Breaking
المقالات

فرص وتحديات الرقابة الالكترونية على الانتخابات الرئاسية

تثار تساؤلات محددة حول آليات الرقابة على العملية الانتخابية خاصة مع تقديم تكنولوجيا الاتصال والمعلومات حلولا جديدة لعملية الرقابة سواء فى مرحلة الترشيح أو التصويت أو الاقتراع أو الفرز أو إعلان النتائج.

فرص وتحديات الرقابة الالكترونية على الانتخابات الرئاسية
Click to enlarge

مع بداية أول انتخابات رئاسية فى مصر بعد الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي  ومع حالة السباق الرئاسي بين كل من حمدين صباحي وعبد الفتاح السيسي  تثار تساؤلات محددة حول آليات الرقابة على العملية الانتخابية خاصة مع تقديم تكنولوجيا الاتصال والمعلومات حلولا جديدة لعملية الرقابة سواء فى مرحلة الترشيح أو التصويت أو الاقتراع أو الفرز أو إعلان النتائج.

- ماهية الرقابة الالكترونية

تصاعد الارتباط بين أدوات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والعملية السياسية فى مصر، فى ظل بيئة جديدة تتميز بوصول عدد مست خدمى الانترنت إلى 40 مليونا ووصول مشتركى الفيس بوك الى ما يزيد على 17 مليون مستخدم، كما يتابع 35% من مستخدمى الانترنت «تويتر». فضلا عن ما يزيد على 90 مليون مشترك فى الهاتف المحمول ، وهو ما يوفر بيئة تكنولوجية خصبة للدعاية الانتخابية الالكترونية وتسهيل عملية المشاركة السياسية فى الانتخابات وأيضا إمكانية استخدامها فى تفعيل الرقابة على العملية الانتخابية والقدرة على كشف فساد المال السياسى والمخالفات الانتخابية، وهو ما يعمل على نقل وقائع العملية الانتخابية وإجراءاتها بشفافية.
فقد ساهمت الثورة المعلوماتية فى توفير معلومات كافية عبر الانترنت حول العملية الانتخابية وكيفية اختيار المرشح والرمز الانتخابى الخاص به، ويتم متابعه عملية التصويت أولا بأول وحشد الناخبين من خلال الحملات الالكترونية لدفع الناخبين للقيام بعملية التصويت، ورفع الوعى لدى الناخب والمرشح بما يعد انتهاكا لنزاهة وشفافية العملية الانتخابية وبتوفير المعلومات عن الانتخابات بسهولة ويسر وبصورة جذابة عبر الانترنت. ومن ثم فان العملية الانتخابية تصبح تحت الرقابة بنشر مجرياتها لحظيا على الانترنت ومتابعتها من الخارج من قبل المنظمات الدولية العاملة فى مجال الانتخابات أو حقوق الإنسان، ويتم ذلك عبر بث النص أو الصورة أو الفيديو عبر وسائط الإعلام الجديد.
أما عن الفاعلين فى استخدام الرقابة الالكترونية على الانتخابات فيشمل أولا، المواطن العادى الذى يهتم بمستقبل بلاده ويسعى للمشاركة الايجابية. ثانيا، المرشح للانتخابات ويسعى إلى مراقبة سير العملية الانتخابية لضمان نزاهتها. وثالثا، المؤيدون لأى من المرشحين ويسعى إلى متابعة أداء مرشحه فى الانتخابات وكشف التجاوزات. ورابعا أحد مراقبى مؤسسات المجتمع المدنى أو إحدى المنظمات الحقوقية للكشف عن أى مخالفات أو انتهاكات. وخامسا، المدونون ونشطاء الرأى عبر الانترنت لرصد الانتهاكات. وسادسا، الإعلاميون والصحفيون الذين يتابعون أخبار الانتخابات. وسابعا، المقاطعون للانتخابات الذين يسعون للمقاطعة الإيجابية بدعم الرقابة الشعبية.

أنماط الرقابة الالكترونية

أخذت الرقابة الالكترونية أشكالا وأنماطا متعددة مع تعدد أدوات الرأى والتعبير عبر الانترنت التى يتم استخدامها، والتى منها خرائط الانترنت التفاعلية وتدشين مواقع خصيصا لمتابعة أحوال الانتخابات وكشف التجاوزات التى تؤثر على سير العملية الانتخابية أو تشكك فى تحقيق النزاهة والشفافية المطلوبة لنجاحها، ونقل أحداث اللجان الانتخابية فوريا من خلال رسائل وفيديوهات المحمول والمكالمات التليفونية من شهود العيان والمجموعات البريدية أو من خلال الشبكات الاجتماعية كتويتر والفيسبوك عبر الانترنت.
فقد يتم إنشاء مواقع خاصة على الانترنت لرصد المخالفات الانتخابية من خلال رفع مواد فى صورة فيديو أو صور تثبت تلك الوقائع، ويمكن للناخب أن يدخل بنفسه إلى الموقع ويرصد ما يراه انتهاكا لسير العملية الانتخابية، ويتم إنشاء مدونات ومواقع خاصة بالمرشحين تعمل على تفعيل الرقابة بداخل الدوائر الانتخابية، ويتم متابعة سير عملية الاقتراع واستقبال الاستفسارات من مؤيدى المرشح وحشدهم للمشاركة فى عملية التصويت، ويطلق المرشح حملته الانتخابية وقامت مواقع على الانترنت بتوفير فرص دعم الناخبين لمرشحيهم. ويكشف ذلك عن منصة تفاعلية لتسجيل الشهادات الشعبية تجاه العملية الانتخابية عن طريق الرسائل القصيرة والبريد الالكتروني. ورصد المخالفات والانتهاكات لسير الانتخابات، وبرز موقع اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية فى عرض سجلات الناخبين وإمكانية المشاركة فى تنقيتها عبر الانترنت.

- مزايا الرقابة الالكترونية

تتمثل مزايا الرقابة الالكترونية على العملية الانتخابية فى النقاط التالية:
أولا: قيام المواطنين بأنفسهم بممارسة عملية الرقابة على الانتخابات وهو ما يزيد من فاعلية العمل الرقابى على أداء العملية الانتخابية.
ثانيا: من شان إتاحة الفرصة أمام عدد واسع من المراقبين ان يعمل على تحقيق نوع من الحيادية والمصداقية بدلا من سيطرة جهة وحيدة على عملية الرقابة وما يزيد فى الوقت نفسه من الوعى السياسى العام.
ثالثا: سرعة الكشف عن التجاوزات والانتهاكات فى توقيت حدوثها وهو ما يساعد الإعلام الجديد فى توثيق ما يجرى فى العملية الانتخابية وهو ما يساعد فى كشف الضالعين فى عملية الانتهاكات وملاحقتهم قانونيا.
رابعا: إتاحة الفرصة لتوفير مادة صحفية هائلة تستخدماها الصحف فى التغطية لعملية الانتخابات وهو ما يساعد على اتساع تأثير ما يتم بثه عبر الانترنت.
خامسا: إتاحة الفرصة أمام المنظمات الدولية المعنية بالرقابة على الانتخابات من متابعتها من خلال ما يتم نشره عبر وسائل الإعلام وخاصة الانترنت.
سادسا: إمكانية عدم الكشف عن شخصية المبلغ مما يحميه من انتقام المنتهكين للقانون وتعدد وسائل التبليغ من إرسال رسائل لرقم محمول معين أو إرسال تقرير إلى موقع الرقابة على الانترنت بالايميل أو الفيس بوك أو تويتر.

- عيوب الرقابة الالكترونية

تتمثل عيوب الرقابة الالكترونية على العملية الانتخابية فيما يلي:
أولا: يدفع اعتماد الرقابة الالكترونية على الانتخابات على الطابع الفردى فى إنتاج المادة الإعلامية إلى احتمال علو التحيز الفردى فى نقل الأحداث.
ثانيا: اعتماد الرقابة على الانتخابات على الانترنت يمكن أن يتيح المجال إلى التدخل من جانب جهات خارجية غير معلومة.
ثالثا: إن ما قد يتم نقلة عبر وسائل الأعلام الجديد قد يعمل على التضخيم من حالات فردية لتبدو كما لو كانت ممارسات ممنهجة.
رابعا: افتقاد الرقابة الالكترونية على الانتخابات الصلة بالمؤسسات الشرعية الموجودة المعنية بالانتخابات بما يفقدها التواصل والمصداقية.
خامسا: أن وعى من يقومون بعمليات التزوير أو الانتهاكات فى الانتخابات قد يعمل على إبطال مفعول تلك الأدوات بما يجعلها خارج إطار الحدث.
سادسا: افتقاد عدد من المواطنين إلى ثقافة الرقابة على الانتخابات وكشف التجاوزات وهو ما يشكل عائقا أمام تفعيل دورهم فى عملية الرقابة الالكترونية عليها.
سابعا: أما مسألة الاعتماد على شهود العيان فربما يكون أحدهما مبالغا فيما يقول أو يحاول البعض الآخر دس معلومات غير صحيحة للتأثير على الرأى العام وإقناعه بفشل العملية الانتخابية.
ثامنا: قد يتم اختلاق مشاهد أو إعادة عرض لمشاهد قديمة على أنها حديثة
ويمكن إخراج مشهد على نحو عمدى بهدف تشويه احد المرشحين من قبل منافسين.

فرص تفعيل المصداقية

إن تفعيل أداء الرقابة الالكترونية على الانتخابات يتطلب توافر فريق من المحققين ذوى الخبرة فى العمل الصحفى للتأكد من عدم ظهور أى أخبار متحيزة أو غير حقيقية، وأن يتم التأكد من الاخبار والصور والتعليقات قبل أن يتم نشرها بوجود فريق من المسئولين عن استقبال التقارير والتأكد من حياديتها وصحتها، وأظهرت تجربة الجولة الأولى من الانتخابات أن الرقابة الالكترونية قد افتقدت العلاقة الوثيقة مع اللجنة العليا للانتخابات ومع منظمات المجتمع المدنى القائمة على الرغم من قيامها بدور هام فى تغطية الانتخابات من خلال المشاهدات والتى لم تتسع أو تعبر عن الواقع الفعلى للناخبين.
ويرجع انخفاض نسبة المشاركات عبر آليات الرقابة الالكترونية لاعتبارات تتعلق بضعف المشاركة السياسية على الرغم من التصاعد الكبير فى عدد المشاركات، كما لم تقم مواقع الانترنت المعنية بالرقابة بالجهد الكافى للتوعية والإعلان عن نشاطها. وتعانى قضية تفعيل المواطن الصحفى وربطه بالانتخابات من قصور مهنى يحتاج لتدريب من يقوم بعملية الرقابة وان تكون مواقع الانترنت المعنية بذلك تخرج من رحم المؤسسات الوطنية القائمة أو بالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى المعنية بالرقابة واللجنة العليا للانتخابات باعتبار الأخيرة هى الجهة الوحيدة المخولة دستوريا إدارة العملية الانتخابية وهى من الأمور التى يجب أن تؤخذ فى الاعتبار.
ويتم تعزيز دور نشطاء الانترنت فى الكشف عن أى مخالفة انتخابية والعمل على إصدار تقارير دورية لحظة بلحظة عبر مواقعها على الانترنت والاهتمام بعامل الوعى الانتخابى اللازم لسير الانتخابات وبالعمل على تنسيق الجهود الطوعية لتسهيل وصول الناخبين إلى مقار الاقتراع داخل دوائرهم واستخراج أسمائهم من السجلات. ويتطلب ذلك تعاون الناخب والمرشح واللجنة العليا للانتخابات والمجتمع المدنى والأجهزة المعنية لتوفير بيئة ملائمة لانتخاب حر ونزيه ويمثل بدوره خطوة هامة فى سبيل ترسيخ القيم الديمقراطي

Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion