عاجل
المقالات

من يوقف الغزو الثقافي التركي في العالم العربي ؟

ما هي العلاقة الجامعة بين رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي الذي يلقبه بعض العرب بالطيب، والمسلسلات التركية العاصفة منذ أكثر من عامين في العالم العربي والتي كادت، في فترة ما، تتحول إلى إعصار لا يمكن تحديد مخلفاته وأضراره؟ بمرور الوقت، تتضح الصورة، رويدا رويدا، وبدأ البعض يدرك أن النتائج لن تكون، على الأرجح، مشجعة ولا مفرحة، إذا ما استمر الحال على ما هو عليه! أردوغان في صعود والمسلسلات التركية إلى نزول.. ما السبب؟ ومن هو المسؤول؟

من يوقف الغزو الثقافي التركي في العالم العربي ؟
اضغط للتكبير
 

أردوغان والمسلسلات التركية، كانا نجمي المنطقة العربية، كلاهما وسع من رقعة تمركزه، وعزز من نفوذه، وزاد من حجم شعبيته، ليس في تركيا وحدها بل في العالم العربي بأكمله. كلاهما استفاد إلى أبعد الحدود من الفرص السانحة والفراغ المتروك وحالات التراجع والارتباك. هذا إلى جانب الدعم الذي لقيه كل منهما بسبب المواد التي قدمها وروج لها ووفرت له المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي حمله على أجنحة معولمة إلى أبعد الأماكن التي ظلت لسنوات طويلة مغلقة في وجهه ومحرمة عليه. لكن الفارق الكبير بين الاثنين هو أن الأول تعامل مع الحقائق والمعطيات السياسية والأمنية والتاريخية القائمة على الأرض، وهو لذلك ما زال يحظى بشعبيته الواسعة ويحصد المزيد من النقاط منذ 6 سنوات. أما المسلسلات التركية فرغم اتساع رقعة تمددها وتهافت المشاهد التلفزيوني العربي عليها، فإنها بدأت تعاني من انتقادات واعتراضات يتزايد عددها يوما بعد الآخر. فصعودها يبدو أنه جاء مصطنعا بسبب ما يحمله من أوهام وأحلام وتلاعب بالنفوس والعقول وافتعال ضجيج لا يغني من جوع.
بالأمس القريب كان أحد الأطفال العراقيين البالغ من العمر 7 أعوام يطلق النار على والده من مسدس الأخير الذي كان يحتفظ به في سيارته، بعدما دعاه الابن لرفع يديه والاستسلام. ولما لم يمتثل الأب إلى الأوامر أطلق عليه الابن رصاصة واحدة استهدفت القلب مباشرة وأردت الوالد قتيلا. فالصغير كان يحاول هنا تجسيد شخصية بولات عالم دار أو مراد نجم مسلسل «وادي الذئاب» الذي يعالج موضوع المافيا التركية وحروب الدولة مع شبكات التجسس والتخريب المدعومة من الداخل والخارج، والذي بدأ يأخذ مكانه في التلفزيونات العربية إلى جانب العشرات من المسلسلات المترجمة والمدبلجة. هذا وفي الوقت نفسه كان الكثير من السفراء الأتراك يرددون أن المسلسلات التركية التي تكتسح القنوات العربية منذ عامين نجحت في ما فشلت فيه الدبلوماسية التي بذلت عشرات السنين على هذا الطريق لكنها لم تحقق الكثير. علما بأن ما حصده مسلسلا «مهند ونور» و«سنوات الضياع» من شعبية كاسحة في العالم العربي لم يتكرر بعدهما، وربما لن يتكرر أبدا.
ومع ذلك، فإن مجموعة من الكتاب والإعلاميين الأتراك يرون أن المسلسلات هذه كان لها الفضل الأكبر في التعريف بتركيا ونقل أجوائها الفكرية والثقافية والاجتماعية، وأنها لعبت دورا أساسيا في دفع آلاف السياح العرب لتحويل وجهات سيرهم نحو المدن التركية. إضافة إلى ذلك، فقد أعلن قبل أيام وزير الدولة التركي ظفر شاغليان أن الدولة ستخصص جوائز ومكافآت مالية تدعم المنتجين والمخرجين الذين يقومون بأعمال ناجحة من هذا النوع تسهم في التعريف بتركيا وتشجع على تسويق منتجاتها في الخارج. لكن أسئلة أخرى ما زالت تتردد على لسان الكثير من المثقفين الأتراك والعرب على السواء، حول ما إذا كانت هذه المسلسلات تعكس الصورة الحقيقية للداخل التركي اجتماعيا وثقافيا وحضاريا، وهل أنها تسهم فعلا في فتح صفحة جديدة من الحوار الذي ظل منقطعا لعقود طويلة بين الجانبين، وتقود العرب لتغيير الصورة التي يعرفونها عن الأتراك؟.. وهل بمقدور ما حققته هذه المسلسلات أن يقنع الأتراك باستبدال الصورة التي رسموها، حتى الآن، عن العرب والعالم العربي؟
التلفزيوني محمد التن أوكلار يعتبر أن المسلسلات التركية هذه تقوم بدورين كبيرين باتجاه العالم العربي، أولهما الترويج لتركيا ولثقافتها وحضارتها بصورة طبيعية وليس عبر الحملات الدعائية، والدور الثاني هو أنها تعكس صورة الحالة الاجتماعية والثقافية كجسر عبور بين الشرق والغرب وتنقلها إلى المشاهد العربي ليتعرف عليها. وهذا أيضا ما قاله الكاتب الإسلامي المعروف فهمي قورو وهو يدافع عن انتشار هذه المسلسلات في العالم العربي وعن الخدمات الكبيرة التي تقدمها للتعريف بتركيا وبنيتها وتركيبتها، وتقربها مجددا من تاريخها وجغرافيتها التي ابتعدت عنها لعقود طويلة.
ويضيف قورو أن سبب انتشار هذه الظاهرة على هذا النحو الواسع هو رغبة العالم العربي في التعرف إلى كل شاردة وواردة حول تركيا بعد المواقف السياسية والدبلوماسية والإنسانية التي أبدتها في السنوات الأخيرة حكومة العدالة والتنمية، وتركت انطباعا إيجابيا بالغا لدى الشعوب العربية. كذلك - في رأي قورو - هناك رغبة عربية في التعرف إلى نمط المعيشة في تركيا، كبلد إسلامي يأخذ مكانته وموقعه بين الشرق والغرب على السواء.
كاتب إسلامي آخر هو فاروق شاقير، يرى أن المسلسلات هذه قد تقدم خدمة إيجابية في التعريف بتركيا والتسويق للمنتجات التلفزيونية، وأن دعم الحكومة للمشاركين في مثل هذه الإنجازات هو ضروري، أيضا لكن هناك حقيقة أخرى لا بد من التوقف عندها وهي أن الكثير من هذه الأعمال لا تمثل الصورة الحقيقية للداخل التركي القائمة اليوم، ولا تعكس صورة المجتمع التقليدي المسلم المحافظ لملايين الأتراك ونمط عيشهم وطريقة تفكيرهم. ويتابع شاقير بالقول «والأهم من كل ذلك هو، هل أن تركيا التي كانت عرضة لسنوات طويلة لتأثيرات المسلسلات البرازيلية وانعكاساتها السلبية، تحاول اليوم أن تلعب الدور نفسه الذي لعبته هذه المسلسلات، في تركيا ونقله إلى العالم العربي؟».
لا نريد أن نكون مجحفين بحق الكثير من هذه الأعمال الفنية الناجحة والدور الفني والتثقيفي الذي تلعبه، لكن ارتفاع أثمان الحلقات خلال العامين الماضيين إلى 5 أضعاف، والترجمات الخاطئة والمبتورة، وتعمد اختيار قصص تركز على صورة وهمية خيالية لا علاقة للمجتمع التركي اليوم بها لا من قريب ولا من بعيد، كلها عوامل لا تبشر بمستقبل واعد، على المدى الطويل، للمسلسلات التركية، في العالم العربي. والدليل هو نسبة الأرقام المنخفضة التي تعكس قلة شعبية هذه الأعمال في تركيا نفسها، وتدني مستوى نجاحها. كل ذلك يدفعنا مع الأسف للحديث عن تفسيرات غير التي يقال عنها في صفوف المتاجرين بهذه الأعمال في الجانبين.
قبل سنوات كتبنا ندعو رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة للمشاركة في إحدى حلقات «وادي الذئاب» إذا ما وجهت إليه الدعوة، بسبب طبيعة السيناريو ومضمون هذا المسلسل الناجح والإيجابيات التي قد يتركها لدى المشاهد التركي حول الأزمة اللبنانية، لكننا نجد أنفسنا اليوم مجبرين على التحذير من السيناريوهات المصطنعة والإباحية الرخيصة المفتعلة التي يبالغ فيها كتاب سيناريوهات بعض هذه المسلسلات التي لا علاقة للمجتمع التركي الحقيقي بها بأي شكل من الأشكال.
فتركيا بصورتها الواقعية هي في قلب الأناضول ومدنه وريفه وقراه التي تجمع عشرات التركيبات والشرائح الاجتماعية والعرقية واللغوية والدينية، تنتظر فعلا من يكتب عنها ويعرف بها وبتاريخها، بعيدا عن قصور الوهم وأوهام القصور.
وإلى الدارسين والباحثين والراغبين في العثور على نموذج تلفزيوني حقيقي لما نقول، يوثق العلاقات التركية العربية، ويعرف الأتراك والعرب ببعضهم بعضا، نحيلهم إلى مناطق ماردين وجوارها المعروفة بغالبيتها العربية مثلا، لنتعرف معا على التمدد التاريخي والعرقي والحضاري لعشرات القرى المنتشرة هناك بكل ما تحمله من عادات وتقاليد ولهجات ومشارب.
موجة المسلسلات التركية في القنوات العربية تحتاج حقا إلى تدقيق ومراجعة في اختيار المناسب، وتجنب المفخخ وغير المدروس منها.
وهذه هي مهمة القيمين على هذه القنوات التي تتاجر وتتلاعب بنا باسم الانفتاح والحوار والعودة إلى فتح الأبواب والحدود. الفرصة الحقيقية قد تكون - كما يرى بعض المثقفين الأتراك - هي في إطلاق مشاريع تعاون فني وتلفزيوني مشترك، ومعالجة مسائل تعني الطرفين معا، تاريخية إنسانية حضارية، تنقل لنا صفحات الماضي والحاضر، وتعرفنا بالمستقبل المشترك، بدل نقل سيناريوهات لأزمات اجتماعية تسويقية مصنعة ومعلبة لا طعم ولا لون ولا رائحة لها.
أصبح قطاع كبير من مشاهدى الوطن العربى متابعين جيدين للمسلسلات التركية، بل وصل الأمر إلى «إدمانهم» لها وما أتاح الفرصة لذلك هو عرض هذه النوعية من المسلسلات على عدد من القنوات الفضائية، وكان من أبرز هذه المسلسلات هو «حريم السلطان» بجزءيه الأول والثانى، ولاقى نجاحا كبيرا وتحديدا فى مصر، وقام فريق عمل المسلسل على عنصر إبهار المشاهدين، من حيث المناظر الطبيعية والأزياء الفخمة والمكياج، وشارك عدد من النجوم الأتراك فى بطولته، أبرزهم هاليت ارجينك وميريام يوزرلى وسيلما ايرجك، ويسلط المسلسل الضوء على علاقة الحب التى جمعت السلطان وإحدى جارياته، التى تصبح لاحقاً زوجته وذات نفوذ وتأثير كبير فى حياته والدولة العثمانية بأكملها.
انت البداية الحقيقة لنجاح المسلسلات التركية المدوي هو مسلسل نور التركي او ما يعرف باسم نور ومهند ، وتم عرض هذا المسلسل عام 2008 على شاشات mbc ، وقد لاقى هذا المسلسل نجاح واقبال لا مثيل له ، وهو الامر الذي لم يتوقعه المنتجين او طاقم العمل بأكمله .
 
ومن المعروف ان بطل المسلسل مهند او الممثل التركي كيفانتش تاتليتوغ هو عارض ازياء والمسلسل كان اول تجربة فى عالم التمثيل له ، وقد كان الحظ بجانبه لان اول عمل له يحقق نجاح ليس تركي فحسب بل عربي ايضا ، لتصل معجباته الى ملايين النساء العربيات .
 
وومن ثم توالى عرض المسلسلات التركية الناجحة مثل الاوراق المتساقطة وسنوات الضياع و العشق الممنوع و ميرنا وخليل ونساء حائرات ....الخ ، ومعظمها لاقى نجاح كبير جدا لدى المشاهدات العربيات .
 
ولكن لماذا تحب النساء العربيات المسلسلات التركية ؟
 
فى البداية دعينا نتحدث عن المسلسلات العربية قليلا ، المسلسلات العربية سواء كانت مصرية او سورية او خليجية فهى تصيبنا بالاحباط  الشديد ، فإما تتحدث عن مشاكل المجتمع العربي الخطيرة مثل البطالة و العنوسة والمخدرات وقضايا الفساد والرشوة والفقر اما مسلسلات تتحدث عن احداث وشخصيات بعيدة كل البعد عن واقعنا الاجتماعي والعربي ، فيشعر المشاهد معها انها نسخة معربة او معالجة فاشلة لاحدى الاقتباسات الغربية !
 
وبينما تفتقد الاسرة العربية المسلست الرومانسية الاجتماعية ، ظهرت المسلسلات التركية فى الافق التى غالبا ما تدور حول قصة حب فى الاساس مليئة بالصراعات والتى تنتهي غالبا بتغلب الحبيبين عليها واستمرار قصة حبهما الخالدة .
 
وفى الحقيقة هذا ما جعل النساء العربيات تتابع المسلسلات التركية بشغف !
 
فالمسلسل التركي يقدم وجبة رومانسية رقيقة تدور فى المدن التركية الجميلة ، وليس هذا فقط بل يقدم لكِ المسلسل التركي وجوه جميلة وملابس رائعة لابطال المسلسل حتى ان كانوا فقراء !
كما يمتاز الممثلون الاتراك بالوسامة الشديدة والنساء ايضا منهم على قدر كبير من الجمال ، ولكن هذا ليس كل شىء....
 
ففي الاصل تعشق النساء العربيات ابطال المسلسلات التركية لانهن يعاملون المرأة باحترام وحب ، فعلى الرغم ان بطل مسلسل فاطمة "كريم " لا يمتلك ملامح مهند الغربية ، الا ان شهامته و حبه الشديد لفاطمة بطلة المسلسل هو ما جعل النساء العربيات تفضله .
 
ويعكس هذا مدى افتقاد المرأة العربية للحب والحنان والاحترام المتبادل بين الزوجين ، فلقد وجدت متنفسا فى مشاهدتها للمسلسلات التركية التى تجعلها تنتقل الى عالم اخر تتشابه فيه تقاليدنا العربية وتحفظات المجتمع الى حد كبير ولكن مع شخصيات راقية وجميلة وتحب مثل الروايات الخيالية !
 
هل هذا فقط ما حدث ؟
 
بالطبع لا ، لقد ارتفعت نسبة الطلاق فى الوطن العربي بعد مشاهدة تلك المسلسلات ، لان النساء العربيات قارنت بين حياتها وحياة بطلة المسلسل !
كما يفعل الرجل العربي حين يقارن زوجته باحدى النجمات ، وهى المقارنة التى تخسر فيها الزوجة باستمرار .
 
هذا ما يحدث فى الوطن العربي ، ماذا عن تركيا ؟
 
كانت المسلسلات التركية بمثابة تحول كبير لدى المنتجين الاتراك ، حيث اظهرت الاحصائيات ان 74 % من سكان الشرق الاوسط فى 16 دولة مختلفة قد شاهدوا مسلسل تركي واحد على الاقل بل ويستطيعون ذكر اسماء بعض ابطاله .
 
لقد استطاع مسلسل نور التركي ان يحصد نسبة مشاهدة عالية جدا تصل الى 85 مليون عربي ، وهذا ما انعش سوق الانتاج التركي ، ويتوقع البعض ان تتحول الدراما التركية بشكل عام الى بوليود الاخرى بالنسبة للشرق الاوسط .
 
كما ارتفعت اجور الممثلين الاتراك بعد وصول معجبيهم الى الملايين خارج نطاق تركيا  ، كما ازدهرت السياحة التركية كثيرا ، فاصبح هناك الالاف من العرب يتوافدون على المدن التركية المختلفة لضاء شهر العسل او التنزه ورؤية الاماكن التى صور فيها ابطال المسلسلات المفضلين لهم .
 
كما ان الازياء التركية اصبحت مألوفة اكثر فى الوطن العربي ، لنجد فى تلك السنوات القليلة العديد من المصصمين الاتراك الذين ضموا الشرق الاوسط كسوق اخر ضمن اسواق التسوق المرغوبة .

كما نال مسلسل «سيدة المزرعة» للمخرج فاروف تيبير وتأليف زولكوف يوسيل ومن بطولة اوزجونامال وكانير سوندروك ومحمت اسلنتوج استحسانا لدى المشاهد العربى الناقد طارق الشناوى يرجع مدى الولع بالمسلسلات التركية كنوع من أنواع الاحتجاج على الأعمال المصرية، ففى الوطن العربى نفرط فى ثروتنا الدرامية والأعمال التليفزيونية فى شهر رمضان ونترك بقية السنة لذلك يهرب المشاهد للمسلسل التركى.

يضيف الشناوى: كما أن الحياة فى المجتمعات التركية تتشابه كثيراً مع المجتمعات العربية فى النواحى الاجتماعية والعاطفية والاقتصادية، ويرجع أيضا الشناوى أسباب إعجاب المشاهد العربى وإقباله على المسلسلات التركية لعدم تغيير النمط الإنتاجى منذ فترة طويلة فى المسلسلات المصرية، وتشابه ذلك النمط فى كل المسلسلات على عكس الأتراك الذين يتمتعون بـ "طزاجة" فى كل شىء، فى الأفكار والأحداث والمناظر الطبيعية حتى فى مستوى جمالهم، وبالرغم من كل هذا إذا انتهجت الأعمال المصرية طريقا صحيحا سيكون لها السبق فى المشاهدة والمتابعة، وأهم من ذلك توزيع الأعمال على مدار أشهر السنة.
 
 
وصفت الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي في احدى مقالاتها ظاهرة الإقبال على المسلسلات التركية بأنها أصبحت (دروس تركية في الحب)، حيث كتبت: " كانت الشعوب العربيّة قد تحوّلت إلى تلاميذ نجباء في مدرسة الدراما التركيّة ، التي تصدّر لنا الدموع والأشجان ، وقصص الحبّ المستحيلة ، التي تعلّمنا الرهان على الأحلام."
 
ومع انتشار ظاهرة "المسلسلات التركية" في الآونة الأخيرة ، للدرجة التي جعلت مواعيدها مقدسة للسيدات.. وخاصة المتزوجات، الأمر الذي يتسبب في غضب الأزواج وانزعاجهم من هذا الارتباط الغريب بهذه المسلسلات، كان لزاما علينا أن نقوم من خلال هذا الموضوع بإلقاء الضوء على سر تعلق النساء بالمسلسلات التركية، وتأثير ذلك على مجتمعنا العربي.
 
   
 
وللإجابة على هذا السؤال استطلعنا آراء بعض السيدات.. وكانت معظم ردودهن متوقعة وتتمحور تحديدا حول الحالة الرومانسية التي ترسمها هذه المسلسلات من خلال أبطالها وطريقة التعامل بينهم، حيث جاءت الردود كالتالي:
 
في البداية تقول "سامية محمد": (نحن نشاهد المسلسلات التركية كنوع من الهرب من مشكلات الحياة وغلاء الأسعار، وبسبب الافتقار للرومانسية، حتى الكلمة الطيبة داخل المنزل أصبحت حاليا شيئا عزيزا، لذلك نتوجه إلى هذه المسلسلات التي تقدم صورة أشبه بالخيال الجميل، ليس على مستوى المشاهد الرومانسية فقط، ولكن أيضا شكل الشوارع النظيفة وطريقة تعامل الناس مع بعضها بشكل راق خال من البذاءات، وكذلك طريقة اللبس.. الجميع مهندمون رجالا ونساء. تركيا بالنسبة إلينا "حلم" رغم أنها في الحقيقة قد تكون لديها - كدولة - نفس المشكلات التي نعاني منها في مجتمعنا من زحام وعدم نظام ومناطق فقيرة، لكن هذه المسلسلات تحرص على تقديم بلدهم بشكل جمالي ولا تركز على العيوب والوجه القبيح مثل مسلسلاتنا.. وهناك سبب آخر لتعلقي بهذه المسلسلات وهو طريقة الكتابة والمعالجة والمواقف الدرامية غير التقليدية، التي تختلف تماما عن مسلسلاتنا العربية التي نتوقع نهايتها بعد 3 حلقات فقط).
 
أما شيرين أيمن فتقول: "لست مدمنة للمسلسلات التركية، ولكن يعجبني جدا الجرأة في الطرح والأفكار التي يقدمونها، ورغم أن المسلسلات التركية طويلة نوعا ما، ولكنهم يجذبون المشاهدين بالمناظر السياحية للبلد والديكورات الجميلة والألوان المبهجة والملابس التي على أحدث الموديلات، وحتى ماركات وموديلات السيارات.. وتتميز المسلسلات التركية أيضا بإلقاء الضوء على فكرة الارتباط العائلي وصلة الرحم واحترام الكبير في العائلة، وكذلك تلقي هذه المسلسلات الضوء على كيفية تربية الأطفال بشكل جيد وعدم تجاهل مشاعرهم واحترام أفكارهم، خاصة مسلسلي (نور) و (عاصي)".
 
   
 
فيما تقول فريدة ابراهيم: "معظم النساء تجد في المسلسلات التركية عالما مختلفا تماما عما نعيشه في عالمنا العربي بسبب التربية المنغلقة للبنات، فقصص الحب مثالية وخيالية تماما مثل القصص الرومانسية ، حتى المشاكل الأخلاقية والاجتماعية يتم حلها بصورة جذابة ومبهرة، فمثلا مسلسل (فاطمة) يشبه في قصته مسلسل (قضية رأي عام) لكن هناك اختلافا كبيرا في التناول تجعلك متفائلا، وليس كأفلامنا مثل (حين ميسرة) الذي يصدر لنا صورة نكدة كئيبة عن مجتمعنا..وكذلك تتميز المسلسلات التركية بالاعتماد على الممثلين الشباب، وليس مثل عندنا ممثلة عندها 50 سنة وتلعب دور شابة أو مراهقة، كما انهم لا يكررون الممثلين ولا أماكن التصوير فلا نشعر بالملل".
 
 
 
بينما تلخص ميرفت محمد ارتباطها بمشاهدة المسلسلات التركية بعدة نقاط محددة، حيث قالت: "في هذه المسلسلات الرجال دائما يساعدون الناس ويعاونونهم حتى في الأعمال المنزلية، وعندما يتشاجرون مع زوجاتهم لا يستخدمون ألفاظا جارحة، كما يعتذرون كلما أخطأوا ويعترفون بهذا الخطأ.. كما لفت نظري أيضا أنه مهما كان المستوى الإجتماعي والمادي لأبطال هذه المسلسلات، فإنهم دائما ما يجدون الحب ويدافعون عنه للنهاية، ويتمسكون بحب الحياة، ولا يجعلون مشاكل الحياة تقضي على انسانيتهم".
 
   
 
رؤية مغايرة
 
تركيا دولة شرقية إسلامية، لكنها تنتمي ثقافيا للمجتمع الأوروبي، لذلك فإن بعض المضامين التي تقدمها المسلسلات التركية تسببت في ردود أفعال سلبية وجدلا واسعا.
 
فقد أعلنت مصادر قضائيّة جزائريّة ، أنّ عدد قضايا الخيانة الزوجيّة خلال الثلاثة أشهر الأولى فقط من العام الماضي بلغ 300 قضيّة، حيث أرجع علماء الاجتماع هذه الظاهرة الغريبة على المجتمع الجزائري إلى المسلسل التركي (العشق الممنوع) الذي تناولت قصته فكرة خيانة زوجة لزوجها مع أحد أقاربه، وانتهت أحداثه وقتها بانتحار البطلة لإلقاء الضوء على مدى تأثير هذه الخطيئة في هدم حياة أسرية بكاملها.
 
ومن هنا، قال بعض المختصين فى علم الاجتماع فى الجزائر إن للمسلسل التركى (العشق الممنوع) تأثير كبير على الزوجات صغيرات السن اللواتى لم يخرجن بعد من سن المراهقة، كما أثر المسلسل بشكل سلبى أيضا على تفكير الأزواج الرجال الذين تتبعوا المسلسل بشغف حيث تولد لديهم نوع من الشك خاصة فى ظل وجود الهواتف المحمولة والانترنت، الأمر الذي جعل الكثير منهم يتهمون زوجاتهم بشكل جنوني دون دليل.
 
وأكد أحد المحامين فى قضية خيانة زوجية رفعها مواطن ضد زوجته أمام العدالة أن مجرد الشك الذى خلفه له مسلسل (العشق الممنوع) جعل موكله يتفحص هاتف زوجته ليكتشف الخيانة.
 
   
 
كما نشرت دراسة حديثة بعنوان "استخدامات المرأة العربية للمسلسلات المدبلجة والاشباعات المتحققة منها"، والتي أجرتها د. آمال الغزاوي أستاذ الاعلام بجامعة الزقازيق المصرية، حيث كشفت الدراسة التي أجريت على 300 سيدة متزوجة من 3 دول (مصر - الكويت - السعودية) أن هناك تخوفا من بعض المضامين التي تثير القلق من تغلغلها وتأثيراتها علي المجتمعات العربية لما يتميز به التليفزيون وهو الوسيلة الاعلامية الوحيدة بين وسائل الاعلام التي تقتحم المنازل وتعكس البيئة الاجتماعية من خلال الرموز والصور ولان الدراما التليفزيونية تعكس الواقع المجتمعي أو جزءا منه لذلك فهي تجذب ملايين المشاهدين لمتابعتها ويجدون فيها إشباعا لكثير من حاجاتهم.
 
 
 
ويبدو أن الظاهرة أصبحت ملموسة بشكل كبير، إلى الحد الذي جعل الشيخ محمد العريفي يفتي بعدم جواز مشاهدة المسلسلات التركية التي تقدم مفاهيم سيئة كالحب والغرام، وأكد أن مشاهدتها حرام، وانه على الإنسان أن يشغل وقته بعيدا عن النظر إلى ما يشيع الفساد بين الناس، وتعلق القلوب بشباب ذوي صور حسنة وفتيات بهذه الصفة أيضا. ووصف العريفي من يعرضون هذه المسلسلات بـ "الآثمون" وأنهم "مفاتيح للشر.. ومغاليق للخير".
 
 
 
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك