Breaking
الأخبار

«الأب بوتين».. لجان إلكترونية لـ«تحصين» شباب روسيا

• شبكة تستخدم الإنترنت والجرافيتى والموسيقى لاستمالة الشباب المثقف لمعسكر الرئيس الروسى وإبعادهم عن القيم الغربية

 «الأب بوتين».. لجان إلكترونية لـ«تحصين» شباب روسيا
Click to enlarge
«مكتب فى منطقة يعاد تطويرها وسط موسكو، حيث تقترب القيمة الإيجارية للمتر المربع من 750 دولارا سنويا، يمتلئ بفتيات وشباب فى العشرينيات من العمر، يجلسون أمام حواسب آلية ضخمة، وكل يختلس النظر إلى جهاز (آى فون) الخاص به، على بعد خطوات من شبكة كرة سلة صغيرة».

هذا المكان ينتمى للقرن الـ21 بكل تأكيد، لكن الرسالة التى يوجهها المتواجدون به، تنتمى للقرن الماضى، وربما لطائفة دينية.

«الطريق الذى يقوده الأب ليس محل جدل، ولكن الجدل مع العالم حولنا.. جدل نكون فيه جميعا مع الأب، وحدة واحدة معه».. ربما يعجر البعض عن فهم هذه الكلمات، وربما يعتقدها للوهلة الأولى نصا دينيا، لكن اللبس يزول إذا حل الرئيس الروسى فيلاديمير بوتين محل كلمة الأب.

نص رسالة المجموعة (توجه عبر الإنترنت للشباب) يقول أيضا: «نحن لا نحارب ضد قوة الأب، نحن نتقاسمها، ونتعلمها، وجنبا إلى جنب معه نستطيع توجيه الطاقات من أجل الحاضر والمستقبل».

وبحسب مجلة «فورين بولسى» الأمريكية، أمس الأول، يمكن القول إن هذه المنظمة أو الشبكة أقرب لخليط من «كومسمول (جهاز تجنيد الشباب للحزب الشيوعى إبان الاتحاد السوفيتى السابق) ومجموعة من القوميين المهووسين بفن الشارع وموسيقى الجاز.

وهذه المنظمة هى شبكة مؤيدة للرئاسة الروسية، وتعمل على استمالة المثقفين الشباب لخدمة قضية «روسيا بوتين»، وإبعادهم عن الأفكار الليبرالية والديمقراطية الغربية. ولا تشبه الشبكة الجديدة الشبكات الأخرى المؤيدة للكرملين، فهى لا تهتم بالسياسة التقليدية ولا تقرع الطبول فى المسيرات أو تحتك بمتظاهرى المعارضة، ولكنها تعمل على تجنيد الشباب المبدع لتوظيف مواهبهم فى خدمة «القيم الروسية» حول العالم.

ويقول ارتور عمروف، أحد مؤسسى الشبكة، إنها «تعمل على خدمة القيم الروسية بترويج نظرة قومية جديدة لثقافة الأعمال، والفن، والأيدلوجية». وأسست الشبكة الذكية الجديدة لاستهداف ما يطلق عليه «جيل بوتين»، وهم المراهقون، والشباب الذين تخطوا الـ20 عاما بقليل، لأنهم لم يعهدوا رئيسا غير بوتين (صعد للسلطة فى 2000)، ولم يعيشوا الأزمات السياسية أو الانهيار الاقتصادى فى تسعينيات القرن الماضى، ولكن نشأوا فى عالم شبكات التواصل الاجتماعى والهواتف الذكية.

ويقول جريجورى تومانوف، وهو صحفى سبق له تغطية أخبار الحركات المؤيدة لبوتين، إن الشبكة الجديدة تتفهم اهتمامات «جيل بوتين» البعيدة عن السياسة، فهذا الجيل يريد ارتداء ملابس جميلة ورسم الجرافيتى». ونجحت الشبكة خلال الأشهر القليلة الماضية فى تجنيد 1100 شاب عبر فروعها فى 10 مدن.

وفى احتفاء بعيد ميلاد بوتين الـ62 الذى صادف 7 أكتوبر الجارى، رسم مجموعة من الفنانين التابعين للشبكة لوحة جدارية ضخمة على جانب مبنى سكنى فى مدينة كالينينجراد، تظهر واحدا من الرجال «المهذبين»، وهو مصطلح جديد يطلق فى روسيا على الجنود الروس الذين وضعوا أيديهم بهدوء على شبه جزيزة القرم الأوكرانية فى مارس الماضى، وهم يمنحون قطة إلى طفل يقف أمام نصب تذكارى للحرب فى الجزيرة، وفى منتصف الجدارية الحرف الأول من كلمة روسية (سيلا) تعنى القوة.

وهذه الجدارية جزء من مشروع للشبكة، وسبقها عدة جداريات فى 6 مدن روسية، حمل بعضها كلمات «ذكرى»، «السيادة»، «التاريخ»، «الأمن»، «الأولمبياد (الشتوى الذى استضافته روسيا مؤخرا)».

ويقول ماكار فيكلنينفيف (30 عاما)، رئيس المكتب الإعلامى للمجموعة، لـ«فورين بوليسى»: «روسيا مختلفة تحت حكم بوتين»، مضيفا «أخذنا القرم (بعد استفتاء شعبى فى مارس الماضى)، استضفنا الألعاب الأوليمبية، وبدأنا نفوز فى بطولات الهوكى.. فى الماضى، اعتدنا الخسارة».

ونشأت الشبكة الجديدة على أنقاض سابقتها سيئة السمعة «ناشى»، التى كانت تدعم الرئاسة الروسية منذ مطلع القرن الحالى، وكانت تعمل بتوجيه من الكرملين لاحتواء أى ثورة شعبية على غرار ما حدث فى دول الاتحاد السوفيتى السابق، خاصة جورجيا وأوكرانيا (2003 و2005).

وكانت «ناشى» تعمل على تنظيم مسيرات ضخمة مؤيدة لبوتين وتقرع الطبول فى المسيرات، وتطلق حملات تشهير ضد قادة المعارضة، وتتحرش بالدبلوماسيين الأجانب تحت عنوان «محاربة الفاشية».

كما كانت تنظم معسكرا سنويا يمارس فيه الشباب الرياضة ويستمعون لمحاضرات قومية، ويحاربون الأزمة الديموغرافية فى روسيا عبر إكمال الزيجات الجديدة فى خيام تأخذ شكل القلب.

لكن «ناشى» فقدت تأثيرها مع اندلاع مظاهرات المعارضة الحاشدة فى 2011 و2012، وبدأت الحكومة فى تغيير التكتيكات لاحتواء حركة الشارع، وبعدها بدأ الحديث عن نية القيادى بالمنظمة عمروف تشكيل حركة جديدة، وهو ما تحقق بالفعل فى نوفمبر 2013 بظهور «الأب».


Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion