عاجل
المقالات

الثورة الثانية

يستشعر جميع أبناء هذا الوطن العظيم دون استثناء كم هى خطورة وصعوبة الظروف التى تمر بها الان بلدنا الحبيبة مصر..

الثورة الثانية
اضغط للتكبير

 لايستطيع اى منا مهما بلغت قدرته على التحليل والدراسة المدققة التنبؤ بملامح المستقبل او وضع خريطة لما يمكن ان تدور عليه الاحداث  خلال الفترة القادمة .. غير ان خطورة الاحداث المتصاعدة  ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة  لايمكن ان تثنينا  او تنسينا التعلق بالامل الوحيد الذى نمتلكه وسنظل نمتلكه فى كل وقت حتى لو ضاعت كل الامنيات والامال الاخرى سدى .. انه اللجوء والتضرع لله عز وجل ان يحفظ مصرنا العزيزة  ..  واذا كنا  نكتب الان  فى اجواء مشحونة  بالخوف والهلع لأن الظروف هذه المرة يصنعها الشعب المصرى ونخبه السياسية ومثقفيه على اختلافهم .. و فى ظل وتناحر سياسى غير مسبوق ومصالح  خاصة واهواء بعيدة عن الوطن ودعوات للإقصاء والعنف والتخوين .. انها حقا ظروفا صعبة وقاسية حينما يرتفع  علم الكراهية على ارض الحب والتواؤم والتواصل بين ابناء الشعب الواحد .. لم نكن نتمنى يوما ما ان يكون هذا هو حالنا أو حال خطابنا او سلوكنا الموجه للاخر ونحن الشعب الذى اشتهر بين شعوب العالم بعواطفه ومودته تجاه الاخرين .. لكنه القدر والمصير الذى يجب ان نواجهه بشجاعة لصمتنا وتخاذلنا لسنوات طويلة على فساد طال الايدى والعقول والقلوب والضمائر حتى صار الفساد نظاما ودولة وشعبا وعقلا وضميرا .

تأملوا معى بشئ من الحسرة  هذا الموضوع الذى نشرته جريدة نيويورك تايمز على موقعها الالكترونى منذ ايام قليلة  وهى تصف ثورتنا العظيمة بعد مرور أكثر من عامين  " ما حدث فى مصر قبل عامين لم يكن ثورة بقدر ما كان لعبة كراسي موسيقية" .. كم سيؤلمنا ويؤلمك ايها الشاب المصرى وانت تسمع هذه الاتهامات من الصحيفة لجميع الأطراف السياسية فى مصر بانهم ينتهجون نفس السياسات القديمة  للنظام البائد التي تمكن الفائز بالاستحواذ على كل شيء وخروج الخاسر صفر اليدين.. الصحيفة محقة فيما ذهبت اليه حينما تقول " ان أي فريق  سياسى سواء فى الحكم او المعارضة حين يظن نفسه قادرا على الانفراد بحكم البلاد وإقصاء الآخرين فهو إنما يخدع بذلك نفسه.. أن مصر تمر بأزمة شديدة تتطلب إصلاحات مؤلمة لن تتأتى إلا بمشاركة الجميع في تحمل مسئولية الانتقال عبر اتئلاف وحدة وطنية وان المصريين اليوم في حاجة ماسة إلى "اتفاقية سلام" مع بعضهم البعض  تكون بمثابة الثورة الثقافية الحقيقية التي تحتاجها مصر لتنتعش من جديد لا سيما وأنها تتفجر بالمواهب الشابة التي تدرك الحاجة لمثل هذه الاتفاقية الشاملة طويلة الأجل، وأنه بدون هذا الفكر فإن كل ما يحدث ليس سوى مجرد لعبة كراسي موسيقية". 
 

اذا العالم اصبح يغير خطابه لنا بعد مرور أكثر من عامين على الثورة المصرية فبعد ان كان يرانا من زاوية الاعجاب والانبهار وعدم التصديق بما حققه شباب مصر خلال ايام الثورة ، فهو الان يرانا من زاوية اخرى هى زاوية الاشفاق علينا و يجدنا مجتمع غير ناضج  بحاجة الى النصح والارشاد  .. انه يرانا نواجه مأزقا حقيقيا يواجه امتنا ولاتوجد أى دلائل من جانبنا على اننا نعلم او نعرف طريقا للحل او المواجهة ..  حقا انه لابديل للخروج من هذا المأزق التاريخى  الا بثورة شاملة  ولكن هذه المرة  هى ثورة على النفس  لخلع رداء الكراهية  ومد جسور السلام بين ابناء الوطن الواحد وبما يسمح بقبول الاخر والتعايش معه وصولا الى قرار وهدف واحد يبنى الامة ولا يهدمها او يجزئها .

عودوا معى قليلا الى الخلف .. اتتذكروا  كم كان يراودنا الفخر بما  كان العالم وقادته  يقول عنا نحن المصريين وعن ثورتنا البيضاء منذ  أكثر من عامين ؟؟  .. ابحث معى على الانترنت ستجد بعضا من مقتطفات خطاب السيد باراك اوباما رئيس اكبر دولة فى العالم يتحدث عنكم  انتم شباب مصر فى خطابه يوم 12 فبراير عام 2011 ويقول :  " المصريون ألهمونا وعلمونا أن الفكرة القائلة أن العدالة لا تتم إلا بالعنف هى محض كذب, ففى مصر كانت قوة تغيير أخلاقية غير عنيفة غير إرهابية, تسعى لتغيير مجرى التاريخ بوسائل علمية.. ستظل كلمة التحرير تذكر المصريين بما فعلوه, وبما ناضلوا من أجله وكيف غيروا بلدهم, وبتغييرهم لبلدهم غيروا العالم أيضا "

تذكروا ماقاله  السيد سيلفيو برلسكوني رئيس وزاراء إيطاليا السابق : "لا جــديد في مصر فقد صنع المصـــريون التاريخ كالعادة" ..  وماقاله  رئيس وزراء بريطانيا :" يجب أن ندرس الثورة المصريه فى مدارسنا " .. وماقاله السيد هاينز فيشر رئيس النمسا : " شعب مصر أعظم شعوب الأرض ويستحق جائزة نوبل للسلام " .. وماقاله ايضا السيد ستولتنبرج رئيس وزراء النرويج : "اليوم كلنا مصريون" .

تذكر ايضا ان شبكة CNN الإخبارية قالت عنا بعد الثورة :  "لأول مــرة فى التاريخ نرى شــعبا يقوم بثورة ثم ينظف الشــــوارع بعدها " .. وصحيفة ديلي تليجراف البريطانية  : "قــوة الشعب تصنع التاريخ في مصر "  .. وكذلك صحيفة الجارديان البريطانية  : " إنها أعظم ثورة فى التاريخ البشرى بأكمله..أعظم من الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية".

اذا ماالذى تغير فى المصريين وماهو الذى يجب عمله على وجه العجل لاستعادة صورتنا الذهنية الناصعة  لدى العالم من جديد؟

ربما بالفعل كما قالت "نيويورك تايمز"  اننا بحاجة الى صناعة ثورة ثقافية حقيقية طويلة الامد تنشر السلام  والحب بين المصريين  لتنتعش  مصر من جديد واذا كان شباب مصر قد استطاع يوم 25 يناير ان يسخر هذا العالم الافتراضى لمصلحة ثورته السياسية والاجتماعية فانه ايضا قادر على ان يسخره من جديد لنشر ثقافة التسامح وقبول واستيعاب الاخر تحت عباءة الهدف الواحد والمصير الواحد والوطن الواحد .

ياشباب مصر امامكم الان فرصة تاريخية سيكتب عنها العالم قريبا باننا فجرنا ثورتين باهرتين لم يعرفهما العالم من قبل : الاولى كانت موجهة من الشعب الى السلطة الفاسدة ، والثانية  كانت من الشعب الى نفسه .

استخدموا فى ثورتكم القادمة كل حواسيبكم وهواتفكم وحساباتكم على الفيس بوك والتويتر لنشر ثقافة الحب والتسامح  أوبالاصح لاستعادة هذه الثقافة فى نفوسنا من جديد فهى  ثقافة وطنية المنشأ عبر قرون عديدة وممتدة واسألوا التاريخ .


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك