المقالات
هل "عصا موسى" ستكون اداة بناء الشرق الأوسط الجديد؟
لاشك ان اسم موسى من الأسماء المؤثرة تاريخيا فى الشرق الاوسط وفى تاريخ العلاقات الدولية منذ فترة ماقبل الميلاد ،فهو اسم غير اكثر من مرة من توازنات النظام الدولى والاقليمى وحركة العلاقات الدولية على مدار التاريخ
غباشي خير الله
Monday, January 13, 2014 - 08:44 AM
Views: 319
لاشك ان اسم موسى من الأسماء المؤثرة تاريخيا فى الشرق الاوسط وفى تاريخ العلاقات الدولية منذ فترة ماقبل الميلاد ،فهو اسم غير اكثر من مرة من توازنات النظام الدولى والاقليمى وحركة العلاقات الدولية على مدار التاريخ ، فموسى بن عمران قبل 33 قرنا استطاع تغير النظام الدولى فى العلاقات الدولية وقتها من خلال عصاه التى شقت البحر الاحمر واستطاع اعادة الديانات الارضية وقتها لديانة سماوية توحيدية .
ولاشك ان موسى بن نصير الذى غاص فى مياه المحيط ولكن بدون عصى موسى بن عمران ولم يعبره لعدم علمه بما وراء المحيط لكن امر بعبور المتوسط واستطاع مع طارق بن زياد فى فترة من القرنين السابع والثامن الميلادى فى تغير النظام الدولى والاقليمى بتوسيع رقعة العالم العربى لتمتد غربا لتشمل الشمال الافريقى ومؤسسا توازنا جديدا فى العلاقات الدولية بين شمال وجنوب البحر المتوسط .
ولاشك انه فى الوقت الذى ينتظر فيه التاريخ موسى آخر لعبور الاطلنطى نجد ان العالم العربى فى حاجة حاليا الى موسى حالى للحفاظ على رقعة العالم العربى الحالية وانقاذه مما وصل اليه من تفتت .
ولاشك ان اسم موسى يتردد صوت وصورة وفكر حاليا كثيرا فى وقت تعاد فيه حاليا خريطة العلاقات الاقليمية والدولية ولكن موسى الحالى ليس نبيا او قائدا عسكريا ولكن دبلوماسى طاف وتجول فى شوارع وقرى ومدن العالم وحصل على ارقى العلوم من خلال مدارس الدبلوماسية المختلفة واطلع على كل ثقافات وحضارات العالم فى مزيج لايقل بل قد يتفوق على تجربة بن الازهر العالم رفاعة الطهطاوى فى عهد اسرة محمد على فموسى بن حضارة مصرية عربية اسلامية اتاحت له الفرصة كاملة للاطلاع على كل تفاصيل الحضارات الغربية والاسيوية والامريكيتين تضاف الى مكونات حضارته الاصلية
فلا شك ان الدول الوطنية العديدة التى تأسست فى منطقة الوطن العربى بعد الحرب العالمية الثانية بدون أمير للمؤمنين كبديل للوطن العربى الواحد لم تستطع تحمل ثورات الربيع العربى التى نشأت فى اعقاب انتهاء الحرب على الارهاب وتحالف امريكا مع التيارات الاسلامية بعد عشرسنوات من القوة الصلبة فى العراق وافغانستان وهو تحالف جاء بعد فشل سياسة القوة الناعمة التى لجأت اليها الولايات المتحدة الامريكية أوباما فى منطقة الشرق الأوسط عوضا عن القوة الصلبة .
كما ان المشاريع السياسية فى المنطقة لم تستطع اعادة وتوحيد المنطقة واستيعاب ماحدث بها من ثورات ربيع عربى نتجت عن الزيادة السكانية وتطور التعليم وتعاقب الأجيال وازالة الحواجز بين ثقافات العالم وقدم وضعف القوانين والدساتيرالتى تحكم تلك الدول .
فالتجربة الناصرية ومفكرها هيكل فشلت فى التطبيق كمشروع اقليمى وحدوى منذ بدايتها بموافقتها على انفصال السودان وعدم قدرتها فى الوحدة مع سوريا لأكثر من عام كما فشلت فى أول اختبار عسكرى فى عام 67 وان نجحت فى كسر شوكة الاستعمار وازاحته من المنطقة العربية وافريقيا ، فالناصرية كانت تجربة لمقاومة الاستعمار اكثر منها تجربة ومشروع للوحدة لانها لم تستطع طرح الاليات الدستورية والتشريعية والاقتصادية شبة المتشابه على مستوى العالم الثالث او على الاقل فى الدول التى ساعدتها فى التحرر عن الاستعمار .
كما ان تجربة حزب البعث ومفكرها ميشيل عفلق فشلت فى المنطقة والتى كانت كمشروع مناوىء لأى وحدة عربية ووصلت لأقصى فشلها بصدام العراق مع سوريا ثم بعد ذلك احتلال العراق بأيدى وطلب العراقيين واليوم تدمير كل البنى التحتية فى سوريا بأيدى السورين .
كما لم يستطع مشروع الجامعة العربية حتى الآن فى تقديم بديل للوضع الحالى فى الوطن العربى ولثورات الربيع العربى بل أصبحت طرفا فى الأحداث دون قدرة على تقديم الحلول لان بنيانها وهيكلها الذى اسست عليه عقب الحرب العالمية الثانية لايسمح لها بدور اكثر مما هى عليه الآن وخطورة لحظة الضعف هذه تجعلها نقطة استغلال من قبل المخططات الاستعمارية بالمنطقة .
كما فشل المشروع القطرى التركى الذى أيد الثورات ربيع العربى بهدف اعادة الخلافة لشخص الأمير أو للسلطان العثمانى تحت غطاء تحالف سنى امريكى فى وقت حصلت فيه ايران الشيعية على اتفاق مع وشنطن يسمح لها بحيازة السلاح النووى وهو مشروع تجاهل حقيقة التاريخ للمنطقة وتجاهل ان مفتاح التغير فى ايدى قريش وانصار مكة والمدينة واخوال النبى اسماعيل واحفاد الرسول مخمد (ص) بالكنانة واى مشروع وحدوى بدون اتفاق وسند وعضد هذين المكونين لانجاح له فلاخليفة ولا أمير للمؤمنين على أرض الواقع فى هذا العالم الكبير بدون اتفاق أبناء وأخوال النبى اسماعيل مع تقاسم وتحمل التحديات والمسئوليات .
ولاشك ان المنطقة تعرضت لأديان سماوية ثلاثة ولكن تلك الأديان انتهت لوقتنا الحالى فى خلافات داخلية كثيرة ومتعددة ومذاهب كثيرة الأمر الذى اصبح من غير المنطقى الاعتماد على تلك المذاهب المتعدة للوصول لقواعد عامة هى محل اختلاف داخل مذاهب الديانة الواحدة لادارة تلك المنطقة الا بقواعد مدنية عامة تقرها الأديان.
وفى ظل اخفاق كل تلك المشاريع التى انتهت لنتيجة شبه واحدة وهى قيام الشعوب العربية بتدمير أوطانها تحت مسميات عديدة وفشل حكومات الدول الوطنية فى استيعاب متطلبات تلك الشعوب وامتلاء المنطقة بالقواعد العسكرية الأجنبية.
يأتى دستور د.عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية والدبلوماسى الذى جال مدن وقرى وحضارات العالم حاملا الأمل فى عصى موسى لانقاذ المنطقة مما آلت عليه متوقفا ذلك على مدى قدرة استجابة شعوب وحكومات دول الربيع العربى لتلك المبادىء والى تتمثل فى اختصار فترة الحكم للدول الرئاسية لفترتين ووضع حد أدنى واقصى للأجور والمساواة بين المواطنين وزيادة الانفاق على التعليم والرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية وتحريم التعذيب وحقوق المرأة والاطفال وكبار السن وذوى الاحتياجات الخاصة وهو كلها مبادىءلايوجد مواطن فى اليمن او السودان او الصومال أو موريتانيا وافريقيا أن يرفضها او لايطلبها كما انها كلها مطالب لاتتعارض مع الاديان السماوية الثلاثة ولكن هناك دساتير فى دول العالم الثالث تتجاهل تطبيقها .
وبالتالى اصبح موسى فى مهة ثقيلة على عاتقه اكثر من أى وقت مضى وبات عليه ان يتخلى على ان مناصب تنفيذية وان يكون فى منصب تشريعى برلمانى لمهمة اكبر واثقل تسمح له بالتوأمة مع برلمانات دول الربيع العربى والدول الافريقية لنقل تلك التجربة الى دساتيرها وتشريعاتها وان يتحلى بصبر وشجاعة موسى عليه السلام وان يستغل كل خبرته وعلاقاته وصدقاته فى عالم الدبلوماسية وفى تلك الدول وان يساعد كل حكومات دول الربيع العربى والدول الافريقية فى كيفية تبنى تلك الأفكار فى دساتيرها وتعميمها.
كما اصبحت شعوب وحكومات دول الربيع العربى وافريقيا ان تساعد موسى فى اختيار القائد من بين ابنائها الذى يسعى لتطبيق تلك المبادىء الجديدة فى دستور دولته وذلك فى توجه جديد للدول العربية والأفريقية للخروج من وضعها الصعب حاليا لوضع أفضل على طريق التقدم والازدهار تكون فيه تلك الدول متشابهه فى التشريعات والقوانين السياسية والاقتصادية الحديثة تواكب ماوصل اليه العالم حاليا من تقدم وتكنلوجيا وسهولة الاتصال .
وبالتالى نخلص فى النهاية الى بروز منطقة ليست متشابهه فقط فى التاريخ والعادات والاديان بل ايضا فى التشريعات والدساتير .
ويالتالى هل تصبح مبادىء موسى هى المشروع المستقبلى الجديد للمنطقة وتصحيحا وعوضا عن المشروعات السابقة الداخلية والخارجية والتى قادت المنطقة الى ماآلت عليه الآن من وضع يتناقض مع اهميتها كقلب للعالم ومهبط الديانات السماوية الثلاث ؟