عاجل
الدراسات

ادمان الفيس بوك :الظاهرة والحل

تسبب موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك فى اصابة كثير من مستخدميه إلى الإدمان ، وكشفت دراسة عن إصابة 37% ‏من‏ ‏نساء‏ ‏العالم‏ ‏و‏19% ‏من‏ ‏الرجال‏ وذلك بحسب تقدير للإحصائيات‏ ‏العالمية‏ .

ادمان الفيس بوك :الظاهرة والحل
اضغط للتكبير

واحتلت مصر المرتبة الأولي علي‏ ‏مستوي‏ ‏الدول‏ ‏العربية‏ ‏في‏ ‏عدد‏ ‏مستخدمي‏ ‏أو‏ ‏مشتركي‏ ‏الفيس‏ ‏بوك‏ ‏بما‏ ‏يقدر‏ ‏بخمسة‏ ‏ملايين‏ ، فلا شك أن كثيرون منا مرضي بهذا الإدمان.

 

 

وجرت العادة على إطلاق لفظ الإدمان على بعض المواد التي يتعاطاها الشخص لإحداث حالة معينة تعتريه بكافة وظائفه وتشمل الكحوليات وبعض النباتات المخدرة التي يتم تناولها وكذلك بعض العقاقير التي قد تكون صُنعت لعلاج أمراض أخرى ولكن مع تناولها بطريقة وجرعات معينة تعطي هذا الأثر التخديري .

 

 
 

 

والإدمان من الأمور التي إهتمت بها العلوم كافة للتعرف على ماهيته وعوامل إقبال الأشخاص عليه خاصة تلك المخدرات التي ذكرناها، وأتذكر أن موضوع الإدمان من الموضوعات التي شغلت جزء كبير من دراستنا في مجال علم النفس أثناء سنوات الدراسة ،وأدين أنا بالفضل لهؤلاء المدمنيين الذين تعاملت معهم أثناء تقديمي للإرشاد النفسي والتقييم لهم ولذويهم على مدار ثلاث سنوات، فقد تعلمت منهم الكثير من خبايا النفس البشرية وضافوا لى أبعاداً كثيرة في معارفي بمدى تعقيد هذه النفس .

واليوم أتحدث عن نوع ربما يكون جديداً من الإدمان إعتدنا أن نقوله بشكل مجازي، ولكننا اليوم نقوله كواقع فعلي ، وهو (إدمان الفيس بوك) لقد أصبح هناك أشخاص بالفعل مدمنين للتعامل معه والتواجد عليه بحيث أصبح يشغل قدر كبير من حياتهم ولا يملكون منه فكاكاً، أى أنهم مقبلين عليه بشكل قهري ، وهذا ما يجعلنا نضمه ضمن فئة أو إصطلاح (الإدمان)، أو ما تم تسميته(بالإعتماد النفسي) ويظل ما يميزه فقط عن إدمان المخدرات هو (الإعتماد الفسيولوجي) الذي يتوفر في إدمان المخدرات ولا يتوفر في غيره من الأمور التي ندخلها الأن في فئة الإدمان .

 

 

ولكي نقترب من الصورة بدرجة أكبر، ونوضح لماذا تقع هذه الحالات في هذا النوع من الإدمان الذي نحن بصدد الحديث عنه اليوم دعونا نتعرف على أمرين هما طبيعة الفيس بوك ، وطبيعة الشخصية التي تدمنه لنرى العوامل التي تجعل بعض الشخصيات بالفعل تُقبل على أدمانه وذلك على النحو التالي:

 

 

أولاً طبيعة الفيس بوك  :

 يتميز الفيس بوك بعدة خصائص تشمل :

1- مجتمع يقوم على العلاقات غير المرئية أو غير المباشرة .

2- مجتمع يتيح للفرد التعامل مع أكبر عدد ممكن .

3- مجتمع لا يتطلب مهارات إجتماعية لإدارة العلاقات.

4- مجتمع يقوم على الخيال فيما نعرض وما يعرض علينا، فلا أحد يستطيع أن يُجزم أن ما يعرضه الفرد عن نفسه حقيقي، خاصة لو كنت لا تعرفه على الأرض، وهو ما يخلق للفرد الشخصية التي يتمناها ولو لبعض الوقت .

5- مجتمع يمكنك من تحقيق درجة تواصل بالحياة وما يحدث فيها بدرجة كبيرة وربما يجعل منك بأقل الإمكانيات بطلاً إذا ما إنتميت لبعض الجروبات أو بعض الإتجاهات .

أعتقد أننا متفقين على هذه الأمور ، وربما هناك غيرها من الصائص في هذا النوع من التواصل المبتور الذي يحقق الهدف لدى البعض .

 

 

ثانياً : خصائص الشخصية التي يمكن أن تصبح مدمنة للفيس بوك:

1- شخصية لديها وقت فراغ غير مُستغل .

2- شخصية ليس لديها قدرة أو فرصة لإقامة علاقات على الأرض، وبالتالي تستعيض عنها بهذا النوع من العلاقات.

3- شخصية ربما تعاني من قصور في مهارات التواصل إما نتيجة لتكوين الشخصية أو النشئة أو نتيجة لصدمة تعرضت لها مراراً من الأخرين على الأرض في علاقتها بهم فأصبحت تميل للتفاعل عن بُعد .

4- ربما تكون شخصية غير راضية عن وضعها أو ما تعيشه ، فترغب في خلق حالة أخرى تعيش فيها كما تتمنى دون أن يطالبها أحد بأن تكون هي بحقيقتها وتكوينها(وهذا تحديداً في الحالات التي تعيش بإسم مستعار ودون أن يعرفها أحد ، فالجميع يتعامل معها بما تقدمه لهم سواء إقترب أو بعد من شخصيتها الحقيقية).

 

 

5- شخصية تتميز بعدم قدرتها (بعض الشئ) على تحقيق أهدافها- وربما لم تستطع وضع أهداف أصلاً- في الحياة فتلوذ بالفرار إلى هذا العالم الذي كما ذكرت تحقق فيه ما تتمنى على مستوى متخيل وهو ما يحقق لها حالة السعادة الزائفة تماماً كما تحدثه قطعة الحشيش أو غيرها من المخدرات التي تصنع حالة مؤقتة وزائفة من السعادة تجعله أسيراً لها وعلى استعداد أن يدفع الكثير من أجلها . 

 

 

 

 

 

وبعد أن تعرفنا على طبيعة الفيس بوك كمجتمع ، وكذلك طبيعة الشخصية التي يمكن أن تصبح مناسبة للإدمان عليه.

 

 

  نتحدث الأن عن أهم الفئات التي يمكن أن تكون عرضه لهذا النوع من الإدمان : 

1- النساء أكثر تورطاً في هذا النوع من الإدمان نظراً لمشكلات التواصل وبعض العوامل الخاصة ببعض الثقافات والتي قد لا تتيح للمرأة قدر من التواصل، إضافة إلى أن المرأة أكثر قدرة على الخيال وأكثر قدرة على مواصلة نفس العمل لفترات طويلة إضافة إلى خاصية الحكي أو قدرتها الأعلى على الحكايات وأيضاً الإستماع لها .

2- العاطلين عن العمل ، حيث يواجهون خطر شديد التأثير وهو الفراغ ، إضافة إلى بعض الإحباط الذي يحتاج معه لوسيلة لتخفيف عبئه عليه وعلى نفسه فيكون التواصل عبر وسيلة مثل الفيس بوك أكثر مناسبة .

3- الشخصيات الإنطوائية ، فهي لا تملك القدرة على التواصل مع الأخرين تواصلاً مباشرةً مما يجعلها أكثر قدرة ورغبة في هذا النوع من التواصل الذي لا يحتاج مهارات تواصلية كثيرة .

4- الأشخاص الذين لا يوجد لديهم فرصة للتواصل مع الأخرين مثل الفتيات في بعض القافات التي لا تتمكن من إقامة علاقات مع الأخرين لا لنقص في مهاراتها ولكن لطبيعة الثقافة .

 

 
 

5- الأشخاص بعد خروجهم من أزمة أياً كان نوعها أزمة في العمل أزمة عاطفية أزمة ناتجة عن فقدان صديق ..... فيكون التواصل من خلال الفيس بوك أفضل ذلك أن هذه الأزمات ربما تضرب بثقة الفرد بنفسه وبالتالي لا يكون مستعداً لإقامة هذه العلاقات مرة أخرى على أرض الواقع ، فتكون العلاقات من خلال الفيس بوك وكأنها مرحلة يعيد فيها تأهيل نفسه . 


وبالطبع فالادمان يؤدي إلى تداعيات أخري ، حيث نشرت مؤخرا صحيفة "تايمز أوف لندن" البريطانية  دراسة حديثة أظهرت العلاقة بين تصفح الفيس بوك لساعات طويلة وتحصيل الطلبة في المدارس والجامعات، وبينت تلك الدراسة أن العلامات التي يحصل عليها طلاب الجامعات المدمنين على تصفح موقع الـ “فيسبوك” أدنى بكثير من تلك التي يحصل عليها نظراؤهم الذين لا يستخدمون هذا الموقع.

وذكر الباحث أرين كاربنسكي من القسم الثقافي في جامعة أوهايو لصحيفة “تايمز أوف لندن” إن الدراسة التي أجرتها الجامعة أخيراً وشملت 219 طالباً جامعياً أظهرت أنه كلما تصفح الطالب الجامعي هذا الموقع كلما تدنت علاماته في الامتحانات.

 

 

 

 
 

وأضاف "أظهرت دراستنا أن الاشخاص الذين يقضون وقتاً أطول على الانترنت يخصصون وقتاً أقصر للدراسة"، لافتاً إلى "أن لكل جيل أشياء تجذبه"، ومشيراً إلى أن هذا الموقع يتيح للمستخدم "الدردشة" وحل الفوازير وإبداء رأيه في الكثير من الامور والبحث عن أصدقاء جدد أو قدامى.

وقال كاربنسكي إن 79% من الطلاب الجامعيين الذين شملتهم الدراسة اعترفوا بأن إدمانهم على موقع الفيسبوك أثرّ سلبياً على تحصيلهم الدراسي.

و لإدمان الإنترنت أنواع بحسب الاستخدامات التي نمارسها على الإنترنت فهناك إدمان التشات وهناك إدمان المنتديات وإدمان البحث المعلوماتي، وهناك إدمان العاب الإنترنت وقد تحدثنا عنها وناقشناها فيما مضى.وغيرها من الأنواع لا مجال لذكرها هنا .
 وكوننا نستخدم الفيس بوك وبكثرة قد نجد أنفسنا متعلقين به، هذا التعلق قد يوصلنا ـ إذا لم نوضع له ضوابط ـ‘ لنوع من الإدمان مايسمى إدمان الفيس بوك.
 
 خصوصاً لدى مستخدمي موقع الفيس بوك من خلال جهاز الموبايل أو ما شابهه من أجهزة محمولة بشكل دائم أينما كانوا.
 
 وهنا أضع بين ايديكم مستخدمي الفيس بوك العرب، أعراض إدمان الفيس بوك وطرق ونصائح للوقاية من إدمان الفيس بوك.
 
 
 أعراض إدمان الفيس بوك :
 
 • عدم الشبع من موقع الفيس بوك وقضاء أوقات طويلة فيه، من تواصل وتعارف وألعاب ورسائل ومتابعة مقاطع الفيديو والتشاتينغ والاختبارات الشخصية وغيرها من مزايا يتحيها الفيس بوك للأعضاء.
 • عند مغادرتك لموقع الفيس بوك يواتيك شعور بالرغبة في الدخول إليه.
 • إهمال كلي أو جزئي للحياة الاجتماعية والالتزامات العائلية والوظيفية.
 • إهمال الاهتمامات الأخرى والهوايات المحببة التي كانت لك في السابق.
 • بعد التعب الشديد من تصفح الإنترنت والفيس بوك تلجأ إلى النوم العميق لفترة طويلة.
 • ظهور آثار اضطرابات نفسية كالارتعاش وتحريك الإصبع بصورة مستمرة.
 • القلق والتفكير المفرط في الفيس بوك وما يحدث فيه عندما تكون بعيداً عن الكمبيوتر والإنترنت، وشعور بالحزن والاكتئاب إذا بقيت بعيدا عنه فترة من الزمن.
 • تركيز التفكير حول الفيس بوك إلى حد الهوس، والحديث يدور حوله عندما تكون بعيداً عن الإنترنت مع الأصدقاء ومن تلتقي بهم.
 • محاولات متكررة لتقليل عدد الساعات التي تقضيها في الفيس بوك وباءت بالفشل.
 • حدوث حالات ادمان متكررة في استخدمات الإنترنت في فترات سابقة وخروج منها بسلام .
 
 نصائح للوقاية من إدمان الفيس بوك:
 
 • التقيد بوقت محدد لتصفح الفيس بوك بما لا يزيد عن نصف ساعة يومياً.
 • وضع ساعة منبه أو مؤقت حتى يتم تنبيهك بمرور الوقت المحدد، وحتى يشعر الإنسان بما يمضيه من وقت.
 • راجع نفسك بشكل يومي حول استخدامك للفيس بوك وقيم أداءك والفائدة التي حصلت عليها.
 • لا تجعل من االفيس بوك الوسيلة الوحيدة لملء الفراغ واللهو، وطريقة للهروب من الواقع وضغوط الحياة.
 • ممارسة الأنشطة والهوايات المحببة لجعل الحياة أكثر تنوعاً وتناغماً.
 • الانخراط بالحياة الاجتماعية وتجنب العزلة والوحدة.
 • تدريب الذات على مهارات الاسترخاء البدني والذهني، وممارسة التأمل لراحة الجهاز العصبى وتجديد الطاقة االذهنية والجسدية.
 • كسر الروتين والتحرر من النمطية فى الحياة والقيام بأعمال جديدة وتغيير توقيت استخدام الإنترنت .
 • كتابة بطاقات للتذكر تتضمن نصائح عن استخدام الفيس بوك للوقاية من إدمانه والآثار السلبية للاستخدام المفرط له.
 • اتباع أسلوب حياة صحي، بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، ومواعيد لتناول الوجبات دون إلغاء بعضها.
 


اختبر نفسك

إذا أردت ‏أن‏ ‏تعلم‏ ‏إذا‏ ‏كنت‏ ‏من‏ ‏ضمن‏ ‏هؤلاء‏ ‏الذين‏ ‏تم‏ ‏تصنيفهم‏ ‏علي‏ ‏أنهم‏ ‏مدمنون‏ ‏فيس‏ ‏بوك‏ ‏فتحقق‏ ‏من‏ ‏النقاط‏ ‏التالية‏ ‏وطابقها‏ ‏علي‏ ‏نفسك‏ وإليك الأعراض بحسب مجلة "نصف الدنيا":‏

* إذا كنت تحرص على الدخول‏‏علي‏ ‏صفحتك‏ ‏في‏ ‏الفيس‏ ‏بوك‏ ‏مرة‏ ‏أو‏ ‏أكثر‏ ‏كل‏ ‏ساعة‏.
* إذا زادت مشاجراتك ‏مع‏ ‏اهلك‏ ، بسبب المقولة الشهيرة "‏انت‏ ‏علي‏ ‏طول‏ ‏حابس‏ ‏نفسك‏ ‏في‏ ‏غرقتك‏ ‏ومحدش‏ ‏بيشوفك"‏. ‏
* عندما لا تأخذ علاقتك العاطفية شكل جدي ورسمي إلا عندما تعلنها في‏ ‏الـ‏ status ‏الخاصة بك على ‏الفيس‏ ‏بوك‏.‏
* عندما تلتقط صوراً خصيصاً لترفعها على البومات الصور الخاصة بك على صفحة الفيس بوك .
* إذا حلمت أثناء نومك بأشخاص يتركوا لك تعليقات على صورك وموضوعاتك .
* إذا كنت من الأشخاص ‏القليلة‏ ‏الذين يستخدمون ‏ facebook chat‏
* وأخيراً ، إذا اهتميت ‏ان‏ ‏هذا‏ ‏الموضوع‏ ‏لكي‏ ‏تصل‏  ‏لإجابة‏  ‏تطمئن‏ ‏بها‏ ‏نفسك‏. ‏ ملاحظة : ينصح من يقع فريسة الادمان على الانترنت بكافة أنواعه، اللجوء إلى مساعدة الاختصاصين النفسيين، ولاسيما المدربين على علاج الادمان للخروج من براثنه والتعافي منه باتباع برامج علاجية منوعة ومنع الانتكاسة والتأهيل.

 


 
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك