المقالات
معركة المواقع الإخبارية في الأردن
كثيرة هي قصص كفاح الصحافة ضد الحكومات التي ترغب في قمع الحريات، لكن معظم تلك القصص قديمة وانتهت برفع يد السلطات الحكومية عن حرية التعبير.
عماد عبدالله عياصرة
الثلاثاء,16 يوليو 2013 - 03:35 ص
مشاهدات: 251
في الأردن، تسيطر الحكومة على وسائل الإعلام التقليدية منذ زمن بعيد، لذا حاول بعض الصحفيين الخروج من دائرة السيطرة عن طريق نشر الأخبار والمقالات من خلال الإنترنت فيما عُرف بالمواقع الإخبارية.
في الآونة الأخيرة، أغلقت السلطات الأردنية ما يقرب من 292 موقعاً إخبارياً بحجة عدم الامتثال إلى قانون المواقع الإلكترونية الجديد، وبعض تلك المواقع مشهور جداً وكان يحظى بنسبة مشاهدات ومشاركات عالية من القراء مثل موقع وطن نيوز watnnews.net الذي يعترض أصحابه على قانون المواقع الالكترونية ويعتبرونه قامعاً للحريات، ويكافحون من أجل الاستمرار، بحيث ينشرون أخبارهم عبر "الفيسبوك"، ويضعون خطوات تقنية تعليمية لتعريف القراء بوسائل كسر الحجب، كما أنهم ينشرون الموقع كل يوم في امتداد جديد (*.com، *.org ...الخ) وما زال يحصل على نسبة مشاهدات جيدة رغم الحجب. في الواقع هذا الموقع لم يكن مرغوب به منذ البداية لأنه معارض لسياسات الحكومة وأثر كثيراً في الرأي العام، وازداد التضييق عليه بعد أن أصبحت العديد من الصحف الإقليمية والعالمية تنقل الأخبار عنه، حتى الصحف الإسرائيلية الشهيرة تنقل عنه العديد من الأخبار والمقالات.
براين ويتيكر الصحفي والمحرر السابق لشؤون الشرق الأوسط في صحيفة الغارديان البريطانية قال إن قمع المواقع الالكترونية في الأردن وكفاح أصحابها من أجل كسر الحجب يذكره بقصة فرض الحكومة البريطانية لضريبة الطابع على الصحف عام 1815 وكفاح أصحابها الذين رفضوا الامتثال إلى الأوامر الحكومية آنذاك. وقال إن الصحف البريطانية في ذلك الوقت تشترك مع المواقع الإخبارية الأردنية في أنهما ينشران الأخبار التي ترغب السلطات بقمعها. وبشكل عام، الضريبة العالية على الصحف البريطانية والعقوبات الصارمة الناتجة عن عدم الامتثال إلى القانون لم تنجح بمنع تلك الصحف من نشر أخبارها آنذاك، وهي على الأرجح لن تنجح في الأردن.
كلام ويتيكر صحيح، وأعتقد أن الحجب لم يعد وسيلة فعالة، لأن الناس بطريقة ما سيعرفون كيف يصلون إلى المواقع المحجوبة؛ مثلاً أعرف الكثير ممن يستمتعون بقراءة جريدة إيلاف ذائعة الصيت elaph.com في السعودية، رغم أنها محجوبة هناك، ومن المؤكد أن الفضول سيزيد نسبة قراء إيلاف من الإيرانيين بعد حجبها في إيران. وأحياناً حجب الموقع الإخباري قد يجلب نتائج عكس ما تتوقعه الحكومات، تماماً كما حدث مع موقع arabtimes.com الذي لم يسمع به أحد إلا بعد حجبه في كثير من الدول العربية.
قبل سنوات كتبت بحثاً بعنوان "دستورية العقد الإجتماعي بين النظرية والتطبيق: الحالة الأردنية" وخلاصته أن القوانين والتعليمات في الأردن أقوى من المواد الدستورية؛ لأنها ببساطة تحددها وتضبطها وفي كثير من الأحيان تخالفها، وغالياً ما تنتهي معظم المواد الدستورية الأردنية بعبارات مثل "إلا وفق أحكام القانون"، "إلا في الأحوال المبينة في القانون"، أو "حسبما يعين في القانون" وما إلى ذلك من العبارات المشابهة. وفيما يخص موضوعنا اليوم فالدستور الأردني نص في المادة 15 على ما يلي:
(1)- تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون.
(2)- الصحافة والطباعة حرتان ضمن حدود القانون.
(3)- لا يجوز تعطيل الصحف ولا إلغاء امتيازاتها إلا وفق أحكام القانون.
(4)- يجوز في حالة إعلان الأحكام العرفية أو الطوارئ أن يفرض القانون على الصحف والنشرات والمؤلفات والإذاعة رقابة محدودة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة وأغراض الدفاع الوطني.
(5)- ينظم القانون أسلوب المراقبة على موارد الصحف.
من المؤكد أن هناك حاجة فعلية إلى القوانين والتعليمات المفسرة والمنظمة للمواد الدستورية، لكن من المؤكد أيضاً أن تلك القوانين والتعليمات يجب أن لا تنسف المادة الدستورية التي تفسرها. هنا مكمن المشكلة.