أسئلة الصغار غالباً ما تكون شديدة الخطورة والأهمية رغم بساطتها الخادعة. الصغار لا يناورون ولا يعرفون أفانين المراوغة. يسألون عن كلّ شيء وأي شيء. قد لا نعير الكثير من الأهمية لأسئلتهم، وقد نحاول الاحتيال عليها والتملّص منها؛ لكننا أحياناً قليلة قد نجتهدُ في تقديم إجابات مناسبة لها. ليس هذا بالأمر اليسير أبداً؛ لكنّ يانيس فاروفاكيس (Yanis Varoufakis)، وزير المالية اليوناني الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة أثينا، هو أحد القلّة الذين لم يشاؤوا التفلّت من سؤال ابنته الصغيرة: (لماذا يا أبي يوجد هذا القدر من اللامساواة في العالم؟). اجتهد الرجل بقدر ما استطاع،
اقرأ المزيد ←
|
نعيشُ هذه الأيام عصراً غير مسبوق، تبدو فيه البشرية وقد ولجت أولى البوّابات التي قد تؤدّي بنا إلى عصر المتفرّدة التقنية Technological Singularity التي تبشّرُ بها التطورات التقنية المتسارعة في الذكاء الصناعي، وهي تطوّرات لم تأتِ مفاجئة أو غير متوقّعة، بل كانت مدار كشوفات بحثية معمّقة منذ عقود بعيدة.
اقرأ المزيد ←
|
لعلّ معظمنا يتفق على أنّ لودفيغ فيتغنشتاين هو أحد أعظم العقول الفلسفية في القرن العشرين؛ بل قد يكون أهمّها، كما يرى برتراند راسل. كان فيتغنشتاين سليل عائلة أوروبية فاحشة الثراء، وبعدما مات أبوه، قطب صناعة الفولاذ الأوروبية، ترك له ولأشقائه ثروة طائلة تعدُّ بمليارات الدولارات بمقاييس زماننا هذا. الغريبُ أنّ فيتغنشتاين آثر أن يتنازل عن كلّ ثروته لإحدى أخواته، ثمّ مضى يعمل في أعمال بسيطة، مثل معلّم في مدرسة قروية قريباً من سفوح الألب، ثمّ عمل بعض الوقت بوّاباً في عمارة سكنية! حتى راسل الذي أعجب بمقدرة فيتغنشتاين الفلسفية رأى في سلوكه فعلاً أخرقَ عصياً على الفهم.
اقرأ المزيد ←
|
تختص كل ثورة تقنية بسيادة نوعٍ من المَعْلَم التقني الذي يعيدُ تشكيل الحياة البشرية تبعاً لمحدداته. حصل هذا الأمر مع عصر البخار، ثم عصر محرك الاحتراق الداخلي. كان الفحمُ والنفط معلمي الثورات التقنية الجديدة، ثم تطور الأمر بكيفية صارت معها المحددات التقنية تنزعُ أكثر فأكثر نحو تمثلات رمزية أكثر من كونها مادية، والمثال الأكثر وضوحاً في هذا الشأن هو «المعلومات».
اقرأ المزيد ←
|
جرّبت الروائية الإيطالية إيلينا فيرانتي Elena Ferrante، مؤلفة الرباعية النابولية، كتابة مادة صحافية أقرب لعمود أسبوعي في صحيفة «الغارديان» البريطانية ذائعة الصيت. وفّرت لها الصحيفة كل أسباب الدعم والانتشار، ومن ذلك مثلاً نشر مادتها الأسبوعية كل يوم سبت، وهو يوم عطلة أسبوعية يغري معظم الناس بالقراءة. لم تتحمل فيرانتي الكتابة أكثر من عام واحد (هو عام 2019)،
اقرأ المزيد ←
|
هل سمعتم بـ(يوم الكم العالمي World Quantum Day) ؟ لا ضير إن لم نسمع به؛ فهو مبادرة حديثة* تكفل بها علماء وتقنيون يعملون في حقل نظرية الكم وتطبيقاتها الواسعة. شملت المبادرة علماء من خمسة وستين بلداً، اختاروا يوم 14 أبريل (نيسان) يوماً عالمياً للاحتفاء بعلوم الكم وتقنياتها
اقرأ المزيد ←
|
تختص كل ثورة تقنية بسيادة نوعٍ من المَعْلَم التقني الذي يعيدُ تشكيل الحياة البشرية تبعاً لمحدداته. حصل هذا الأمر مع عصر البخار، ثم عصر محرك الاحتراق الداخلي. كان الفحمُ والنفط معلمي الثورات التقنية الجديدة، ثم تطور الأمر بكيفية صارت معها المحددات التقنية تنزعُ أكثر فأكثر نحو تمثلات رمزية أكثر من كونها مادية، والمثال الأكثر وضوحاً في هذا الشأن هو «المعلومات». صارت المعلومات هي المادة التقنية التي تحدد معالم الثورة التقنية الثالثة الموصوفة بالثورة المعلوماتية،
اقرأ المزيد ←
|
لم تزل الحيوية الفكرية التي يتمتّعُ بها هنري كيسنجر Henry Kissinger، وهو على أعتاب 100 عام (ولِد عام 1923)، مصدراً للتفكّر والإعجاب. قد نختلف مع كيسنجر ورؤاه الدبلوماسية والجيوبوليتيكية، هذا أمرٌ مقبول، وليس مصدر خلاف؛ لكننا لن نختلف في قدراته الفكرية المميزة منذ أن كان طالباً في جامعة هارفرد التي تخرّج منها عام 1950. ثمّ منذ أن نشر أوّل كتبه «الأسلحة النووية والسياسة الخارجية Nuclear Weapons and Foreign Policy» عام 1957.
اقرأ المزيد ←
|
يُلاحَظُ في أوساطنا الثقافية العربية، والإعلامية منها بخاصة، خفوتٌ واضح في تناول الموضوعات العلمية لصالح الإفراط في نمط محدّد من الكتابات الأدبية العامّة البعيدة عن نبض العصر والموضوعات الإشكالية السائدة فيه، وتتفاقم هذه الصورة الثقافية «الكئيبة» إذا ما أجرينا مسحاً سريعاً للموضوعات المترجمة الشائعة في بيئتنا العربية. يمكن للقارئ المدقق أن يرى خفوتاً واضحاً في موضوعات على شاكلة (السياسات العلمية والتقنية، سوسيولوجيا العلم وتأريخه، الأخلاقيات العلمية... إلخ)
اقرأ المزيد ←
|
لو سألنا كثيراً من مواطني هذا العصر، في أماكن مختلفة من هذا العالم: من ترونه ممثلاً حقيقياً لعصرنا الرقمي؟ فأظن أن معظم الإجابات ستختار واحداً أو أكثر من الأسماء التالية: بل غيتس، إيلون ماسك، ستيف جوبز، لاري بيج،... إلخ. ليس هؤلاء بمعذورين عن نمطية إجاباتهم لأنهم في النهاية يتلقون خبراتهم من المعلومات السائدة في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي التي تحرص على معاملة هذه الأسماء معاملة النجوم السينمائيين وكبار الكتاب المشهورين. المسألة في نهاية المطاف مسألة دعاية وعلاقات عامة، وسيادة المعلومة المجانية حتى لو كانت غير دقيقة أو تنتمي لفئة الأخبار الزائفة (Fake News) التي صارت معلماً من معالم عصر ما بعد الحقيقة (Post – Truth).
اقرأ المزيد ←
|