عاجل
المقالات

الاستماع إلى الزبائن ربما يكون سيئاً بالنسبة للأعمال

في الأسبوع الماضي، وللمرة الأولى في تاريخ الشبكات الاجتماعية، فرضت عامة الناس في ''تويتر'' و''فيسبوك'' الهزيمة على إدارة شركة كبيرة. هذا النصر الذي حققته الديمقراطية على حكم الفرد الواحد تم تسجيله بخصوص أمر يشعر الناس تجاهه بصورة قوية، وهو ما إذا كانت ثلاثة أحرف تنتمي إلى داخل المربع أو خارجه.

الاستماع إلى الزبائن ربما يكون سيئاً بالنسبة للأعمال
اضغط للتكبير

 

خلال السنوات العشرين الماضية كانت الأحرف G-A-P مقيمة داخل مربع أزرق غامق، لكن قبل أسبوعين أعلنت إدارة شركة الملابس أن الأحرف هربت من المربع وأنه اعتباراً من الآن فصاعداً سيكون هناك مربع أزرق صغير الحجم فوق الحرف P. وقامت قيامة المحتجين. آلاف من الناس سجلوا احتجاجهم على الإنترنت، ونتيجة لذلك تراجعت الشركة عن قرارها. وكتب البقاء للمربع كبير الحجم.

من الواضح أن الشعار الجديد لشركة Gap لم يكن تحسيناً على الشعار القديم. كما أن مشهد الإدارة وهي تنصت لكلام الزبائن والتعرض للمهانة في سبيل إرضائهم كان يبدو وكأنه أمر طيب.

مع ذلك فإن ما حدث لم يكن بالأمر الطيب على الإطلاق. ليس هناك تقدم حين تصاب الشركة بالهلع وتستسلم حين تواجَه بجيش من المحتجين الذي يصرخون من مساكنهم. هذه علامة على الضعف.

قارن تجربة شركة جاب بما حدث مع شركة برايس ووترهاوس كوبرز PwC، التي غيرت شعارها قبل ذلك بأسبوعين. الشعار الجديد للشركة أقبح حتى من النسخة الجديدة من شعار ''جاب''، حيث إن الأحرف صغيرة ومكتوبة بصورة مائلة، وليس هناك مربع واحد فقط، وإنما خليط متنافر من المربعات الصغيرة المتكومة فوق الحرف C. أطلق هذا الشعار على الطريقة القديمة، بما يصاحب ذلك من الطنطنة والبيان الذي يحتوي على البلاهة المعهودة، وما يعقب ذلك من هجمات الصحفيين ومن شخصين في ''تويتر'' (لاحظ أن الناس لا يهتمون بشركات المحاسبة مثل اهتمامهم ببنطلونات الجينز). ثم انتهت الحكاية.

قال رئيس مجلس إدارة الشركة: ''من رأينا أن الشعار الجديد لعلامتنا التجارية يضفي ميزة بصرية على شركة PwC بالطريقة نفسها التي تميز خبرة العملاء في التعامل مع الشركة، بما تتصف به من مستوى ونوعية وخبرة.'' وهذا بطبيعة الحال كلام فارغ تماماً. ثلاثة أحرف وبعض المربعات لا يمكن لها أن تقول أي شيء نهائياً عن الخبرة أو النوعية.

لكن لاحظ أن شعارات الشركات هي موضوع هلامي، ولم أسمع في حياتي أي شخص يقول أي شيء يخلو من الحمق حول الفكرة التي تقف وراء أي تغيير. السبب في ذلك هو أنه لم يكن هناك أي تفكير، باستثناء الفكرة القائلة إن الوقت قد حان للقيام بأمر مختلف.

من الواضح أن إدارة شركة PwC قررت أن الوقت قد حان، وهي تعلم أن أية ضجة تثار ستنتهي بسرعة. من الممكن أن الناس سيحبون هذا الشعار القبيح بعد فترة، وذلك بالقدر الذي يمكن فيه لأي شخص أن يحب شعار إحدى شركات المحاسبة.

نعود الآن إلى شركة جاب. بمجرد أن علمت ماركا هانسا، رئيسة الشركة لأمريكا الشمالية، بنطاق الاحتجاج، كتبت مقالاً في موقع The Huffington Post تدافع فيه عن الشعار الجديد ''المعاصر والدارج''. في رأيي أن مقالها يعتبر من أبدع الأمثلة للطلاب الذين يدرسون لغة الشركات، بما يشتمل عليه من تعبيرات ''حية ومنتعشة''، وما يأتي ''من انسجام'' ومن ''الرحلات''. لكن ما يميز المقال أساساً هو أنه يتسم بالسذاجة ويفتقر إلى الإخلاص. من الواضح أنها كانت تشعر بالصدمة والخوف من الاستقبال السيئ الذي لقيه شعارها الجديد، لكنها ادعت أنها تشعر بالسعادة لأن الجميع كانوا ''متحمسين بإخلاص'' حول الموضوع.

وكانت الرسالة الودودة التي نشرتها على صفحة الشركة على موقع فيسبوك أكثر إثارة للخوف بسبب محاولتها الجلوس مع الأولاد والتحدث بلغتهم من خلال الشد على الأسنان: ''أشكر الجميع على آرائهم بخصوص الشعار الجديد. نحن نعلم أن هذا الشعار أثار قدراً كبيراً من اللغط، ونحن نشعر بسعادة غامرة حين نرى هذه النقاشات المتحمسة وهي تجري بين الناس. لكننا نحب أن نرى أفكاراً أخرى. ابقوا على اتصال معنا لسماع التفاصيل خلال الأيام القليلة المقبلة حول هذا المشروع الذي نستقيه من الجماهير''.

لكن حتى هذه المحاولة لم تفلح. استمر الناس في إظهار حماستهم الشديدة بالقول إنهم يكرهون التصميم الجديد، وبالتالي استسلمت هانسا للأمر الواقع يوم الاثنين. هذه المرة كانت النغمة مختلفة، وشبيهة بالنغمة التي سادت عند وفاة الأميرة ديانا. تحدثت هانسا عن ''تدفق العواطف الحارة من الزبائن'' بخصوص الشعار القديم للشركة وأعلنت بمنتهى الرصانة أن الأحرف ستبقى داخل المربع رغم كل ما حدث.

في رأيي أنه ما كان يجدر بها أن تستسلم. حين جعلت أهل ''تويتر'' يرون الخوف في عينيها فإنها بذلك أضرت بالشركات الأخرى. فحيث أن الجماهير نالت ما تريد هذه المرة فسيكون من الصعب على الشركات الأخرى الإصرار على حق إدارتها في إدارة الشركة.

أن تنصت للزبائن حين يصوتون من خلال محافظهم، فهذا أمر. لكن لا ينبغي أن تصمَّم شعارات الشركات بطريقة ديمقراطية على ''تويتر''. إذا سمح المديرون لأنفسهم بالخضوع للخوف من دهماء الشبكات الاجتماعية، فسيصبحون ضعافاً لا قوة لهم، وسيكون التغيير أصعب حتى مما سبق أن كان عليه، وستكون الهيمنة دائماً للوضع الراهن.

حفظ طباعة تعليق إرسال  

 
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك