الدراسات
انفاق العالم على السلاح يستمر في التزايد
ارتفع الإنفاق العسكري بشكل عام في معظم دول العالم في الآونة الأخيرة, فقد بلغ 1630 مليار دولار بزيادة نسبتها 1.3% مقارنة بعام 2009م وفقاً لتقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام الصادر في الحادي
ACCR
الإثنين,16 أبريل 2012 - 09:35 ص
مشاهدات: 2
ارتفع الإنفاق العسكري بشكل عام في معظم دول العالم في الآونة الأخيرة, فقد بلغ 1630 مليار دولار بزيادة نسبتها 1.3% مقارنة بعام 2009م وفقاً لتقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام الصادر في الحادي عشر من إبريل 2011م. وبين التقرير ترتيب دول العالم من حيث الإنفاق العسكري, حيث جاء ترتيب أول خمس دول كالتالي: الولايات المتحدة الأمريكية (698 مليار دولار), ثم الصين (119 مليار دولار), ثم بريطانيا (59.6 مليار دولار), ثم فرنسا (59.3 مليار دولار), ثم روسيا (58.7 مليار دولار).
ويشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفق أكثر من ست مرات ما تنفقه الصين التي تليها في المرتبة الثانية في مجال الإنفاق العسكري. وأظهر التقرير أن اليابان وألمانيا والسعودية والهند وايطاليا أيضاً من بين أكبر عشر دول من حيث الإنفاق العسكري عالمياً. ازدياد الانفاق العسكري في العالم من عام 2001م لغاية 2010م والإنفاق العسكري يشمل جميع النفقات التي تصرفها الدولة على قضايا تجنيد العسكريين وتدريبهم, بالإضافة إلى بناء وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية والمساعدات العسكرية للدول الأخرى. والأسلحة تشمل الأسلحة التقليدية (الدبابات, والألغام, والبنادق وغيرها), والأسلحة المتطورة (النووية, و الكيميائية, و البيولوجية). الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط: ذكر معهد ستوكهولم أن دول الشرق الأوسط أنفقت 111 مليار دولار أمريكي عام 2010م في الإنفاق العسكري, بزيادة 2.5% عن العام الذي قبله. وتتصدر المملكة العربية السعودية المركز الأول في الإنفاق العسكري على مستوى الشرق الأوسط, ففي عام 2009 بلغ انفاقها 43 مليار دولار. بينما احتلت الإمارات المركز الثاني منفقة حوالي 16 مليار, ثم جاءت بعدها اسرائيل بـ13 مليار دولار, تليها إيران بـ7 مليارات دولار. فيما أحرزت الجزائر تقدماً واضحاً عام 2010م جعلتها أكثر دول المنطقة إنفاقاً مع السعودية, فقد بلغت نسبة إنفاقها العسكري 5.2%. معدل توزيع الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط تحديد حجم الإنفاق العسكري: هناك عوامل كثيرة تحدد حجم الإنفاق العسكري, من بينها: عوامل سياسية, و استراتيجية, و اقتصادية وغيرها. فالعوامل السياسية تتمثل في الوضع السياسي للدولة, وطبيعة نظام الحكم, ودرجة استقراره السياسي, والتحالفات الإقليمية للدولة. فالدولة التي تعاني من عدم الاستقرار السياسي تزيد من إنفاقها العسكري لصد أي أخطار محتملة, وكذلك مدى ارتباطها بالتحالفات العسكرية تجعل إنفاقها العسكري عند مستويات عالية. أما العوامل الاستراتيجية فهي مدى احتمالية دخول البلد في حروب, فالدول التي تمثل بؤر التوتر في العالم انفاقها العسكري يزداد لحماية أمنها ومواردها. وكذلك الحروب الأهلية و النزاعات الإقليمية تؤدي إلى زيادة الإنفاق العسكري. والعوامل الاقتصادية تتمثل في توفر الموارد الاقتصادية, فكلما زادت موارد الدولة كلما جعتلها أكثر قدرة على الإنفاق العسكري. وأيضاً كلما زاد الصرف الأجنبي على الدولة زادت نفقاتها العسكرية. والتصنيع العسكري يلعب دوراً في ازدياد الإنفاق العسكري, فالدول المنتجة للمعدات العسكرية أكثر إنفاقاً في هذا المجال لتغطية الطلبات على هذه المعدات. ورغبة الدولة بأن تصبح أكثر تفوقاً وتأثيراُ في العالم يجعلها تدخل في سباق تسلح, مما يزيد من نفقاتها العسكرية. الآثار الناجمة عن الإنفاق العسكري: هناك الكثير من الايجابيات للإنفاق العسكري, فزيادة المخصصات العسكرية تعني زيادة حماية البلد اقتصادياً وأمنياً من الأطماع الخارجية. ومن خلال توسيع الجيش ستجعله مركزاً لانصهار المجتمع باختلاف دياناتهم وأعراقهم, وذلك يرفع من نسبة التجانس والاستقرار الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك, بعض خدمات القطاع العسكري تساهم في توفير بعض الخدمات الهامة مثل: بناء المطارات, والجسور والطرق, والموانئ, والمستشفيات, والمساعدة في عمليات الإغاثة, والمسح الجيولوجي, والمسح الجوي. كما أن التصنيع العسكري يؤدي إلى زيادة حجم الصادرات وارتفاع مستوى الأرباح المتحققة, وبالتالي تسارع في تطور الاقتصاد والتنمية. أيضاً الإنفاق العسكري يساهم في توفير فرص للعمل, واستيعاب رؤوس الأموال والموارد البشرية غير المستغلة. كما إنه يساهم في تطوير المهارات وزيادة الخبرات, وذلك يساهم في رفع المستوى التكنولوجي والاقتصادي للبلد. في مقابل كل هذه الآثار الايجابية, توجد هناك آثار سلبية للإنفاق العسكري, فزيادة الإنفاق العسكري تؤدي إلى زيادة الإنفاق على مشتريات الدفاع, وبالتالي يؤدي إلى حصول عجز في الميزانية العامة أو زيادة العجز. وزيادة الإنفاق العسكري تستهلك الموارد الاقتصادية, مما يؤدي إلى نضوب هذه الموارد على المدى الطويل, وذلك يخلق مشاكل اقتصادية وسياسية, ويؤدي إلى بطء التطور في التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية. معدل انفاق الدول على التعليم والمجال العسكري وتلعب زيادة الإنفاق العسكري دوراً كبيراً في زيادة الأسعار, وزيادة التكاليف الناتجة عن توظيف الأيدي العاملة المدربة. كما ينتج عن زيادة الإنفاق العسكري خاصة في مجالات الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية أضراراً صحية وبيئية, بالإضافة إلى التكاليف المالية المترتبة عن استخدام وتجربة هذه الأسلحة. وزيادة الإنفاق العسكري تعتبر استنزافاً لموارد الدولة, فمثلاُ تكلفة غواصة نووية واحدة تساوي ميزانية التعليم السنوي لأكثر من 26 دولة نامية فيها 180 مليون طفل في سن الدراسة. فهناك دراسة نشرتها صحيفة هانديلسبلات الألمانية تقول أن زيادة الإنفاق العسكري بنسبة 1% فقط من إجمالي الناتج المحلي لبلد ما, يمكنها أن تؤدي خلال خمس سنوات إلى تراجع قدرات الاقتصاد الوطني بنسبة 0.7%. فالإنفاق العسكري يفوق ستة أضعاف خدمة الديون الخارجية للدولة النامية, وكلما قل الإنفاق العسكري في هذه الدول كلما زادت الفرص لحل المشاكل الرئيسة كالفقر والتخلف. الدول المصدرة والمستوردة للأسلحة: وذكر المعهد أن الولايات المتحدة و روسيا تسيطران على نصف مبيعات الأسلحة في العالم بين عامي 2006 و2010م. فالولايات المتحدة وصلت إلى نسبة 30% من صادرات الأسلحة في العالم خلال هذه الفترة, فقد عقدت عدة صفقات لبيع الأسلحة لنحو 75 دولة. ومن أكبر ثلاث الدول استيراداً للأسلحة الأمريكية هي: كوريا الجنوبية, وأستراليا, والإمارات العربية المتحدة. فيما بلغت نسبة مبيعات روسيا للأسلحة 23%, وأكبر الدول المستوردة للأسلحة الروسية هي الهند والصين. وبلغ إجمالي مبيعات الأسلحة لأكبر 100 شركة في العالم 400 مليار دولار خلال عام 2009. ومن بين هذه الشركات 45 شركة أمريكية, و33 شركة في غرب أوروبا, وباقي الشركات في روسيا واليابان وإسرائيل والهند وكوريا الجنوبية. واحتلت شركة لوكهيد الأمريكية المركز الأول في بيع الأسلحة, تلتها شركة بي ايه إي سيستمز البريطانية. وتعتبر الأسلحة النووية من الأسلحة المنتشرة بشكل واسع في العالم, فقد أعلن معهد ستوكهولم أن هناك 20500 رأس نووية, تملكها ثماني دول وهي: الولايات المتحدة, و روسيا, و بريطانيا, و فرنسا, و الصين, و الهند, و باكستان, و إسرائيل. وذكر المعهد أن هناك ما يزيد على خمسة آلاف سلاح نووي نشرت وهي جاهزة للاستخدام, وألفان منها تبقى في حالة الاستعداد والتأهب. أما الدول المعترف بها رسمياً على أنها قوى نووية والموقعة على معاهدة حد انتشار الأسلحة النووية عام 1968, فهي خمس دول وهي: الولايات المتحدة, و روسيا, و بريطانيا, و فرنسا, و الصين. الإنفاق العسكري هام للدولة ويعتبر واجب وطني لصيانة مصالح الدولة, ولكن من المهم أن يكون الإنفاق في حدود المعقول حتى لا يكون عبئاً ثقيلاً على كاهل الدولة ويعيق مسيرتها التنموية. وأكبر مثال على الافراط العسكري هو الاتحاد السوفيتي الذي كان بمثابة امبراطورية عظمى, ولكنه دخل في سباق التسلح الذي أدى إلى استنزاف موارده. وفي نهاية المطاف أدى ذلك إلى سقوط هذه الإمبراطورية بسرعة فائقة.