عاجل
المقالات

تعريب العلوم

قضية قديمة متجددة وأعني بها قضية تعريب العلوم أو ترجمتها من لغاتها الأصلية إلى لغتنا العربية وقبل الخوض في أهمية ذلك نعود إلى الوراء يوم أن كانت أوروبا في ظلمات الجهل والتخلف ووجدوا الطريق للنور والتقدم في ترجمة المنجز العلمي والفلسفي والمعرفي من الحضارة الإسلامية وقت ازدهارها يوم أن كنا نسود الدنيا وقت أن أخذنا بالعلم والمعرفة.

تعريب العلوم
اضغط للتكبير

 

وبقفزة إلى مكان آخر من الدنيا نجد أن سر تفوق الآسيويين الساحق لدرجة انهم الآن في طريقهم لتبؤهم الصدارة في كافة المجالات هو العلم وترجمته إلى لغاتهم المحلية مثلما فعل الصينيون واليابانيون والكوريون وغيرهم، فطلبة الطب والهندسة في تلك البلاد لا يدرسون باللغة الانجليزية بل بلغتهم المحلية وهذا يزيل عقبة اللغة التي تعوق الكثيرين من دراسة العلم.

ومؤخرا قرأت عن شبكة معلومات تضم مجموعة من المهتمين بترجمة العلوم الصحية والطبية من المترجمين المحترفين المتفرغين للترجمة، والهواة غير المتفرغين لها، ومن يتعامل مع المواد بلغاتها الأصلية، ومع تلك المواد بعد ترجمتها من ناشرين تقليديين وناشرين على الشبكة (الإنترنت) وعلى الأقراص المكتنزة وموزعين للمنتوجات، والمستخدمين لها من طلبة العلوم الصحية ومدرسيها ومن يقوم بالتأليف في أحد مجالاتها والمسؤولين عن التعليم بمراحله المختلفة ولا سيما التعليم العالي من عمداء للكليات ومديري الجامعات ووزراء هذه الشبكة تسمى "أحسن" ومن بين أهداف إنشاء شبكة تعريب العلوم الصحية "أحسن" العاملة تحت مظلة المكتب الإقليمي لشرق المتوسط بالقاهرة (كما جاءت في وثيقة التأسيس) ما يلي:

1. تعزيز التواصل بين المهتمين بترجمة العلوم الصحية والطبية والتعريف بأعمالهم وترويجها والاستفادة منها على أتم وأكمل وجه.

2. التنسيق بين الأعمال والمراحل وتوافر المنتجات في الأسواق وإتاحتها لمن يحتاج إليها بأفضل السبل والوسائل المتوفرة وتجنب إضاعة الجهود والأموال في تكرار إنتاج بعض الأعمال وإهمال بعضها الآخر.

وإن كانت تلك الشبكة مبادرة اجتماعية فإننا بحاجة إلى وعي حكوماتنا بأمرين: الأول إنشاء مراكز معتمدة لترجمة العلوم ? والآخر وفي نفس الوقت الاهتمام بتدريس اللغات الأجنبية حتى يكون لنا ذخيرة كبيرة من المترجمين المحترفين القادرين على نقل تلك العلوم بأمانة وجودة ? وايضا بمواكبة آنية لها حتى يكون التطوير حقيقيا وأصيلا.

ولهذه الشبكة مشاريع منها بلورة منهجية نظرية وتطبيقية لصوغ المصطلحات الطبية

المنهجية التطبيقية التي اعتمدت على وضع قواعد ومعطيات تضم:

1) المصطلحات.

2) البيبلوغرافيا.

3) أسماء المترجمين والمهتمين بالتعريب الصحي.

وأنيط لبعض أعضاء الشبكة العمل على إنجاز شروح المعجم الطبي الموحد. واعتبر هذا العمل من أجلّ الأعمال في هذا القرن بكونه أثرى الذخيرة اللغوية العربية بالمفاهيم الطبية العصرية، بعدما بقيت لقرون جامدة.

وأخيرا إننا في حاجة إلى جهود كبيرة وإمكانات هائلة لإثراء المكتبة العلمية العربية، لأنه بالعلم وحده سنعبر ونواكب العالم المتقدم وإلا سنظل في غياهب الجهل والتخلف كمستهلكين لما ينتجه غيرنا لسنوات طويلة وسلامتكم.


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك