المقالات
فيس بوك
بدأت الثورات في الربيع العربي , وقيل ان له فيها دور كبير , حتى ان سعوديا من العامة تسائل عن الفيس بوك لكثرة ما سمع عنه , فقيل له انه شيء يساهم في عمل الثورات وخلع الحكام ؟
كاظم عايش
Saturday, July 13, 2013 - 12:52 PM
Views: 169
الفيس بوك اصبح الان وسيلة التواصل غير المنضبطة بين الكثيرين , فالمعلومات تتدفق من خلاله صحيحها ومكذوبها , ومفبركها , علم الناس الجرأة على الكلام وانتقاد الحكام , ولم يبق احد الا وادلى فيه بدلوه و البعض يقضي الساعات الطوال وهو يتلقى المعلومات , ويتسكع بين البوستات , وينقر بعضها اعجابا , ويشير بعضها , وينكز ويلكز , لقد اصبح الفيس بوك حالة ادمان لدى البعض , واتوقع ان يعرفه البعض مستقبلا بانه اكثر مسببات الطلاق بين الازواج .
في الفيس بوك ترى احدهم وهو يتثائب ويقول لك انه زهقاااااان , فيرد عليه بعضهم بتعليقات من نفس الوزن والقافية , وبعضهم تندلق على ثوبه كاسا من العصير فيصنع منها قصة , ويتداخل معه الكثيرون معزين ومعلقين , سولافة غير شكل , والبعض يعجبه شكله في المرآه , يمكن حدا ضحك في وجهه , فيلتقط لنفسه صورة ويضعها على صفحته منتظرا من الاصدقاء ان يقولوا له منور ما شاء الله , او يقولوا له انك مستجوز و مش مهم , المهم ان يقولوا له شيئا , ويسمع عنه الناس انه منور او مستكتل (حابب يوكل كتله ) والفيس بوك بهذا الخصوص يسبب الكثير من المشاكل والهوشات التي قد يتم ترجمتها احيانا الى فعل حقيقي على الارض , فتنتقل من الفضاء الالكتروني الى الفضاء الحقيقي و, ولا أحد يعرف ماذا يجري.
لي اكثر من الفين من الاصدقاء على الفيس بوك , اكتشفت لاحقا ان بعضهم اعداء , اعداء فكريين , وبعضهم يقوم بشتمي والسبب انني ظننت انك يمكنك ان تحب الكل وتحظى بالكل , ولكن ذلك لم يكن صحيحا و واضطررت ان اشطب بعض المتواصلين , ولكنني بحمد الله اكتسبت آخرين كثر يتوافقون معي , وما اكثرهم .
الفيس بوك ذو شجون وشؤون , تدخل احيانا لاجل موضوع معين , فاذا بك بعد مدة من الزمن تبحث عن موضوع آخر لا صلة له بما دخلت لاجله , ثم تحاول ان تعود لتنجز ما اردت فتتعثر بموضوع آخر وهكذا دواليك , لو ادرك الاولون ما نحن فيه لقالوا فيه عجبا , ولكننا لكثرة ما نتلقى ونتأثر بهذا التدفق المعلوماتي ونتفاعل مع هذا النمط التواصلي المستحدث , أصبحنا عاجزين عن توصيف ما نحن فيه بلغة الضاد , فاذا كان الحديث ذو شجون فماذا نقول عن الفيس بوك ؟؟
فيه تتلقى اضعاف ما ترسل , لانك تحرص ان تضيف جديدا وتفيد و وتحقق هدفا معقولا , ولكن البعض يستغل هذا المرفق الثقافي المهم في تضييع الوقت في حديث خرافة أو جدل بيزنطي لا قيمة له , وحين تدخل على الخط لتنصح تتلقى ما تيسر من التعليقات التي لم يرد بها وجه الله , وتفتقر الى ادنى درجات الانصاف واللياقة , فتضطر أحيانا أن تنسحب بسلام , وقد يصل بك الامر الى حذف وشطب بعض المتواصلين وليس الاصدقاء , لأن الصديق لا يمكن شطبه على اي حال .
الادمان هو احد أخطر مخرجات هذه الظاهرة المسماة فيس بوك , فلا يجوز الاسترسال والاستسلام لشهوة الفيس بوك , لانه مثل كل المباحات التي ان زادت عن حدها قد تتسبب في مشاكل كثيرة , وتنقلب الى مشكلة يصعب معالجتها , فالقصد مطلوب , وليكن الوقت محددا والهدف من الدخول واضحا ايضا , وبالنسبة للابناء فلا بد من التدخل في كم ونوع الاستخدام حتى لا نكتشف متأخرين اننا فقدناهم من حيث لا ندري .
الغرائب والمقالب والاحداث الخطيرة والمواقف الغريبة بالصوت والصورة تستهوي الكثيرين من مستخدمي الفيس بوك و وكأن هناك من يستخدم العناوين المثيرة لاسباب اقتصادية , وغيرها بالطبع , و هناك الكثير من العناوين الاخرى التي تجذب اصنافا أخرى من الناس , وهناك احصائيات دقيقة لعدد زوار هذه المواقع والمواضيع , وهناك رقابة وتجسس من الدول والاجهزة الامنية على استخدام الفيس بوك والانترنت بشكل عام , والبعض يظن ان هناك خصوصية للاستخدام , وانه في مأمن من الرقابة ,وهذا وهم , فقد اصبح الانسان مكشوفا للاخرين بشكل غير مسبوق , واصبحت المعلومات متاحة للجميع , ولذلك لا ننصح احدا بوضع اي معلومات يعتبرها خاصة على هذا الفضاء المفتوح , فقد ولى عهد الاسرار وجاء عهد الفضائح والتجسس بلا حدود .
بقي ان نقول ان ادارة الفيس بوك واليوتيوب وجوجل وغيرها من المواقع والمحركات مملوكة لاشخاص , وهم ليسوا ابرياء ولا محايدين ولا يعملون لوجه الله , فبعضهم مرتبط باجهزة ودول ومصالح خاصة و ولذلك فأنت لا تتحرك في فضاء حر تماما , انت تتحرك في حقول من الالغام والاشواك والحفر والمطبات والرقابة , خاصة اذا كنت صاحب رسالة ومشروع ولك اهداف لا تجد قبولا لدى بعضهم , وهذا يحتاج الى حكمة وحذر و ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه , ووقف عند حده , والله من وراء القصد.