لكن التحدي لجني الأرباح من منصة الألعاب، قد بدأ للتو. في الوقت الذي تُسارِع فيه من إنتاج الجهاز، فإن السعر الذي تبيع به ''سوني'' هذه المنصة، والبالغ 399 دولاراً، يشكل خسارة لها، وهي تعتزم تعويضها حين تزداد الأحجام وتباع الألعاب المتوافقة معها. لقد تغيرت أمور كثيرة في عالم الألعاب منذ أن أطلقت ''سوني'' منصتها السابقة في 2006، المعروفة باسم بلاي ستيشن 3.

«سوني» تلجأ إلى الجوال لكسب الجولة.
الشعبية المتزايدة لألعاب الكمبيوتر على الهواتف الذكية تجعل من الصعب استمالة الذين يلعبون بصورة عرضية، الذين يشكلون قسماً كبيراً من السوق، وهو ما تبين في توقعات المبيعات لمنصة الألعاب. توقع المحللون بصورة مبدئية أن تكون مبيعات بلاي ستيشن 4 بحدود 49 مليون منصة خلال السنوات الخمس المقبلة - ما يشير إلى سوق عادية بالنظر إلى أن مبيعات المنصة رقم 3، كانت 80 مليون جهاز على مدى سبع سنوات. هذان الرقمان أدنى بكثير من الرقم الذي سجلته مبيعات بلاي ستيشن 2، وهو 158 مليون جهاز، منذ إطلاقه في 2000. وكان أندرو هاوس، رئيس قسم ترفيه الكمبيوتر في ''سوني''، قد قال سابقاً إن الشركة واثقة من أنها ستبيع على الأقل خمسة ملايين قطعة من المنصة4 بنهاية آذار (مارس). كذلك تراجعت جاذبية الخدمات المساندة للمنصة، مثل القدرة على تشغيل الأفلام أو مشاهدة برامج التلفزيون، بالنظر إلى توفر منتجات أرخص تعرض ميزات مماثلة، مثل تلفزيون أبل. وقال كوكي شيريشي، وهو محلل لدى شركة نيكو SMBC Nikko للأوراق المالية: ''إن اجتذاب المستخدمين العرضيين للعبة أكبر عقبة مقارنة بحالات الإطلاق السابقة''. يشير المحللون إلى أن أعمال المنصة أصغر من أن تُحدِث أثراً مهما في إمبراطورية ''سوني'' المترامية الأطراف في الإلكترونيات والإعلام. في الربع الثاني إلى 30 أيلول (سبتمبر)، أعلن قسم الألعاب في ''سوني'' تحقيق إيرادات مقدارها 155.7 مليار ين ''1.6 مليار دولار'' - وهو ثاني أصغر قسم في الشركة من حيث المبيعات. لكن السوق العالمية الإجمالية لألعاب الفيديو تشهد النمو. من المتوقع أن يسجل حجم سوق ألعاب الفيديو التقليدية العالمية - بما فيها ألعاب الجوال على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية – 66 مليار دولار هذا العام، بعد أن سجل 63 مليار دولار في 2012. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 78 مليار دولار في 2017، وفقاً لبيانات من شركة دي إف سي للبيانات، المختصة بأبحاث الألعاب. بالنسبة لـ ''سوني''، يعتبر نجاح المنصة 4 وربحيتها المستقبلية أمراً مهماً بصورة خاصة. أصدرت الشركة الشهر الماضي تحذيراً بشأن الأرباح، حيث تحولت إلى الخسارة في الربع الثاني وقلصت من توقعاتها لصافي الأرباح عن كامل السنة بنسبة 40 في المائة. تستمر الشركة في إعادة هيكلة أعمال الإلكترونيات الاستهلاكية، التي يعتبر كثير من أقسامها، مثل إنتاج التلفزيون، أقساماً خاسرة. وبالنسبة لـ ''سوني'' فإن مبيعات منصات اللعبة 4 وخط إكسبيريا من الهواتف الذكية، هما أهم منتجَين لتحقيق النمو خلال فترة أعياد الميلاد المهمة للغاية. يقول المحللون إنه على الجانب الإيجابي هناك الحقيقة التي تقول إن ''سوني'' تجنبت تكرار عقبات الإنتاج التي جعلت أجهزة بلاي ستيشن 3 غير مربحة بصورة خاصة. كانت المنصة السابقة تستخدم معالِجاً وقارئاً للأقراص كان إنتاجهما صعباً ومكلفاً. أما النموذج الجديد، فيستخدم مكونات معيارية ورخيصة، ما يقلص من خسائر ''سوني'' في كل جهاز، ويضمن لها تجنب نقص الإمدادات التي أضرت بمبيعات الجهاز السابق للمنصة 4. عالجت ''سوني'' مشكلات الإنتاج المذكورة، وهي تعمل الآن بصورة أوثق مع شركات تطوير الألعاب، لضمان وجود مجموعة من البرامج الجذابة للمستهلكين. يقول كوتا إيزاوا، وهو محلل لدى سيتي بنك، إن التحدي يظل موجوداً في أن المنصة رقم 4 لم تُطلَق في سوق متنامية. وفي استبيان أجراه فريق إيزاوا، تبين أن عدد المستهلكين الأمريكيين الذين يمتلكون المنصات في تراجع - حيث هبط من 54 في المائة في 2011 إلى 49 في المائة هذا العام - إلى جانب نسبة ''مخيبة للآمال'' تبلغ 8 في المائة لمن قالوا إنهم يعتزمون شراء منصة جديدة السنة المقبلة. وقال إيزاوا: ''إذا كانت هناك أي مخاطر، فهو الخطر الهائل الكامن في أنه بالنسبة للمنصة 4، فإن كامل سوق منصات الألعاب يمكن أن يكون أصغر من الدورة السابقة، لأن الناس يشعرون بفضول أكبر حول الألعاب العرضية على منصات الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية''. يشير المحللون إلى أن ''سوني'' وشركات صناعة المنصات الأخرى تدرك وجود هذا التحدي، كما أن الميزات الجديدة تعكس هذه التغيرات الأرحب، مثل التطبيق المصاحب الذي يسمح للهاتف الذكي بالعمل على شكل شاشة ثانية للألعاب. كذلك حولت شركة نينتندو، منافسة ''سوني''، أنظارها إلى الهواتف الذكية. في الأسبوع الماضي تعزز وضع شركة نينتندو حين استحوذت على حصة بنسبة 1.5 في المائة في المجموعة اليابانية الزميلة دوانجو، التي تنتج المحتوى للهواتف الجوالة. بعض المساهمين كانوا يتوقون إلى رؤية شركة نينتندو، التي اخترعت الشخصيات الكلاسيكية في ألعاب الفيديو مثل ماريو، وهي تعطي ترخيص المحتوى لشركات أخرى منتجة للألعاب - وهو موقف تقاومه ''نينتندو'' من أجل حماية أعمالها في المنصات. لم تكشف ''نينتندو'' حتى الآن عن نوع الشراكة الاستراتيجية أو صفقة الترخيص التي تستطيع الانطلاق بها مع شركة دوانجو. قال أتول جويال، وهو محلل لدى مؤسسة جيفريرز: ''نادراً ما استثمرت شركة نينتندو -هذا إن استثمرت أصلاً- في الشركات الأخرى، وعلى حسب علمنا، فإنها لم تستثمر قط دون وجود سبب منطقي استراتيجي''.