المقالات
مستقبل التيار الاسلامي في السلطة في مصر
تاتي الانتخابات القادمة لمجلس النواب بعد اقرار الدستور الجديد في مصر وليطرح التساؤلات حول مستقبل الاستحواذ الاسلامي على المشهد السياسي في ظل تفاقم المشكلات الاقتصادية
عادل عبد الصادق *
الأربعاء,16 يناير 2013 - 05:58 ص
مشاهدات: 374
وذلك بعد اول انتخابات شهدتها مصر بعد ثورة 25 يناير والتي تنافست فيها العديد من القوى والتيارات السياسية المختلفة في خوض معركة انتخابات مجلس الشعب 2011 والتي استحوذت الكتلة الاسلامية على اغلبية المقاعد الا ان ، ولعل ما يثير الاهتمام هو حالة التيارات الاسلامية في الانتخابات القادمة وخاصة مع وجود عدة احزاب ذات مرجعية اسلامية .
وهو ما يثير التساؤل حول قدرتها في تحقيق انجاز سياسي ومستقبلها وطبيعه التحديات التي تواجهها وقد شهدت الفترة التي تلت ثورة 25 يناير ظهور قوى للتيار الاسلامي في الشارع السياسي المصري والذي قد كان قد بدأ ابان ثورة 25 يناير على نحو ظاهر وبارز.
وشهدت التيارات الاسلامية مرحلة الانتقال من حالة العمل في الخفاء الى العمل في العلن، ومن العمل الديني الى العمل السياسي ، ومن رفض بعضها الاليات الديموقراطية الى قبولها كاداة للوصول الى السلطة كالموقف من الاحزاب السياسية مثلا وكذلك بدا التحول الى مرحلة التغيير السلمي بدلا من التغيير العنيف بالقوة المسلحة التي انتهجتها بعض التيارات المتشددة . كما تميز واقع التيارات الاسلامية الى الانتقال من القالب الجامد الى التعددية الفكرية والحزبية بدلا من وجود تيارات فكرية جامدة.
وبرز ذلك في بروز العديد من الاحزاب السياسية ذات المرجعية الاسلامية ،وبدلا من سيطرة الاخوان على المشهد السياسي برزت قوى اخرى كالسلفين والاشراف والصوفيين. وجاءت تلك التغييرات مدفوعه بعدد من الاسباب والمتغيرات والتي منها بروز الحرية السياسية ومناخ الديموقراطية الجديد في مصر بعد ثورة 25 يناير ، الى جانب السياق الاقليمي والدولي الذي يشهد صعود التيارات الاسلامية كرد فعل على فشل نماذج التنمية الغربية في العالم العربي وخاصة مع تمدد موجة التغيير في العالم العربي وتواجه التيارات الاسلامية بعدد من التحديات التي تواجهها في الفترة الراهنة و خاصة الاحزاب ذات المرجعية الاسلامية التي تأسست بعد الثورة .
ومن اهم التحديات التي تواجه التيارات الاسلامية هو تحدي اقتصادي واجتماعي يتعلق بحجم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها مصر وخاصة مع ارتفاع معدلات الجريمة وارتفاع الاسعار وزيادة البطالة وغيرها من المشكلات التي تراكمت على مدار الثلاثة عقود الاخيره
، وهناك تحدي فكري يتعلق بموقف تلك التيارات من قضايا عديدة والتي منها قضية السلام مع اسرائيل وقضية العلاقة مع غير المسلمين وخاصة الاقباط.والموقف من تطبيق الشرعيه الاسلامية .
وهناك تحدي تنظيمي يتعلق بافتقاد تلك التيارات للخبرة السياسية سواء في كوادرها او في هيكلها التنظيمي او فيما يتعلق بتواصل الاجيال بداخلها وربما يرجع ذلك لابعادها الطويل عن السياسة الى جانب نجاح النظام السابق باستخدامهم كفزاعه للبقاء في الحكم وتم ترجمة ذلك في منتجات ثقافية كافلام ومسلسات وكتب وغيرها.
و اما عن مستقبل التيارات الاسلامية في رسم المستقبل المصري فانه يمكن القول انه على المدى القصير سيكون لتلك التيارات دور في الحياة السياسية وربما ستحظى بمقاعد هامة في الانتخابات القادمة مدفوعه بثورة التوقعات المتزايدة من جانب الناخبين تجاه الموقف من التيارات السياسية الاسلامية في الانتخابات القادمة.
الا انها من المتوقع ان يسقط ذلك تحت نير ثورة الاحباطات المتزايدة عبر فقد ثقة الناخبين في الدورة الانتخابية بعد القادمة جراء فشلها المتوقع في تحقيق تقدم اقتصادي واجتماعي ملموس مع عظم المشكلات والمتاعب التي تمر بها مصر في المرحلة الانتقالية .
وياتي ذلك كحالة صعود اللبراليين بعد انهيار الشيوعية في اوربا الشرقية في بداية التسعينات ثم سقوطهم المدوي في ثان انتخابات اجريت و صعود اليسار مرة اخرى في اوربا الشرقية والذي كان قد سقط اثر ثورات شعبية وانقلابات نخبوية الا انه اصبح بديلا للتيار اللبرالي كرد فعل لفشل مقاربات الاصلاح التي قادها على الرغم من الدعم الغربي الشديد لتجربة التحول بها.
وربما تصبح التيارات الاسلامية على المدى الطويل لديها خبرة سياسية تمكنها من الانفتاح على الاخر لانها ستسعى لعدم الصاق الفشل بتوجهاتها الفكرية،
كما ان تركة مصر من مشكلات اكبر من أن يتمكنوا من تحقيق انجاز كبير بمفردهم بما يحملهم المسئولية السياسية عنها وسيؤثر في مستقبلهم السياسي ومن ثم تصبح من مصلحتهم الارتكاز على التوافق الوطني مع باقي التيارات السياسية.
ومن ثم ان الواقع العملي والتجربة السياسية ستجعل التيارات الاسلامية اكثر براجماتية وتهادنا مع غيرها وستحدث مرونة فكرية تمكنها من الخروج من القالب الجامد لها لاكتساب الشعبية والشرعية في ان واحد ليس فقط لافكارها بل لقدرتها على تحويلها الى واقع ملموس.
* باحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام