الأخبار
الرومان اخترعوا كل شيء... من مطاعم الوجبات السريعة إلى الإشراف على الأسعار
أظهر معرض مقام في روما أن الرومان كانوا السباقين في مجال الأغذية بدءاً من مطاعم الوجبات السريعة الى عولمة أنماط الاستهلاك والإشراف على الأسعار من قبل السلطة السياسية.
روما ـ أ ف ب
Monday, August 03, 2015 - 10:16 AM
Views: 239
وينظم متحف «ارا باتشيس» في روما معرضاً تربوياً تعليمياً بامتياز بعنوان «تغذية الإمبراطورية من روما الى بومبيي»، وذلك بموازاة معرض «إكسبو ميلانو» الدولي المكرس لمواضيع الزراعة والتغذية والمستمر حتى الـ 31 تشرين الأول (اكتوبر).
ويوضح المعرض كيف تمكن الرومان من تأمين الغذاء لإمبراطورية ضمت نحو خمسين مليون نسمة، وخصوصاً لعاصمتهم التي سكنها مليون شخص حينما كانت كبرى مدن التاريخ الى أن أطاحت بها لندن خلال الثورة الصناعية. وتقول مفوضة المعرض المؤرخة اورييتا روسيني إن «اللوجستية التي اعتمدها الرومان لتوفير الغذاء كانت ملفتة جداً»، فبعد سيطرتهم على مصر وتحويلها الى مقاطعة تابعة لهم، خطط الرومان لجعلها مزود للقمح. وأصبح القمح المكون الأساس في غذاء الرومان الذين بذلوا جهوداً جبارة لنقله الى روما بكلفة متدنية على مدار السنة، فيما كان أصحاب أساطيل خاصة يرسلون سفناً تحمل كل واحدة منها 120 الى 500 طن من هذه الحبوب لنقلها بين الإسكندرية ومرفأ اوستيا في روما في مدة لا تتجاوز الشهر.
وكانت عمليات الشحن تتم بإشراف موظفين رسميين نافذين جداً بقيادة «مدير المحاصيل» في ما يعتبر «البداية التاريخية للشراكة بين القطاعين الخاص والعام»، وفق ما أكدت روسيني . وتابعت «هذا الأمر جعل من الإمبراطور الموزع الوحيد للخبز اليومي والمسؤول عن التموين».
وكان الإمبراطور أغسطس يعتمد التوزيع المجاني لـ 35 كيلوغراماً من القمح شهرياً على 20 ألف مواطن من الرجال الأحرار ومن هم فوق سن السابعة عشرة. وستحل المقاطعات الإفريقية محل مصر بعد ذلك لأن الرحلة بين قرطاج وأوستيا كانت تحتاج فقط الى ثلاثة أيام وثلاث ليال. وأضيف الى القمح، النبيذ الذي كان يباع بمستويات «دنيا» ومن ثم الزيت واللحم الذي اعتمد نظام لتوزيعه في عهد الإمبراطور اوريليانوس (270 الى 275 بعد الميلاد).
وكان الرومان يستهلكون كميات كبيرة من الفاكهة والخضار والقليل من اللحم والسمك. وانطلاقاً من النظام الغذائي الروماني تشكلت «الحمية المتوسطية» التي يتم التغني بها كثيراً.
وكانت حمية الرومان الغذائية متنوعة وموحدة نسبياً مع حمص ولوبياء وبازلاء وعدس وفاكهة مجففة وبصل ولوز، فضلاً عن التمور والصنوبر والتين. وتؤكد روسيني أن ذلك شكل «مقدمة لعولمة أنماط الاستهلاك»، اذ ان الحمية كانت مؤلفة من أغذية «انتجت في أماكن مختلفة من الإمبراطورية».
وكان الرومان يشربون نبيذ مقاطعة الغال الفرنسية وقبرص، أما الأثرياء منهم فكانوا يشربون نبيذ منطقة كامبانيا، وكان مصدر زيت الزيتون منطقة الأندلس، فيما زودهم اليونان بالعسل. وكانت البرتغال مصدر الغاروم وهو من التوابل المصنوعة من السمك المقدد التي كان الرومان يعشقونها.
وتوضح روسيني أن الإمبراطور «تيبيريوس كان يعشق الخيار وأغسطس الهليون» مشيرة الى عينة من أغذية متفحمة وجدت خلال حفريات في هيركولانوم التي دمرت خلال ثوران بركان فيزوفو في العام 79 بعد الميلاد بالتزامن مع بومبيي
وكان نهارهم يبدأ بفطور «جينتاكولوم» مؤلف من الخبز والجبن والبيض، وبعدها وجبة الغذاء «برانديوم» السريعة في مقاه تسمى «بوبينيي» و«ثيرموبوليا»، وتعتبر أساس مطاعم الوجبات السريعة. وبعد الاسترخاء في حمامات المياه الساخنة، يحل موعد العشاء أو «سينا» الذي يحوله الأثرياء الى مأدبة عامرة تغنى بها الشاعر مارسياليس في قصائده .
وكان الغذاء يحتل موقعاً اساسياً إذ أصدر الإمبراطور ديكليتانيوس (284-305 بعد الميلاد) فرماناً حول الإشراف على الأسعار الغذائية لمنع ارتفاعها الصاروخي. وفي تلك الفترة كان سعر الدجاجة ثلاثين فلساً و25 حبة تين 25 فلساً و300 غرام من اللحم 12 فلساً، بينما كان الخباز يتقاضى اجراً يومياً قدره خمسون فلساً.