عاجل
الدوريات قضايا استراتيجية

المدونات النسائية : البحث عن الذات وتجاوز القيود

قد يشعر البعض بأنهم محاصرون ولا يستطيعون التعبير عن آرائهم بحرية فيلجئون إلى فتح موقع من مواقع التدوين «البلوجرز» على الإنترنت، لتدوين وتحديد أولوياتهم بين ما ينشر من أخبار. وكثيرًا ما يقرر هؤلاء أن يخفوا هويتهم ليتمكنوا من التعبير بحرية .

 المدونات النسائية : البحث عن الذات وتجاوز القيود
اضغط للتكبير

  

  هذا النوع من الحرية هو الذي جعل للمدونات والمدونين مذاقًا خاصًا. فلا يوجد التزام باللغة ولا بالقواعد أو الموروثات.. كلام مرسل وانطباعات خاصة أحيانًا، وأخبار وصور من قلب الأحداث في أحيان أخرى لدرجة أن الآراء كلها أجمعت على أن انكشاف هوية المدون أو إرغام المدونين على كشف هوياتهم سيفقد التدوين أهم مميزاته.

وللمدونات عموما سمات جوهرية سواء أكانت هذه المدونات "سياسية أو اجتماعية أو شخصية أو أدبية…" وسواء كان صاحبها رجل أو امرأة.

إن أهم ما تتفق فيه كافة المدونات علي اختلاف موضوعاتها هو حرية التعبير المتاحة للمدون فيكتب ما يريد وقتما يحلو له (فالتدوين مساحة للبوح وحاجة شخصية للكتابة)، هذه السمة التي تستمدها من الفضاء الإلكتروني، وقد يصر البعض على إن من واجب المدونين هو الدفاع عن القضايا المهمة والمطروحة علي الساحة، إلا أن التدوين حسب مفهومه الحر يتيح الكتابة الحرة أيضا، فمن يريد أن يكتب تفاصيل يومه البسيطة له أن يفعل ذلك و من يريد أن يحشد الهمم من اجل تغيير العالم من خلال مدونة له ذلك أيضاً، و كلاهما مدونان.

   المدونة عبارة عن وسيلة يمكن لأي كان أن يستخدمها بالطريقة التي يريد، وللمدون الحرية التامة في الكتابة  بغض النظر عما يريده منه الآخرون فإذا حوصر التدوين بإطار معين فقد معناه الحقيقي والهدف منه.

   لذا فإن  أعظم نقاط القوة للمدونة كونها صوتا حرا بلا رقابة ولا تدخل من أحد، لكن هي أيضًا أعظم نقاط ضعفها، فالفارق بينها وبين الوسائل الأخرى هو معيار المصداقية وتوثيق المعلومة والالتزام بالضوابط الأخلاقية التي تحرص عليها وسائل الإعلام الأخرى، في حين لا يتوافر هذا في «البلوجز» الذي يكون غالبًا آراء وأخبارًا وتعليقات «متحيزة» لجانب ما أو فكرة ما، وذات طابع يحمل الرأي الشخصي. وقد يصل أحيانا إلي التجاوز الأخلاقي.

   وهكذا بدأت المدونات تطرح إشكالية العلاقة بين الحرية والمسؤولية، وبالتالي تطرح السؤال حول مدى قدرة المدونات على تحقيق التوازن بين اعتبارها فضاء حرًا للمدونين ،وبين التزامهم بالحدود والتشريعات المنظمة لحرية التعبير.

   ولعدالة النظرة إلي المدونات فإن الحرية إذن يجب أن يوضع لها مفهوما واضحا لا من خلال فرض الرأي وإنما من خلال مفهوم يغرس في عقول واعية تلتزم بتطبيقه ذاتيا، فالإنسان الواعي يستطيع ان يقول كل ما لديه ولكن بأسلوب منطقي … يعطي نتائج ايجابيا ولا يفضي إلى التجاوز والفوضى. فهناك قيم للمجتمع يجب أن تحترم ، دون كبت لما يفكر فيه أو ما يريده أفراد هذا المجتمع، لأن هذا الكبت قد يؤدي إلي  انفجارها بطريقة ما. وهنا لا يجوز أبدا أن نضع قيودا علي المدونات، فأحد أهم  أسباب الإقبال على ممارسة التدوين هو: الحرية في الكتابة فلا سلطه عليا تفرض ما يطرح في المدونات…

   والمدونة بشكل عام بدأ مجهود فردي ينعكس فيه ذاتية المدون، إلا أن هذه الذاتية لاتنفي بالفعل وجود مدونات فعالة ومدونات أخرى علي النقيض، وهذا لا يعني فرض موضوعات معين للكتابة فيها ، أو مناقشة القضايا العمامة وترك الموضوعات الشخصية، إلا أن أن المدون الواعي يستطيع أن يحول الموضوعات الهامشية إلى موضوعات محورية إذا إستطاع نقلها من الطابع الخصوصي للطابع العام .

   إن هذا المفهوم صحيح أنه لم يتبلور بعد ، إلا أن  المدونات رغم حداثة التجربة وعدم تبيان الأسس المعرفية التي تقوم عليها قد حققت ما عجزت عنه الأنظمة وهيئات المجتمع من نقل التفاعل بين أفراد المجتمع ومن إعطاء حرية واسعة بهذا الشكل.

   فلاشك أن المدونات أبرزت كماً لا يستهان به من الكتاب والمفكرين تمايزوا  فى المراحل العمرية وفى الاتجاهات وفى طريقة تناولهم للأمور

  المدونات بطريقة أو بأخرى ساعدت على توفير الأجواء المناسبة لصناعة أسماء في عالم الكتابة والنشر، وقد ظهر الآن مفهوم جديد لبعض المحللين لظاهرة التدوين (مفهوم التحول من "البعض يبث للكل" إلي "الكل يبث للكل"، وهذا علي عكس ما تمارسه وسائل الإعلام الأخري من احتكار أسماء بعينها، فإننا نجد الآن أسماء علي المدونات مثلا لشعراء وكتاب وناقدين سياسيين..

   ومن هنا تبرز أهمية جديدة  للمدونات وهي كونها أدوات تعبير عن أفكار مخمدة، يحتكر البعض التحدث نيابة عنها دون أن يتاح لها حتى  فرصة الرد أو الاعتراض على فرض هذه الرؤية الواحدة عليهم، لأن وسائل الإعلام ليست في متناول أيديهم، ولكن مع انتشار الإنترنت ثم بروز ظاهرة التدوين إلى السطح غير تمامًا من هذه المعادلة الجائرة لصالح الأفراد.

   إلا أن هذا أيضا يطرح إشكالية جديدة، وهي كيفية حماية حقوق الملكية الفكرية للمواد المنشورة علي المدونات، وهذا يحتم ضرورة خلق جسد نقابي إلكتروني يتمثل في (اتحاد الكتاب الإلكترونيين)، وبمعالجة هذه الإشكاليات عموما نستطيع القول أن مستقبل المدونات سوف يكون أكثر نضجاً وإفادة منه الآن.

 ولأن النساء شاركن بشكل كبير في عالم المدونات، فسوف يختص هذا الجزء من البحث علي عرض عينة من المدونات النسائية، مع محاولة لعرض كافة أنواع المدونات التي كتبت فيها المرأة عموما، مع مراعاة عامل الجدبة والتحديث المستر والمشاركات الواردة بها..

 وقد تم عمل تصنيف للمدونات النسائية لتنظبم البحث "مدونات سياسية، مدونات اجتماعية، مدونات شخصية، مدونات أدبية، مدونات دينية" ، وهنا نشير إلي أن من بين المدونات النسائية التي تناولت أكثر من موضوع، وسوف يتم تصنيفها حسب نوعية الموضوعات الغالبة علي تدويناتها



للاطلاع على العدد Pdf

اشارة مرجعية

مروة الصيفي ،المدونات النسائية :البحث عن الذات وتجاوز الحدود ، قضايا استراتيجية ، المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني ، فبراير 2013


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك