الأخبار
«معاً ولكننا وحيدون...»
في الغرب، تتكاثر الدراسات حول ظاهرة الـ «إم إم أو آر بي جي»، مثل حال معظم الأشياء أيضاً، من دون سخرية هذه المرّة لكن مع مرارة واسعة. لا تتعجّل.
الحياة
Sunday, January 19, 2014 - 01:05 PM
Views: 527
في الغرب، تتكاثر الدراسات حول ظاهرة الـ «إم إم أو آر بي جي»، مثل حال معظم الأشياء أيضاً، من دون سخرية هذه المرّة لكن مع مرارة واسعة. لا تتعجّل. ربما ما حدَست به صحيح. هناك كثير من الدراسات عن العلاقة بين الإفراط في ممارسة الـ «إم إم أو آر بي جي»، واضطرابات نفسيّة متنوّعة تمتد من العزلة والانطواء لتشمل الرهاب الاجتماعي والكآبة المرضيّة. إذاً، لماذا التردّد في «إدانة» هذه الألعاب؟ ببساطة، لأن هذه الدراسات لم تحسم في شأن وجود علاقة سببيّة بين الألعاب الإلكترونيّة كالـ «إم إم أو آر بي جي» والاضطرابات النفسيّة - الاجتماعية الآنفة الذكر. واستطراداً، يعني ذلك أن هناك مجموعة كبيرة من العوامل الشخصية والاجتماعية والعائلية والثقافية التي تتدخل في السلسلة الممتدة بين الألعاب الإلكترونيّة والاضطرابات النفسيّة - الاجتماعيّة.
تعمل البروفسورة الأميركية شيري تِركِل الأستاذة في «معهد ماساشوستس للتقنية». واشتهرت في الدوائر الأميركية العامة بعد تأليفها كتاب «وحيدون سويّة. لماذا نتوقّع أكثر من التقنية أكثر ومن بعضنا بعضاً أقل» Alone Together- Why we expect more from technology & less from each other، الذي صدر في العام 2011. ويباع الكتاب بكثافة في الولايات المتحدة. وتقود تِركِل المرء إلى وهم الاعتقاد بأن نسج علاقات عدّة، فيما الآخرون هم أقل من أن يكونوا شركاء فعليين، وأقرب إلى كونهم «صدى»، او بالأحرى شاهداً عابراً على ما نفعل.
التحليل النفسي للإنترنت
في سياق مماثل، يرى اختصاصي علم النفس الفرنسي ميشيل سيفَن، في كتابه «التحليل النفسي للـ «نِتْ» (صدر عن دار «هاشيت»- 2003)، أن الألعاب الجماعية عبر الكومبيوتر تعمل على تلبية حاجة إنسانيّة للتواصل، لكنها تنمي في الوقت عينه، ميلاً أنطوائيّاً لا يخلو من البارانويا، بأثر من تجنيب الأفراد أشكالاً متنوّعة من الانخراط في العلاقات الاجتماعية والشخصيّة الإنسانيّة فعليّاً. وبقول آخر، يذهب سيفَن إلى رسم صورة قريبة من توجّسات تركِل، عبر تشديده على أن ما يجعل الألعاب الإلكترونيّة الجماعيّة جذّابة إنما يكمن في الصورة التي يتخيّل اللاعب أنه يرسمها لنفسه عند اللاعبين الآخرين، فهو يلعب «في مواجهتهم» بأكثر مما يلعب معهم، بالمعنى الاجتماعي والنفسي للعب مع الآخر.
في منحىً مُعاكس، تسير الاختصاصيتان النفسيّتان الفرنسيّتان باسكال مينوت وجين- إيف دوناي، في كتابهما «الاستعمالات الإشكاليّة للانترنت وألعاب الفيديو. توليف ونظرة نقدية وتوصيات»، الذي صدر في العام 2010.
وفي هذا الكتاب، تخلص الباحثتان إلى القول استناداً إلى دراسة مسحيّة للدراسات والتقارير عن هذا الموضوع، بأن الافتراضات الأوليّة والمُسلّمات حول العلاقة بين ألعاب الفيديو الإلكترونيّة وأنواع من الاضطرابات النفسيّة تعكس مفاهيم لدى واضعيها بأكثر مما تستند إلى دراسات مباشرة عن هذه العلاقة. وهما تريان أن هذه الافتراضات تسلّم من دون استقصاء تجريبي مباشر، بأن درجة التواصل الاجتماعي في العلاقات التي تنسَج عبر الفضاء الافتراضي والأجهزة الرقميّة، تكون مُحرّفَة وجزئية، مقارنة بتلك التي تجري عبر التفاعل الحياتي فعليّاً.