المقالات
الازمة الانسانية للشعب السوري ومسئولية المجتمع الدولي
وضعت الجولة الثانية من مفاوضات التسوية السلمية في جينيف 2 المجتمع الدولي أمام المسئولية التاريخية عن استمرار نزيف الدمار المتحدة.مستمر منذ ثلاث سنوات والى التهديد بفشل الحل السياسي بما يعني مزيدا من القتل و زيادة معاناة الشعب السوري
عادل عبد الصادق
الأحد,9 فبراير 2014 - 06:15 ص
مشاهدات: 3033
وضعت الجولة الثانية من مفاوضات التسوية السلمية في جينيف 2 المجتمع الدولي أمام المسئولية التاريخية عن استمرار نزيف الدمار االمتحدة.مستمر منذ ثلاث سنوات والى التهديد بفشل الحل السياسي بما يعني مزيدا من القتل و زيادة معاناة الشعب السوري،وبخاصة إن نتائج الجولة الأولي من المفاوضات جاءت مخيبة للآمال وأظهرت عجز المجتمع الدولي في تعزيز المسار السياسي والى دعوة كافة الأطراف الدولية لتقديم جهودها بشأن التسوية السلمية ، ووضع ذلك المجتمع الدولي امام تحدي الفشل في التعامل مع الأزمة السورية كما فشل من قبل في معالجة الأزمة في البوسنة والتي استمرت ثلاث سنوات أو في رواندا .ويثير ذلك الجدل حول فاعلية الجهود الدولية ومدى قدره المنظمات الدولية على حفظ السلم والأمن الدوليين والذي يقره ميثاق الأمم المتحدة. والتي وصفت ما يحدث في سوريا بأنه "أكبر مأساة في القرن الحادي والعشرين". والتي نجم عنها ما يزيد عن 130 ألف قتيل والآلاف من الجرحى وما يزيد على 4 مليون لاجي فضلا عن رجوع سوريا إلى 50 عاما مضت بتدمير البنية التحتية الأساسية .
ويعرض الصراع مستقبل الدولة السورية لخطر التمزيق وإقامة دويلات طائفية، وتفاقم الأزمة الإنسانية وعلى الرغم من ذلك جاءت مواقف الأطراف المشاركة في الجولة الأولى بدرجة لا ترتقي إلى حجم المسئولية، وهو ما كان يفترض إن تقدم تنازلات جدية لدفع التسوية السلمية، وعجزت الدول المساندة للنظام السوري في الضغط علية من اجل وقف القتال وفتح الطريق أمام الحل السياسي للازمة ، بل و استمر ت عملية تعرض المدنين للقصف المستمر بين المعارضة والنظام السوري في أثناء انعقاد المفاوضات وتفاقمت علمية تعرض المدن السورية إلى الحصار وخطر انتشار المجاعه والأمراض.
وعلى الرغم من وجود أزمات دولية استخدم فيها المجتمع الدولي "مبدأ مسؤولية الحماية"- مثل كوسوفا- والذي يقضي بأنه في حالة عجز الدولة عن حماية المدنيين فإن مسؤولية حمايتهم تقع على عاتق المجتمع الدولي. والى جاب فشل المجتمع الدولي في اتخاذ موقف حاسم من النظام السوري و تفعيل القانون الدولي فيما يتعلق بارتكابه جرائم ضد الإنسانية .
وترجع حالة الفشل لدى المجتمع الدولي الى قلق الدول الغربية من تصاعد دور الجماعات الإسلامية المتطرفة وحالة الانقسام داخل مجلس الأمن حول التعاطي مع الأزمة ، وبخاصة مع وقوف الصين وروسيا إلى جانب الحليف السوري ، وحالة الضعف في تماسك المعارضة سواء فيما يتعلق بمعارضة الداخل والخارج أو ما يتعلق بالفجوة بين القادة الميدانين والسياسيين ، ويخشى المجتمع الدولي من إن يؤدي التدخل العسكري إلى تفاقم الصراع وحالة عدم الاستقرار كما حدث في ليبيا ، فضلا عن إمكانية تعرض تلك القوات الدولية إلى الهجوم العسكري المحتمل ضدها ، ونجاح النظام السوري في مواجهة المعارضة عسكريا وادارتة لازمته مع الغرب فيما يتعلق بالأسلحة الكيماوية. ناهيك عن وجود خلافات حول من يتحمل تكلفة الحرب أو التدخل العسكري مع مرور الولايات المتحدة بأزمة اقتصادية وكذلك الاتحاد الأوربي،
وبالرغم من ذلك فان فشل الحل العسكري يمكن أن يستخدم لفرض ضغوط دولية على الأطراف للعمل على تسوية الصراع بالطرق السلمية .
وتميزت الأزمة السورية بطابعها الدولي بسبب وجود دور لأطراف خارجية في مد أطراف الصراع بالسلاح والى انتقال الجماعات الإرهابية إلى العمل داخل سوريا مستغلة حالة غياب الدولة وسعيها إلى إقامة مشروعها الإسلامي،وهو ما جعل سوريا قبلة المقاتلين الأجانب ،واكتسب الصراع أهميته الدولية كذلك من تأثيره على حالة الاستقرار السياسي في الدول المجاورة وتصديره لمشكلة اللاجئين .
وعلى الرغم من مسئولية المجتمع الدولي عن تفاقم الأوضاع الإنسانية وإطالة أمد الصراع بسبب العجز المريب والتحريض على العنف سواء من جانب الدول المؤيدة للنظام السوري أو الدول التي دعمت المعارضة بالسلاح والمقاتلين والمساعدات غير القتالية ، مثل دور السعودية وقطر وتركيا والولايات المتحدة وغير من الدول الغربية ، ومن ناحية أخرى سعي إيران وروسيا للحفاظ على بقاء النظام السوري ومنع سقوطه عسكريا لما ينتج عنه من صراع ديني شيعي سني ربما يمتد من العراق وسوريا ولبنان إلى منطقة الخليج العربية ذات الأقليات الشيعية وبخاصة مع دخول حزب الله اللبناني إلى ساحة القتال ، وهو ما عمل على تدعيم القدرات العسكرية السورية ،وتعلقت المرحلة الأولى بدور المجتمع الدولي بلعب دور المحرض والداعم للحل العسكري كسبيل لإنهاء الصراع في بداية الأزمة السورية ، وجاءت المرحلة الثانية بقيام المجتمع الدولي بالإعلان الرسمي عن دعم المعارضة في مجال التدريب والأسلحة والمقاتلين ، وجاءت المرحلة الثالثة بقيام المجتمع الدولي باستخدام ورقة الأسلحة الكيماوية للضغط على النظام السوري والذي قام بعد اتهامات باستخدامها ضد المدنين بالإعلان عن موافقته للتخلص من ترسانته الكيماوية ..
وشهدت المرحلة الرابعة ضعف اهتمام المجتمع الدولي بما يجري في سوريا والاقتصار فقط على التنديد بعمليات النظام ضد المدنين .وأما المرحلة الخامسة فقد أدى صمود النظام السوري طيلة الثلاث سنوات وحدوث انشقاقات داخل المعارضة المسلحة وظهور المليشيات الإسلامية المسلحة إلى إيمان المجتمع الدولي بصعوبة الحل العسكري ومن ثم كانت الدعوة إلى عقد مؤتمر جينيف 1 وجينيف 2 ،
ومن ناحية أخرى كان تعامل النظام السوري مع المجتمع الدولي مرتكزا على قبوله بجينيف 1 وفي نفس الوقت يعمل على تحسين مكاسبه الميدانية في ساحة المعركة من اجل العمل على حصار المعارضة ، وفرض شروط جديدة ، وبخاصة مع فقدان المعارضة ورقة السلاح الكيماوي ضد النظام السوري، والى جانب الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران وهو ما عمل على زيادة قوة معسكر الدول المساندة للنظام السوري في مقابل تراجع الدول المؤيدة للمعارضة وخاصة مع حدوث تخوفات خليجية من ارتداد الصراع إلى أرضيها عبر عودة المقاتلين من سوريا ، ومن ناحية أخرى عملت على تحصين أمنها من خلال سن قوانين مكافحة الإرهاب ومنع السفر للقتال في سوريا وكان أخرها ما أقرته السعودية في تبني قانون لمكافحة الإرهاب .
وعلى الرغم من نجاح المجتمع الدولي في الضغط من اجل عقد جينيف 2 إلا انه فشل في الضغط على المعارضة من اجل حضور إيران وهي فاعل رئيسي في الصراع في سوريا وبخاصة مع ارتباطه بدور العراق ، وفشل المجتمع الدولي في عملية فرض هدنة بين المقاتلين لإفساح الطريق إمام الحل السياسي إلا إن المعارك استمرت في أثناء عملية المفاوضات واستمر النظام السوري في ضرب المناطق المدنية بالبراميل المتفجرة ، وأدى ضعف تمثيل المعارضة والمتمثلة في الائتلاف الوطني إلى فقدان السيطرة على الحركات المسلحة الأخرى على الأرض ، وفشل المجتمع الدولي في فرض جدول زمني للتفاوض ،واقتصرت الجهود الدولية في البحث عن ممرات إنسانية وفك الحصار عن المدنين في المدن السورية مثل حمص واليرموك والسماح للمساعدات الإنسانية بالدخول إلى المناطق المحاصرة ، وفي حين افتقد الطرح الدولي البحث عن كيفية حماية المساعدات الانسانية ومنع تعرضها إلى النهب من جانب المسلحين.
وجاء اقتصار الحل الدولي على البعد الإنساني دون الأبعاد الأخرى في محاولة فقط لتخفيف حدة الصراع وتداعياته على المدنيين وحفظ ماء وجة المجتمع الدولي للعمل على وقف شامل للقتال وفرض تسوية سياسية للازمة وبخاصة مع بروز قضايا خلافية لم يتم الاتفاق عليها وخضعت إلى تفسيرات متضاربة من جانب المعارضة ومن جانب النظام السوري حول جينيف 1 ، والخلاف حول طبيعة دور الأسد في المرحلة الانتقالية، و تحدي إطلاق مشروع وطني للمصالحة الوطنية،وإعادة تكوين الجيش السوري الوطني ونزع أسلحة المليشيات المسلحة،
ويواجه المجتمع الدولي تحدي الحفاظ على وحدة الدولة السورية ومنع قيام دويلات طائفية و تحدي إعادة الإعمار وتقديم المساعدات الإنسانية للملايين من اللاجئين وأهمية تشكيل صندوق لإعادة إعمار سوريا، وبات المجتمع الدولي يسعى فقط إلى الضغط على النظام السوري لتقديم تسهيلات أفضل لإرسال المساعدات الإنسانية وتسريع عملية إزالة الأسلحة الكيميائية.والتي يتذرع النظام السوري بان الإرهاب يمنع تسليم باقي الأسلحة الكيماوية والتي هددت من اجلها الولايات المتحدة باتخاذ تدابير من مجلس الأمن في حالة عدم التزام النظام السوري بتدمير ترسانته من الأسلحة الكيماوية .في حين لم يتم ذلك في الحالات المتكررة لانتهاكات حقوق الإنسان من قبل النظام السوري .
وهو ما يضع الشعب السوري ضحية مساومات إقليمية وتوازنات دولية وتعنت إطراف الصراع سواء من المعارضة او من جانب النظام السوري و هو ما يفرض على المجتمع الدولي ممارسة الضغوط عليه وان تمارس منظمات المجتمع المدني الضغط على الحكومات لاتخاذ تدابير لازمة لحماية المدنين في سوريا ،وضرورة تحريك المجتمع الدولي لملفات ارتكاب النظام السوري جرائم ضد الإنسانية ومحاولة إشراك جميع أطراف الأزمة الخارجية والتي تملك تأثير ونفوذ على أطراف القتال في الداخل . إلى جانب السعي إلى تحقيق توافق في المجتمع الدولي على مكافحة الإرهاب ووقف تمويل الحركات الإرهابية التي تعمل في سوريا ودعم التوجه السلمي لدى المعارضة السورية .والسعي إلى وقف لإطلاق النار برقابة دولية من جانب الأمم المتحدة وجامعه الدول العربية وأهمية الحفاظ على بقاء الدولة السورية موحدة وحماية الأقليات والحفاظ على الجيش وذلك للحيلولة دون تكرار السيناريو العراقي .