الأخبار
الأخبار المحلية في العصر الالكتروني
تملك الأخبار المحلية أهمية كبرى في حياة الناس، أكان في مدينة كبرى تنبض تواصلاً مع العالم عبر الشبكات الرقمية،
واشنطن - «الحياة»
الجمعة,14 أغسطس 2015 - 02:03 م
مشاهدات: 302
تملك الأخبار المحلية أهمية كبرى في حياة الناس، أكان في مدينة كبرى تنبض تواصلاً مع العالم عبر الشبكات الرقمية، أو في بلدة صغيرة لا تزال تعتَبر ساحتها الرئيسية أهم مركز للتواصل، إذ كشفت دراسة جديدة معمقة أجراها مركز «بيو» (الأميركي) للبحوث» Pew Research Center بالتعاون مع «مؤسسة جون وجيمس نايت» للبحوث الإعلامية، أن تسعة من أصل عشرة في مدن الولايات المتحدة، يتتبعون الأخبار المحلية عن كثب. ويفعل نصفهم ذلك «عن كثب شديد»، فيما يعمد قرابة ثلثيهم إلى مناقشة الأخبار المحلية «بصورة شخصية» مرات عدة في الأسبوع.
من الواضح أن هذه الدراسة التي أجريت في حقبة التغيرات التكنولوجية الهائلة التي ستبقى مستمرة لوقت طويل، دققت في المعلومات المتدفقة في ثلاث بيئات إخبارية مختلفة في الولايات المتحدة.
وكانت أولى تلك المدن هي «دنفر» في ولاية «كولورادو» التي تتمتع بمستويات ثقافة عالية ويتخطى عدد سكانها المليوني نسمة وتزيد مستويات استعمال الإنترنت فيها عن المعدل الأميركي العام، إضافة إلى كونها تضم نسبة كبيرة (19 في المئة) من إسبانيي الأصل. وكانت المدينة الثانية هي «ماكون» في ولاية «جورجيا»، وهي تضم 175 ألف نسمة، وفيها نسبة كبيرة (41 في المئة) من السكان السود ومستويات بطالة تفوق المعدل الوطني، وجامعة محلية تُعتبَر مركزاً للابتكار في مجال الصحافة. وكانت الثالثة هي مدينة «سيوكس سيتي» في ولاية «آيوا» التي تضم سكاناً بيض البشرة بمعظمهم، ولا يزيد عدد سكانها عن 125 ألف نسمة. ولم يكن الهدف من اختيار المدن سوى صلاحيتها لتكوين مجموعة قابلة للتحليل في دراسة تتناول حركة الأخبار المحلية اليومية، وكونها مرآة تعكس تنوع المدن الأميركية الحديثة.
بهدف التدقيق في كيفية تدفق الأخبار المحلية بين سكان إحدى المدن، من الضروري أن تتوافر أكثر من أداة في البحث الاجتماعي، مع الإشارة إلى أن المركز استعمل أنواعاً متعددة من أدوات القياس الكمية في كل مدينة، ما ضمن صنع تقرير دقيق عن المشهد السائد فيها. وشمل ذلك صنع قائمة بجميع موردي الأخبار في كل منطقة، وتحليل مضمون الأخبار «الواقعية» أسبوعياً، وإجراء استطلاع عام لآراء السكان يسلط الضوء على عاداتهم المرتبطة بالأخبار المحلية والتزامهم الشؤون المدنية، إضافة إلى إجراء تدقيق اختباري في منشورات «فايسبوك» و «تويتر» في المدن الثلاثة.
الخبر أهم من الوسيلة الإعلامية
لعل الاختلاف الأكبر في الأخبار المحلية بين المدن الأميركية هو في عدد الأخبار واختيارها، مع ملاحظة أن عدد الأخبار يؤثر كثيراً في اختيارها. ولوحظ أن الجهات الموردة للأخبار في «دنفر»، ويزيد عددها عن 140 جهة، من بينها 25 مرفقاً يستخدم التكنولوجيا الرقمية حصرياً، ما يزيد بـ2.5 ضعفاً عن «ماكون» (24) و «سيوكس سيتي» (31) مجتمعتين. والأرجح أن الأمر ينعكس على هيمنة الموردين المخضرمين للأخبار في كل مدينة.
وبالتالي، سُجل في مدينة «دنفر» عدد أقل نسبياً من السكان الذين يكثرون الاعتماد على التلفزيون المحلي لمعرفة الأخبار، إذ وصلت نسبتهم إلى 58 في المئة، مقارنة بـ 66 في المئة في «ماكون» و68 في المئة في «سيوكس سيتي»، مع ملاحظة أن التلفزيون المحلي ما زال يستقطب جمهوراً أكبر من أي مصدر إخباري آخر.
ولعل أبرز استنتاج هو أن استعمال الجريدة اليومية الرئيسية كأهم مصدر للأخبار يقتصر على ربع سكان «دنفر» (23 في المئة)، مقارنة بـ40 في المئة في «سيوكس سيتي» و36 في المئة في «ماكون». ويتجلى الأمر للعيان بالنظر إلى طبيعة أهم الوسائل الإخبارية التي يستعملها السكان للاطلاع على شتى مواضيع الأخبار المحلية. وفي «سيوكس سيتي»، جاءت الصحف في الطليعة بالنسبة إلى ستة مواضيع إخبارية مختلفة. أما في «دنفر»، فانطبق الأمر على موضوع إخباري واحد: مسائل التنمية. ومع ذلك، يبقى الاعتماد على الوسائل الإخبارية غير التقليدية استثنائياً، وليس اعتيادياً. وتبين أنه في المدن الثلاث كلها، تُسَجَّل قلة قليلة من السكان الذين يعتمدون حصرياً في معرفة الأخبار، على الجمعيات القريبة من أماكن سكنهم، أو الهيئات الحكومية والجهات الرسمية، أو المصادر الرقمية.
وتفيد الدراسة أيضاً بأن بعض المجتمعات يظهر التزاماً أكبر حيال تتبع أخباره المحلية، وينطبق ذلك على مجموعة كبيرة من المواضيع الإخبارية. ومثلاً، تميز سكان «ماكون» بتتبعهم لمعظم المواضيع عن كثب، بمستويات تفوق تلك المسجلة لدى سكان «دنفر» و «سيوكس سيتي». وفي تسعة مواضيع من أصل 12 تنال تغطية إعلامية، وصف سكان «ماكون» تتبعهم لها بأنه «حثيث» بنسبة فاقت الـ20 في المئة. وتشمل تلك المواضيع حال الطقس وأوضاع التعليم ومسار الاقتصاد المحلي. وفي المقابل، لم ينطبق وصف «حثيث» إلا على ستة مواضيع إخبارية في «دنفر»، وخمسة في «سيوكس سيتي».
ولفتت الدراسة ذاتها إلى أن مستويات الاهتمام العالية التي أظهرها سكان «ماكون» طاولت المواضيع التي تتسم بطابع مدني، على غرار التعليم والحكومة، إلى جانب الجرائم المحلية، على رغم أن المسائل المدنية تلقى أصداءً في الأمكنة كلها. وفي ملمح اجتماعي بارز، أفاد أربعة أشخاص على الأقل من أصل عشرة في المدن الثلاث، بأنهم غالباً ما تناولوا في نقاشاتهم، الحكومة والسياسة المحلية والاقتصاد المحلي.