الأخبار
الخطوط الجوية التركية تعود إلى الحقبة العثمانية بفساتين طويلة وقبعات
عندما عملت المضيفات للمرة الأولى على متن الخطوط الجوية التركية في أواخر الأربعينات، تميزن بقمصان القطن والبزات الزرقاء المصممة لإبراز "ملامح الجسم"، كما تقول شركة الأزياء التي صممت هذا الزيّ.
elaph
الثلاثاء,26 فبراير 2013 - 12:37 ص
مشاهدات: 73
في الستينات والسبعينات، اعتمدت المضيفات على أزياء استوحيت مباشرة من مدرجات الموضة في باريس، تهدف إلى إظهار الذوق التركي الممزوج بالأوروبي في شركة الطيران الرائدة.
أما اليوم، فيبدو أن تلك السنين ولّت، ليعود العهد العثماني إلى الواجهة، بعدما تردد أن الطيران التركي سيعتمد زيّاً جديداً لمضيفاته، عبارة عن فستان طويل أو تنورة إلى تحت الركبة والقبعة على الطراز العثماني.
صراعات حضارية قومية
الصور التي تسرّبت عن زيّ المضيفات الجديد، الذي ستعتمده خطوط الطيران التركية، أدت إلى نقاشات وصراعات ثقافية مريرة حول الهوية التركية. كما أدت النماذج الأولى من هذه الأزياء، التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام، إلى ردود فعل علمانية مقابل دعم من قبل الأتراك التقليديين، الذين ينتابهم الحنين إلى أيام الإمبراطورية العثمانية.
على موقع "تويتر"، سخر بعض الأتراك من الزيّ الجديد، ووصفوه بأنه استمد وحيه من مسلسل "السلطان سليمان - القرن العظيم"، وهو مسلسل تركي شعبي يتحدث عن حكم السلطان سليمان القانوني في القرن السادس عشر.
ربيع جويّ "إسلامي"
تفاقم الخلاف بعدما أعلنت شركة الطيران أنها تحظر الكحول على بعض الرحلات الداخلية والدولية. وانتقد الكثير من العلمانيين والمحافظين أيضاً ما وصفوه بأنه "محاولة واضحة لإرضاء حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية برئاسة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان".
حكم الحزب التركي منذ عشر سنوات في السلطة أدى إلى تغييرات في الثقافة العلمانية التقليدية في البلاد، مثل الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة وحرم الجامعات، والقيود على المشروبات الكحولية في أماكن معينة.
محجبات يسخرن من الخطوة
"إنه رد فعل ضد فرض نمط حياة معين على كل المؤسسات في تركيا"، قالت عائشة سكتانبر، عالمة الاجتماع في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، مشيرة إلى أن "تركيا هي مجتمع عملي، يحب ألا يتراجع إلى الوراء، وهذه الأزياء الجديدة هي مثال على التراجع، لا سيما وأنها أتت مع حظر الكحول على الطائرات". وأضافت في حديث لصحيفة الـ "نيويورك تايمز": "حتى
الطالبات اللواتي يرتدين الحجاب في صفوفي وجدوا هذه الخطوة مثيرة للسخرية".
في تصريح لوسائل الإعلام المحلية، حاولت شركة الخطوط الجوية التركية تهدئة الضجة التي أثارها الزيّ الجديد، فقالت إن التصميم الذي تم تسريبه إلى وسائل الإعلام ليس نهائياً، وإنه مجرد خيار واحد من بين العديد من الأزياء التي يجري النظر فيها.
وأضافت الشركة في بيان لها: "هناك تصاميم عصرية وحديثة بين الأزياء التي تنظر فيها الشركة لزي المضيفات".
ساحة حروب ثقافية
الخطوط الجوية التركية أصبحت الآن ساحة للحروب الثقافية في البلاد، وهذا ليس مستغرباً بالنظر إلى أن شركات الطيران تعتبر ثروة وطنية بالنسبة إلى الكثير من الأتراك. هذا صحيح بصفة خاصة للعلمانيين، الذين يرون أنها تقدم وجه تركيا الحضاري والمتقدم إلى العالم.
مع ارتفاع تركيا كقوة اقتصادية وسياسية على مدى العقد الماضي، ازدهرت السياحة في البلاد، وهذا هو السبب الرئيس وراء بعض ردود الفعل ضد الزيّ الجديد، لأن طلة المضيفات تساهم في تشكيل الانطباعات الأولى للسيّاح القادمين إلى البلاد على متن رحلة الخطوط الجوية التركية.
وعلى الرغم من التقارير، التي تشير إلى أن تركيا أصبحت بعيدة عن الغرب، وتصبح أقرب لأن تكون زعيماً جديداً للعالم الإسلامي، إلا أن جداول الرحلات تقدم رواية مختلفة: في يناير/ كانون الثاني تضاعف عدد الزوار القادمين من أوروبا والشرق الأوسط إلى تركيا أربع مرات تقريباً.
ويرى البعض أن الخطوط الجوية التركية، المملوكة بما يقرب من 50 في المئة من قبل الحكومة، تحاول ببساطة إرضاء أردوغان، الذي يتهمه معارضون بأنه إسلامي متشدد، ويصفونه بـ "سلطان العصر الحديث".
"الخطوط الجوية التركية تتجه نحو خط أكثر تحفظاً"، قال سيردار تاسكي، عالم الاجتماع، الذي يعمل أيضًا كمستشار لحزب الشعب الجمهوري العلماني، مضيفاً: "من ناحية، فإنه يحاول أن يحظى بشعبية عالمية، ومن ناحية أخرى يتحالف مع سياسات المحافظين الجدد في السلطة السياسية".
في بيان مكتوب، لم ينكر رئيس مجلس الخطوط الجوية التركية حمدي توبكو إن الإدارة تتملق الحكومة. في الواقع قال إن "رؤية الخطوط الجوية التركية تتماشى مع رؤية حكومتنا" مضيفاً: "ليس هناك فرق بيننا وبينهم، فالحكومة هي التي عيّنتنا. كما إن حكومة الجمهورية التركية، والتي جاءت إلى السلطة في انتخابات ديمقراطية، واكتسبت ثقة شعبها، تمثل القيم في هذا البلد".
صورة تركيا على المحك
من جهته، قال كمال كيليك دار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري إنه من غير الممكن أن تمضي شركة الطيران التركي قدماً في هذه التصاميم، فصورة الخطوط الجوية التركية تمثل تركيا كلها".
هذه الضجّة ألقت الضوء على مصممة الأزياء ديليك حنيف، التي أوكلت مهمة إعادة تصميم زي المضيفات بتكليف من شركة الطيران. هذه المصممة التركية تتميز بذوقها، الذي يجمع كل تنوعات وتناقضات الثقافة التركية، فهي تفضّل الأزياء الباريسية، وملابسها مستوحاة في كثير من الأحيان من الحقبة العثمانية، ويقال إنها المصممة المفضلة لدى السيدة الأولى خير النساء غول.
وقالت حنيف إن التصاميم التي ظهرت على الانترنت ليست نهائية. وأرجعت رد الفعل السلبي - وخاصة من أولئك الذين لم يجدوا أي معنى ثقافي في التصميم ووصفوه بالقبيح - إلى قسوة صناعة الأزياء في إسطنبول، التي تعتبر شرسة، كما هو الحال في نيويورك وباريس وميلانو.
وقالت حنيف إن تصاميمها كانت دائماً عبارة عن "التوليف بين الشرق والغرب"، لكنها ليست سعيدة جداً بالضجّة التي أثيرت حول رؤيتها لزيّ مضيفات الخطوط الجوية التركية. وأضافت: "لا أزال أعمل على مختلف الألوان والتصاميم والبدائل".
وصمة عار
لكن "نيويورك تايمز" نقلت عن يلدريم مايروك، مصمم تركي آخر قوله لوسائل الإعلام التركية "حتى لو أن الزي الذي تم تسريبه لم يكن نهائياً، أعتقد أن مجرد تصميمه هو وصمة عار".