المقالات
المنتدى العربي لحوكمة الانترنت.. الأهمية والدور
نهاية شهر مارس الماضي تم الاعلان رسميا عن نجاح الجزائر في استضافة المنتدى العربي الثاني لحوكمة الانترنت والمقررعقده خلال الربع الاخير من العام الجاري ،وكانت الكويت قد شهدت اجتماع المنتدي السنوي الاول في اكتوبر 2012
عادل عبد الصادق
الإثنين,8 أبريل 2013 - 12:48 م
مشاهدات: 924
.ويعد المنتدى العربي لحوكمة الانترنت من ابرز المحافل العربية باعتباره النسخة الاقليميه من المنتدى العالمي لحوكمة الانترنت والذي انبثق عن قمة الامم المتحدة لمجتمع المعلومات بتونس في عام 2005 وبدأ العمل به كمنظومة منذ عام 2006 ، وقد تم تأـسيس المنتدى العربي لحوكمة الانترنت بمبادرة من المنظمة الاقتصادية لغرب اسيا (الاسكوا) وجامعة الدول العربية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر،ويتميز المنتدى بكونة تجمع مفتوح لأصحاب المصلحة من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والاكاديمين والمنظمات الدولية والإقليمية وغيرهم باعتبارهم فاعلين في مجتمع المعلومات،وهو ما يمثل في حد ذاته الواقعية في تمثيل كافة الاطراف ويعكس من ناحية اخري الحرية في المشاركة في النقاش المفتوح حول القضايا ذات الصلة بالانترنت وبالمنطقة،وذلك من اجل تقديم الخبرة وتقريب وجهات النظر للتوصل الى رؤية عربية موحدة حول أولويات حوكمة الانترنت،ويساهم في ذات الوقت في وجود دور عربي في وضع السياسات العامة لحوكمة الانترنت عالميا.
واكتسب المنتدى اهميتة من نطاق عمله داخل المنطقة العربية وهي التي تشهد حالة كبيرة في معدلات النمو والانتشار والاستخدام لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات عالميا،وفي نفس الوقت تشهد المنطقه تصاعدا في حجم التحديات المرتبطة باتساع ذلك الاستخدام وفي مواجهة مع تهديدات امنية تؤثرعلى الاستخدام الامن للانترنت والاتصالات ، وهو ما يكون له انعكاس عل درجات الثقة في التعاملات بين المستخدمين داخل الاقتصاد الرقمي والذي يشكل بوابة كبرى للنمو الاقتصادي في العديد من دول العالم .
ويمثل وضع المنطقة الجغرافي كمركز استراتيجي لمرور الكابلات البحرية المرتبطة بالممرات المائية الحيوية جزء هام من وضع المنطقة على خريطة الاتصالات العالمية،وهو ما يظهر في حالة التعرض لتهديدات البنية التحية للانترنت والاتصالات والتي كان من ابرزها مؤخرا تعرض الكابلات البحرية الخاصة بنقل خدمة الانترنت الى القطع المتكرر،وذلك الى جانب تهديدات اخرى تتعلق بزيادة تعرض المنطقة للفيروسات والثغرات الأمنية في التطبيقات والقرصنة و انتهاك الخصوصية وهو ما يدخل ضمن اهتمام المنتدى بدوره في البحث عن معالجتها ووضع وتطوير السياسات المثلي للتعامل مع قضايا الانترنت والاتصالات ،ودعم البنية التحتية والقدرة على النفاذ وحرية الراي والتعبير ودعم المحتوي،والامن والخصوصية ناهيك عن الاهتمام بالقضايا الناشئة والبحث في سبل دعم دور تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في التنمية المستدامة .
واكتسبت قضية الأمن والخصوصية وضعا حرجا في العالم العربي وخاصة بعد دور شبكات التواصل الاجتماعي في الربيع العربي وأنماط استخدام تكنولوجيا الاتصال والتي يتم استخدامها في المرحلة الانتقالية التي تمر بها بعض الدول العربية كتعبير عن حالة الاستقطاب الحاد وعلى تحولها لساحه حاضنة للصراع السياسي ، واستخدامها لنشر المعلومات المضللة والشائعات وعلى استخدام حسابات مزيفة على شبكات التواصل الاجتماعي لبث الفتنه والكراهية في الداخل ،بالاضافة الى حجم التداخل لدى عدد من المستخدمين بين حرية الراي والتعبير وسوء استخدام تلك الادوات في السب والقذف وانتهاك الخصوصية .
وهو ما يرتبط باهمية البعد الاجتماعي للامن وخاصة انه يتعلق بكيفية التعامل الشامل مع الاخطار التي تهدد امن الفضاء الالكتروني وبخاصة ان المشكلات الاجتماعية كالفقر والبطاله والامية وسوء حالة التعليم لها انعكاس على حجم الجرائم والتهديدات ناهيك عن اهمية البعد الثقافي والوعي بالقانون وبحدود الاستخدام الامن ،ومثال على ذلك ان عملية حجب المواقع الاباحية تحتاج الى معالجة شاملة تركز على نحو اكثر اولوية على الدوافع وراء دخول تلك المواقع من قبل الشباب بالإضافة إلى الوعي بمخاطرها من اجل تحقيق الالزام الذاتي فضلا عن اهمية دور المحتوي العربي الجيد في جذب الشباب .
.وما تزال البيانات الشخصية للمستخدم العربي تحت التهديد طالما كان هناك ضعف في الوعي لدى المستخدم بحماية بياناته الشخصية وايضا بوجود دور قوى للشركات الكبرى مقابل ضعف الشركات الوطنية والتي أصبحت تملك معلومات.شخصية عن المواطنين تفوق ما تمتلكة حكوماتهم عنهم ، فضلا عن وجود بعض التطبيقات التي تكون بوابة للتجسس على خصوصية الافراد مثل خدمات المحادثة الصوتية او التطبيقات والاجهزة التي لاتمتلك الاجهزة الامنية القدرة على السيطرة الكاملة عليها.
وهو ما يطرح تحدي الموازنه بين حق المواطن في استخدام الانترنت وبين الحيلولة دون تحول ذلك الاستخدام الى تهديد لأمن المجتمع ، وتم رصد تزايد معدلات استخدام القرصنة الالكترونية في ادارة الصراع بين الفرقاء السياسيين والدينين في المنطقة ، والى جانب سوء استخدام أدوات الراي والتعبير عبر الانترنت كاستخدام حسابات مزيفة لنشر معلومات مضلله او انتحال الشخصية او ممارسة السب والقذف تجاه شخصيات معينه ، وهو ما يعكس ضعف ثقافة التسامح وادب الحوار والاختلاف .
وتبقى اهمية تحديث الاطر التشريعية وتبني قوانين مكافحة الجريمة الالكترونية وحماية الملكية الفكرية عبر الانترنت ، وتجريم استغلال الأطفال والنساء عبر الانترنت .
ويعزز المنتدى العربي لحوكمة الانترنت من اهمية البعد العربي في مواجهة الاخطار الالكترونية وأهمية تحقيق التعاون بين الاجهزة الوطنية المعنية بمكافحة الطوارئ المعلوماتية بين الدول العربية ،وذلك على غرار ما تم في عدد من المناطق الاخرى .
وذلك من منطلق ان امن المعلومات بشقية المتكون من البرمجيات والبنية التحتية أصبحا من مقومات المجتمع المعلوماتيالحديث، وتكشف عملية تصاعد حجم التحديات امام المنطقة ان عملية التوسع المستمر في تقديم خدمات الانترنت والاتصالاتفي المنطقة العربيه لم يواكبها استثمارات إضافية في البنية التحتيةالمعلوماتية. وهو ما يفرض حاجة ماسة لتشجيع القطاع الخاص ودمجه في إستراتيجية موحدة لأمن المعلومات وبخاصة في مجالالاستثمار في الكابلاتالبحرية، وفي بناء القدرات والتدريب والابتكار والتصنيع من اجل العمل على توسيع حجم البدائلفي حالة الأزمات وتحقيق النهضة العربية في مجال المعلوماتية .
ويمكن ان يلعب المنتدى العربي لحوكمة الانترنت دورا في دفع التعاون الإقليميوالدولي في مجال حوكمة الانترنت عالميا،واهمية دوره في نشر الوعي بثقافة الامن الالكتروني باعتباره مظلة ومنصة للحوار والنقاش يمكن ان توفر فرص تحقيق التعاون بين جميع الشركاء من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني في المنطقة العربية من اجل الوصول الى الاستخدام الامثل والرشيد للانترنت وهو ما يبرز اهمية المنتدى وتصاعد دوره في المستقبل .