المقالات
هل يصنع الفيس بوك الحب بين البشر ؟
مع تمدد علاقات المجتمع بكافة افرادة الى استخدام الوسائل الالكترونية الحديثة في تفاعلهم البشري وفي التعبير عن عواطفهم ومشاعرهم اصبح يتم طرح التساؤلات حول مدى نجاح تلك الادوات الحديثة في تقوية العلاقات بين الافراد ومدى وجود اضرار على التفاعل الانساني على ارض الواقع ،
د.عادل عبد الصادق
Sunday, December 07, 2014 - 08:25 AM
Views: 1259
وبخاصة اننا اصبحنا نعاني من تاثر تلك الادوات ليس على علاقات المجتمع فقط مع غيره بل كذلك على تنمية اتجاهات الصراع والفرقة والخلاف مع القدرة على توظيفة في تضخيم حجم المشكلات وتنمية سوء الفهم المولد للصراع وعلى جانب اخر فقد دخل تاثير تلك الشبكات على حياتنا الخاصة واصبح له دور في تشكيل الوعي عن ذاتنا وذوات الاخرين
،والى جانب ذلك لعبت عملية دخول شبكات التواصل الاجتماعي دور في نشأة وتكوين العلاقات العاطفية ، وفي التعارف بين الشباب من الجنسين الى الحد الذي اصبح الفيس بوك يقوم بدور "الخاطبة" التقليدي ، ومدى نجاح العلاقات التي تنشأ عبرة ،وما تأثير ذلك على التماسك الاسري وبنية ألمجتمع ،
وساعدت طبيعة وخصائص الفيس بوك مثل غيره من شبكات التواصل الاجتماعي في وجود فرصة مهمة لاستخدامه من جانب الجنسين في البحث عن تكوين العلاقات العاطفية وخاصة مع توافر عنصر السرية والبعد عن رقابة الاسرة ومواجهة الانغلاق في العلاقة بين الجنسين داخل المجتمعات العربية
وذلك في اطار ما تعانية من الفقر والبطالة وتأخر سن الزواج، والتي بلاشك تمثل بيئة دافعة لاستخدام الشباب للبحث اما عن فرص عمل او الهجرة او الجنس الاخر. وبخاصة مع تزايد معدلات ارتفاع سن الزواج والغلو في تكاليف الزواج وضعف العلاقات الاجتماعية على أرض الواقع داخل الاسرة او بين الجيران او الاقارب او ضعف النشاط الاجتماعي او الثقافي .
وفي بعض الاحيان ضعف دور التنشئة الاجتماعية من جانب دور العبادة او المدرسة او الجامعه. ويأتي ذلك مع ما يشكلة الشباب من 60 في المئة من بناء المجتمع العربي والذي يعاني من البطالة والفقر وضعف البعد الثقافي . وبرزت تلك العوامل في دفع الشباب الى البحث عن واقعه الذي يختاره او الهروب من مشكلات الواقع او بالبحث عن الحلول . وظهر ذلك في تمكن الفيس بوك من لعب دور في التعارف بين الجنسين .
وهناك استخدام اخر بين المتزوجين او من يرتبطون بالفعل من خلال استخدام الفيس بوك في التواصل العاطفي او التعبير عن مشاعر الحب .او قد يتم استخدام الفيس بوك من جانب الاب او الام للاطمئنان على الابناء .او ان يتم استخدامه من جانب الاصدقاء وزملاء الدراسة او الاقارب .
وأثرت من ناحية اخرى شبكات التواصل الاجتماعي سلبيا على العلاقات الزوجية فقد اشارت بعض الدراسات الى دور تلك الوسائل في التفكك الاسري وفي زيادة نسبة الطلاق وفي سوء العلاقة بين الابناء والاباء وفي الخلافات الزوجية .
ففي الفيس بوك وجدت اغلب المشاعر الانسانية ولكن في شكل الكتروني -شكل مرسوم- من مشاعر الكره والغضب والغزل والفرح والتعجب والتعب والحب وغيرها ، ولكن هل تنجح تلك الاشكال الالكترونية في التعبير عن مشاعرنا بصورة حقيقة وهل يمكن ان تمثل بديلا عن تفاعلنا الانساني مما لا شك فية انها اضرت التفاعل الانساني وعملت على تحويل المشاعر الانسانية الى مجرد ضغطة على الكيبورد او مجرد شكلا الكترونيا .فأصبحت علامات الاعجاب لا تعبر بالضرورة عن الاعجاب .
وتحولت المشاعر الانسانية الى مجرد تغييرات كمية تقاس بعدد الاعجابات او بالمشاركة او بعدد التعليقات وذلك دون ان تتحول بالضرورة الى نشاط فعلي واقعي وبخاصة ان التجربة اثبت ان النشاط الالكتروني يعمل على التفريغ للطاقة دون ان يتم تحويلها الى مشاركة فعلية او بتحقيق التوازن بين النشاط الالكتروني والاخر ذو الطابع الواقعي.لعملية التفاعلات الانسانية .
ولكن اعلم ان الجميع او الغلبة قد خضعوا بالفعل الى اغواءات تلك الاستخدامات ولكن نطلب منهم فقط نظرة مراجعه وتمهل في ركب جواد عصر السرعه والذي ربما يأخذنا الى طريق تسريع النهاية ، وكل ما هنالك ان يكون هناك ترشيد في الاستخدام ،ويرتبط نجاح الفيس بوك في تكوين علاقات عاطفية بعدة عوامل لعل أهمها هو درجة الصدق والصراحة في عملية التعارف والاحترام المتبادل وعدم التجاوز في طبيعة الكلام بينهما . والاهم من ذلك طبيعة تحديد العلاقة ما بين مشروع علاقة عاطفية بغية الاستعداد للزواج او اعتبارها مجرد تعارف نت وتفريغ طاقة عاطفية فقط .
وأيضا ترتبط عملية نجاح العلاقة في القدرة على نقلها من النت الى الواقع خاصة ان طول العلاقة على الفيس يكون مبعثا على جمود العلاقة . ومن أهم المشكلات التي تواجه العلاقة هو المبالغة والتضخيم من قدرات الطرف الاخر والانعزال عن مواقف الاب او الام من تلك العلاقة او صعوبة المشكلات الاقتصادية او الاختلاف الثقافي او الطبقي في مجتمع تقليدي ،وربما تغيرت النظرة الى التعارف عبر الفيس مقارنة بفترات سابقة الا انها تتوقف وفق مستوى التعليم والثقافة.
ولعل عملية متابعه الابناء واستخدامهم لشبكات التواصل الاجتماعي تتطلب ان يكون أحد الابوين على علم بتصرفات ابنائهم وان يتعامل الاباء مع الامر بالصراحة مع الابناء .وتشكل العوامل السابقة دور في درجة قبول المجتمع لنشاة تلك العلاقة وبخاصة اذا مأ نجحت في ان تتحول الى زواج حقيقي اي أقدام الطرف الثاني على الذهاب الى الاب ،ومما لا شك ان تنامي العلاقات العاطفية أمر جيد نتيجة زيادة التواصل بين الشباب وصعوبة مراقبة الاهل وهو ما يستوجب ان يتم التعامل معهم بتنمية الاحساس بالمسئولية وتجنيب الاثار السلبية والتي تتمثل في اهدارا الوقت والقدرات البشرية .وهو ما يدفع الى ان يتحمل الطرفين المسئولية باحترام قيم وتقاليد المجتمع.
وان يتم ذلك من جهة اخرى عبر التفاعل الواقعي من جانب الاهل من خلال زيارة الاقارب والمشاركة في التفاعلات الاجتماعية والتي تكون بوابة للتعارف الواقعي بين الجنسين كالافراح والمناسبات الاجتماعية والزيارات وصلة الرحم وغيرها من التفاعلات الواقعية وبخاصة ان العلاقات العاطفية التي كان بوابتها الاهل تعد من أشد الطرق تماسكا ونجاحا .
ويدفع ذلك الى ضرورة عدم الافراط في استخدام تلك الوسائل الالكترونية بين الزوجين او الذين يرتبطون بعلاقات عاطفية او حتى بين الاصدقاء لان من شأن الافراط التأثر الضار على قدرة كل طرف في فهم الاخر وضعف التواصل الانساني بما يعمل على اتساع دائرة سوء الفهم والفرقة .
وفي داخل الاسرة يجب ان يتم الحد من استخدام الفيس بوك او الكمبيوتر او الالعاب الالكترونية من اجل اتاحة الفرصة للحوار ببين الاباء والابناء ومعرفة ميولهم وتنمية اتجاهات الابداع لديهم ، ونمو السلوك الانفعالي بما يعمل على سرعه الفهم ونقل الرسائل بين افراد الاسرة .
ربما يصعب على بعض الاباء ان يواجه ادمان ابنائهم على الفيس بوك الا انه امر يتطلب التدريب وحسن التصرف من خلال اهمية ربط الابناء بالواقع المعاش كقراءة كتاب او المشاركة في عمل اجتماعي او خيري ،بما يعمل على التوازن بين الواقع والادوات الالكترونية وعدم ترك الاخيرة تسيطر على حياتنا وتشكل علاقاتنا وتنقل مشاعرنا بديلا عن ابتسامة الوجة ونغمات الصوت وايماءات العين ،وهو ما يعطي صرخة للعودة مرة اخرى الى الطبيعة من اجل الحصول على قدر من الصحة والهدوء والسكينة .
* خبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية - مدير مشروع المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني