ولفهم حجم هذه الهجمات بدقة، يجب التمييز بين عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أُطلقت، وعدد الهجمات أو الوقائع المسجلة، وعدد المقذوفات التي جرى اعتراضها؛ فهذه مؤشرات مختلفة لا يجوز جمعها أو التعامل معها باعتبارها رقماً واحداً.
أولاً: الرصد الرقمي للهجمات الحوثية على السعودية
تقدم البيانات الدولية المتاحة أرقاماً مهمة، لكنها تختلف بحسب الفترة الزمنية والمنهج المستخدم في الإحصاء.
الفترة من 2015 إلى 2 أبريل 2022
نحو 1,000
واقعة صاروخية أو صاروخية/صاروخية بالمعنى الواسع
هجمات صاروخية مسجلة في قاعدة ACLED، وتشمل الصواريخ والقذائف الصاروخية.
أكثر من 350
واقعة هجوم بالمسيّرات
هجمات منفصلة مسجلة في بيانات ACLED خلال الفترة نفسها.
أما تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن، فيورد نقلاً عن التحالف أن عدد الطائرات المسيّرة غير المأهولة التي أُطلقت باتجاه أهداف في السعودية بلغ 781 مسيّرة، مقابل 409 صواريخ باليستية، حتى 31 أكتوبر 2021.
المكتبة الرقمية للأمم المتحدة
المؤشر | الرقم المعلن | الفترة |
|---|
المسيّرات | 781 | حتى 31 أكتوبر 2021 |
الصواريخ الباليستية | 409 | حتى 31 أكتوبر 2021 |
وقائع الهجمات الصاروخية | قرابة 1,000 | 2015 – 2 أبريل 2022 |
وقائع هجمات المسيّرات | أكثر من 350 | 2015 – 2 أبريل 2022 |
ملاحظة منهجية: لا يجوز جمع أرقام الأمم المتحدة وACLED للوصول إلى إجمالي واحد؛ لأنهما يقيسان أشياء مختلفة، كما أن بعض الوقائع تضمنت إطلاق عدة صواريخ ومسيّرات ضمن عملية واحدة. كذلك، فإن الأرقام الأممية المذكورة منسوبة إلى بيانات التحالف، وليست حصيلة مستقلة تحققت منها الأمم المتحدة بصورة نهائية.
ثانياً: كيف تطورت الهجمات الحوثية؟
لم تتخذ الهجمات نمطاً واحداً طوال سنوات الصراع، بل تطورت من حيث نوع الأسلحة المستخدمة، ومدى الوصول، وطبيعة الأهداف.
2015–2016: بداية الهجمات العابرة للحدود. اعتمد الحوثيون بدرجة كبيرة على مخزون الأسلحة الذي استولوا عليه من الجيش اليمني، مع استهداف مواقع عسكرية سعودية ومناطق حدودية.
2017–2018: توسيع نطاق الاستهداف. امتدت الهجمات إلى عمق الأراضي السعودية، بما في ذلك الرياض ومنشآت نفطية ومطارات، بالتزامن مع تطور قدرات الصواريخ بعيدة المدى.
2019: تصاعد المخاطر على المنشآت الحيوية. استُهدفت مطارات مدنية ومنشآت للطاقة. وشهدت منشآت بقيق وخريص النفطية هجوماً كبيراً في سبتمبر 2019، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه، بينما أشارت تحليلات إلى احتمال انطلاقه من خارج اليمن.
2020–2022: تزايد الاعتماد على المسيّرات والهجمات المركبة. رصدت ACLED ارتفاعاً في الهجمات بالمسيّرات والصواريخ خلال 2021، قبل أن تسهم الهدنة الأممية التي بدأت في أبريل 2022 في وقف معظم الهجمات العابرة للحدود.
ثالثاً: كيف واجهت السعودية هذه الهجمات؟
اعتمدت السعودية على مجموعة من المسارات الدفاعية والسياسية، بهدف حماية السكان والمنشآت الحيوية وتقليل الأضرار.
1. تعزيز الدفاع الجوي
طورت المملكة قدراتها على اكتشاف التهديدات الجوية واعتراضها، مع الاستفادة من أنظمة الدفاع الجوي والتعاون التقني مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين. وتشير دراسة ACLED إلى أن معدل اعتراض المسيّرات ارتفع إلى نحو 77% في عام 2020، مقابل 40% للصواريخ والقذائف الصاروخية وفق منهجية الدراسة. وهذه النسب تخص ذلك العام تحديداً، ولا تمثل أداء الدفاعات السعودية في جميع الفترات.
أظهرت الهجمات على منشآت النفط والمطارات أهمية حماية البنية التحتية التي يرتبط بها الاقتصاد السعودي وحركة النقل والإمدادات. ولا تقتصر تداعيات أي هجوم على الأضرار المادية، بل يمكن أن تمتد إلى أسواق الطاقة وثقة المستثمرين وحركة الطيران.
3. التعاون الأمني والدولي
شكّل التعاون مع الشركاء الدوليين أحد عناصر الاستجابة السعودية، سواء في مجال الدفاع الجوي أو تبادل المعلومات أو توفير الدعم التقني. وفي المقابل، تبرز الحاجة إلى معالجة مصادر التهديد ومنع اتساع الصراع إقليمياً.
4. المسار السياسي والتهدئة
لم تقتصر المواجهة على الجانب العسكري؛ إذ دخلت السعودية والحوثيون في اتصالات ومفاوضات هدفت إلى خفض التصعيد. وشكّلت الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في عام 2022 نقطة تحول مهمة، رغم أن انتهاء مدتها لم يعنِ تسوية نهائية للصراع.
رابعاً: هل توجد حصيلة دقيقة حتى عام 2026؟
هنا يجب الفصل بين الحصيلة التاريخية للهجمات الحوثية وبين الإحصاءات اليومية للصواريخ والمسيّرات في أي تصعيد إقليمي أحدث.
فقد نشرت صحيفة Saudi Gazette في 5 أبريل 2026 حصيلة، استناداً إلى بيانات وزارة الدفاع السعودية، تفيد برصد نحو 799 مسيّرة و95 صاروخاً، منها 86 باليستياً و9 صواريخ جوالة، منذ 3 مارس 2026 وحتى تاريخ التقرير. لكن هذا الرقم يتعلق بالتهديدات الجوية المرصودة خلال تلك الفترة، ولا يصح نسبته بالكامل إلى الحوثيين دون توثيق مستقل لهوية الجهة التي أطلقت كل هجوم.
لذلك، فإن الأرقام الأكثر وضوحاً في الرصد التاريخي الذي أمكن توثيقه هي أرقام الأمم المتحدة المنقولة عن التحالف حتى أكتوبر 2021، وأرقام ACLED للوقائع المسجلة حتى أبريل 2022. ولا تتوافر في المصادر التي راجعتها حصيلة موحدة ومدققة تفصل جميع الصواريخ والمسيّرات الحوثية التي استهدفت السعودية من بداية الحرب حتى 13 أكتوبر 2026.
الخلاصة
تكشف الهجمات الحوثية على السعودية عن تحول نوعي في طبيعة الصراع اليمني، من مواجهات حدودية إلى تهديدات عابرة للحدود تمس المنشآت الحيوية والطاقة والنقل. وقد جمعت الاستجابة السعودية بين تعزيز الدفاعات الجوية، وحماية البنية التحتية، والتعاون الدولي، ومحاولات خفض التصعيد سياسياً.
لكن تقييم نجاح هذه الاستجابة يحتاج إلى أكثر من عدد الصواريخ والمسيّرات التي أُطلقت أو اعتُرضت؛ إذ يتطلب أيضاً قياس الأضرار البشرية والاقتصادية، ومدى استمرار التهديد، وكلفة الدفاع، وقدرة المسار السياسي على منع تجدد الهجمات.
ومن الناحية الصحفية، فإن أدق صياغة للعنوان الرقمي هي: «تقرير يرصد مئات الهجمات الحوثية على السعودية.. 781 مسيّرة و409 صواريخ باليستية حتى أكتوبر 2021 وفق بيانات التحالف التي أوردها خبراء الأمم المتحدة»، مع توضيح الفترة والجهة التي نُسبت إليها الأرقام، وعدم تقديمها بوصفها حصيلة نهائية حتى اليوم.