عاجل
الأخبار

السعودية: قضية «الاتصالات المتكاملة» تفتح باب المطالبة بسن تشريعات موحدة

قاد قرار إيقاف وشطب سهم الشركة السعودية للاتصالات المتكاملة في السوق المالية السعودية، إلى ارتفاع حدة المطالبات بضرورة سن تشريعات وأنظمة موحدة من شأنها حماية أموال المتداولين الأفراد في السوق المحلية، يأتي ذلك في الوقت الذي ما زالت تعاني فيه هذه السوق من تراجع معدلات «الثقة» في ظل توقف العديد من أسهم الشركات حديثة الإدراج عن التداول.

السعودية: قضية «الاتصالات المتكاملة» تفتح باب المطالبة بسن تشريعات موحدة
اضغط للتكبير

ويأمل مساهمو «الشركة السعودية للاتصالات المتكاملة» في أن تعود إليهم أموالهم التي ضخوها بهدف الاستثمار في سهم شركة حديثة العهد في قطاع الاتصالات السعودي، وخصوصا أنه يعد هذا القطاع من أكثر القطاعات التي حققت نموا إيجابيا خلال السنوات الخمس الماضية.

ولم يتوقع مساهمو الشركة أن تذهب أموالهم التي ضخوها في السوق المالية السعودية من خلال سهم هذه الشركة إلى مصير مجهول، يأتي ذلك في الوقت الذي أكدوا فيه أن مطالبهم الحالية لا تتجاوز عملية إعادة رؤوس أموالهم التي ضخوها في سهم الشركة، وألا يدفعوا ثمن القضية العالقة بين أربع جهات هي «هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات»، و«هيئة السوق المالية»، و«وزارة التجارة والصناعة»، بالإضافة إلى «إدارة الشركة».

وفي هذا السياق، قال الدكتور مريع الهباش أستاذ المحاسبة في جامعة الملك خالد لـ«الشرق الأوسط» أمس: «كيف يتم إدراج شركة في السوق المالية السعودية بمجرد ضمان بنكي من غير أن يكون هنالك إيداع فعلي لرأس المال؟ حقيقة إن وزارة التجارة والصناعة السعودية وهيئة الاتصالات، بالإضافة إلى هيئة السوق المالية يتحملون جميعهم مسؤولية تعليق أموال المتداولين في سهم الشركة السعودية للاتصالات المتكاملة».

ولفت الدكتور الهباش إلى أن دخول صندوق معاشات التقاعد في قائمة كبار ملاك سهم الشركة السعودية للاتصالات المتكاملة بنسبة 5 في المائة، قاد إلى تعزيز ثقة المساهمين بشكل أكبر في الشركة، إلا أنه استدرك قائلا: «للأسف إن الواقع كان مغاير تماما عما كانوا يتوقعونه».

وطالب الدكتور الهباش هيئة السوق المالية والجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة بضرورة سن تشريعات وأنظمة موحدة للشركات الجديدة المزمع طرحها للاكتتاب العام في السوق السعودية، مشيرا إلى أن المنطق يقول أن يتم إعادة رؤوس أموال مساهمي شركة الاتصالات المتكاملة إليهم، مع تعويضهم عن حجم الضرر الذي لحق بهم.

من جهة أخرى، أكد مساعد المطيري، وهو أحد مساهمي «الشركة السعودية للاتصالات المتكاملة»، لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن مساهمي الشركة لم تتجاوز أمانيهم خلال الفترة الحالية سوى إعادة رؤوس أموالهم إليهم، وقال «ما حدث للشركة من شد وجذب بين مصرف الراجحي، وإدارة الشركة، وهيئة الاتصالات، وهيئة السوق المالية، ووزارة التجارة والصناعة، يجب ألا يدفع المساهمون ثمنه».

ولفت المطيري إلى أن المساهمين ضخوا أموالهم في سهم الشركة حديثة الإدراج في السوق المالية السعودية من باب الثقة والاعتزاز بمتانة الاقتصاد الوطني، مبديا تساؤله حول هوية المستفيد من تعليق سهم الشركة ومن ثم قرار شطبها وتصفيتها الذي صدر بشكل مفاجئ للمساهمين.

وقال المطيري: «ما دامت الشركة لم تستوف شروط الطرح والإدراج النظامية، لماذا تم إدراجها في سوق الأسهم السعودية؟ هذا الإدراج أوهم المتعاملين أن الشركة سيكون لها شأن كبير في قطاع الاتصالات السعودي، إلا أن ما حدث كان عكس ذلك تماما»، متمنيا في الوقت ذاته أن تعود إليهم أموالهم التي ضخوها في سهم الشركة مع أهمية التعويض عن حجم الضرر الذي لحق بهم.

وكانت قد أعلنت هيئة السوق المالية السعودية قبل نحو ثلاثة أسابيع، عن صدور قرار يقضي بتصفية الشركة السعودية للاتصالات المتكاملة، مع التأكيد على مراعاة أن تكون الأولوية لسداد التزامات الشركة للمكتتبين والمساهمين فيها من غير المؤسسين، وأن تنهى أعمال التصفية في مدة لا تتجاوز 6 أشهر.

إلى ذلك، أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية أمس على ارتفاع بلغت قيمته النقطية نحو 36 نقطة، ليقف بالتالي عند مستويات 7330 نقطة وسط سيولة نقدية متداولة بلغت 7.1 مليار ريال (1.8 مليار دولار)، جاء ذلك عقب موجة خسائر حادة كانت قد تكبدتها السوق خلال تعاملات أول من أمس بسبب الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة العربية.

يشار إلى أنه كان قد أكد مختصون أن أهم الإصلاحات المنتظر تحقيقها خلال الفترة المقبلة تتعلق بتطبيق نظام الحوكمة على هيئة السوق المالية، بالإضافة إلى وضع معايير كيفية لا كمية للإدراجات الجديدة في السوق المالية، ووقف طرح أسهم الشركات الضعيفة، ومعاقبة إدارات الشركات المخالفة للأنظمة بدلا من معاقبة المساهمين من خلال تعليق أسهمهم عن التداول.

وعلى الرغم من الإصلاحات المنتظر تحقيقها في السوق المالية السعودية خلال الفترة المقبلة، فإن مختصين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، أن سوق الأسهم السعودية غير جاهزة لدخول المستثمرين الأجانب بشكل مباشر، مشيرين إلى أنه من المتوقع أن تكتمل جاهزيتها لإتمام هذه الخطوة في مطلع عام 2017، وذلك في حال تحقيق هيئة السوق المالية لجملة الإصلاحات المنتظرة.


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك