المقالات
ما سر علاقة السعوديين بـ«الطائر الأزرق» ؟
لا تكاد تمر مناسبة تتعلق بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إلا ويسجل السعوديون توقيعهم وحضورهم، مؤكدين في كل مرة بلغة الأرقام تعلقهم بـ«الطائر الأزرق»، واستمرارهم في كسر أرقامه.
الرياض - زبير الأنصاري
الخميس,5 يونيو 2014 - 01:18 م
مشاهدات: 298
لا تكاد تمر مناسبة تتعلق بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إلا ويسجل السعوديون توقيعهم وحضورهم، مؤكدين في كل مرة بلغة الأرقام تعلقهم بـ«الطائر الأزرق»، واستمرارهم في كسر أرقامه.
وكانت دراسة متخصصة أكدت أن نسبة انتشار «تويتر» بين مستخدمي الإنترنت في السعودية تعتبر الأعلى في العالم، إذ تبلغ 40 في المئة، مع معدل نمو سنوي يصل إلى 45 في المئة، موضحة أن السعوديين ومن يقيم على أرضهم، يغردون 150 مليون مرة شهرياً.
وأوضحت الدراسة التي أجرتها شركة «واي تو دي» المتخصصة بالتسويق الإلكتروني، أن أربعة من كل 10 مستخدمين للإنترنت في السعودية يملكون حساباً في «تويتر»، لافتة إلى أن عدد مستخدمي هذا الموقع في السعودية بلغ نحو 7 ملايين.
وذكر الرئيس التنفيذي لـ«تويتر» ديك كوستولو أن «الموقع لديه 140 مليون مستخدم نشط، والنمو فيه يأتي من بلدان أخرى غير أميركا مثل الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «السعودية وحدها شهدت نمواً يقدر بـ3 آلاف في المئة».
وجاء فوز ستة سعوديين من أصل 10 فائزين «أربعة منهم كويتيون» في مسابقة حملت عنوان «تدوين» لاختيار أفضل المغردين العرب على «تويتر»، تتويجاً للأرقام التي حطمها السعوديون على الموقع.
وفاز حساب السعودي أحمد العضيب بالجائزة في مجال الثقافة واللغة، وهو يعنى بتقديم معلومات عن اللغة العربية والشعر وقواعد النحو المختلفة. كما فاز من السعودية أيضاً خالد النمر في مجال الصحة، وهو يقدم في تغريداته معلومات طبية متنوعة، وخصوصاً ما يتعلق بأمراض القلب والشرايين. وكذلك فاز طارق الحبيب في مجال العلوم الاجتماعية وعلم النفس، وهو يعرض معلومات نفسية، ويقدم إرشادات في مجال الصحة النفسية. وفاز السعودي عبدالعزيز الأحمد الذي يتجاوز عدد متابعيه 107 آلاف شخص، وهو يقدم النصح والإرشاد في مجال التنمية البشرية والعلوم الاجتماعية. وكان من بين الفائزين في مسابقة «تدوين» أيضاً السعودي عبداللطيف الحجيري صاحب حساب معلومات سياحية «ترافلر بيديا»، الذي يقدم لمتابعيه معلومات عن أفضل الأماكن السياحية. ويسجل أيضاً فوز حساب السعودي محمد المقبل الذي يعرض معلومات في مجال طب الأطفال وصحتهم وأساليب رعايتهم.
وفاز حساب كل من الكويتيين خالد الطيب الذي يقدم معلومات عن الأعشاب ووسائل الطب البديل في مجال الصحة، ومبارك فضل العمير صاحب حساب القاموس الذي يقدم شرحاً لمعاني كلمات اللغة العربية، وراشد السهل في مجال العلوم الاجتماعية وعلم النفس.
وقال عميد كلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد سعود الإسلامية الدكتور أحمد العضيب لـ«الحياة»: «فوزي بأفضل المغردين في مجال اللغة العربية بعد ترشيح كثير من المغردين، وبعد قرار لجان تحكيم المسابقة يشعرني بالرضا، لأني قدمت بعض الشيء لهذه اللغة الغالية، وفوزي يزيدني إصراراً على مواصلة الطريق، وتقديم المزيد لخدمة هذه اللغة».
وأضاف: «الفوز ولّد عندي قناعة كبيرة بأن من يخدم اللغة سيجد من يكرمه ويقدره من الأفراد أو المؤسسات، ومن المفرح حقاً أن يلقى من يُعنى باللغة العربية هذا الاهتمام والتقدير».
وثمّن العضيب الدور الذي يقوم به المعلمون والمتخصصون في مواقع التواصل الاجتماعي لتعليم اللغة العربية وبيان فضلها، وإيضاح أهم السبل والأسباب الموصلة إلى تعلمها وتعليمها، مستطرداً بالقول: «لكنها مع ذلك لا تصل إلى الحد المطلوب، لأن اللغة ليست للمتخصصين أو المعلمين فقط، بل هي لغة الجميع». وعبّر عن تحفظه عن بعض الممارسات التي يستخدمها بعض المغردين «وتسهم في تشويه اللغة العربية»، قائلاً: «ترى بعضهم يغرد بقاعدة نحوية أو إملائية غير صحيحة أو فيها خطأ ما. كما أن بعض التغريدات تتحدث عن اللغة العربية وفضلها أو بعض أحكامها، ثم تجد فيها بعض الأخطاء النحوية والإملائية».
ورأى العضيب أن الجزء الأكبر من اللغة المستعملة للتواصل بين الأفراد في «توتير» وغيره من مواقع التواصل، ضعيف وبعيد عن الفصحى، ويشوبه كثير من الأخطاء النحوية والإملائية والأسلوبية.
وتحدث أستاذ التوجيه والإرشاد النفسي الشيخ الدكتور عبدالعزيز الأحمد عن فوزه كأحد أفضل مدوني العرب، واعتبر ذلك «زيادة في المسؤولية في أمانة الكتابة والحرف، ودليلاً على أن من يحترم متابعيه ويقدّر وجهات النظر، ويتميز بأدب الكتابة، سيكون له حظ من التميز، وأكدت ذلك في هاشتاق بعنوان أدب التغريد».
وأضاف الأحمد في تصريح إلى «الحياة»: «دور المرشدين والمتخصصين بشؤون الأسرة في مواقع التواصل مهم وفعّال، إذ إن الناس تستطيع أن تتفاعل معهم بأسلوب مبسط عبر هذه المواقع، وهناك حضور جيد للبعض لكنه يحتاج إلى توسيع ومشاركة أكثر من المتخصصين المحترفين، الذين يملكون أفكاراً واضحة وأسلوباً سهلاً ومنطقاً مقنعاً». ولفت إلى أن «دور الأسرة تجاه أبنائها في مواقع التواصل الاجتماعي ينبغي أن يدور حول أمرين أساسيين، الأول: التوعية، وذلك ببث المعرفة بما يراد استخدامه، والثاني: تنظيم أوقات الاستخدام، بحيث يتفاعل الأبناء في أوقات محددة مع الآخرين، ولا يلهيهم ذلك عن واجباتهم».
وأوضـــح البروفيســـور واستـــشاري الطب النفسي الدكتور طارق الحبيب لـ«الحياة» أن وسائل التواصل «أبرزت إقبال المجتمع العربي وتفاعل أفراده مع برامج تطوير الذات»، مشدداً على أن «لغة الأرقام تثبت أن هناك تعلقاً كبيراً من المتابعين بتغريداتي، ما يحتم علي أن أهتم بها كثيراً».
واعتبر الحبيب أن «من الخطأ التغريد بشكل يومي، إذ إن التغريد مثل الشعر، وإن لم يطرب المغرد بتغريدته فبالتأكيد لن يجد من يحبها». وأكد أنه تبرع بالجائزة لمصلحة عمل الخير.
واعتبر استشاري وأستاذ أمراض القلب وقسطرة الشرايين والتصوير النووي والطبقي للقلب الدكتور خالد النمر لـ«الحياة» أن فوزه بالجائزة «وسام شرف» يعتز به وسيساعده في بذل المزيد من العطاء، سواء في التعليم الصحي لطلبة الطب أم لعامة الناس، مضيفاً: «بتلك الجائزة أصبح الحمل أثقل، والتوقعات أعلى، نسأل الله سبحانه العون عليها».
ورأى أن «الطبيب في «تويتر» يجب أن يستشعر المسؤولية الاجتماعية، ويؤدي واجبه نحو تطور وطنه ورقيه ورفعته».
من جانبه، ذكرت إدارة الجائزة على موقعها الإلكتروني، أن الهدف من مسابقة «تدوين» التي أعلن عن نسختها الأولى في آذار (مارس) الماضي، «إثراء المحتوى العربي الرقمي، وتنمية روح الإبداع لدى المدونين العرب، ونشر ثقافة التدوين الهادف».
وأوضحت أن تغريدات الحسابات الفائزة «يجب أن تكون متوافقة مع الأخلاق العامة، وخالية من أي تطرف سياسي أو طائفي أو عرقي».
يذكر أن مسابقة «تدوين» الأولى من نوعها في العالم العربي، وتهدف إلى دعم التدوين الرقمي في المنطقة العربية بطرقه ومجالاته المختلفة، وتتبع جائزة الشيخ سالم العلي الصباح للمعلوماتية في الكويت.
وتصل القيمة الإجمالية لمسابقة «تدوين» إلى 50 ألف دولار، ومنحت لـ10 فائزين يحصل كل منهم على 5 آلاف دولار.


