عاجل
الأخبار

سعودي ينال جائزة أفضل دكتوراه في البرمجيات... أنجزها من سريره!

يقول «والت ديزني» الذي يعتبر من أشهر رموز تحقيق الذات من خلال تطويع الظروف المحيطة بالإنسان، ومحاربة أوضاعة الصعبة: «كل أحلامنا يمكن أن تتحقق، إذا ما امتلكنا الشجاعة لمطاردتها». وحلم طالب سعودي مُبتعث يتمحور حول نيل شهادة الدكتوراه في مجال هندسة البرمجيات لم يتحطم أمام إصابته بمرض في الأعصاب أضحى بعده شبه مقعد وطريح الفراش.

سعودي ينال جائزة أفضل دكتوراه في البرمجيات... أنجزها من سريره!
اضغط للتكبير
إلا أن تلك الإصابة لم تحل بينه وبين تحقيق هدفه الذي لم يقتصر على حصوله درجة الدكتوراه، بل امتد إلى أن نال جائزة التفوق، سلاحه الإيمان، ونبراسه طموح لا حدود له وقناعة بأن المستحيل يمكن تحقيقه بالصبر والمثابرة والشجاعة. وعلى رغم أنه طريح الفراش لا يقوى على الحركة، قهرت عزيمته مرضه، فكرّس وقته واهتمامه للبحث والدراسة عبر جهازه المحمول الذي وضعه فوق طاولة على السرير بطريقة خاصة تناسب وضعه الصحي ليسهل التعامل معه، وبدأ العمل المتواصل نحو تحقيق مرامه، بدعم من زوجته التي بقيت تشجعه وتشدّ من أزره. وفي ثاني أيام عيد الفطر زفّ خبر تفوّقه لمتابعيه عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بتغريدة قال فيها :»عيدكم مبارك، تلقيت رسالة اليوم من جمعية الحاسبات الأميركية بفوزي بجائزة أفضل رسالة دكتوراه على مستوى العالم في هندسة البرمجيات لعام 2015». يقول الدكتور معاذ الخلف عبر سلسلة من تغريدات علىحسابه في «تويتر» تبين تجربته مع المرض والدكتوراه أنه شعر بمشاكل في الرقبة والظهر بعد نشر ورقتين علميتين في مؤتمرين، وبعد أن أنهى اختبار الدكتوراه ما قبل الأخير في عام 2012. ومعاذ الخلف حاصل على شهادة الماجستير من قسم علوم الحاسب في جامعة كاليفورنيا - سانتا باربرا - تخصص التحقق من خدمات الشبكة العنكبوتية وشهادة بكالوريوس مع مرتبة الشرف الأولى من قسم علوم الحاسب في جامعة الملك سعود عام 2003، إضافة إلى نشره أوراقاً بحثية عديدة. ويقول: «بدأت المشاكل (الصحية) تتطوّر إلى ضعفٍ بحيث أصبحت لا أستطيع الوقوف أو الجلوس لأكثر من نصف ساعة، عندها توقفت تماماً عن البحث ولم أذهب إلى الجامعة». ويشير إلى أنه تردّد على مستشفيات عدة في ولاية كاليفورنيا بحثاً عن علاج لحالته التي شخّصت بتصلب شديد في العضلات ونشاط مفرط في الأعصاب وأن علاجه الوحيد يكمن في العلاج الطبيعي الذي لم يستطع معاذ أن يتجاوب مع تمارينه، الأمر الذي أوقعه في حيرة من أمره، فهل يعود إلى بلده أم يتجاوز تلك المحنة بإصرار؟ يقول الخلف: «قرّرت أن الرجوع سيكون خسارة مضاعفة وأنه لا بد من أن أكمل بأيّ ثمن، هذا كان من أهم القرارات التي اتخذتها»، ناصحاً متابعيه في تغريدة: لا تيأس الدكتوراه صعبة، ومرهقة جداً، والكثير يمرون بظروف مختلفة أثناء هذه الفترة، فلا تظن أنك الوحيد، كن شجاعاً ذا عزيمة وابحث عن حل بدل ندب الحظ. لا مشكلة من دون حل». وبعد أن اتخذ معاذ قراره الصعب اتفق مع المشرف على رسالته على أن يعمل من الفراش في البيت ويزوره وفق الاستطاعة مرة أو مرتين في الشهر. وشرع في البحث عبر الإنترنت عن كيفية العمل من الفراش إلى أن توصّل إلى «حل بسيط وبتكلفة متواضعة « يتمركز في طاولة مهيئة لمثل حالته، محتفظاً بصورته وهو يعمل بواسطة حاسبه المحمول كذكرى. ويعتبر دكتور هندسة البرمجيات أن التجربة الصعبة التي مرّ بها في تلك الفترة هي نعمة كبيرة. ويقول: «كان في تلك المِحنة نعمتان عظيمتان. أولاً: تفرّغت في شكل تام للبحث فلا أصدقاء ولا مناسبات ولا تلفزيون بل بحث وبحث فقط. الإنتاجية ارتفعت في شكل مذهل. فاكتشفت أن العمل الجاد أهم بكثير من الموهبة، وأنتجت في سنة أكثر من السنوات الأربع السابقة مجتمعة. وثانياً: بسبب بعدي عن المشرف لم يكن لدي الإمكانية للمراجعة في كل صغيرة وكبيرة، كنت مضطراً لاتخاذ القرارات المهمة أثناء البحث في معظم الأحيان»، ويكتشف أنه أفضل من يعرف عن بحثه، وعن أدق التفاصيل فيه، إلى أن بدأ معاذ في ملاحظة النتائج التي تظهر في شكل متميّز حتى أنه شعر بالتفوّق كباحث مستقل يثق بنفسه وقدرته. ويشير معاذ إلى أنه لم ييأس من معالجة مرضه، إذ إنه توصّل إلى معالج طبيعي نصحه ببرنامج علاجي بواسطة الماء حتى تحسنت حالته وأصبح يستطيع الوقوف على قدميه، والذهاب إلى الجامعة بصورة منتظمة، كما تفرغ لإكمال كتابة الرسالة بعد قبول ورقته البحثية الأخيرة في مؤتمر علمي ثم ناقشها ووقّعت عليها اللجنة، عدا المشرف الذي أصرّ على أن يستمر معاذ في الكتابة، لإيمانه «أن رسالته متميزة». وكان ذلك مفاجئاً جداً، ولكن إصرار المشرف على الاستمرار في الكتابة والتحسين، على رغم المرض وعدم توقيعه الرسالة حتى ساعتين قبل موعد التسليم شكّل درساً في أهمية إتقان العمل، وبذل كل الجهد الممكن في سبيل ذلك. وجاءت ثمار ذلك الجهد والتعب بنيل معاذ جائزة أفضل رسالة دكتوراه على مستوى العالم في هندسة البرمجيات لعام 2015. وتداول مغردّون سعوديون ومن جنسيات عربية أخرى خبر فوز الأستاذ المساعد في كلية علوم الحاسب والمعلومات في جامعة الملك سعود الدكتور معاذ الخلف بالجائزة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» على نطاق واسع معتبرين أن ذلك عيد لهم مباركين له النجاح والتفوق، ومطالبين المبتعثين جميعاً بأن يتّخذوا من معاذ قدوة حسنة باعتباره مثلاً أعلى في الإصرار على النجاح وتحقيق الطموح، وذلك من خلال وسمين #ألف_مبروك_لمعاذ_الخلف، وآخر #معاذ_الخلف.
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك