عاجل
المقالات

قرار حجب مواقع تروّج لــ"المخدرات الرقمية" استفزَّ المجتمع المعلوماتي في لبنان

ما هي "المخدرات الرقمية"، وما هو اثرها على الشباب؟ وهل صحيح أن تأثيرها يوازي تأثير المخدرات التقليدية؟ وفق المنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات "إجمع"

قرار حجب مواقع تروّج لــ"المخدرات الرقمية" استفزَّ المجتمع المعلوماتي في لبنان
اضغط للتكبير

ما هي "المخدرات الرقمية"، وما هو اثرها على الشباب؟ وهل صحيح أن تأثيرها يوازي تأثير المخدرات التقليدية؟ وفق المنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات "إجمع"، فإن المخدرات الرقمية مبنية على تقنية قديمة تسمى "النقر بالأذنين"، اكتشفها العالم الألماني هنري دوف عام 1839، واستخدمت للمرة الأولى عام 1970 في علاج بعض حالات الأمراض النفسية كالأرق والتوتر. وهي عبارة عن ذبذبات الصوت دلتا وثيتا وألفا وبيتا، بعضها قد يسبب النعاس او اليقظة الشديدة او الدوار او حتى الارتخاء والسكينة بعد الاستماع اليها مطولاً، فهل التداعيات التي تسببها المخدرات الرقمية تبرّر حجب المواقع الالكترونية التي تروّج لها؟
عام 2012، أجرى نائب مدير ادارة اكاديمية العلوم الشرطية في الشارقة، المقدم سرحان حسن المعيني، دراسة حذّر فيها من دخول المخدرات الرقمية الى المجتمع الاماراتي، منطلقاً من استخدام مجموعة من الشباب لتلك الموسيقى في العلاج النفسي، من دون استشارة طبيب متخصص، بما يؤدي الى ادمانهم عليها. وخلصت دراسة المعيني الى ان تأثير المخدرات الرقمية قد يعادل تأثير المخدرات التقليدية على عمل الدماغ والتفاعلات الكيميائية والعصبية والحال النفسية للمتعاطي.
ولكن، على رغم ادراك الامارات لخطورة الموضوع، إلا انها فشلت في حجب المواقع الالكترونية التي تروج لهذا النوع من "المخدرات"، مستعيضة عن ذلك بتوعية الشباب من أخطار "المخدرات الرقمية". هذه الواقعة يوردها الأمين العام للمنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات نزار زكا ليشير الى الخطأ الذي ارتكبه وزير العدل اشرف ريفي بإيعازه الى النيابة العامة العمل على مكافحة "المخدرات الرقمية" واتخاذ الاجراءات القانونية وحجب المواقع الالكترونية التي تروّج للمخدرات الرقمية.
وأكد في اتصال مع "النهار" استحالة القيام بحجب مثل هذه المواقع الالكترونية خصوصاً وانها تعد بالمئات ومنها موقع You Tube. واذ سأل عن المعايير والقواعد التي سيتم اتباعها لحجب مثل هذه المواقع، اكد ضرورة وجود هيئة متخصصة وقانونية للقيام بمثل هذه الخطوة، "لو أن هذه الخطوة مبنية على آلية قانونية، فإننا لن نعارضها، ولكن ان يتم الحجب عشوائياً فان ذلك يضرّ بالحرية الفردية وحقوق الانسان. لذا الأجدى بهم توعية الشباب، بدل القيام بحجب المواقع الالكترونية عشوائياً".
وقرار ريفي "حجب بعض المواقع الالكترونية بحجة ما سمي المخدرات الالكترونية"، استفز المجتمع المعلوماتي والانترنت، ومنها المنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات "إجمع" وجمعية المعلوماتية المهنية في لبنان PCA والتحالف العربي لحرية الانترنت والتحالف اللبناني للانترنت، التي أفادت في بيان مشترك "أن اللبنانيين اعتادوا ان يستفيقوا بين الفترة والأخرى على قرارات حجب مواقع إلكترونية، كان آخرها حجب بعض المواقع التي ارتأت الاجهزة انها مواقع للعب الميسر، من دون الاستناد الى اي آلية قانونية ومن ثم حجب بعض المواقع الإباحية. اما اليوم فيجري الحديث عن حجب المواقع المروّجة للمخدرات الرقمية".
وطلب وزير العدل من النيابة العامة العمل على مكافحة "المخدرات الرقمية" واتخاذ الاجراءات القانونية وحجب المواقع الالكترونية التي تروج للمخدرات الرقمية، هو برأي هذه الجمعيات "أمر مضحك مبك"، اذ رأت أنه لا يمكن القضاء على هذه الظاهرة عبر حجب المواقع لأنها موجودة في كل آلة تصدر صوتاً، وحجبها يتطلب حجب الاغاني والألعاب الالكترونية و"الفايسبوك" و"اليوتيوب" و"التويتر"، وباختصار حجب الانترنت بأكمله. فهل ستحجب أغاني فيروز ووديع الصافي وغيرهما؟
واستندت في رفضها سياسة الحجب المتبعة، الى أنها تتعارض مع مبادئ تحالف الانترنت اللبناني وخصوصاً المبدئين الأول والثالث واللذين ينصان على "حماية غير قابلة للتفاوض والتزام جميع اصحاب المصلحة مبادئ حقوق الانسان، اذ يستطيع الناس التمتع بالحقوق والحماية نفسها سواء في حياتهم العادية أو الافتراضية على الانترنت، كما ان حرية ممارسة الحقوق عبر الانترنت غير قابلة للمساومة تحت اي ظرف من الظروف" وعلى "ضمان امكان الوصول الى مصادر المعلومات عبر الانترنت، وتعزيز تبادل المعلومات بين الأفراد والمجتمعات".
وفيما رصد ان بعض فيديوات "المخدرات الرقمية" نشرت على موقع "اليوتيوب" منذ 2009، سألت كيف يتم حجب المواقع من دون وجود آلية قانونية لذلك؟ ومن له صلاحية الحجب؟ وهل يؤخذ قرار على مستوى الدولة يبنى على فيديو إعلامي مادته منشورة على "اليوتيوب" منذ اعوام، وهي ظاهرة قد تكون قد وصلت الى لبنان منذ ذلك الحين؟ أليس الاجدى ان تقوم الدولة بمعالجة المشكلة من جذورها وإقامة حملات توعية للشباب المعرض لخطر كهذا والكف عن حجب المواقع الالكترونية عشوائيا من دون آلية قانونية وقضائية لذلك؟


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك