الأخبار
سبع محطات في تاريخ الشبكة الاجتماعية التي غيّرت حياتنا
قبل عشر سنوات تم تأسيس فيس بوك، الشبكة الاجتماعية التي دخلت بشكل عاصف إلى حياتنا وغيّرت بشكل تامّ الطريقة التي نتواصل بها مع بعضنا البعض. وفي هذه المناسبة، تذكرنا سبعة تغييرات حدثت في الشبكة، دونها لم تكن حياتنا لتبدو مثلما هي الآن.
ACCR
Wednesday, February 05, 2014 - 08:29 AM
Views: 168
لا أحد يذكر ذلك اليوم، ولكن موقع فيس بوك الذي أطلق قبل عشر سنوات تحديدًا عام 2004، لا يشبه إطلاقا الشبكة الاجتماعية ذات 1.2 مليار مستخدم نشط يشترك به اليوم. كانت الفكرة أكثر تواضعًا بكثير، ويمكننا أن نفترض بأنّ مارك زوكربيرج وإدواردو سافرين (Eduardo Saverin) اللذين اخترعا الفكرة لم يتخيّلوا إطلاقًا إلى أي وحش سيتطوّر الموقع المتواضع الذي قاما بتطويره.
كانت الفكرة بسيطة؛ ألا وهي تمكين الطلاب في جامعة هارفارد الأمريكية من التواصل مع بعضهم البعض. خلال شهر من إطلاقه، انضمّ إليه طلاب من جميع الجامعات الرائدة في الولايات المتحدة؛ كولومبيا، ستانفورد وييل. وتدريجيًّا افتتح الموقع أمام الطلاب من جميع أنحاء الولايات المتحدة وكندا، حتى افتتح التسجيل عام 2006 أمام جميع من يريد ذلك. في نهاية عام 2004، كان هناك نحو مليون مستخدم مسجّل في فيس بوك. ومنذ ذلك الحين، كما ذكرنا، تضخّم العدد بـ 1,200 ضعف.
مارك تسوكربرغ (AFP)
2. المحمول: إن لم تكن هناك فأنت لست موجودًا
معظم مستخدمي الشبكة الاجتماعية اليوم هم من مستخدمي المحمول، الذين يتلقّون التحديثات في فيس بوك بواسطة الجهاز المحمول في طريقهم إلى لعمل، في الشارع أو خلال درس مملّ في المدرسة. لو تخلّى فيس بوك عن هذه المنصّة المتنقلة من خلال المحمول، فيبدو أنّه لم يكن ليستمرّ.
3. All you need is LIKE
كل ما تحتجه لايك (AFP)
من الصعب أن نتخيّل إطلاقا الفيس بوك دون تلك المهمّة الأساسية، التي دخلت إلى حياة الفيس بوك عام 2009 ويُنظر إليها الآن باعتبارها أكثر شيئًا أساسيًّا يمكن أن يكون؛ إنه تسجيل الإعجاب (لايك). إنْ لم تحظَ بـ "لايكات"؛ فأنت ببساطة لست موجودًا. كل طفل صغير، ناشط سياسي، مطرب أو مجرّد مستخدم يشعر بالملل يطرح منشورًا، صورةً أو رابطًا ينتظر ليرى كم مرّة سيشتعلُ الضوء الأحمر في أعلى الشاشة والذي سيجلب له البشرى الجيدة ويقول له: أنت محبوب، تلقّيت "لايكات".
4. إعلانات في كلّ مكان
نحن تقريبًا لا نلاحظها، إنها تظهر في صفحة الفيس بوك وتتنكر بمحتوى يرغب الأصدقاء في مشاركته معنا. في الواقع تلك هي إعلانات موجّهة إلينا تحديدًا، وتستند إلى المعطيات التي نشاركها في الشبكة الاجتماعية. إنْ قمتِ بتغيير حالتك إلى "مخطوبة"؛ فستتلقّين فورًا إعلانًا لبدلات الزفاف، وعندما تغيرين الإشارة فتصبحين "متزوجة" فستحظين بإعلان عن الحفّاضات، وإذا تطلّقتِ - لا قدّر الله - فستحظين بإعلانات لمحامٍ خبير في الطلاق. نحن لا نحبّ أن نفكّر في ذلك على هذا النحو، ولكن الفيس بوك ليس فقط أداة لإدارة العلاقات الاجتماعية؛ وإنما أداة تسويقية مهمّة جدّا، تحاول أن تسحب منّا الأموال بأي طريقة ممكنة.
5. سنة حلوة يا جميل
يعمل الفيس بوك مع أيام عيد الميلاد وهو ما يقوم به الهاتف المحمول مع أرقام الهواتف؛ حيث لم يعد أحد يحفظها عن ظهر قلب. إنْ لم نتلقّ تذكيرًا في الفيس بوك بأنّ اليوم هم يوم ميلاد أمّنا أو صديقتنا؛ فإنّنا ببساطة لن نعلم ذلك. وأيضًا حتى لو كنّا نذكر التاريخ؛ فكيف سنبارك صاحب الفرحة؟ بدلا من الاتصال والمباركة أو إرسال هدية، فإنّنا نكتفي بإرسال مباركة افتراضية في الشبكة الاجتماعية.
6. التاريخ لا يرحم
فيس بوك (AFP)
في نهاية عام 2011، أعلن فيس بوك عن تغيير الملف الشخصي، وتحويله من "حائط" يستطيع أصدقاؤك الكتابة عليه ونشر الصور، الأفلام والروابط، إلى "يوميات". كانت تلك خطوة إضافية توحي بالمكانة التي احتلتها الشبكة في حياتنا: لم يعد أداة للتواصل بين الناس، وإنما مكان تقوم فيه بتسجيل كل ما حدث خلال حياتك. كيف سيصدّق الناس أنّك كنت في عطلة، غيّرت مكان العمل، تزوّجت، أنجبت أطفالا؛ إنْ لم تسجّل ذلك على "اليوميات" التاريخية للفيس بوك؟ ومنذ ذلك الحين، يعرض عليك الفيس بوك كلّ عام تلخيص السنة الفائتة بواسطة الأحداث التي سجّلتها في الشبكة الاجتماعية، وعلى رأسها Life Events؛ تلك الأحداث الكبيرة، التي إنْ لم تكتب عنها في فيس بوك، فإنّها ببساطة لم تحدث أبدًا.
7. المناسبات
القدرة على تعيين مناسبات، مظاهرات وأحداث أخرى، جعلها علنية، دعوة الأصدقاء إليها ثمّ رفع توثيق كامل حول الحدث، أثّر ذلك ليس فقط على التفاعل الافتراضي، وإنما على العلاقات الاجتماعية في الواقعية. مليارات الأحداث، من مناسبات خاصة حتى مظاهرات لمئات الآلاف على شكل مبادرات في الفيس بوك.
شعار فيس بوك (AFP)
قد يكون ذلك أحد أسباب موجة الأحداث المتحرّكة التي أدّت إلى تغييرات عميقة في العالم العربي منذ عام 2011 حتى اليوم. صحيح أن الخبراء لا زالوا مختلفين في آرائهم حول مدى تأثير الفيس بوك والشبكات الاجتماعية على الأحداث التي أشعلت الربيع العربي في تونس ومصر، ولكن لا يجادل أحدٌ على أنّه كان لها دور مهمّ في ذلك.
ليس مهمّا كم كان التأثير كبيرًا، ففي نهاية الأمر انتشرت الثورات في الشوارع وليس على شاشات الحاسوب والهواتف النقالة. ولكنّ كانت المهمّة الأهم التي أدّاها الفيس بوك في تلك الفترة، هي تحديث وتسجيل متى وأين ستتم المظاهرات الكبيرة، التي أدّت في نهاية المطاف إلى موجة من الثورات.
مضت عشر سنوات على تأسيس «فيس بوك»، أكبر موقع تواصل اجتماعي في أميركا، وفي العالم. وكان حريا أن يكون مركز الاحتفال ليس رئاسة الشركة في ولاية كاليفورنيا، ولكن في جامعة هارفارد، وذلك لأن المشروع بدأ بفكرة للمزاح والتواصل بين بعض طلاب جامعة هارفارد. واليوم، صار فيه أكثر من مليار مشترك من كل أنحاء العالم، ويدر مليارات الدولارات سنويا.
بدا الفكرة مارك زوكربيرغ وخمسة من زملائه.
واقتصر التسجيل على طلاب الجامعة. ثم توسع ليتيح الاشتراك لكل طلاب الجامعات الأميركية، ثم الكندية، ثم كل الناس في كل العالم. وكم كانت مسيرته مبهرة وخارج المقاييس حيث إن أرباحه ناهزت 1.5 مليار دولار، أي أكثر 30 مرة من أرباحه عام 2012. وبينما تلقى «فيس بوك» أنباء سارة مع عيد ميلاده العاشر، تلقى، أيضا، أخبارا غير سارة.
وكما قال هنري سامبورييان، محرر صفحة الإنترنت في صحيفة «هافنغتون بوست»: «ها هو (فيس بوك) على أبواب المراهقة. لهذا، لننتظر عشر سنوات لنرى ماذا سيحدث له عندما يبلغ العشرين، ويتخطى سنوات التقلبات. هل سينمو عن الطوق، ويصير أقوى؟ أم هل ستؤثر عليه المشاكل، وربما ستحطمه؟».
وأشارت دراسة أجرتها جامعة تكساس الأميركية عام 2009، تناولت 2600 طالب، إلى أن الذين استخدموا «فيس بوك» بكثرة كانوا راضين عن حياتهم بشكل أكبر، كما أظهرت دراسة أخرى أن خمس دقائق ينظر فيها المستخدم لحسابه الشخصي في «فيس بوك» تزيد من الثقة بالنفس. واعتبرت دراسة لجامعة ميشيغان الأميركية أن «صور الرحلات المرفهة أو إعلانات الخطوبة والزواج تؤثر سلبا على المستخدمين لاعتقادهم أن حياتهم تعيسة».
ومؤخرا، من بين الأخبار غير السارة، توقعت دراسة في جامعة برينستون (ولاية نيوجيرسي) أن «فيس بوك» سيفقد نسبة 80 في المائة من مستخدميه بحلول عام 2017. غير أن الدراسة فلسفية، أو منطقية، أكثر منها واقعية، وتشير إلى أن «الأفكار تشبه الأمراض.. تنتشر في سرعة كبيرة بين الناس.. ثم تندثر».
واعترف كاتبا الدراسة، طالبا دكتوراه في الهندسة الميكانيكية، بأنهما لا يملكان أدلة علمية، لكنهما يعتمدان على فلسفة تقول «لكل جديد جديد». وسأل واحد منهما في مقابلة مع صحيفة الجامعة: «أين أميركا أونلاين؟». وقال إنهما توصلا إلى أن «فيس بوك» بلغ ذروته في عام 2012، وأن «التراجع السريع»، حسب نظريتهما، سيلي ذلك، بدليل أن عدد مستخدمي الموقع بدأ، فعلا، يتراجع عام 2013. لهذا، توقعا أن يفقد «فيس بوك» 80 في المائة من مستخدميه مع حلول عام 2017.
طبعا، لم تقبل شركة «فيس بوك» هذا التحليل غير الموثق. بالعكس، أعلنت أنها تستمر في تقديم خدمات جديدة. والشهر الماضي، أعلنت خدمة جديدة بإبراز قائمة بالمواضيع الأكثر شعبية وتداولا في الموقع. وفعلا، بدأت القائمة تظهر في الزاوية العليا من صفحة «آخر الأخبار»: مواضيع عبارة عن عناوين، وشرح مبسط لكل موضوع. وعند النقر على أي واحد، تظهر قائمة «الأصدقاء» والموضوعات المتعلقة بالموضوع.
وفعلا، وجدت الفكرة الجديدة إقبالا كبيرا. وتشبه الفكرة ما تفعله شركة «تويتر» التي تنشر قائمة «تريندينغ» (المواضيع الأكثر قراءة). لكن، لأن «فيس بوك» تركز على «الأصدقاء» أكثر، تشمل قائمتها إشارات لهم «لتزيد الصداقة»، كما قالت نشرة «فيس بوك» التي أعلنت بداية تنفيذ الفكرة.
وهناك مشكلة أخرى يواجهها «فيس بوك» مع بلوغه العاشرة من العمر: اكتشافات إدوارد سنودن، خبير الكومبيوتر الذي عمل مع وكالة الأمن الوطني (إن إس إيه)، ثم هرب، ونشر ملايين المعلومات عن تجسس الوكالة على الأميركيين وغير الأميركيين..
وأن أغلبية التجسس عن طريق مواقع شركات الإنترنت: «فيس بوك» و«تويتر» و«غوغل» و«مايكروسوفت»، وغيرها. وسارع زوكربيرغ، مع بقية رؤساء هذه الشركات، وانتقد ما فعلته «إن إس إيه». ثم اجتمعوا كلهم، وقرروا الضغط على الحكومة لوقف هذا التجسس. وفعلا، اجتمعوا مع الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض، وقالوا إنهم يخشون فقدان ثقة الناس الذين يعتمدون عليهم في الأخبار والتواصل والتحليل.
وأسس «زوكربيرغ فايلز» (ملفات زوكربيرغ)، وفيها كل ما قال عن الشركة. وفيها أكثر من مائة محاضرة، وأكثر من 50 ملف فيديو، وتعليقات في الإنترنت، ومقابلات إعلامية. وفي البداية كتب «أريد أن تبدأ الشفافية من هنا» (قبل وكالة «إن إس إيه»).
لكن، في الوقت نفسه، أسس أستاذ جامعي موقعا يعتمد على موقع زوكربيرغ، لكن يحلله تحليلا دقيقا ونقديا. هذا هو د.مايك زيمير، أستاذ تكنولوجيا المعلومات في جامعة ويسكونسن (ولاية ويسكونسن). قال «يتمثل هدفنا الأساسي في فهم فلسفة زوكربيرغ حول مواضيع مثل (الخصوصية) و(الشفافية) و(الحرية)، وذلك لأن الأسلوب الذي يفكر به زوكربيرغ يؤثر تأثيرا مباشرا على أكثر من مليار مستخدم حول العالم».
حسب هذا الموقع، منذ عام 2009، ذكر زوكربيرغ كلمة «شفافية» فقط 17 مرة، بينما ذكر كلمات مثل «توسيع» و«زيادة» و«استثمار» مئات المرات. وقال زيمير «غريب ألا تذكر هذه الشخصية المهمة في النقاش العالمي حول الخصوصية كلمات مثل (الشفافية) و(الخصوصية) و(الانفتاح)».
وأول من أمس، صار واضحا أن مشاكل الشاب زوكربيرغ تزيد ولا تقل، وذلك عندما نشرت أخبار بأن مدير الاستخبارات البريطانية، سير ايان لوبان، سيستقيل، على ضوء تسريبات إدوارد سنودن. وذلك بسبب استعمال الوكالة لمواقع، مثل «فيس بوك»، للتجسس على الناس. وأمس الاثنين، أصدرت شركة «فيس بوك» بيانا كرر حرص الشركة على حماية خصوصيات الذين يستخدمونها. لكن، لا بأس من أخبار سارة مع عيد الميلاد العاشر.
يوم الجمعة، أعلنت الشركة أقوى نمو للإيرادات في عامين. وتجاوزت توقعات خبراء «وول ستريت» (شارع المال في نيويورك). وأعلنت، أيضا، استمرار نمو قوي لمبيعات شركة الإنترنت من خلال إعلانات التليفون الذكي.
وحسب البيان، قفزت قيمة السهم 12 في المائة، إلى 98.59 دولار في المعاملات، قبل الإغلاق الرسمي في بورصة نيويورك يوم الجمعة، وأن إيرادات الربع الأخير من العام الماضي ارتفعت بنسبة 63 في المائة، أيضا، بسبب مبيعات إعلانات أجهزة التلفون الذكي، وأن هذه شكلت نسبة 53 في المائة من إجمالي إيرادات الإعلانات في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2013 أي 24.1 مليار دولار (مقارنة مع 49 في المائة في الربع الثالث).
ونقلت وكالة «رويترز» تصريحات لمسؤولين في «فيس بوك»، قالوا فيها إن لديه الآن 23.1 مليار مستخدم شهريا، وإن 945 مليونا يحصلون على الخدمة عبر التليفونات الذكية أو أجهزة الكومبيوتر اللوحي.
وأخيرا، في السنة الماضية، نقلت الأخبار أن «فيس بوك» كان من المنافسين على جائزة نوبل للسلام لعام 2013. ونشرت «رويترز» تقريرا عن «فيس بوك» قالت فيه إنه «أكبر شبكة اجتماعية في العالم»، وإنه «كان أداة سياسية مهمة في انتفاضات الربيع العربي التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط، حيث كان إحدى الشبكات الاجتماعية التي ساعدت الناس في الحفاظ على تواصلهم وتنظيم المظاهرات».
طبعا، لم يفز «فيس بوك». لكن، من يدري، ربما سيفوز هذا العام، أو في الأعوام المقبلة. هذا إذا لم تتحقق توقعات الذين قالوا إن «مراهقة فيس بوك ستكون صعبة»، وإنه ربما لن يقدر على تجاوزها بنجاح.