المقالات
هل تلعب تركيا دور المقاول لمشروع الشرق الاوسط الجديد؟
جاء الدور التركي الجديد في منطقة الشرق الاوسط كاشفا عن تحولات استراتيجية وعن السعى الى تحقيق مصلحة تركية مرتبطة بالقوى الاخرى ذات المصلحة وهي اسرائيل والولايات المتحدة وفي الطريق ايران
عادل عبد الصادق*
الجمعة,30 أغسطس 2013 - 05:47 ص
مشاهدات: 829
للسعى الى اقتسام ثروات العالم العربي على حساب مصالح شعوبها وتحت ذريعة التحول الى عالم افضل والخروج من الاستبداد وما هي الا بداية لدخول العالم العربي عصر الاستعمار الجديد عبر التمهيد له بتدمير القوى العربية ذاتيا عبر ادارة الصراع الداخلي من خلال احداث خلل في تركيبة الدول وتدمير القدرات العسكرية العربية بعد ان تم تدمير القدرات العراقية والليبية والسورية وفي سبيل احداث نفس الشيئ مع القوة الاخرى الباقية وهي الجيش المصري عبر جرة الى حرب استنزاف داخلي او توريطة في حرب اهلية داخلية ،
ولعبت تركيا دور المصدر لمشروع الاسلام السياسي بزعم امكانية التطبيق في دول اخرى عربية بغض النظر عن امكانية نجاحة او اختلاف الظروف في الدول العربية ، وكانت جماعه الاخوان المسلمين من اهم الحلفاء الجدد لذلك المشروع كقوة بديلة للنظم العربية السابقه ، الى جانب قدرتها على الحشد والتعبئة الى جانب ضرورة وجود وجة اسلامي في بداية المشروع لمنع المعارضة ضده .
ومحاولة تركيا تقديم نفسها للاتحاد الاوربي ان بيدها مناطق نفوذ ستؤثر على مستقبلها ومن ثم الضغط للقبول في عضوية الاتحاد الاوربي ومن ناحية اخرى حرص تركيا ان تكون فاعلا في مشروع الشرق الاوسط الجديد بحيث تعمل على تلافي الاثار السلبية المتوقعه عليها وبخاصة الحيلولة دون قيام وطن قومي للاكراد في الشرق الاوسط ، .
وان مسالة التحديث السياسي بقيام نظم جديدة سيؤدي الى تحول اقتصادي نحو الراسمالية والسوق الحر وهو ما يعني تحويل الشرق الاوسط الى سوق مفتوح للمنتجات التركية والاسرائيلية بما يجعل كل منهما تحافظ على صعودها الاقتصادي .
ويتداخل ذلك مع مصالح اسرائيل وذلك على الرغم من العداء الاعلامي الذي يظهر بين فترة واخرى فان هناك علاقات استراتيجية على اعلى المستويات مع اسرائيل ويشمل ذلك التعاون العسكري والمساعدة في تحديث الصناعات العسكرية التركية ناهيك عن سعى انقرة الى التحالف مع العدو التاريخي للعرب لمنع قيام هبة قومية جديدة ضد النفوذ التركي المتوقع او ما قد يشكل في ذات الوقت من خطر على وجود دولة اسرائيل ذاتها ، ويضاف الى ذلك مكانة اسرائيل الاقتصادية والعلمية في منطقة الشرق الاوسط سيجعلها قوة لا يتم التغاضي عنها ناهيك عن قوتها العسكرية .وسيدفع في النهاية امتلاك ايران القدرات النووية الى اللحاق بركب التحالف الجديد وبخاصة ان لديها اوراق في الخليج الى جانب حزب الله والتي قد تضطر الى الموافقة على نزع سلاحة والتخلي عن دعم بشار الاسد مقابل علاقة استراتيجية جديدة تعترف بها كقوة اقليمية. ومن ثم يصبح العالم العربي رهين صراع ثلاث قوى اقليمية هي تركيا واسرائيل وايران الى جانب التحالف مع مصالح الولايات المتحدة في منع تمدد النفوذ لكل من روسيا والصين الى المنطقة .
ان مسالة تدمير الجيوش العربية وما يتبعة بعد ذلك من اثار سيدعو الى العمل من جانب تركيا واسرائيل وامريكا على الحد من تسلح تلك الجيوش مرة اخرى وهو ما يحقق مصالح اقتصادية عبر استنزاف الموارد العربية بحجة تحديث الجيوش ومصلحة استراتيجة بالتحكم في نوعية التسليح والقضاء على مشروعات الاسلحة غير التقيلدية والتركيز فقط على بعض الاسلحة الدفاعية والسعي الى تقليل عدد الجيوش وربط عملية تلقي المعونات بالمشروطية الديموقرطية . وهو ما يصب في صالح تلك الدول من خلال المشاركة في احلال الجيوش العربية والحد من تسليحها وتقليل عدد قواتها بشكل لا تكون قوة قادرة على تشكيل تهديد للقوى المجاورة سواء اكانت تركيا او اسرائيل او ايران او مصالح الولايات المتحدة المتواجدة عسكريا في منطقة الخليح .
ومن ثم تصبح المنطقة العربية شبة منزوعة التسليح المهدد لدولة اسرائيل او المانع من تحول اية قوة عربية الى تهديد للدول المجاورة . ويضاف الى ذلك الدور المرتقب لقطر والتي تشكل الواجهة العربية لتنفيذ مشروع الشرق الاوسط الجديد بما لديها من قدرات مالية لتمويل عمليات التغيير او سعيها الدؤوب لكسر شوكة الدول العربية المركزية وهي المنافس الجديد للدور والقوة السعودية الى جانب الامارات بالاضافة الى طبيعة الولاء القطري والتحالف العسكري مع الولايات المتحدة حيث يوجد بها اكبر قاعدة عسكرية امريكية بما يجعلها زراع عسكري ضابط ومراقب وشرطي للنظام الجديد للشرق الاوسط .
ولا يقل ذلك عن دور الزراع الاعلامي للمشروع المتمثل في قناه الجزيزة في شن حرب افكار ومعلومات داخل المنطقة للتمهيد للمشروع وبالاستعانه بالمسوغ الديني القادر على تحريك مشاعر الجماهير العربية.ويبقى الحيلولة دون استكمال المخطط هو الوعي والادراك الشعبي لخطورة ما يحاك ليس فقط ضد دولة عربية بل الى المنطقة والى اهمية الحفاظ على تماسك القوات المسلحة كدرع حماية ضد محاولات التدخل الخارجي لفرض الهيمنة الاجنبية
* خبير بوحدة الدراسات الامنية والاستراتيجية - مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية - adelsadek@hotmail.com "