المقالات
التدمير الذاتي: الغرب في انتظار تسلم مفاتيح القوة السورية !
الكيماوي هو بيت القصيد للقوى الغربية هذا هو لسان حال الازمة السورية والتي دفع الشعب السوري حياة ابنائة وتخريب مؤسسات الدولة وتدمير وانهاك الجيش السوري في معارك داخلية لكي يتم تسليم السوري منهكا ومدمرا ذاتيا وخاضع للسيطرة او قابلا لها ، وكانت دعاوي وشعارات الحرية او حقوق الانسان او امتلاك اسلحة دمار شامل او الاتهام بالارهاب.مقدمات لتدمير الجيش والدولة العربية
وزاد الامر اشتعالا بعد تهديدات الولايات المتحدة بتوجية ضربة عسكرية لسوريا بعد الحصول على موافقة الكونجرس بالعملية ضد ما اسمتة مناطق محدودة بدعوى استخدامة للاسلحة الكيماوية ضد المدنين على الرغم من مطالبة وموافقة النظام السوري بتحقيق دولي مستقل .
عادل عبد الصادق *
الثلاثاء,10 سبتمبر 2013 - 12:58 م
مشاهدات: 804
وقد نشر المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني وثائق سابقة تكشف عن تورط المخابرات الامريكية في عملية الكمياوي عبر حلفائها من المعارضة المسلحة وبخاصة ان عملية تصاعد الحديث عن الكيماوي السوري جاءت بعد فشل الدعم الغربي للمعارضة المسلحة على مستوى التسليح والدعم اللوجستي والسياسي في تحقيق تقدم يجبر الرئيس بشار الاسد على القبول بجنيف 2 بدون ايه شروط ، ومن ناحية اخري يرجع الى ان التغييرات في مصر وسقوط الاخوان المسلمين قد اشعر الولايات المتحدة بان مخططها بشرق اوسط جديد قد اصبح مهددا وان عليها ان تصنع بوابة ضغط شمالية ومحاصرة استراتيجية على مصر من خلال تسريع اسقاط النظام السوري ثم تصدير تبعاته بعد ذلك اليها ، ومن ناحية اخرى ان الخوف الامريكي من خسارة الحلفاء الخليجيين وهم مورد مالي يستطيع تحمل تكلفة اي عمل عسكري ضد سوريا ،بالاضافة الى العمل على عدم اثارة الشعوب العربية ضد اي عمل عسكري بعدم مشاركة اسرائيل بصورة على الاقل علنية الا انها ستشارك في العمل السري والاستخباراتي كما كان لها دورا هاما في العمل العسكري ضد العراق .
ومن ناحية اخرى فقد دفعت خسارة تركيا حلفائها الجدد"الاخوان المسلمين " في مصر الى التمسك بالحصول على ارض جديدة من النفوذ في الشرق الاوسط ومنع قيام دولة كردية قومية على حدودها ، بالاضافة الى اسرائيل المستفيد الاوحد من تدمير القدرات العسكرية السورية ،وهوما يكرر سيناريو العراق بالادعاء بامتلاكة اسلحة دمار شامل مبررا لبد عملية تنفيذ المخطط القاضي بتدمير كل مصادر التهديد العسكرية العربية .
و على الرغم من وجود قدرات سورية في مجال الأسلحة الكيماوية؛ إلا أنها لا تضاهي ما لدى إسرائيل من مخزون الأسلحة الكيماوية، فضلا عما تمتلكه إسرائيل من قدرات في مجال الأسلحة النووية، خاصة وأن لجوء سوريا لمثل تلك الأسلحة كان لتحقيق نوع من الردع الإستراتيجي مع إسرائيل."
وتبقى محاولة تدمير القدرات الصاروخية لدى سوريا بحجة استخدامها في نشر الأسلحة الكيماوية يصب في النهاية في تحقيق ضعف إستراتيجي هائل لسوريا، والتي ما زالت في حالة حرب مع إسرائيل بشأن هضبة الجولان المحتلة، وتؤدي السيطرة على برنامج التسليح السوري إلى إزاحة قوة عسكرية كانت تشكل تهديدًا لأمن إسرائيل، وبعد إنهاك الجيش في معارك الداخل على المستوى التنظيمي والمعداتي، بالإضافة إلى مخاطر قيام دولة طائفية جديدة في سوريا، وتأثيرها على التحكم، والسيطرة في القوة السورية."
إن سقوط نظام الأسد لن يوقف التدخل الخارجي؛ بل سيستمر حتى نزع تلك الأسلحة، ثم توجيه اتهام إلى حزب الله بالحصول على بعض تلك الأسلحة، وهو ما قد يؤدي أيضا إلى ضغوط دولية لنزع سلاح حزب الله. وذلك بعد قطع خطوط الإمداد للسلاح السوري أو الإيراني، فضلا عن إنهاء الدعم الأيديولوجي، وفقدان إيران أهم حليفين إستراتيجيين في المنطقة، وتصبح عرضة بقوة لهجومٍ مسلح لشل قدراتها بعد تلقيم أظافرها الإقليمية، وتقديم دعم غربي لمحور تقوده السعودية ضدها، "
ان نزع الاسلحة الكيماوية السورية فضلا عن تدمير القدرات الصاروخية لها وتدميرالجيش السوري سيخلق في النهاية وضعًا إستراتيجيًّا مختلا للغاية في التوازن العسكري في المنطقة في الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، وخاصة بعد تدمير قدرات العراق العسكرية، وإنهاء طموحات ليبيا العسكرية، وحالة ضعف الجيش الأردني واللبناني.ولا يبقى في المنطقة سوى الجيش المصري كقوة عسكرية وحيدة في مواجهة القدرات العسكرية الإسرائيلية، والذي كان يعتمد على السند الإستراتيجي للقوة العسكرية السورية"
واذا استمر النظام أم سقط فإن مقومات الدولة السورية يجب الحفاظ عليها، وتلك مسئولية الجيش النظامي، وأيضا الجيش السوري الحر؛ لأنهما من سيتحملان المسئولية التاريخية حول مصير تلك الأسلحة الكيماوية إذا ما تم استخدامها أو نقلها أو تدميرها.
وهو ما يتطلب فهمًا واضحًا لدى السوريين بأن سوريا فوق الخلاف، وفوق أي محاولاتٍ للتدخل الخارجي في محاولة لإقصاء سوريا عسكريًّا، وهو ما دفع قيادة الجيش السوري الحر إلى الإعلان عن تشكيل وحدة خاصة لحماية وتأمين مواقع الأسلحة الكيميائية السورية، والإعلان عن عدم السماح بسيطرة إسرائيلية على الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. ويبقى الأمر متوقفًا على إدراك الجيش السوري الحر أهمية الحفاظ على مقدرات سوريا العسكرية، باعتبارها رصيدًا للدولة السورية، وأن شرعيته إذا ما سقط نظام الأسد ستنهار إذا ما سُلمت مفاتيح القوة السورية للقوى الخارجية.
وعلى الرغم من ان عملية نجاح الضرب العسكرية اذا ما نجح اوباما في الحصول على موافقة الكونجرس تتوقف على عوامل اخرى مثل الدور الروسي في الدفع بتسوية سلمية للازمة كفتح المجال امام رقابة دولية للاسلحة الكيماوية والبيولوجية ومدى جدية سوريا وايران في اشعال حرب اقليمية ، وتبقى اكبر المعضلات في مدى سماح الولايات المتحدة لسوريا بعد الاسد ان تكون قوية او مالكة للاسلحة الكيماوية وغير التقليدية والتجربة تشير الى ان الولايات المتحدة ستجهز على مخزون الاسلحة غير التقليدية ومشروعات القدرات الصاروخية كما ستجهز فيما بعد على عملائها في الداخل وان مسالة الخلاف السياسي مع النظام السياسي لا تعني الاجهاز على مؤسسات الدولة وقدراتها التي هي ملك للشعب السوري وللشعوب العربية والتي ربما سيشكل وعيها وادراكها بالمخططات الخارجية صمام الامان لاستعاده قوتها وعزتها واستقلالها الوطني .
*الخبير في الوحدة الامنية والاستراتيجية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية -adelsadek@hotmail.com