الأخبار
الإنترنت.. سلاح حكومات العالم للحفاظ على سلطاتها
وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، بدأ العديد من حكومات العالم فى تقليص نطاق الحريات على شبكة الإنترنت، لتقوم بذلك بتحويل اختراع تم تصميمه لتحرير الفرد إلى أداة للمراقبة والتحكم. وخلال الشهور القليلة المقبلة، من المتوقع أن يتم إضفاء نوع من القدسية والشرعية على عمليات الرقابة الحكومية على الشبكة الدولية، وسط خطط لوضع الفضاء الإلكترونى تحت سلطة وكالة دولية تابعة للأمم المتحدة سرية وغامضة إلى حد بعيد، وذلك بحسب ما نقلته صحيفة «جارديان» البريطانية.
ACCR
الأربعاء,10 أبريل 2013 - 03:16 ص
مشاهدات: 409
أصدرت منظمة «سيتيزين لاب» الكندية، المعنية بحقوق الإنسان، الأربعاء، تقريرًا كشف عن انتهاكات لتكنولوجيا المراقبة في مصر وعدة دول عربية أخرى، باستخدام برامج ومعدات أمريكية.
ووثقت المنظمة في تقريرها استخدام برامج أمريكية لمراقبة الإنترنت من قبل عدة حكومات التي تتبع سياسات «تنتهك حقوق الإنسان».
وأجرت المنظمة مسحًا إلكترونيًا للبحث عن البلاد المستخدمة لأنظمة «بلو كوت» الأمريكية والتي من شأنها مراقبة الإنترنت.
وأظهر التقرير وجود هذا النظام في كل من مصر والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية، حيث يتم استخدامه للرقابة الرقمية، كما كشف التقرير عن أن البحرين والصين والهند وإندونيسيا والعراق وكينيا والكويت ولبنان وماليزيا ونيجيريا وقطر وروسيا والمملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايلاند وتركيا وفنزويلا يستخدمون بعض المعدات الأخرى التي يمكن استخدامها للمراقبة والتتبع.
اقالت المنظمة إن التقرير يهدف لتنبيه الشعوب من تعرضها لكم متزايد من المراقبة وتصفية المحتوى الذي يظهر لهم على الإنترنت.
وأعربت المنظمة عن أملها في أن تتأكد الشركة الأمريكية المنتجة لنظام «بلو كوت» من ضمان عدم استخدام أجهزتها بطرق تنتهك حقوق الإنسان.
ولاحظ معدو التقرير أنه على الرغم من أن هذه المعدات لا تصنف كمعدات ذات استخدام مزدوج، وهو تصنيف تستخدمه حكومة الولايات المتحدة للسيطرة على بيع المعدات التي لديها تطبيقات عسكرية ومدنية في آن واحد، فإن الحكومات السلطوية تستخدمها في التطبيقات السياسية والمخابراتية
وتقول الصحيفة الجارديان إنه إذا ما نجحت خطط، الدول في امتلاك تكنولوجيا الرقابة فإنها ستكون بمثابة دفعة مهمة لمساعى بعض الدول لفرض رقابة على شبكة الإنترنت واستخدامها لرصد تحركات وسلوكيات مواطنيها. وتوضح أن جميع الحكومات تقريباً تتبع هذا النهج على أرض الواقع، ولكن مع شىء من الاختلاف الذى يجعل بعضها أسوأ من الأخرى. واستشهدت «جارديان» فى ذلك بالقانون الذى تم إقراره فى روسيا الشهر الماضى، والذى يضع قائمة سوداء بالمواقع التى تحتوى على محتوى «متطرف»، كأحدث مثال على هذا التوجه المثير للانتباه. وتضيف الصحيفة أن البلدان السلطوية طالما اعتبرت الفضاء الإلكترونى تهديداً لمصدر سلطاتهم، وأن تلك الدول تجد دعماً مما وصفتها بـ«الديمقراطيات المزعومة» التى تسعى إلى تمرير تشريعات تعزز حق السلطات والأجهزة الأمنية فى التجسس على المواطنين. ودللت على ذلك بمشروع قانون الاتصالات الذى طرحته الحكومة البريطانية والذى يقدم نظاماً لجمع كل البيانات المتداولة عبر الإنترنت والاحتفاظ بها، وكما أفاد تقرير لمجموعة «برايفاسى إنترناشونال» غير الربحية بلندن، والتى تهدف إلى تحدى الرقابة الحكومية، فإن «التكنولوجيا المستخدمة منتشرة فقط حالياً فى كازاخستان والصين وإيران، وتعتمد على أسلوب إخضاع المواطنين لحقيقة أنهم مراقبون طوال الوقت، حتى فيما يخص حياتهم الخاصة».
وتقول «جارديان» إن جميع الحكومات، على اختلاف أشكالها، تتعلل بتهديدات متشابهة لفرض سيطرتها على الإنترنت، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة والتصوير الإباحى للأطفال والملكية الفكرية.
وتضيف الصحيفة أن شبكة الإنترنت، ينظر إليها فى الأصل على أنها بلا حدود، فمن الناحية النظرية، يمكن لأى شخص من خلالها معرفة معلومات فى أى مكان، والتواصل مع أى شخص، لكن الحد الفاصل بين حرية التعبير والحفاظ على الخصوصية من جهة، وحق الدولة فى فرض الأمن من جهة أخرى، كثيراً ما كان مثاراً للجدل، معتبرة أن ما يهم فى الأمر هو الشفافية والشمولية. فإذا كان لابد أن يُحكم الإنترنت بطريقة أكثر تماسكاً، فلا ينبغى أن يترك ذلك للحكومات وحدها، فشبكة الإنترنت اشتهرت بالأساس بأسلوبها اللامركزى فى تداول المعلومات، لكن الصحيفة تقول إن العكس هو المرتقب الآن، ففى ديسمبر المقبل، وتحديداً فى دبى، ستسعى هيئة تم إنشاؤها منذ 150 عاماً، لكن القليلين هم من سمعوا بها من خارج دوائر المجال الضيقة، للسيطرة على شبكة الإنترنت، حيث يهدف الاتحاد الدولى للاتصالات أو ما يعرف اختصاراً بـ(ITU)، إلى إضافة الإنترنت لأدواره التنظيمية. وتوضح الصحيفة أن تلك المنظمة تابعة للأمم المتحدة وتضم 193 بلداً، وأقوى مؤيديها أنظمة مثل الصين وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان، التى تقدمت باقتراح فى سبتمبر الماضى إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإقرار «مدونة سلوك دولية لأمن المعلومات»، موضحة أن الهدف منها هو تحديد معايير دولية وقواعد حكومية تخص المعلومات والفضاء الإلكترونى.
وتضيف «جارديان» أن تلك البلدان، وغيرها ممن على شاكلتها، لديها 3 أهداف رئيسية تقف وراء عقد قمة دبى، وهى: تأكيد السيادة الوطنية على الاتصالات الإلكترونية، وحظر الأسماء المستعارة والتشفير، وإحداث نوع من التغيير فى الإدارة العالمية للشبكة. وتوضح «جارديان» إنه تم إضفاء جانب من السرية على الاستعدادات الرسمية لقمة الاتحاد الدولى للاتصالات، مثلما هو حال فى ممارسته العادية لأنشطته، لكن المعلومات عن القمة تم استقاؤها عبر موقع إلكترونى يحمل عنوان«wcitleaks.org»، الذى أنشأه 2 من التقنيين لنشر الوثائق المسربة عن الاجتماع.
وتقول الصحيفة إن اتحاد الاتصالات يصف نفسه بأنه منظمة «لمختلف أصحاب المصالح»، الأمر الذى اعتبرته «زائفاً»، موضحة أن جميع القرارات الكبيرة تتخذ فى اجتماعات يمكن للحكومات فقط المشاركة فيها.
وتخلص «جارديان» إلى القول بأن السيطرة ستبقى غريزة فى بنيان الدول، لذا فإن قمة اتحاد الاتصالات فى ديسمبر ستكون مجرد بداية لمعركة بين أولئك الذين يرغبون فى الحفاظ على الحرية النسبية للإنترنت، وأولئك الذين سيفعلون كل ما بوسعهم للتصدى لذلك.