المقالات
دول الخليج والأمن الإلكتروني
تعد التهديدات للأمن الإلكتروني من أبرز وأحدث التهديدات التي تواجه دول العالم المعاصر ومن بينها الدول الخليجية بسبب اعتماد الوزارات والبنوك والمؤسسات الحكومية والخاصة على أنظمة المعلومات في كل أعمالها سواء كانت خدمية أو إنتاجية أو تعليمية.
جاسم الجاسم:
Monday, February 02, 2015 - 02:07 PM
Views: 459
تعد التهديدات للأمن الإلكتروني من أبرز وأحدث التهديدات التي تواجه دول العالم المعاصر ومن بينها الدول الخليجية بسبب اعتماد الوزارات والبنوك والمؤسسات الحكومية والخاصة على أنظمة المعلومات في كل أعمالها سواء كانت خدمية أو إنتاجية أو تعليمية.
ونبهت قمة تحليل المعلومات التي عقدت مؤخرا في بودابست أن أهم التحديات أمام الحكومات الخليجية تتمثل في تأمين بوابة حكوماتها الإلكترونية التي تقدم خدمات مختلفة ومترابطة بأكثر من مؤسسة وإذا اخترقت فإن تداعيات الضرر ستلحق بأكثر من جهة في الوقت نفسه. بل الأخطر أن الحروب الحالية والمستقبلية تعتمد على التقنية بشكل كبير، وأصبح الاحتراف التقني وكيفية اختراق أنظمة العدو عاملاً أساسيا في حسم أي حرب.
وتشير الإحصائيات إلى تعرض 1800 منظمة ومؤسسة في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج لعمليات تجسس عبر الإنترنت خلال عامي 2013 و2014، وأن 132 مليون هجمة وفيروسات استهدفت أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية في المنطقة خلال 2013.
وأظهرت الدراسات حاجة الدول والمؤسسات إلى الاستثمار بشكل أكبر في حماية أعمالها من التهديدات التكنولوجية. ويؤكد خبراء تكنولوجيات المعلومات بأن الأمن الإلكتروني يعتبر أكثر تعقيدًا من مجرد شراء برمجيات مكافحة الفيروسات والتي تشهد تحديثاً مستمرًا، فالأمر يتطلب إستراتيجيات متكاملة لحماية الشبكات ضد التهديدات الواقعية.
وتوقعت مؤسسة البيانات الدولية زيادة إنفاق منطقة الشرق الأوسط على منتجات وخدمات تقنية المعلومات بواقع 7.3? سنويًا لتصل في العام الحالي إلى 32 مليار دولار، كما توقعت هذه المؤسسة أن تركز الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا على تعزيز أمن أصول المعلومات القومية والعمل على الارتقاء بقدرات الجهات والمؤسسات المعنية بحماية أنظمة بيانات هذه الدول ضد الهجمات الإلكترونية.
وأتفق مع رؤية الدكتور خالد بن سليمان الغثبر مدير مركز التميز لأمن المعلومات بجامعة الملك سعود بالرياض والذي يرى أن رفع مستوى الأمن المعلوماتي يتطلب العديد من المبادرات على ثلاثة محاور: يتعلق الأول بمستوى العامل البشري ويندرج تحت هذا العامل تطوير الكوادر البشرية المؤهلة وكذلك التوعية على جميع مستويات أطياف المجتمع. وتتضح أهمية هذا المحور في ضوء تأكيدات الخبراء أن سرقة البيانات تتم بمجرد أن يكون الشخص "المستهدف "يستخدم جهاز كمبيوتر أو هاتفه الذكي المرتبط بالإنترنت، ومن خلال اختراق أنظمة التتبع ومنظومة الحماية في شبكة الإنترنت يتوصل الجواسيس إلى نسخ المحادثة التي يجريها الشخص أو الملف الذي خزنه على جهازه أو كل ما يحتوي الجهاز من معلومات يتم سرقتها أحيانا بدون أن ينتبه الضحية. كما توافرت حاليا إمكانيات التجسس عبر الكاميرا بدون علم المستهدف وهي عمليات تتطلب تقنية متقدمة جدا ومعقدة يقوم بها هاكرز مختصون لكشف كل أسرار الشخصيات السياسية أو مواقع المنظمات والمؤسسات الحيوية.
والمحور الثاني يرتبط بالسياسات والتشريعات والإجراءات والمراجعات على جميع المستويات وتطوير الجوانب التقنية المساندة لتفعيل هذا المحور. والمحور الثالث يركز على تطوير البحث العلمي وتطوير المنتجات والبرامج الخاصة بالأمن القومي لحماية المعلومات والبنية التحتية وصد الهجمات الإلكترونية المتزايدة.
وفي الختام اقترح على دول مجلس التعاون الخليجي العمل على تحقيق أقصى استفادة من معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات الذي سيقام في دبي خلال الفترة ما بين 9 و11 يونيو المقبل بتكثيف المشاركة من جانب الشباب المختصين في قطاع المعلومات والأمن الإلكتروني، لأن إعداد كوادر خليجية محترفة يعد ضرورة لا تقل أهمية عن شراء الأدوات التكنولوجية المتطورة. فقد أثبتت الوقائع خطورة تشغيل أجانب في المواقع الحساسة في أي دولة خليجية لضعف الثقة في انتمائهم مما قد يستخدمهم الأعداء بشكل مباشر أو غير مباشر. وعلى القائمين على المؤتمر أن يستثمروا وجود خبراء عالميين من أمثال ميكو هايبونين مسؤول الأبحاث الأول في شركة (أف ـ سكيور F_Secure ) الرائدة عالميًا في مجال حلول وبرمجيات أمن المعلومات، الذي حقق شهرة واسعة من خلال قيادته فريق عمل نجحا في تعقب مصممي أول فيروس حاسوبي. وبالإضافة إلى تقديمه الدعم الفني لفرق ومؤسسات في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا لمواجهة الجرائم الإلكترونية. وياحبذا لو نظمت ورشة عمل خاصة للشباب الخليجي المشارك يحاضر فيها عدد من هؤلاء الخبراء العالميين.
وأقترح أيضا تشكيل هيئة خليجية مختصة في الأمن الإلكتروني وتضم خبراء معلومات من الدول الست الأعضاء وتأسيس مركز أبحاث تابع لهذه الهيئة لتطوير الكوادر البشرية وأيضا تطوير كل الأدوات اللازمة لتحقيق الأمن الإلكتروني.