Breaking
المقالات

حرب الوكالة بين السعودية وإيران تنتقل للفضاء الإلكتروني.. فمن سينتصر؟

بينما تدور رحى الحرب الفعلية الميدانية بين السعودية وجماعة الحوثي "الشيعية المسلحة" في اليمن وعلى الحدود، انتقلت دائرة المعركة إلى فضاء آخر فيما يعرف بالحرب الالكترونية،

حرب الوكالة بين السعودية وإيران تنتقل للفضاء الإلكتروني.. فمن سينتصر؟
Click to enlarge

بينما تدور رحى الحرب الفعلية الميدانية بين السعودية وجماعة الحوثي "الشيعية المسلحة" في اليمن وعلى الحدود، انتقلت دائرة المعركة إلى فضاء آخر فيما يعرف بالحرب الالكترونية، حيث شن حوثيون في إطارها ضربات وصفت بالخطيرة على مواقع سعودية سيادية وحساسة بالأمس، ورغم أنه لم يعلن حتى الآن عن دور إيراني معلن إلا أن وقائع سابقة وتحليلات تشير إلى أن إيران على الأرجح ضالعة بالأمر، خاصة وأنها تعد الحليف الأبرز بالمنطقة لجماعة الحوثي التي تصنف بأنها الذراع العسكرية لإيران باليمن.

فهل تنتقل الحرب بالوكالة القائمة بين السعودية وإيران في اليمن إلى ساحة حرب جديدة بالوكالة أيضًا ولكن في الفضاء الالكتروني؟، يأتي ذلك عقب سلسلة شبه يومية من التهديدات الإيرانية على لسان قادة عسكريين وسياسيين "بإسقاط آل سعود وهزيمة السعودية وتمريغ أنفها بالتراب"، حسب تعبيرهم، بسبب قيادة السعودية لعملية "عاصفة الحزم" ثم "إعادة الأمل" ضد انقلاب الحوثيين.

وهل أصبحت السعودية ودول الخليج بحاجة لمراجعة منظومة الحماية الالكترونية لمواقعها السيادية، خاصة وأن حرب المعلومات والانتصار فيها عاملا مهما لكسب الحرب التقليدية على الأرض.

اختراق وقت الحرب

لم تكن واقعة اختراق "الشبكة الإلكترونية لوزارة الخارجية السعودية وسفاراتها وقنصلياتها" بالخارج الحالة الأولى لواقعة اختراق مواقع سعودية مهمة بل سبقها خلال الثلاثة أعوام الأخيرة حالات اختراق لشركة نفطية ومواقع وصحف إعلامية، إلا أن اختراق الأمس يعد الأكثر خطورة وتأثيرا حيث يأتي أثناء قيادة السعودية لعملية عسكرية في اليمن في إطار التحالف العربي لفترة قاربت على الشهرين وسط توقعات باحتمالية خوضها حربًا برية بعد قصف الحوثيين مدن سعودية حدودية وخرق جماعة الحوثي الهدنة الإنسانية.

وكانت مجموعة يمنية تسمي نفسها "الجيش اليمني الإليكتروني" قد اخترقت مساء الخميس الماضي الشبكة الإليكترونية لوزارة الخارجية السعودية وسفاراتها وقنصلياتها بالخارج واستطاعوا الحصول على معلومات ووثائق بالغة الحساسية، إضافة إلى مراسلات بين مسؤولين كبار في السعودية بينهم وزير الخارجية الحالي عادل الجبير والسابق سعود الفيصل.

وكانت المجموعة اليمنية أعلنت في بيان اختراقها لشبكة وزارة الخارجية، والسيطرة على آلاف الخوادم وحسابات البريد الإلكتروني لموظفي الوزارة وسفاراتها وملحقياتها في الخارج، ونشرت مئات من الوثائق تحوي تفاصيل عن الدبلوماسيين الأجانب العاملين في السعودية، إضافة إلى موظفي الوزارة وأرقام الجوازات الدبلوماسية السعودية وأسماء أصحابها.

وتداول مغردون من أتباع جماعة الحوثي "الشيعة المسلحة" صورًا لوثائق قالوا إنها من وزارة الخارجية السعودية، وأنهم حصلوا عليها بعد عملية "اختراق إلكتروني" للوزارة.

من جهته اعترف رئيس الإدارة الإعلامية في وزارة الخارجية السعودية، السفير أسامة بن أحمد نُقلي، بتعرض الحاسب الآلي لوزارة الخارجية لهجمة إلكترونية، مشيرًا إلى أن الهجمة كانت محدودة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية "واس" عن السفير نُقلي، قوله :"إن وزارة الخارجية شرعت فورًا بإجراء التحقيقات اللازمة لكشف ظروف وملابسات هذه الهجمة الإلكترونية، وذلك بالتنسيق مع الأجهزة المختصة بالدولة"، مؤكدا في الوقت ذاته أن وزارة الخارجية حريصة كل الحرص على حماية أنظمتها من أي هجوم إلكتروني.

كارثة وطنية

واعتبر عبد الله العلي - الرئيس التنفيذي لشركة سايبركوف لأمن المعلومات, اختراق وزارة الخارجية السعودية وبريد سفاراتها وقنصلياتها في العالم أجمع على يد "الجيش اليمني الإلكتروني" ونشر مئات الوثائق، "اختراق حتى النخاع وكارثة وطنية لا يجب السكوت عنها".

وأوضح الخبير الكويتي عبر "تويتر" "أن الاختراق طال الشبكة الخارجية والداخلية لوزارة الخارجية السعودية، ونشر الحوثيون معلومات عشرات الموظفين والسفراء والأمراء والبرقيات وغير ذلك، ومعلومات كاملة للبنية التحتية لوزارة الخارجية السعودية والسيرفرات ومراسلات التلكس والأقمار الصناعية تم نشرها"، محذرًا من "أن السعودية في حالة حرب، بينما أبواب الخارجية مفتوحة بفضاء الإنترنت، مطالبا بمحاسبة كل مُقصر ومُهمل، لأن الأمن الإلكتروني جزء من أمن الدولة وأمن المواطن".

هجمات الكترونية ضد السعودية

تعرضت السعودية ودول خليجية خلال الثلاثة أعوام الماضية إلى عدة هجمات الكترونية لم يعلن رسميًا عن فاعليها ولكن هناك مؤشرات بحسب محللين تشير بأصابع الاتهام إلى إيران والمتحالفين معها، وفيما يلي عرض لأبرزها:

في 13 إبريل 2015 شن مخترقون موالون لمليشيات الحوثيين، هجوماً إلكترونياً أدى إلى تعطل الموقع الإلكتروني لصحيفة "الحياة" اللندنية ونشر القراصنة الذين أطلقوا على أنفسهم اسم "Yemen Cyber Army"، صورةً لزعيم حزب الله الشيعي اللبناني حسن نصرالله، على خلفيّة سوداء، تضمّنت رسالةً باللغة الإنجليزيّة وجّهوها إلى السعوديّة، بالإضافة إلى علم المملكة في أعلى الصفحة. وكتب القراصنة باللغة العربيّة: "بكلمتين، جهّزوا ملاجئكم"، كما ظهر شعار مليشيات الحوثي.

وجاءت بعض الهجمات في 2012 بعد أن كشفت مصادر خليجية لـ"رويترز" إقامة تركيا قاعدة سرية مع حليفتيها السعودية وقطر لتقديم مساعدات حيوية عسكرية وفي مجال الاتصالات، لمساعدة المعارضة السورية، ما رجح أن الهجمات تمثل دعم إيراني الكتروني لموالين لبشار  لأسد.

وأبرز واقعة تدلل على ذلك أنه في أغسطس 2012 عطّل فيروس أطلق عليه "شامون" آلاف الكمبيوترات في الشركة السعودية للنفط "أرامكو" لكن أنظمة التحكم وبيانات الحقول لم تتأثر وفقًا لما ذكرت الشركة.

واستغرقت الشركة 11 يوما بعد وقوع الهجوم الإلكتروني لتحديد هوية المهاجمين والبيانات التي تم فقدها ومدى إمكانية إصلاح الأجهزة التي أصابها الفيروس، لكنها لم تتهم أي طرف.

وزعمت مجموعة تدعى "سيف العدالة البتار" في مشاركة باللغة الإنجليزية بأحد المنتديات الإلكترونية أنها من يقف وراء الهجوم الإلكتروني على أرامكو، وقالت "إن الشركة هي مصدر الدخل الرئيسي للحكومة السعودية التي وصفتها بأنها مسؤولة عن "جرائم وفظائع" في عدد من الدول منها سوريا والبحرين.

وفي ديسمبر 2012 اعتبر عبدالله السعدان رئيس لجنة التحقيق في شركة أرامكو النفطية السعودية العملاقة "أن اختراق شبكتها الالكترونية هدفه اقتصاد المملكة ووقف تدفق النفط والغاز إلى الأسواق محليا وعالميا".

ثم أعلن المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي أن فريق التحقيق المشترك من الوزارة وارامكو "تمكن من التوصل إلى نتائج متقدمة ومشجعة فالهجوم شنته مجموعة منظمة من خارج المملكة ومن عدة دول"، لكنه امتنع عن الإفصاح عن المزيد قائلاً: إن "مصلحة التحقيق تقضي بعدم الكشف عن أي نتائج".

أيضًا في أغسطس 2012 اكتشفت شركة "راس غاز" القطرية ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم فيروسا في شبكة أجهزة الكمبيوتر الإدارية.

ويرى خبراء أن إيران أصبحت أحد اللاعبين الأساسيين على ساحة الحرب الإلكترونية الدولية، نتيجة لاستمرارها في بناء قوتها الإلكترونية الدفاعية والهجومية من ناحية، وعدم تشديد القيود على صانعي القرار الإيرانيين فيما يخص نشاطها الهجومي في الفضاء الإلكتروني من ناحية أخر،. إذ يؤشر النشاط الإيراني إلى وجود تقدم نوعي واضح في الإمكانات التكنولوجية والقدرات التشغيلية للإنترنت في إيران.

أيضًا تعرضت السعودية في 22 مارس 2015 لهجمة من عناصر تنظيم داعش اخترقت موقع صحيفة عكاظ السعودية ونشر التنظيم رسالة وجهها "إلى جميع المسلمين"، داعيًا إياهم للانضمام إليه.


Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion