Breaking
المقالات

انصار بين المقدس..الارهاب الجديد بالاسلحة الذكية

بعد ما يزيد على عامين ونصف من القتال المحتدم ظهرت بارقة امل جديدة في وقف نزيف الدم السوري عبر الدعوة الى جولة تانية من المفاوضات بين المعارضة والنظام السوري ،

انصار بين المقدس..الارهاب الجديد بالاسلحة الذكية
Click to enlarge


اعلنت جماعة «أنصار بيت المقدس» عن نفسها بشكل رسمي عقب ثورة يناير بحسب المصادر، بانضمام عناصر فلسطينية تسللت من غزة تطلق على نفسها اسم "أنصار بيت المقدس" للعناصر التكفيرية بجماعة «التوحيد والجهاد» بسيناء والاندماج في كيان واحد، توافقوا على تسميته جماعة "أنصار بيت المقدس" وكان أول ظهور للجماعة بتبنيها تفجير خط غاز العريش الذي يغذى إسرائيل خلال عام 2011م.. ثم عادت في 20 نوفمبر 2012 لتتبنى إطلاق صاروخ جديد على مدينة «إيلات الإسرائيلية».

 

ونشرت وقتها «مقطع فيديو» لشرح كيفية تنفيذ العملية، وخلال عام 2013 عادت «أنصار بيت المقدس» لتقصف مدينة «إيلات الإسرائيلية» بصاروخين استهدفا مخزناً للوقود ومدينة سكنية.  بدا واضحاً أن الجماعة تقصر عملياتها على العدو الإسرائيلي، حتى سقط الرئيس المعزول مرسى في 3 يوليو الماضي فغيرت بوصلة عملياتها نحو أهداف في الأراضي المصرية، فاستهدفت الأكمنة الأمنية والمؤسسات الشرطية بسيناء وطورت من أساليبها فتدربت بالتنسيق مع حركة حماس على استخدام الأساليب الانتحارية والتفجيرات عن بُعد للعبوات الناسفة والسيارات المفخخة.
وتم استخدام جنود الجيش المصري والتي كان اخرها مقتل 11 مجند في عملية تفجيرية انتحارية ، والواضع في اعمال انصار بيت المقدس تاثرها الشديد بنموذج ابو مصعب الزرقاوي في العراق وهو ما يعد الاب الروحي والمرجعية الدينية لاعمالها والتي يتم فيها تبرير سلوكها الارهابي تجاة الدولة عبر خطاب تفجيري ،انه على الرغم من ان اسمها يشير الى توجيه عملياتها فقط الى اسرائيل الا انها   تقوم بتوجية ضربات الى الدولة المصرية .
وذلك على الرغم من الحملة الامنية الكبيرة التي قادها الجيش ضد الجماعات التكفيرية وحيث توفر سيناء ميدان عام لتدريب الجهاديين وارسالهم الى سوريا او بتوجيهم الى القيام بعمليات ضد اسرائيل ، وتشير اغلب التأويلات على ان مصادر تلك الجماعة المالية تعتمد على رصيد كبير من عائدات تجارة السلاح والمخدرات والمهاجرين عبر الحدود وبالتعاون مع الجماعات الاجرامية وبعض من ابناء سيناء والفلسطينين الذي يقيمون بصورة غير شرعية بسيناء او عبر تهريبهم من قطاع غزة .    

 


الانترنت سيد المشهد

 

  تحول الإنترنت إلي أداة فعالة في يد الجماعات المتطرفة سواء كانت ضد الولايات المتحدة أو ضد دول أخري‏,‏ أو حتي إلي أداة تستخدمها الدول ذاتها‏,‏ بفضل السمات الرئيسية للشبكة المتمثلة في سهولة الوصول للمعلومات‏,‏ وضعف أو انعدام القيود والرقابة والأشكال الأخري للسيطرة الحكومية‏,‏ مع وجود جمهور عريض وواسع عبر العالم‏,‏ والتدفق الضخم للمعلومات‏,‏ والتكلفة الزهيدة والحماية والتطوير الرخيص للوجود علي الإنترنت وما يوفره ذلك من وسط إعلامي متعدد والقدرة علي صياغة تغطية في وسائل الإعلام التقليدية التي أضحت تستخدم الإنترنت بتزايد كمصدر للأخبار مع جهل مصدر الاتصالات‏.‏
واستغلت الجماعات المتطرفة تلك المزايا كعنصر حيوي لدعم وتحقيق أهدافها ومنفذ لوجستي داعم وحاضن للنشاط الإعلامي لها في مناطق مختلفة من العالم‏,‏ ليشكل مجتمعا افتراضيا يتحول من مجموعة قليلة من الناس متوزعة جغرافيا لتشكل مجتمعا خاصا بها يساعدها علي الالتحام والتواصل الدائم‏,‏ الأمر الذي يوهم البعض بأن هذا المجتمع غير محدد الأبعاد الكمية‏,‏ وهو ما كان له دور كبير في تضخيم الصورة الذهنية لقوة وحجم تلك المجموعات‏.‏

مضمون الرسالة والاستخدام
تسعي الجماعات في استخدامها للإنترنت الي ثلاثة أهداف‏,‏ منها‏:‏ القدرة علي الوصول بمعني وجود وحدة عالمية أحادية‏,‏ والسيطرة أي الإدارة البعيدة‏,‏ والتنقيب أي الحصول علي المعلومات‏.‏بالإضافة إلي الحرب النفسية والدعاية والإعلان والتمويل والتجنيد والترابط وتبادل المعلومات والتنسيق‏.‏
وتمكنت الجماعات المتطرفة بجميع أشكالها ومختلف توجهاتها السياسية من امتلاك مواقع علي شبكة الإنترنت‏,‏ ومنها من يمتلك أكثر من موقع‏,‏ يقدم خدمات موقعة بأكثر من لغة‏.‏ وعادة ما تضم مواقع تلك التنظيمات مواد تهدف الي التعريف بالتنظيم وتاريخه‏,‏ ومؤسسيه وأبطاله‏,‏ وأنشطته‏,‏ وخلفياته السياسية والاجتماعية‏,‏ وأهدافه السياسية والأيديولوجية‏,‏ واحدث الاخبار‏,‏ والنقد الشديد للأعداء‏.‏

 

وتظهر رسالة هذه المواقع بصور متعددة‏;‏ منها الدعم الفكري لها وتنظيماتها وتبجيل افرادها‏,‏ او مهاجمة المعتدلين والمفكرين أو مهاجمة الحكومات والاجهزة الامنية‏,‏ وقد تسعي تلك المواقع للتغطية علي موقفها الداعم للارهاب بالسماح بنقد يسير‏,‏ والاستناد إلي ترويج فكرها ببعض الكتابات الايديولوجية والدينية‏,‏ وإلحاقها بتفاسير معينة وقصص تاريخية وضعت ضمن تأويل متعسف لكي تقنع المتلقي بمشروعية عملها حيث يتم استغلال الدين باعتباره مظلة ايديولوجية تؤهلها لاستقطاب عناصر جديدة‏.‏
كما يتم نشر تلك الافكار واداراتها من قبل اشخاص ذوي افكار احادية‏,‏ ولا تسمح بوجود احد ينافسها او يعرض رأيا يخالفها‏.‏

إلي من توجه الرسالة؟

 

تستهدف  عملية نشر الفيديوهات عبر المواقع ثلاثة أنماط من الجمهور‏:‏ الأول هو جمهور المؤيدين الحاليين والمحتملين وذلك عبر تقديم الموقع لهم معلومات مفصلة حول انشطة المنظمة وسياساتها الداخلية وحلفائها ومنافسيها‏,‏ وعادة ما يكون هذا الجمهور هو جمهورا محليا‏,‏ النمط الثاني من الجمهور هو الرأي العام العالمي وهو الجمهور غير المتورط مباشرة في الصراع‏,‏ ولكن لديه بعض المصالح في القضايا المطروحة‏.‏ من جانب آخر يضم هذا الجمهور المستهدف الصحفيين ووسائل الاعلام التي تستخدم مواقع هذه التنظيمات للحصول علي وجهات نظرها‏,‏ ويساعدهم في ذلك طرح خدمات المواقع بلغات عدة‏.‏ وأخيرا يتمثل النمط الثالث في الأعداء وتسعي مواقع هذه التنظيمات من استهدافهم الي إضعاف معنوياتهم من خلال توجيه التهديدات وتعزيز الشعور بالذنب ازاء تصرفات ودوافع العدو‏.‏
وتستخدم التنظيمات المتطرفة علي اختلافها ثلاثة خطابات في الدعاية‏:‏
الأول‏:‏ هو الادعاء بأنه ليس أمامهم خيار سوي التحول الي العنف‏.‏ فالعنف يقدم كضرورة أجبر عليها الضعيف باعتباره الوسيلة الوحيدة التي يرد بها علي العدو الظالم‏,‏ ويتم التأكيد علي اعمال القوة التي تستخدمها الحكومات والأنظمة ضدهم ووقوفها ضد تنفيذ مطالبهم‏,‏ كما يتم استخدام مصطلحات كالذبح والقتل والإبادة‏,‏ وتصف المنظمة نفسها كمضطهد تطاردها القوي الكبري أو الدولة القوية‏,‏ وهذا ما يحول التنظيم واتباعه الي ضحية‏.‏

الخطاب الثاني‏,‏ والمرتبط بشرعية استخدام العنف‏,‏ هو هيمنة وعدم شرعية العدو‏,‏ فأعضاء الحركة أو المنظمة يعتبرون أنفسهم مقاتلين من أجل الحرية‏,‏ ومجبرين بما يتنافي وإرادتهم علي استخدام العنف‏,‏ نظرا لكون العدو يسحق كرامة وحقوق شعبهم أو جماعتهم‏,‏ وأن عدو الحركة أو الجماعة هو الارهابي الحقيقي‏.‏
الخطاب الثالث هو الاستخدام الواسع لمبدأ اللاعنف في محاولة لمواجهة الصورة العنيفة عنها‏,‏ فعلي الرغم من كون تلك الجماعات هي جماعات عنيفة‏,‏ إلا أن العديد من موقع تلك الجماعات تدعي سعيها للحلول السلمية‏,‏ وان هدفها النهائي هو التسوية الدبلوماسية التي تتحقق عبر المفاوضات والضغط الدولي علي النظم الجائرة‏.‏

 

كيف يتم الاستخدام
وتستخدم تلك الجماعات الإنترنت عبر ثماني طرق مختلفة‏,‏ وإن كانت متداخلة أحيانا فيما بينها‏,‏ وهي‏:‏
‏1‏ ـ الحرب النفسية‏,‏ من خلال نشر معلومات ملفقة وتوصيل التهديدات لنشر الرعب والصور المريعة لأعمالها الاخيرة‏,‏ وتستخدم الانترنت كوسيط غير مراقب يحمل القصص والصور والتهديدات والرسائل بصرف النظر عن شرعيتها وأثرها المحتمل‏,‏ وهو ما يكرس أهميتها والتهديد الذي تطرحه‏.‏

‏2‏ ـ الدعاية والإعلان عن أهدافها وأنشطتها‏,‏ فلم تكن وسائل الإعلام التقليدية لتتيح لها هذه الفرص بسبب عمليات اختيار الأخبار في اجهزة الاعلام والوسائل المطبوعة‏,‏ أما مع الانترنت فقد اضحي لتلك التنظيمات المواقع الخاصة بها‏,‏ والتي تسيطر عليها وتمكنها من اعادة صياغة تصورات انماط الجماهير ازاءها ومعالجة صورتها وصور اعدائها‏.‏
‏3‏ ـ التنقيب عن المعلومات‏,‏ حيث تمثل الانترنت وسيلة مهمة ليس للجمع فقط بل ايضا للتنقيب عن المعلومات والتفصيلات حول الاهداف والانشطة المحتملة‏,‏ حيث يتم جمع معلومات صغيرة يتم الربط بينها لتشكل صورة اكبر لمعلومة مهمة‏,‏ وكذلك الخرائط والرسوم البيانية عن اهدافها كوسائل النقل والمباني العامة والمطارات والمواني والاجراءات المناهضة للإرهاب‏,‏ لتحصل علي الأقل ـ دون الحاجة الي وسائل غير شرعية ـ علي‏80%‏ من المعلومات المطلوبة حول الاهداف المحتملة‏.‏

 

‏4‏ ـ التمويل‏,‏ حيث يتم استخدام الإنترنت للحصول علي تبرعات باستخدام التحويلات المالية عبر الانترنت‏,‏ وتدخل هذه التبرعات في حسابات جماعة قيادة وهي منظمة تكون مؤيدة بشكل واسع النطاق لأهدافهم ولكنها تعمل بشكل علني وشرعي‏.‏ وعادة لا توجد بينها وبين هذا التنظيم روابط مباشرة‏,‏ وقد يتم استخدام منظمات عالمية ذات طابع إنساني أو خيري كمظلة لتوفير التمويل أو تعمل تحت غطائها‏.‏
‏5‏ ـ التجنيد والحشد‏,‏ حيث يتم تجديد وحشد المؤيدين للقيام بدور أكثر فعالية‏,‏ من خلال الحصول علي معلومات عن المستخدمين الذين يدخلون علي مواقعهم‏,‏ وتتمكن بالتالي هذه التنظيمات من الاتصال بمن تراهم اكثر اهتماما بقضايا الجماعة والاكثر ملاءمة لتنفيذ اعمالها‏.‏ كما يقوم المسئولون عن عمليات التجديد بالبحث داخل غرف الحوارات والمقاهي الشبكية عن الأعضاء المناسبين من العامة‏,‏ خاصة ذوي المهارات التكنولوجية من الشباب‏.‏

‏6‏ ـ الترابط‏,‏ فقد اجتاز العديد من الجماعات عمليات التحول من المنظمات الهرمية الصارمة التي تعمل بقيادات محددة‏,‏ إلي تنظيمات فرعية لخلايا شبه مستقلة ليس لها هيئة قيادية تنظيمية واحدة‏,‏ وتتمكن هذه الجماعات عبر استخدام الإنترنت من الحفاظ علي الاتصالات مع بعضها البعض ومع أعضاء التنظيمات الاخري‏,‏ وهو ما يمكن تلك التنظيمات من ادارة أنشطتها بأسلوب لا مركزي عبر الانترنت والتنسيق بينها أفقيا‏.‏
‏7‏ ـ تبادل المعلومات والأفكار والمقترحات والمعلومات الميدانية حول كيفية اصابة الهدف واختراقه‏,‏ وكيفية صنع المتفجرات واستخدامها‏.‏
‏8‏ ـ التخطيط والتنسيق‏,‏ حيث تستخدم الإنترنت في هذه الحالة كوسيلة للتنسيق والتخطيط سواء علي المستوي المعلوماتي أو العملياتي‏,‏ فقد ثبت أن تنظيم القاعدة استخدم الانترنت بكثافة عبر الرسائل المشفرة لتخطيط وتنظيم هجمات الحادي عشر من سبتمبر‏,‏ ولضمان الحفاظ علي سرية المصدر تم استخدام الإنترنت عبر أماكن الاتصال العامة‏.‏

Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion