسلام والتي امتدت على نحو بارز بعد احداث 11 سبتمبر وان الدول العربية ستشهد صعود سياسي يتزامن مع الصعود الديني للتيارات الاسلامية ليس فقط في الدول العربية وربما في العديد من الدول الاخرى .
وهو ما سيضع الاديان الكبرى في العالم وبخاصة المسيحية بخلاف اليهودية في مواجهة غي معلنة مع الاسلام وذلك لاعتمادها على مبدا التبشير والدعوة للاعتناق وهو ما يحتاج الى بث قيم التسامح والسلام بين كافة الاديان والحيلولة دون التورط في حروب دينية جديدة .
يذهب ضحية لها ملايين البشر وهو ما كان متمثلا في الحروب الصليبية على المشرق الاسلامي وفي الحروب الدينية في اوروبا في القرون الوسطى وتتميز تلك الحروب بطابعها الممتد لاستمرار حالة الصراع القائم وتعمل على تعزيز دور رجال الدين ويدخل البشرية في رجعه عن ما تم التقدم بشأنه في مجال الحريات الانسانية . ويهدد استقرار وامن العالم. ويقضي على التنوع الذي هو حكمة الهية تتجاوز الاختلاف الديني الى العرقي واللغوي وسنه من سنن الله على الارض "ولايزالون مختلفون " (ايه قرانية) ،  adelsadek@hotmail.com

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك