هل يبدو أنّنا لسنا وحدنا؟ على مدى عشرات السنين يبحث علماء الفلك عن عالم يشبه عالمنا، ويمكن أن تتواجد فيه حياة. قال أمس (الخميس)، بإعلان مثير، فريق دولي من الباحثين أنّ هذا بالضبط ما عثروا عليه. إذ، تمّ الكشف عن كوكب سيّار جديد حجمه مماثل جدّا لحجم كرتنا الأرضية، وذلك بواسطة تلسكوب يُدعى KEPLER ويعتبر الأول بهذا الحجم ويتواجد في منطقة يمكن أن تتم فيها حياة.
"هو أوّل كوكب سيّار خارج المجموعة الشمسية بحجم مماثل للكرة الأرضية، ويدور حول نجم آخر في منطقة يمكن أن تتم فيها حياة"، هذا ما قالته عالمة الفلك من ناسا (NASA)، التي تترأس البحث. وقد أشار العلماء الذين نشروا نتائجهم في مجلة "Science" أنّ هذا الكشف يزيد من احتمال العثور على كواكب توائم للكرة الأرضية في مجرّتنا، درب التبّانة.
كوكب كفلر 186 (Wikipedia)
الكوكب السيّار الجديد الذي يُدعى كفلر F186 أكبر بـ 10% فقط من كرتنا الأرضية، ويبعد 490 سنة ضوئية عنّا فقط. لم يتم، حتى الآن، الكشف عن "توأم" مشابه جدّا إلى هذه الدرجة للكرة الأرضية. وقد وصفت المجلّة التي نشرت النتائج ذلك بأنّه "معالم رحلة لاكتشاف كواكب يمكن العيش فيها". أجبِر علماء الفلك على البحث في أطراف المجرّة، لأنّ الكوكبَين السيّارَين الأقرب لنا لا يلائمان كما يبدو وجود حياة: فالمريخ بارد جدّا والمياه عليه متجمّدة، أما فينوس قريب من الشمس ودرجة حرارته عالية جدّا.
إنّ شمس ذلك الكوكب، كفلر 186F، صغيرة وأبرد من شمسنا. وتُصنّف على أنّها نجم قزم M1 ويدور حولها خمسة كواكب سيّارة. يدور كفلر 186 النائي جدّا حول تلك الشمس خلال 130 يومًا، مقابل 365 يومًا حول الشمس المألوفة. تدور الكواكب السيارة الأخرى حول نفس الشمس النائية خلال 3 حتى 21 يومًا، ولا يوجد أي فرصة لوجود حياة عليها.
يستقبل كفلر 186 ثلث الإشعاع الذي تستقبله الكرة الأرضية من الشمس، وهو ما يعني أنّ ضوء الظهيرة في ذلك الكوكب مشابه لضوء ساعة قبل غروب الشمس عندنا. ووفقا لعلماء الفلك، فإنّ هذا الكوكب السيّار يتواجد في المكان المناسب من شمسه كي يظهر الماء - إنْ وجد - بشكله السائل، وهو الظرف الذي يعتقد العلماء بأنّه ضروري لقيام حياة.
أعلن علماء فلك أنهم اكتشفوا كوكباً جديداً يحمل مواصفات شبيهة بكوكب الأرض من حيث الحجم والظروف، وهو ما يعزز إلى حد كبير الاحتمالات بأن ثمة مخلوقات فضائية تشبه البشر ربما تعيش على ذلك الكوكب.
ويأتي اكتشاف الكوكب الجديد بعد أن أمضى العلماء عشرات السنين في البحث عن كواكب أخرى صالحة للحياة غير الأرض، والبحث عن مخلوقات وكائنات حية تعيش في الفضاء.
وأطلق العلماء على الكوكب الجديد اسم "كيبلر 186 ف"، وهو يبعد عن كوكب الأرض مسافة 490 سنة ضوئية، وتبين في أول المعلومات الواردة من هناك أنه توجد مياه على سطح ذلك الكوكب، وأن حجم الكوكب يزيد على حجم الكرة الأرضية بــ10% فقط، وهو ما يعني أن مخلوقات فضائية غريبة قد تكون على قيد الحياة هناك، لكن لا تواصل بينها وبين الأرض.
وجاء الاكتشاف بفضل فريق من علماء الفلك يتبعون وكالة "ناسا" الفضائية الأميركية، تقودهم إليسا كوانتانا الباحثة في معهد (SETI) التابع للوكالة الأميركية.
وكان المعهد المشار إليه والمزوّد بالتليسكوبات الأكثر تطوراً في العالم قد رصد العديد من الكواكب والنجوم في الفضاء، إلا أن هذه المرة هي الأولى التي يتم فيها اكتشاف كوكب بهذه المواصفات الصالحة للحياة، بما يعزز بصورة كبيرة فرضية وجود مخلوقات غريبة في الفضاء.
وبحسب فريق البحث فإن الكوكب (Kepler-186f) يمثل معلماً كبيراً ومهماً في مجال اكتشاف الكواكب في الفضاء.
والمنطقة التي تم فيها اكتشاف الكوكب الجديد هي ما يسميها علماء الفلك "المنطقة القابلة للحياة"، أو أحياناً يطلقون عليها اسم "المنطقة المعتدلة"، وهي مجموعة من المناطق تكون فيها درجة الحرارة معتدلة وممكنة الحياة، كما هو حال كوكب الأرض، كما أنها ذات حرارة لا تضر بالمياه، أي أنها لا تؤدي إلى غليانها ولا تجمّدها.
ويقع كوكب الأرض في وسط "المنطقة القابلة للحياة" في المجموعة الشمسية، أما الكواكب الأخرى فهي إما أبعد من الأرض عن الشمس وبالتالي بالغة البرودة، أو أنها أقرب إلى الشمس وبالتالي فهي تصل إلى الغليان.
وتقول "ديلي ميل" البريطانية التي نشرت تقريراً عن الكوكب الجديد، إن العلماء سبق أن اكتشفوا كواكب في المنطقة القابلة للحياة خارج المجموعة الشمسية، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم اكتشاف كوكب بهذه المواصفات مع حجم مطابق للأرض.
ونقلت الصحيفة عن الدكتور ستيف هاول، أحد الذين قادوا الفريق البحثي الذي توصل للاكتشاف، قوله: "لنأخذ كوكب الأرض مثالاً، المياه بالغة الأهمية من أجل الحياة"، مشيراً إلى احتمال وجود مياه على سطح الكوكب الجديد المكتشف يمثل أهمية كبرى.
وأضاف: "كيبلر 186 ف يمثل أول فرصة حقيقية للبحث عن المخلوقات الفضائية خارج المجموعة الشمسية".
وتابع: "ثمة اختلاف بسيط بين كوكب الأرض وكيبلر، حيث إن الأخير يحتاج لمدة 130 يوماً فقط من أجل إكمال دورته حول النجمة" التي تمثل مركز المجموعة التي يدور في فلكها، أي أن العام الواحد على الكوكب الجديد هو 130 يوماً فقط وليس كما الأرض 365 يوماً.