المقالات
... والكونغو صنعت الخليوي الأفريقي الثاني وتخطّت العرب
«حتى ملاوي؟ أما بلاوي»! بتلك العبارة المريرة علّق المحلّل الرياضي الراحل نجيب المستكاوي على فوز منتخب ملاوي على منتخب مصر في كرة القدم للمرّة الأولى.
أحمد مغربي
Thursday, August 20, 2015 - 02:29 PM
Views: 451
حتى ملاوي؟ أما بلاوي»! بتلك العبارة المريرة علّق المحلّل الرياضي الراحل نجيب المستكاوي على فوز منتخب ملاوي على منتخب مصر في كرة القدم للمرّة الأولى. وتشي العبارة بمدى تألّم قلب المستكاوي من هزيمة منتخب بلاده على يد منتخب دولة كانت للأمس القريب، تعتبر أن مصر متقدّمة عليها إلى حدّ أن فوز «منتخب الفراعنة» عليها يعتبر أمراً محسوماً. «حتى ملاوي؟ أما بلاوي»! لفظ المستكاوي تلك العبارة أمام صحافي شاب زاره على سرير المرض طالباً رأيه في تقدّم ملاوي مقابل تراجع مصر. وثمة من يقول أنها كانت من أواخر ما قاله، بل لعلها كانت عبارته الأخيرة التي صبّ فيها عصارة ألمه قبل أن يرحل عن الدنيا، فيما «أم الدنيا» في تراجع غير متوقّع.
ويذكر الصحافي المخضرم محمد حسنين هيكل أن كتلة عدم الانحياز ناقشت، بعد سنوات قليلة من مؤتمرها التأسيسي في «باندونغ»، صنع طائرة حربيّة لدول عدم الانحياز، كي تتحرّر من اعتمادها على السلاح الآتي من المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي. وأوضحت الهند أن قدراتها العلميّة في الطيران لا تتجاوز صنع أجنحة الطائرة، فيما كان نصيب مصر صنع المحرك، لأنها كانت متقدّمة تماماً في تلك الصناعة وعلومها.
وحتى سبعينات القرن العشرين، كانت كوريا الجنوبيّة ترسل طلاباً إلى مصر كي يدرسوا في جامعاتها التي كان صيتها العلمي، يرنّ في أرجاء العالم الثالث.
لا نقل معرفة ولا صناعة
من يقرأ ملف «نايتشر» عن التقدّم العلمي للهند لا يسعه سوى التحسّر على طريقة المستكاوي وآلامه المتّصلة بموته، على الوضع الذي تراجع إليه العرب علميّاً. وتؤيّد الأرقام ذلك الألم الذي يعتصر الروح. ففي «المنتدى العربي الأول للبحث العلمي والتَنْميَة المُستَدامة»، الذي نظّمته «المُنَظّمَة العربيّة للتربيّة والثقافة والعلوم» («إليسكو») في العاصمة التونسيّة عام 2014، لاحظ المشاركون أن الدول العربيّة تمتلك كثيراً من الطاقة البشرية، و70 في المئة من مصادر الطاقة عالميّاً، ولكنها لا تنتج سوى 2.1 في المئة من بَراءْات الاختراع على المستوى الدولي! وكذلك لوحِظ أن المخصصّات الماليّة للبحث العلمي من الناتج القومي العربي، لا تزيد حالياً على 0.3 في المئة، وهو رقم محزن تماماً، كي لا يقال أكثر من ذلك.
وزيادة في الهم، لاحظ المنتدى أن كل دولار تنفقه الولايات المتحدّة على البحوث العلميّة يولّد 149 دولاراً، ويصل الرقم في كوريا الجنوبية إلى 99 دولاراً، في حين أن الأرقام مخزية عربياً.
إذا كان ذلك كلّه لا يكفي، يجدر النظر إلى... الكونغو. ففي خبر جرى تداوله في الإعلام العربي كأنه أمر عادي، استطاعت الكونغو أن تصنع الخليوي الأفريقي الثاني. أليس أمراً محزناً، على طريقة المستكاوي المؤلمة بل ربما المميتة، أن تسبق الكونغو العرب ودولهم التي تملأ أفريقيا، في صناعة الخليوي. وصُنع الخليوي الأفريقي الثاني في الكونغو في تموز (يوليو) 2015، بعد أن صُنع الأول في جنوب أفريقيا، فيما لم تصل أي دولة عربيّة إلى صناعة خليوي، لا في أفريقيا ولا خارجها. ونافل القول إن الدول العربيّة تنفق على الخليوي وشبكاته أضعاف ما تفعل الكونغو، بل تنسج علاقات مهمّة مع شركات الخليوي، لكن ذلك لا يتضمّن نقل المعرفة والتكنولوجيا بما يكفي لصنع خليوي بأيد عربيّة.
وربما لا يصدق كثير من العرب أن الكونغو تسبقهم في صناعة تقنيّة متطوّرة، لكن واقع الحال بإمكانه أن يرد عليهم بوضوح.
ولمن يبقى لديهم أدنى رغبة في متابعة الأحزان، يجب انتظار شهقات الألم المعهودة سنويّاً عندما تصدر التصنيفات العالميّة للجامعات، وكذلك أرقام براءات الاختراع وتوزيعها بين دول الأرض.