عاجل
المقالات

قمة المكسيك .. انقاذ التفاوض وليس انقاذ المناخ

بعد عام من انعقاد قمة كوبنهاجن تم عقد قمة المناج في مدينة كانكون بالمكسيك في 29 نوفمبر2010 وشهدت القمة على جدول اعمالها العديد من القضايا حول قضية المناخ وتاثيراتها وواجبات والتزمات الدول بشأن الحفاظ على المناخ العالمي

قمة المكسيك .. انقاذ التفاوض وليس انقاذ المناخ
اضغط للتكبير

 

    بعد عام من انعقاد قمة كوبنهاجن تم عقد قمة المناج في مدينة كانكون بالمكسيك في 29 نوفمبر2010  وشهدت القمة على جدول اعمالها العديد من القضايا حول قضية المناخ وتاثيراتها وواجبات والتزمات الدول بشأن الحفاظ على المناخ العالمي في ظل الخوف من انتشار اثار الاحتباس الحراري لدول العالم  قاطبة وهو ما يدفع لضرورة العمل لوضع سقف لانبعاث الغازات الدفيئة الناجمة عن استخدام الطاقة بحلول عام 2012، وهو موعد انتهاء العمل ببروتوكول كيوتو للحد من انبعاث هذه الغازات ومحاولة التوصل الى  اتفاق دولي جديد  ، وجاءت قمة المكسيك لفتح مرحلة جديدة في العلاقات الدولية بخصوص  معالجة التغيرات المناخية  وحلقة من مسار المفاوضات الأممية حول التغيرات المناخية التي تم الشروع فيها منذ عام 1992.

 

الاهتمام الدولي بالمناخ

 

  كان قد شهد العالم  عام 1972 انعقاد اول مؤتمر بيئي عالمي في  مدينة ستوكهولم بالسويد وتوالت بعد ذلك  الجهود الدولية  التي تميزت بانها كانت منفردة في تناول قضايا البيئة ولا تحمل الاطار الشامل لمعالجتها حيث تم التركيز على قضايا جزئية كمسالة تلوث البحار والمحيطـات‏ والتـصحر‏ والحفاظ على طبقة الأوزون‏ و الحفاظ على الحياه البحرية والبرية للكائنات  المهددة بالانقراض ‏.

    وتم في عام  1987‏ عقد بروتوكول مونتريال الخاص بحماية طبقة الأوزون ‏،وفي عام 1992 تم التوصل الى اتفاقيـة الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي للحفاظ علي نسب ثابتة لغازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي‏.‏ مع كون بنود الاتفاقيـة غيـر ملزمـة بـالعودة لمستويات الانبعاثات إلي عام‏1990‏ التي تم اعتباره الأساس لقياس الانبعاثات الغازية‏ وفي عام 1992 عقدت قمة  الأرض في ريودي جانيرو بالبرازيل‏ والتي اسفرت عن تقدم بشأن تبني اتفاقية التغير المناخي.

     وبجهود مضنية تم في عام 1997 الاتفاق علي بروتوكول كيوتو والذي دخل مرحلة التفعيل في عام 2005 ليمثل نقلة نوعية هامة في الاهتمام الدولي بالتغير المناخي بالزام 37 دولة متقدمة ودفعها لتحمل التزاماتها لخفض نسب انبعاث الغازات الدفيئة  التي تسبب ارتفاع درجة حرارة الارض  وخفض مستوى  احتراق الوقود الاحفوري‏5%‏ أقل من مستواه في عام‏1990‏ وذلك في الفترة الممتدة من ‏2008‏ الى ‏2012‏ مع انتهاء المرحلة الأولي من اتفاقية كيوتو عام‏2012.‏

    ومنذ انعقاد أول قمة للأرض العام 1992 بريو دي جانيرو البرازيلية زاد الانبعاث من الكربون في جو الأرض بنسبة 30 %  ليصل إلى 30 مليار طن سنويا، مما رفع درجة حرارة الأرض بـ2 درجة، وهو الحد الأقصى الذي يمكن للأرض تحمله دون أخطار حقيقية. وهو ما يهدد قرابة المليار شخص في العالم مهددون بالتأثر مباشرة بفيضانات محتملة ستأتي على مدن بأكملها، منها مدن في أوربا الشمالية وأستراليا اذا استمر هذا الوضع . بل وتوقع ارتفاع  حرارة الإرض لأربع درجات مئوية بحلول ستينيات القرن الحالي ، وهو السناريو الأسوء تصورا فيما يتعلق بالتغير المناخي على الأرض .

فتاثير دول الجنوب والدول الفقيرة بالانبعاثات الغازية سيكون أكبر بسبب ضعفها الاقتصادي بل وبنائها الاجتماعي والسياسي الهش في مواجهة التصحر واختفاء الغابات وتراجع المساحات الخضراء وتأثر البيئة البحرية ،وهو ما يؤثر على  قطاعات اقتصادية ومعيشية حيوية للسكان.

     ومن المتوقع ان تعاني أوروبا من  انخفاض شديد في درجة الحرارة  تصل الى 20 درجة تحت الصفر بما يهددها بالعودة الى العصر الجليدي وسيكون للعواصف الثلجية تاثير سلبي على النقل والملاحة والطيران و خسائر بشرية واقتصادية ، ومن جانب اخر اصبح هناك مناطق مختلفة من العالم  وخاصة في غرب أسيا تعيش الجفاف منذ مايقارب أربع سنوات، وتشهد أيضا أرتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة مع انخفاض كبير في معدلات تساقط الأمطار، وتعاني شرق وجنوب أسيا من مختلف الكوارث البيئية والجوية  وموجات التسونامي البحرية ، وتدفع تلك الظروف الدولية المتابينه في أحوال الطقس والمناخ  لإعادة النظر وترتيب الإولويات وإعادة الحسابات لدى دول العالم بشأن معالجة قضية المناخ وابعادها الدولية الهامة.

 

قمة كوبنهاجن

 

    عقدت القمة  في ديسمبر 2009 و كان من اهم نتائجها التوصل الى اتفاق كوبنهاجن والذي هدف الى ان تتعهد الدول طواعية  باتخاذ خطوات للتقليل من انبعاثاتها. وذلك من اجل العمل على مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري‏‏ ، وشمل الاتفاق تخصيص‏30‏ مليار دولار علي مدي الأعوام الثلاثة المقبلة للدول الفقيرة لمواجهة مخاطر تغيرات المناخ‏,‏ علي ان ترتفع الي‏100‏ مليار دولار بحلول عام‏2020.‏ وتحديد سقف ارتفاع حرارة سطح الأرض بدرجتين مئويتين مقارنة بما كانت عليه قبل الثورة الصناعية‏‏ وبإنشاء صندوق مالي لمساعدة الدول الفقيرة على مكافحة تغير المناخ، دون أن يلزم الدول المتقدمة بخفض شامل لمعدلات انبعاث الغازات المسببة للانحباس الحراري.  وتضمن الاتفاق حجم  الكمية المستهدفة لخفض الانبعاث حتى عام‏2020‏ للدول المتقدمة‏ وتحرك الدول النامية لمواكبة التغير المناخي اتساقا مع أحوال كل منها علي حدة‏‏ و العمل على توفير موارد مالية لتمكن الدول النامية لتعديل وتوفيق اوضاعها مع مشكلة التغير المناخي.

    ويواجهه هذا الاتفاق برفض من بعض الدول وخاصة النامية منها على اعتبار ان ذلك الاتفاق فشل في  تبني الإجراءات المطلوبة لوقف الآثار السلبية الناجمة عن ظاهرة التغيرات المناخية‏.‏وان الاتفاق لم ينص علي أي طابع الزامي ذو طبيعه قانونية ‏و‏لم يتم حسم مسالة التزامات الدول الغنية بخفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بحلول عام‏2020.‏

ووصفه البعض بأنه مجرد تراض بين الدول الكبرى على حساب العالم لا يرقى إلى مستوى الطموحات المأمولة لمواجهة تداعيات التغير المناخي الكارثية. ورفض رئيس مجموعة الـ77 التي تضم الدول النامية  الاتفاق ووصفه بأنه يشكل تهديدا لمواثيق وأعراف الأمم المتحدة ويضع الفقراء في حال أسوأ.

     وقد قبلت الولايات المتحدة باتفاقية كوبنهاجن التي تحدد الأهداف غير الملزمة لخفض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الانحباس الحراري  وتم اخطار الأمم المتحدة بتلك الموافقة ، واعلن باراك أوباما استهداف   خفض قدره 17% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى قبل حلول 2020 مع اعتبار عام 2005 أساسا لذلك.

وتوصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق هام  لمواجهة التغير المناخي مع الصين -التي كانت حليفا رئيسيا لمجموعة الـ77- بالإضافة إلى جنوب أفريقيا والهند. وذلك على الرغم من تلقي  مشروع أوباما لسن قوانين تتعلق بخفض الانبعاثات المعنية بالانحباس الحراري والتغيرات المناخية معارضة جماعية من جانب الجمهوريين في الكونجرس الأميركي.

    وتعهدت الولايات المتحدة بدعم الجهود الدولية والسعي لتقليص انبعاث الكربون‏    وتم عقد مشاورات  بين الولايات المتحدة والصين والهند لتخفيض انبعاثاتها الضارة إلي النصف بحلول عام‏2050,‏ و بخفض درجة حرارة جو الأرض بمعدل درجة ونصف مئوية بحلول عام  2016‏  وتم في يونيو 2010 عقد مؤتمر اخر للمناخ في  مدينة بون الألمانية  لمتابعة أعمال قمة كوبنهاجن‏.‏

 

 قمة المكسيك .. خلاف يستمر

 

    تحت رعاية الامم المتحدة  تم عقد قمة كانكون بالمكسيك  في ديسمبر 2010 وبحضور  200 دولة  وتم اعطاء كل بلد من بلدان العالم سواء الكبيرة أو الصغيرة الفرصة لعرض موقفها من القضية. وتعهدت حكومات دول العالم بإحراز تقدم فى تحريك المحادثات المعلقة منذ فترة طويلة حول التغير المناخى،  محذرة من أن مخاطر الاحتباس الحرارى تتحول إلى واقع بالفعل. وشهدت القمة  فور انعقادها امتداد  لما تم طرحة في قمة كوبنهاجن وخاصة ما يتعلق بوجود  خلافات حادة بين الدول الغنية والفقيرة بشأن الخطوات اللازمة لمواجهة ظاهرة الانحباس الحراري، المسؤلة عن التغيرات المناخية في العالم. وامكانية التوصل لتفاهم جدي بشأن القضايا المناخية.

   وبرز خلاف اخر يتعلق بالمبادرات العملية لوقف إزالة الغابات وتمويل التكنولوجيا، ومواجهة ظاهرة الغازات الدفيئة الناجمة عن الاستخدام المفرط للطاقة التقليدية، والبحث عن بدائل تحقق التوازن بين الشروط البيئة وارتفاع الطلب العالمي على الطاقة. وعجزت قمة المكسيك عن احراز تقدم حقيقي بشأن تحسين الشفافية والتصدي لانبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري.

    وتم القاء اللوم على القوى الصاعدة وأبرزها الصين التي لم تلتزم بتعهداتها بفتح برامجها المحلية بشأن التصدي لظاهرة تغير المناخ أمام التدقيق الدولي،الى جانب رفض بعض القوى الغنية تمديد بروتوكول كيوتو إلى ما بعد عام2012 وهو ما يعمل على  أضعاف احتمال التوصل لمعاهدة دولية بشأن المناخ .

   وبذلت جهود لدعم فكرة إجراء جولة أخرى من مباحثات كيوتو لوضع آلية معينة للحد من انبعاثات الغازات الصناعية،وساند الاتحاد الأوروبي  هذا التوجه للحد من انبعاثات الدول الصناعية .  

         وشدد تكتل ضم اكثر من 40 دولة تتكون من جزر ، والتى سعت إلى عرقلة معاهدات سابقة، على أن بقاءها يعتمد على الحيلولة دون ارتفاع درجة حرارة الأرض بأكثر من 1.5 درجة مئوية. وحذرت تلك الجزر  من أنها تواجه زوالا مؤكدا ما لم يكن هناك تحرك بشأن التغير المناخى، وأنها لن تقبل بأى اتفاقية دولية لا تهدف إلى منع ارتفاع درجات الحرارة عالميا لأكثر من 1.5 درجة مئوية.و بأى اتفاقية دولية من شأنها أن تعرضهم لمخاطر الغرق بسبب ارتفاع مناسيب مياه البحار،وذلك من منطلق ان آثار التغير المناخى صارت ملموسة بالفعل، مع الأعاصير التى شهدتها المكسيك والفيضانات التى اجتاحت باكستان إلى جانب الموجة الحارة فى روسيا.

      وقدمت  الدولتان المتسببتان في أعلى انبعاثات لثاني أكسيد الكربون وهما الصين وأميركا ما يقدر 40% من الانبعاثات الغازية  تعهدات  بخفض الانبعاث وكانت الخلافات بينهما قد تسببت في افساد مؤتمرات مناخية سابقة ، وتمسك الاتحاد الأوروبي بالعمل على خفض الانبعاثات بنسبة 20 % بحلول العام 2020، وبنسبة 20 % في حالة تمسك دول اخرى ، واعلنت الصين أنها ستحاول خفض كثافة طاقة اقتصادها بنسبة من 40 إلى 45 % بحلول 2020 وتعني كثافة طاقة الاقتصاد بكمّية غاز ثاني أكسيد الكربون المطلوبة لإنتاج وحدة واحدة من الناتج القومي الإجمالي.

      وكانت الصين قد وافقت علي الانضمام إلي معاهدة كيوتو عام 1993، ثم وقعت الحكومة الصينية علي البروتوكول الاضافي الملحق بها في عام 1998 قبل أن تصادق عليه في عام 2002 - غير أنها بوصفها "دولة نامية" غير ملزمة بتلبية الأهداف المحددة في بروتوكول كيوتو الذي بموجبه يتعين علي 38 دولة صناعية تقليص انبعاثاتها من الغاز بما يقل بنسبة 5.2 % عن مستويات عام 1990 وذلك خلال الفترة من 2008 الي 2012 . وهو ما يكمن وراء رفض اليابان وروسيا وكندا بشدة استمرار القيود على انبعاثاتها الغازية دون التزام المصادر الرئيسية للانبعاثات الغازية مثل الولايات المتحدة والصين بمعاهدة عالمية.

 

نتائج قمة المكسيك ..

 

    توصلت القمة الى  خطوات لمواجهه  ظاهرة التغير المناخي. ومن أبرز البنود التي تضمنها البيان الختامي للقمة العمل على خفض درجة الحرارة العالمية إلى ما دون درجتين مئويتين عن المعدلات المسجلة قبل الثورة الصناعية. كما تم الاتفاق على تأسيس “الصندوق الأخضر” برأسمال 100 مليار دولار سنويا لمساعدة الدول الفقيرة على معالجة تداعيات التغير المناخي، إضافة إلى الحفاظ على مفاوضات التغير المناخي من الانهيار وتعزيزعملية التحول نحو اقتصاديات أقل استهلاكا للطاقة التقليدية، وإعادة بناء الثقة بين الدول الفقيرة والدول الغنية. بيد أن القمة لم تتوصل لتفاهم واضح وصريح بشأن خفض معدلات الغازات المنبعثة مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية بروتوكول كيوتو بعد عامين، فضلا عن وجود خلافات واضحة حول التزام الدول النامية بأهداف محددة لخفض انبعاث الغازات أو وجوب تحمل الدول الغنية النصيب الأكبر في هذه المهمة.

 وتم التقدم في  شان التوصل إلي إتفاق مبدئي لإدراج إمتصاص ثاني أكسيد الكربون وتخزينه ضمن الخيارات القابلة للتمويل في إطارعملية التنمية النظيفة المنصوص عليها في بروتوكول كيوتو، ولكن "شريطة أن يخضع ذلك لسلسلة من التقييمات الأمنية المشددة للمخاطر" التي يمكن أن يترتب عليه.

 وتم الاتفاق على  تمديد ولاية فريق الخبراء المعني بالدول الأقل نموا لفترة خمس سنوات، وهو الذي يتولي تقديم المشورة لهذه الدول لوضع وتنفيذ استراتيجيات لمواجهة ويلات التغيير المناخي، وتم اتخاذ قرار تعزيز التعليم والتدريب والتوعية بشأن التغيير المناخي بمزيد من الموارد، وكذلك إشراك المجتمع المدني وبقوة أكبر في صنع القرارات الوطنية ومسارات التغيير المناخي.

    ولم تحقق القمة تقدماً يذكر نحو حل الخلافات بشأن"كيوتو" أو فرض قيود طويلة الأجل على الغازات المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض. وبقي حجر العثرة الرئيسي في المحادثات بشأن التوصل إلي مجموعة من التدابير لمكافحة تغير المناخ. وتطالب اليابان وروسيا بالعمل علي التوصل إلي معاهدة عالمية واحدة لمكافحة تغير المناخ تضم أيضا الولايات المتحدة والصين اللتين رفضتا الالتزام بخفض الانبعاثات بموجب بروتوكول كيوتو.

    ورات الولايات المتحدة في نتائج القمة خطوة لترسيخ الجهود للحد من ظاهرة التغير المناخي بشكل متوازن وأبدت  استعدادها  للعمل على تعزيز هذه النتائج وترسيخها من أجل تركيز الجهود العالمية في هذا المجال، وعلى اعتبار ان نتائج القمة استندت إلى العناصر الجوهرية التي قام عليها اتفاق قمة  كوبنهاجن الذي كان للولايات المتحدة دور كبير في صياغته.  ورحبت اليابان بتأسيس “الصندوق الأخضر” لتوفير التمويل اللازم للدول الفقيرة المتضررة من تداعيات المناخ. واعتبرتها خطوة  هامه على صعيد ضم الولايات المتحدة والصين إلى الجهود الدولية للحد من التغير المناخي الناجم عن الانحباس الحراري. .

وأيدت الدول الكبري ومن بينها الولايات المتحدة والصين والهند واليابان والبرازيل والاتحاد الأوروبي مشروع الاتفاق الذي قدمته المكسيك  الذي يتضمن حل العقبات الرئيسية التي واجهت المفاوضين وشمل الاتفاق لغة توافقية بشأن الخلافات الكبري مثل مستقبل بروتوكول كيوتو وإنشاء صندوق للحد من تغير المناخ للدول الفقيرة. ولم يتم تناول الصيغة القانونية لأي معاهدة مناخ مستقبلية إلي قمة أخري.  

  ويمكن القول أن النتائج التي تم التوصل إليها في القمة  قد تكون خطوة إيجابية لكنها لا ترتقي إلى مستوى الطموحات المأمولة بالنسبة للشعوب الفقيرة. إلا انها فشلت  في تحديد المعايير الأساسية الخاصة بانبعاث الغازات وإمكانية التوصل لاتفاقية مناخية جديدة تحظى بإجماع دولي. ودفعت نتائج القمة  المجتمع الدولي الى مرحلة اخرى من محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ ووضعها على الطريق الصحيح وتقديم نوع من الأمل بمساعدة ملايين الفقراء الذين يعانون من تداعيات التغير المناخي.

وعلى الرغم من ان مفاوضات قمة المكسيك لم تسفرعن  معاهدة دولية جديدة متفق عليها الا انها  افرزت  اتفاقات حول بعض الموضوعات الجانبية، مثل الحد من عمليات إزالة الغابات وتبادل التقنيات وإنشاء صندوق لمساعدة الدول النامية على مواجهة تأثير تغير المناخ. أغلب المسارات التي تم الاتفاق بشأنها هنا "لم يتم تحديد لا جدول زمني ولا إجراءات تطبيقية لها

 

 نتائج  القمة.. في انتظار قمة جنوب افريقيا

 

من أن أحد النجاحات الأساسية في المكسيك هو إعادة المحادثات  إلى مسارها بعد إخفاق "قمة كوبنهاجن في 2009"  في الاتفاق على معاهدة، ولم تتوصل إلا إلى اتفاق غير ملزم بين 140 دولة. ولكن في قمة المكسيك اقرت جميع الدول المشاركة في القمة  الاتفاق  باستثناء دولة واحدة هي بوليفيا  كونه من وجهه نظرها لا يتضمن أهدافاً كافية لمحاربة التغير المناخي.

    ويبقى مبلغ 100 مليار دولار الذي رصده "صندوق المناخ الأخضر" لمساعدة الدول الفقيرة للدفاع عن نفسها ضد تغيّر المناخ، وجاء ذلك بهدف حفظ ماء وجه الأمم المتحدة كما ان الاتفاق النهائي للقمة حول المساعدة المالية للدول الفقيرة للدفاع عن نفسها ضد تغيّرات المناخ، لم يُحدّد بشكل واضح كيفية جمع هذه الأموال.

   فعلى الرغم من أن الدول الغنية اتفقت على دفع 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2020 لصندوق المناخ الأخضر،  وبموجب الاتفاق، فإن الدول النامية تتلقى مساعدات لعدم حرق الغابات أو قطع الأشجار، لاسيما وأن إزالة الغابات تنتج نحو 15% من انبعاثات الكربون في العالم.،و دعمت قمة المكسيك فكرة وضع نظام للحوافز لمنع تدمير الغابات الاستوائية المطيرة في دول مثل البرازيل والكونغو وإندونيسيا.

        واعادت القمة الثقة في المفاوضات بين الدول، وهو أمر مهم  بعد الشكوك الكبرى التي سادت بعد مؤتمر كوبنهاجن وعلى الرغم من ان كثيرا ما يتم اللجوء الى الوعود المالية، فانه  امر ليس كافيا للحد من ظاهرة التغيرات المناخية كما ان مسالة  نقل التكنولوجيا يعتبر خطوة جيدة إلا أنه لم يحد  من واقع تصدير الدول النامية المزيد من الغازات الدفيئة.

    وكان فشل القيادات السياسية وعدم وجود توافق في الآراء بين الدول الغنية والفقيرة والدول سريعة النمو جعل العالم بعيدا عن المسار الذي سلكه لصياغة سياسة دولية للتعامل مع التغير المناخي على مدى العقدين الماضيين لاتخاذ بعض الخطوات الملموسة لاعادة الثقة فى العملية الدولية  وهو ما يمثل الخطوات الأولى في طريق معاهدة دولية تصبح  بمثابة المعيار الدولي الذي تلتزم به كافة الدول بالتساوي  في مجال التغيرات المناخية

     وخاصة ان إتفاقية التغيرات المناخية مرت عليها عشرون سنة  لم تواكب التطورات الحادثة ككون الصين أصبحت البلد الأكثر تصنيعا في العالم وفي الهند هناك أكثر من 200 مليون مواطن على الأقل يعيشون في مستوى المواطن السويسري. وقد تطلب الأمر تقريب وجهات النظر بين الدول المتقدمة والدول النامية لكي يتحمل كل منهم جانب المسؤولية الذي عليه تحمله .

   وبقيت هناك صعوبات تتعلق بموقف الدول الصاعدة اقتصاديا مثل الصين والهند والبرازيل والتي احتجت بانها ضمن الدول النامية ومن ثم فانها خارج اطار الالتزام باتفاق كيوتو وهو الامر الذي يحتاج الى مرونه من جانب تلك الدول واهمية التوصل لاتفاق دولي جديد يعالج قضية المناخ بكافة ابعادها المختلفة .

 ومن الصعب معالجة قضيةالمناخ دون مشاركة تلك الدول في تحمل الالتزام بخفض نسبة الغازات المنبعثة ، وهو ما يرتبط بالمساوة في تحمل الاعباء مع الاخذ في الاعتبار ما تصدرة الدول من انبعاثات تؤثر في المناخ سواء كانت دول نامية او متقدمة او فقيرة .

  وقد ساهمت الدول المتقدمة في انتاج غازات الاحتباس الحراري بشكل كبير في حين تجد الدول النامية في سبيل نهضتها الاقتصادية في موقف دولي يحاول ان يفرض عليها قيود على انبعاثاتها الحرارية وهو ما تخشاه تلك الدول من ان تلك القيود قد تحد من تقدمها الاقتصادي

    وهو ما يتطلب من الدول المتقدمة مساعدة تلك الدول على استخدام الطاقة النظيفة ومواجهه مشكلات انخفاض التنمية الاقتصادية  في الدول النامية ومواجهه تسارع النمو السكاني والاضرار البيئية كالتصحر ونقص المياه  والعمل على تحقيق  التعاون الدولي في استغلال الموارد الطبيعية لخدمة الامن الانساني . 

وتعد قضية المناخ  من القضايا الامن غير التقليدي التي تتطلب فهما عالميا لابعادها المختلفة بل وما تمثلة من تهديد للامن والاستقرار  العالمي ‏واهمية دعم التوجه لاستخدام مصادر الطاقة النظيفة كطاقة الرياح والشمس والعمل على تعزيز التنمية المستدامة .

    ومن المتوقع ان ينتقل العالم الى خوض معركة جديدة في جنوب إفريقيا في 2011 بين الدول الغنية والدول الفقيرة بشأن إبطاء التغير المناخي.  ومحاولة التوصل إلى اتفاقية جديدة خلال السنوات المقبلة، وذلك بالاعتماد على ما تم انجازة في قمة المكسيك  والتى عملت على توافر ظروف مواتية لتحقيق نجاح اكبر في قمة دوربان بجنوب افريقيا والتي شملت التقدم في توفير موارد مالية وتخفيض الانبعاثات الغازية والعمل على الحفاظ على الغابات وفي مجال نقل التكنولوجيا النظيفة وفي أنظمة المراقبة  وما يتطلب جهودا أكبر للتمكن من تحويل ذلك الى نتائج عملية ، وتصبح آمال التوصل إلى اتفاقية عالمية ملزمة قانونياً مازالت تواجه بتحديات وتبقى  قضية  مد أو تغيير بروتوكول كيوتو مثارا للجدل مع انتهائها في 31 ديسمبر عام 2012 .

   

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك