المقالات
الآثار الإيجابية لشبكات التواصل الاجتماعي
عندما خلق الله الانسان جعل فيه غرائز طبيعية تساعده على العيش على الارض وعمارتها، ومن اهم تلك الغرائز حب التعارف بين البشر وتآلف بعضهم ببعض
د. صالح الراشد- عميد كلية الحاسب بالدمام
Monday, February 09, 2015 - 01:05 PM
Views: 12917
عندما خلق الله الانسان جعل فيه غرائز طبيعية تساعده على العيش على الارض وعمارتها، ومن اهم تلك الغرائز حب التعارف بين البشر وتآلف بعضهم ببعض، فقد قال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فالتعارف بين الناس ضرورة حتمية يسعى اليها البشر كالاكل والشرب وغيرها. وعنما قصرت مجتمعاتنا في اشباع هذه الحاجة لاعضائها، كان الحل البديل لهم في هذا الزمان شبكات التواصل الاجتماعي.
يتبادر الى الاذهان وعند الحديث عن شبكات التواصل الاجتماعي الآثار السلبية على المجتمع وخاصة فئة الشباب، ولكن لو أمعنا النظر في اثرها على المستوى الشخصي او الاجتماعي لوجدنا جانبا مضيئا ونواحي ايجابية لتلك الشبكات. ولقد اثبتت الدراسات وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية انه وكما ان النواحي السلبية كثيرة، إلا أن النواحي الايجابية ايضا مؤثرة في تحسين حياة شبابنا ويمكن الاستفادة منها في تطوير وتفعيل حياتهم الاجتماعية الواقعية.
ويمكن تقسيم الآثار الايجابية لشبكات التواصل الاجتماعي لعدة مسارات، اذكر منها هنا عشر نقاط ايجابية على سبيل الاختصار:
1- بناء الثقة الشخصية: الاعتزاز بالنفس وقدراتها مهم جدا في تقدم الفرد داخل المجتمع وخاصة بين الشباب الاكثر خجلا. ففي استبيان شارك فيه اكثر من 1000 من الشباب، قال 28? ان شبكات التواصل الاجتماعي جعلتهم اكثر ثقة في أنفسهم مقابل 5? قالوا انها جعلتهم يشعرون بمزيد من الخجل. ويعزى ذلك الى ان استخدام معرفات مجهولة داخل شبكات التواصل يكسر حاجز الخوف من الفشل وجعل الانسان اكثر اقداماً، وعند تحقيق نتائج ايجابية يسعى لاستخدام المعرف الحقيقي وذلك لاكتسابه الثقة بنفسه.
ان التحفيز الذي تصنعه شبكات التواصل الاجتماعي لرغبة الشباب وقدراتهم على التواصل مع الاخرين أثر وبشكل كبير وايجابي على حياتهم الواقعية2- تنمية القدرة على التمييز بين السيئ والحسن: استطاع الشباب وبمزيد من التواصل عبر الشبكات الافتراضية بناء المعرفة لديهم، والقدرة على التمييز بين الصواب والخطأ والحسن والسيئ، والقدرة على اتخاذ القرار المناسب وذلك بالتجربة واكتشاف طبائع الناس واخلاقهم.
3- تطوير المهارات الفردية: لا يخفى على كل مطلع الاثر الايجابي الكبير لشبكات التواصل الاجتماعي في تطوير وتحفيز القدرات الفردية للشباب واكتشافها ومن ثم صقلها. فنجد بعض الشباب قد طور من مهاراته في التصوير بسبب تشجيع ومساندة اصدقاء انستقرام مثلا، أو قدرات الكتابة بتحفيز من متابعي التويتر، أو الانتاج والاخراج من مشاهدي كيك او يوتيوب.
4- زيادة الخيال لدى الاطفال: من اهم المهارات لدى الاطفال والتى تساعدهم على الابداع في الحياة هو بناء الخيال الواسع وذلك بتحفيز مهارات التصور الافتراضي للحلول. ومن اهم الطرق التقليدية المتبعة تشجيع الطفل على الرسم فيساعده ذلك وبشكل كبير في بناء الخيال. ومع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، أثبتت الدراسات زيادة خيال الاطفال المستخدمين لبعض شبكات التواصل مثل الحياة الافتراضية والمخصصة للاطفال، مما يتيح للطفل تطبيق ما يتخيله امامه داخل نظام الحياة الافتراضية.
5- تطوير اللغة: في أوائل استخدامات التقنية والتواصل الالكتروني فقد ظهر كثير من الاختصارات اللغوية والتى اخلت بقواعد اللغة لدى الشباب. ولكن ومع مرور الوقت والتقدم في السن يظهر تحسن كبير في اللغة ويعود الشباب لاستخدام القواعد اللغوية، ويحرصون على اظهار قداتهم اللغوية كجزء من التميز عن الآخرين.
6- الاطلاع على مجريات الاحداث من حولهم: وكنتيجة متوقعة لكثرة المصادر الاخبارية والتسارع في نقل الخبر، استفاد مستخدم شبكات التواصل بالاطلاع المباشر والسريع على الاحداث من حوله ومعرفة واقعه والتطور بناء على ذلك.
7- رفع المستوى الثقافي: إن الطرق التعليمية التقليدية دأبت على اسلوب تكثيف وتعميق الاطلاع والتعلم. فعند الحديث عن موضوع علمي معين، يتم طرحه بتعمق وبتفاصيل كثيرة وشاملة من كتب ومصادر علمية، وهذا الاسلوب يتطلب جهدا كبيرا وصبرا. ولكن هذة الطريقة لم تكن مناسبة لجميع فئات الشباب، مما ادى الى عزوف البعض عن العلم والتعلم والاطلاع. ولكن وبسبب شبكات التواصل الاجتماعي وعلى مستوى العالم، بدأ تغير هذا الاسلوب الى طريقة الجرعات الخفيفة والقصيرة والمركزة، والتى تبني مع الوقت ثقافة علمية جيدة لدى عامة الناس؛ مما ادى الى رفع المستوى الثقافي لدى المجتمعات. واعتقد انه سيؤثر حتما على طرق التدريس العلمية في المستقبل القريب حتى في الجامعات والمؤسسات التعليمية.
8- اكثر اجتماعياً في الواقع: ان التحفيز الذي تصنعه شبكات التواصل الاجتماعي لرغبة الشباب وقدراتهم على التواصل مع الاخرين أثر وبشكل كبير وايجابي على حياتهم الواقعية. ولقد اثبتت الدراسات ان 54? من الشباب المستخدمين لشبكات التواصل الاجتماعي قالوا انها اثرت ايجابيا، وزادت من تفاعلهم في الحياة الواقعية مقابل 7? قالوا خلاف ذلك.
9- استخدامها في المدارس واماكن العمل: يسعى المجتمع التعليمي والوظيفي للاستفادة من القدرات الالكترونية في تفعيل التعليم الالكتروني والتجارة الالكترونية والتواصل الالكتروني للعملاء. ومعرفة الشباب بالشبكات التواصل الاجتماعي وحبهم واحترافيتهم فيها حتما يسكون ايجابيا لهم، وسيفتح لهم آفاقا علمية ووظيفية مستقبلية. فمثلا وفي التعليم عن بعد المطبق حاليا وبشكل واسع نجد الاشخاص الملمين جيدا باساليب التواصل الالكترونية الحديثة، اقدر وبشكل كبير على الاستفادة من المحتويات التعليمية والتفاعل معها بخلاف الاشخاص الاقل خبرة.
10- تقوية العلاقات الاجتماعية: لا يمكن لاي مطلع ان يتجاهل الفائدة العظيمة لشبكات التواصل الاجتماعي على تقوية اواصر العلاقات الاسرية والاجتماعية سواء تباعد افرادها أو تقاربوا. فالمجموعات في برامج المراسلات السريعة، كتلقرام وواتساب أدت الى ردم القطيعة بين افراد الاسر والاصدقاء، مما يعد من اكبر فوائد شبكات التواصل.
ختاماً: بكل تأكيد، وكما ظهرت الانتقادات للراديو والتلفزيون والانترنت في بداية ظهورها، هي كذلك الانتقادات لشبكات التواصل الاجتماعي، ولكن وفي الحقيقة هي انتقادات لتصرفاتنا وسلوكنا السلبي واستخدامنا غير السليم للتقنية، فالواجب السعي للاستفادة من شبكات التواصل ومقاومة التصرفات السلبية وبناء ودعم الايجابيات، وافضل طريقة في ذلك العمل بالآية الكريمة: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فالتقوى والاعتدال هما الطريق الصحيح لذلك.
عميد كلية الحاسب بالدمام