عاجل
المقالات

«البيانات الكبيرة» تفتح دروباً غير مألوفة في المعلوماتية

احتل موضوع «البيانات الكبيرة» («بيغ داتا» Big Data) العناوين الرئيسية في قطاع تقنية المعلومات أخيراً. وبات من الصعوبة بمكان تصفّح موقع تقني على شبكة الإنترنت، أو قراءة نشرة تقنية ما، من دون المرور على نصوص عن ذلك الموضوع.

«البيانات الكبيرة» تفتح دروباً غير مألوفة في المعلوماتية
اضغط للتكبير

احتل موضوع «البيانات الكبيرة» («بيغ داتا» Big Data) العناوين الرئيسية في قطاع تقنية المعلومات أخيراً. وبات من الصعوبة بمكان تصفّح موقع تقني على شبكة الإنترنت، أو قراءة نشرة تقنية ما، من دون المرور على نصوص عن ذلك الموضوع.

هناك كثير من الأسباب الوجيهة وراء هذا الاهتمام الكبير بالـ «بيغ داتا» التي لم يتردّد بعض المهتمين في الشأن المعلوماتي بتشبيهها بالـ «بيغ - بانغ» في إشارة إلى تأثيرها المذهل في مستقبل المعلوماتية والشبكات الرقمية.

 

تحويل الـ «تسونامي» ذهباً!

عندما يصبح حجم «البيانات الكبيرة» هائلاً تماماً، تغدو إدارتها في شكل مجدٍ أمراً عسيراً. وإذا استغرقت عملية معالجة البيانات الكبيرة، ساعات أو حتى أياماً، تفقد المعلومات قيمتها. لذا، ظهرت الحاجة إلى وجود حلول عملية مصممة لمعالجة كميات البيانات الضخمة، بهدف تحويل «تسونامي» المعلومات ذهباً خالصاً.

لذا، أدركت الشركات مدى أهمية ألا تفوتها ظاهرة «البيانات الكبيرة»، مع ملاحظة أن نسبة صغيرة من الشركات لا تعاني مشاكل مع «البيانات الكبيرة».

ومن جهة أخرى، يشكّل الحصول على «البيانات الكبيرة» سيفاً ذا حدين. فلا لبس في حقيقة أن المعلومات تشكل ميزة تنافسية كبرى، ولكنْ هناك سؤال عما إذا كانت «البيانات الكبيرة» تحمل المفتاح لتحقيق الهدف المنشود. ويرى البعض أن الجواب هو «نعم وبقوة»، فيما يعتقد آخرون أن «البيانات الكبيرة» يمكن أن تكون مكلفة وغير ضرورية.

والأرجح أن الخطوة الأولى في أي مشروع لتجميع البيانات، يتمثّل في تحديد الهدف المطلوب تحقيقه من البيانات. ومن المفيد أيضاً وضع صورة بصرية أو إطار عمل عن استخدام البيانات، بهدف تنظيم شؤون العمل بطريقة فعّالة وعمليّة.

وفي خطوة تالية، يجدر التأمل في مستوى المعلومات المتوافرة، قبل الدخول إلى مشاريع تتعلّق بـ «البيانات الكبيرة»، إذ تملك شركات كثيرة بيانات قيّمة تنتظر استثمارها بمساعدة الذكاء التجاري والأدوات التحليلية في المعلوماتية. ومن المهم التفكير في الاستفادة القصوى من المعلومات المتوافرة، عبر توفير رؤية أفضل وأكثر اتساقاً للبيانات، واستثمارها بالشكل الأمثل.

في منحًى آخر، تبدو كمية الـ «بيغ داتا» المتاحة مغرية جداً، ما يعني أيضاً حدوث حال من الارتباك عند التفكير في الخيارات المتاحة في شأنها.

ومجدداً، يجب الانطلاق من البيانات المتوافرة ومدى الاستفادة منها فعليّاً، قبل الانخراط في توسيعها عبر الـ «بيغ داتا». ويجدر التنبّه إلى أن زيادة كمية كبيرة من البيانات والمعلومات، ربما أدّت إلى حال توصف بـ «شلل التحليل». ومع ذلك «الشلّل» ينخفض المردود فعليّاً من البيانات، بدل حدوث الزيادة المتوقّعة منها!

وللخروج من المأزق، يجب وضع رؤية مركزية في العمل، إضافة إلى مخطّط لآليات في العمل تخدم التركيز على الوقت والطاقة، مع تجنّب التشويش الخارجي.

 

خطوة... خطوة

في سياق التعامل مع «البيانات الكبيرة»، من المستطاع الاستفادة من نصيحة صغيرة: السير المتمهل خطوة فخطوة.

وعندما تصبح الأوضاع ناضجة للخوض في التعامل مع «البيانات الكبيرة»، ربما يفيد وضع نموذج أولي للتعامل مع تلك البيانات وعلاقاتها مع آليات العمل، قبل الشروع في أي مبادرة رئيسية. ويلي ذلك صوغ استراتيجية لقياس مدى الاستفادة من النقلة التي أحدثتها «البيانات الكبيرة» في المسار العام للأشياء.

في السياق عينه، من المهم تماماً تبسيط مسار العمل وتوزيعه على وحدات صغيرة، بهدف التمكّن لاحقاً من قياس الأثر الذي أحدثه اللجوء إلى «البيانات الكبيرة»، مع التركيز على معرفة ما إذا كانت الفائدة تفوق التكاليف والوقت والجهد. ويساعد السير المتمهّل على جسّ النبض وإبقاء الأمور تحت السيطرة، مع إجراء تقويم عملي متكرّر عن الفائدة من استخدام «البيانات الكبيرة».

وكخلاصة، تملك الـ «بيغ داتا» القدرة على رفع مستوى العمل ومردوده، لكن حجم الفائدة منها، والتوصّل إلى السبل الأشد فعالية لاستثمارها، ما زالا قيد الدراسة والبحث.


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك