المقالات
قرار ملكي «واحد» يبتر الأصابع «الأربع» على «تويتر»
شعار «الأصابع الأربع» وتفسيرات كثيرة حول دلالته بين كونه للتنديد بقتلى رابعة، أو معنى للصمود والنصر،
عائشة جعفري
الأحد,23 مارس 2014 - 11:44 ص
مشاهدات: 139
شعار «الأصابع الأربع» وتفسيرات كثيرة حول دلالته بين كونه للتنديد بقتلى رابعة، أو معنى للصمود والنصر، أو دعماً لجماعة «الإخوان» بلونيه الأصفر الذي قيل أنه يرمز للقدس، والأسود الذي يدل على الكعبة الشريفة على حد تفسيراتهم، بينما يُذكر سبب اتخاذه أنه تقليداً لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، برفع يده مشيراً بأصابعه الأربع، في دلالة على تأييده لاعتصام أنصار الرئيس المصري «المعزول» محمد مرسي في ميدان «رابعة العدوية» بالقاهرة، وعلى رغم أن استخدام هذه الإشارة ليس حديثاً، إذ تزعم بعض التقارير أنها أحد الرموز الماسونية القديمة.
وانتشر انتشاراً واسعاً بين المؤيدين له أو المتعاطفين مع القتلى أو الذين يقفون بالضد على حد سواء من مستخدمي صفحات التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» و«آنستغرام»، إذ أضافوا شعار الأصابع السوداء والخلفية الصفراء على زاوية صورهم الشخصية، عوضاً عن إشارة النصر برفع الأصبعين التي يقال إن أول من ابتدعها شي جيفارا، وبدلاً من إشارة القبضة المضمومة التي ترمز إلى القوة والوحدة.
وكما طغى على الواقع القتال والتناحر لأجل حزب أو منظمة، فإن الشبكة العنكبوتية متمثلة في مواقع التواصل الاجتماعي بات يموج فيها التصريح بالانحياز لفريق ضد آخر، برفع للشعارات الحزبية والسياسية، إلا أنها بترت بـ«لاءات» تضمنها الأمر الملكي الصادر في صيغة تشريعية توضح العقوبات الكاملة لها.
فيما سقطت «الأصابع الأربع» التي شكلت أحزاباً وتيارات راهنت على تدين المجتمع وحاولت التغلغل في داخله، وفي أمر «واحد» أنهى وقت المجاملة والملاطفة بين الدولة والمجتمع من جهة، والوعاظ الحزبيين من جهة أخرى، وبدأت ساعة الحساب العسير.
ووضح الكاتب والمدون الاقتصادي الناشط على «تويتر» بأكثر من 400 ألف من المتابعين عصام الزامل أن هناك من يصرّ على اعتبار الشعار دعماً وتأييداً لـ«الإخوان»، بينما هو في حقيقته تنديد بمجزرة رابعة، أكبر مجزرة في تاريخ مصر. ولذلك بعد تصنيف الداخلية لـ«الإخوان» كجماعة إرهابية، لا يمكن الوثوق بأن رفع الشعار لن يفسر بشكل خاطئ ويعتبر تأييداً للجماعة، ولذلك كانت إزالة الشعار التصرف الطبيعي.
فيما كان امتعاض إبراهيم القحطاني واضحاً من أن البعض استخدم هذا القرار لتصفية الحسابات والعودة إلى أرشيف المغرد الذي أزال الشعار من صورته، ومحاسبته على خلفية تعاطفه مع فئة معينة، وتذكيره بعباراته بطريقة مستفزة.
وقال القحطاني: «وأنا من ضمن من وضع هذا الشعار، ومن ضمن من أزاله، لأن الأمر بات مشوشاً، ولا يوجد من يحدد سبب وضعي للشعار هل هو تعاطف أو انتماء، وكان يجدر أن يكون هناك بيان نشرة تفصيلية للبيان توضح مضامينه، حتى لا يخلط الناس بين توجهات البعض الفكرية».
واختتم أن الجميع يعلم أن القاعدة هي المشكل الأول للإرهاب، وهي من قتلت وروعت رجال الأمن والأبرياء، فكان يجب أن يوجه البيان للقاعدة في المقام الأول، ولكن البعض على شبكات التواصل الاجتماعي أصبح يعتقد أن هذا البيان جاء لرابعة وشعار رابعة فقط.
وتناول مغردون إزالة شعار رابعة، وطاولت الانتقادات ناشطين ودعاة وأساتذة كانوا يعلنون تأييدهم لـ«الإخوان» بشعارات إلى جانب صورهم بعد إعلان القرار من خلال برنامج التواصل الاجتماعي «تويتر»، بين مؤيد ورافض ومبرر لإلغاء الشعار من الصور الشخصية، وعلق كبير مذيعي هيئة الإذاعة والتلفزيون عبدالله الشهري قائلاً: «إن المغردين الذين رفعوا شعار رابعة العدوية في إشارة واضحة لتأييد جماعة الإخوان، سحبوا الشعار من صورهم، وعسى أن يعيدوا النظر في أفكارهم»، وقال الصحافي فراس الجبريل: «ما فائدة إزالة شعار رابعة ما دام فكرهم لم يتغير»؟ فيما غرد البراء محمد: «إن ظن بعض الجهال أن وضع شعار رابعة هو تأييد للإخوان بينما هو رفض للظلم والعداوان»، ولكن الإعلامي وائل كردي يرى أن الذين استجابوا لبيان وزارة الداخلية وتمت إزالة شعار رابعة العدوية من صورهم يستحقون الشكر لوطنيتهم واستجابتهم لولاة الأمر، بينما وصفهم بعض المغردين بالمتلونين.
وبين هذه وتلك تبقى ثقافة الاختلاف التي يتقبلها البعض ويرفضها البعض الآخر، خصوصاً في عالم كان يُعتقد أنه «افتراضي»، إلا أنه بات مسرحاً تخرج من خلاله الأحزاب والتيارات التي يكشفها الانتماء بدلالة صغيرة ربما كانت ذات يوم مجرد «شعار».