Breaking
المقالات

اختراق الخصوصية بين شركات الانترنت والاجهزة الامنية

برزت المعلومات الشخصية المتراكمة عبر نشاط الملايين من المستخدمين عبر العالم للانترنت والاتصالات كأحد القضايا الهامة والمتزايدة في أهميتها ،وذلك مع ارتفاع معدلات الانتشار والاستخدام وتصاعد مخاطر امن المعلومات الشخصية،

اختراق الخصوصية بين شركات الانترنت والاجهزة الامنية
Click to enlarge

 

 والتي اصبحت كنزا هاما  يحظى بتنافس شديد بين شركات الانترنت التجارية والأجهزة الأمنية من ناحية اومن خلال التعاون فيما بينهما على حساب حرية وخصوصية المستخدمين .

ويتم استغلال المعلومات الشخصية وتوظيفها مع ارتفاع حجمها بسبب انتشار أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية وكاميرات المراقبة وسهولة الوصول إلى الانترنت، وجعل ارتباط الأفراد بالخدمات قابلية التعرض لاستخدام بياناتهم الشخصية للخطر ،والناتجة من نشاطهم الالكتروني في العديد من المواقع والخدمات والمراسلات والاتصالات ومحركات البحث والشبكات الاجتماعية والتطبيقات الصوتية والمرئية والتي تتم عبر شركات مشغلة منها جوجل والفيس بوك وتويتر ومايكروسوف وياهو.

وعلى الرغم من تأثير ذلك في تضاعف حجم المعلومات عالميا الا انها غير متاحة لأغلب الحكومات،وما يتم تحليله منها لا يتعدى ,5% ،ولاتوجد جهة واحدة او قدرات كفيلة بتخزين هذا الكم الهائل من البيانات وتسعى الولايات المتحدة لإقامة اكبر مركز بيانات في العالم.

    وتعمل أجهزة الاستخبارات الدولية على المستوىين الأمني والسياسي على الاستفادة من تلك المعلومات للتأثير في توجهات الأفراد ثم التأثير في المجتمعات ثم الدول عبر تحريك الراي العام  بما يخدم أهداف الدول المحركة والمالكة في ذات الوقت إلى تلك التكنولوجيا او على الأقل تملك السيطرة عليها ، ولعب في ذلك البيئة الالكترونية متعددة الحدود والتي لا تنفصل عن الابعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والامنية التي توجد على ارض الواقع.

   ودفع هذا الكم الهائل من المعلومات إلى تطور مماثل في استخدام التقنيات المتقدمة في المراقبة والبحث والتتبع وتحليل الاتصالات، وتقدمت عملية استخدام تقنيات وبرمجيات التعامل مع المعلومات لتصنيفها وجمعها وتحديد مصدرها،بالإضافة لرصد المواقع التي يتم زيارتها ،وهو ما تستخدمه الشركات التجارية فيما يعرف بـ"الهندسة الاجتماعية "والتي تسهل من عملية نقل التأثير في الافكار والأذواق بما ينعكس في التفاعل الايجابي مع الإعلانات.

ووصل الأمر إلى إن أصبحت الشركات تملك معلومات شخصية عن المواطنين في الدول أكثر مما لدى حكوماتهم ، فضلا عن توافر أجهزة ذكية تنتجها شركات دولية ولا تملك هيئات تنظيم الاتصالات في الدول المستهلكة القدرة على الدخول لقواعد البيانات الخاصة بمواطنيها.

   وأصبحت المعلومات المتزايدة في الحجم والأهمية مادة خصبة للصراع حول الحصول عليها بتعزيز قدرات الاختراق او التجسس للحصول عليها بالتاثيرعلى سريتها ونظم حمايتها او برصد المكالمات ومراقبة اتصالات الانترنت بالاتفاق  مع الشركات المشغلة او إجبارها على مد ألاجهزة  ألامنية بها،ويكون لذلك اثر بالغ في ثقة المستخدمين في الخدمات عبر الانترنت وفي تزايد المخاوف من انتهاك حقوق الإنسان الرقمية والتي اعتبرتها الأمم المتحدة يجب حمايتها كباقي حقوق الإنسان التي أكدتها المواثيق الدولية.

ويعرض تسريب المعلومات الشخصية حياة المواطنين ككل للخطر او عبر تعاون الشركات مع الحكومات للحصول على المعلومات الشخصية الخاصة بالمعارضين لنظم الحكم ،وهو ما يجعله تعاونا سياسيا وليس جنائيا وبظهر مثلا في شن سلسة اعتقال بعض عبر شبكات التواصل الاجتماعي،ويكون مبرر هؤلاء هو ان منع الحكومة من التجسس على مهددي الأمن القومي يمكن ان يساعد في نمو مصادر التهديد للأمن .

وهو ما يؤدي لتقليص الحريات المدنية وانتهاك الخصوصية،وتشجيع التجسس على نشاط المستخدمين مع إخفاء دور الفاعلين عن أعين الرقابة البرلمانية او القضائية او الراي العام،وقدم برنامج "بريزم" للتجسس لدى وكالة الامن القومي الامريكي دليلا مباشرا وقويا على المخاطر الكبيرة التي تهدد الحريات المدنية،وخطر التحول الى عصر الدول البوليسية والفاشية والمدججة بالقدرات التقنية،وبخاصة مع العلم انه واحد من تطبيقات التجسس التي يتم استخدامها والتي تصل الى الآلاف داخل أجهزة الاستخبارات الأمريكية.

ويمكن استخدام المعلومات الشخصية في الابتزاز من جانب القراصنة اوالاضراربالأشخاص العاديين مع استغلال معلوماتهم تحت ذريعة الاشتباه في انتمائاتهم او توجهاتهم ،ومن شان ذلك التأثير على الحريات المدنية و فرص الابتكار والإبداع لدى الأفراد وتضعهم فريسة للشركات التجارية والتي لا تبغي الا البحث عن الأرباح،وقد استغل السياسيون والأجهزة الأمنية الخوف من الإرهاب والجريمة في  العمل على تعزيز المخاوف الأمنية من اجل تمرير ممارسات وتشريعات استثنائية تمثل اعتداءا صارخا على حقوق الإنسان .

وعلى الرغم من ان تقنيات جمع المعلومات والتجسس قد تكون مفيدة في تتبع الحركات الإرهابية أو الإجرامية إلا إنها ليست كافية وحدها  بل هناك أبعاد أخرى تدخل في إطار المواجهة وبخاصة انها لم تمنع تفجيرات بوسطن، واستخدام تلك التقنيات بدون رقابة وضوابط يؤدي الى تحولها لأدوات لانتهاك الحريات المدنية بدعوى تطبيقها فقط على المواطنين غير الامريكيين،والذين يخرجون من نطاق ولاية القانون،وهو مثالا صارخا للازدواجية والتمييز،ويعمل على تقليص حرية  التعبير والاتصال وانتهاك الخصوصية،ويقدم ذلك  لتوغل نفوذ المؤسسات الأمنية الكبرى المتعاونة او المتحالفة مع الشركات المحتكرة للتكنولوجيا على حساب الحريات وبخاصة في ظل الارتباط الشديد بين المال والسلطة واحتكار الشركات وسيطرة ونفوذ الأجهزة الأمنية.

وهو ما يتطلب العمل الجدي على تعزيز ثقافة امن المعلومات الشخصية ومتطلبات تأمينها ،وضرورة العمل على تضمين  حمايتها في التشريعات القانونية،وأهمية دعم دور المجتمع المدني في الرقابة على أداء تلك الشركات،وتبني  قواعد عالمية لاستخدام البيانات الشخصية تلزم جميع الشركات بحق المستخدم في الخصوصية،وتشجيع الصناعات الوطنية في مجال امن المعلومات،وتعزيز دور الراي العام العالمي في الضغط على تلك الشركات ،والعمل على اخضاع المؤسسات الامنية  لسلطة وسيادة القانون ،وتحقيق الموازنة بين اعتبارات الامن دون الاخلال بحرية استخدام الانترنت وباحترام القيم الديموقراطية.

* خبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية - مدير مشروع المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني

Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion