المقالات
كرة القدم انطلاقا من الصين إلى اليورو 2012
لا شك أن كل متتبع لكاس أوروبا للام 2012 ,الذي تحتضنه كل من أوكرانيا و بولندا يلاحظ الفرق الشاسع بيننا و بينهم على كل المستويات ,لاعبين من الطراز العالي بعقلية احترافية رائعة يحترمون
عليان توفيق
الأربعاء,20 يونيو 2012 - 04:53 م
مشاهدات: 3
عليان توفيق لا شك أن كل متتبع لكاس أوروبا للام 2012 ,الذي تحتضنه كل من أوكرانيا و بولندا يلاحظ الفرق الشاسع بيننا و بينهم على كل المستويات ,لاعبين من الطراز العالي بعقلية احترافية رائعة يحترمون الخصم و يقدمون عروض ممتعة في فن الكرة و أساليبها يعطون درسا في الفنون الكروية التي تستعمل العقل كأداة للفرجة و إمتاع ألاف الجماهير التي تحج إلى الملاعب قاطعة الألف من الكيلومترات لحضور مباريات اليورو . كل هدا ليس هو المهم في ظل حضور روح رياضية عالية لدى اللاعبين الأروبين. كيف لا و البطولة تعج بلاعبين من العيار الثقيل و صلوا في الاحتراف إلى ابعد الحدود ,والاحتراف هنا بمعناه الحقيقي أي احتراف في العقلية و الشخصية كممارسين عالميين وليس الاحتراف بالعقلية العربية و الإفريقية التي تجعل من الملعب حلبة للمصارعة ناهيك عن تحكيم دون المستوى و كواليس المباريات ,و ما يقع فيها من تلاعبات تفقد هده الكرة دوقها الذي جاءت من اجله, ألا و هو أن يستمتع ألاعب من اجل أن يمتع الجمهور فكرة القدم هي الأخرى تتطلب من اللاعب أن يكون صادقا في لعبه و شعوره اتجاه القميص الذي يحمله بين أكتافه. و أن يعلم أن المدرجات ملئت بجماهير جاءت من اجل المتعة و الاستمتاع بطبق كروي مميز يحسسها بروعة المستديرة و سحرها الذي سحر العالم عبر التاريخ . تاريخ ظهور كرة القدم خلفت كرة القدم جدلا واسعا حول من ابتكر الرياضة الأكثر شعبية عبر العالم ,فأغلب الناس يعتقدون أنها ظهرت أول مرة في انجلترا لكن توجد روايات تبين أن الصين أول دولة عرفت كرة القدم و هدا ما قد صرح به رئيس الفيفا جوزيف بلاتر حين أكد أحقية الصين بشرف الاكتشاف لهذه اللعبة الجميلة التي أسرت قلوب العالم من معجبيها التي مات الكثيرون تحت تأثير الحماس والتفاعل مع أنديته التي يعشقونها والتي صرفت من أجلها بلايين الدولارات من أجل تحقيق إنجازات تشبع شغف رؤساء الأندية بالألقاب ، فهي بلا شك وبلا جدال اللعبة الأولى عالمياً بلا منازع. فالألعاب الأخرى تسيطر على المراكز الأولى في مناطق محددة أو بلاد معينة في حين أن كرة القدم تعد الرياضة الأولى في كل أرجاء المعمورة وفي كل بقاع الأرض، فهي اللعبة التي تأسر وتجذب قلوب العاشقين لفنها والإبهار الذي يسحر أعين المشاهد.وبما أننا تكلمنا عن من يستحق شرف ابتكار كرة القدم سأحاول أن أعرج بكم إلى تاريخ ظهور هده الرياضة التي باتت أفيون الشعوب . يرجع تاريخ هذه اللعبة إلى أكثر من 2500 سنة قبل الميلاد، حيث مارسها الصينيون القدامى، وكانوا يقدمون الولائم للفريق الفائز ويجلدون الفريق المنهزم وكما هو واضح أن هذه اللعبة أسست على منهج ومتوحش قاسي . كما عرفها اليونانيون واليابانيون 600 سنة قبل الميلاد، والمصريون 300 سنة قبل الميلاد. إلا أن كرة القدم في شكلها المعاصر والمعروف لنا، ظهرت لأول مرة بإنجلترا كرياضة لها قوانين وضوابط تؤطرها .. ففي سنة 1016م وخلال احتفالهم بإجلاء الدنماركيين عن بلادهم، لعب الإنجليز الكرة فيما بينهم ببقايا جثت الدنماركيين، ولك أن تحزر أقرب أعضاء الجسم شبهاً بالكرة وأسهلها على التدحرج بين الأرجل وهو الرأس , ولهذا منعت ممارستها في ذلك الوقت.. وكانت هذه اللعبة تظهر وتنتشر، ثم تمنع بمراسيم ملكية لأسباب متعددة، ووصل لأمر إلى حد المعاقبة على ممارستها بالسجن لمدة أسبوع وتعد كرة القدم الرياضة الأوسع انتشاراً والأكثر ثأثيراً في العالم، لذا يطلق الناس عليها اسم اللعبة الأولى في العالم. وعلى الرغم مما ذكرنا بأحقية الصين كأول دولة تمارس كرة القدم إلا أن هناك آراء عديدة تختلف حول الموطن الأصلي لظهور هذه اللعبة .. إذ جاء في سجلات تاريخية قديمة أن الناس في بعض دول العالم بما فيها الصين وبريطانية و اليابان واليونان ومصر كما أسلفنا كانوا يتسلّون بركل وتقاذف كرات مصنوعة من مواد مختلفة كجلود الحيوانات والشعر، ولكن الآراء التقليدية تقول: إن موطن لعبة كرة القدم الحديثة ونقصد هنا كرة القدم المعروفة بالقوانين هو بريطانيا، حيث صنع بعض الطلاب البريطانيين في أوائل القرن التاسع عشر نوعاً من الكرات من جلد البقر و المحشوة بالأقمشة والمواد اللينة الأخرى، وكانوا يتقاذفونها بأقدامهم بشكل فريقين يلعبان بنفس القواعد الحالية تقريبا . وعلى هذا الأساس هناك من يعتقد أن كرة القدم نشأت في بريطانيا بشكلها الحضاري، أما الصين فهي أول من اكتشف اللعبة غير أنها كانت لعبة بربرية لا تقاس سوى بقوانين همجية نوعاً ما.ً وفي عام 1863م تأسّس اتحاد كرة القدم البريطاني في لندن، وأطلق على هذه اللعبة رسمياً اسم لعبة كرة القدم، وفي الوقت نفسه تم إقرار بعض القواعد الخاصة بإقامة مبارياتها. وعدّ ذلك ميلاد كرة القدم الحديثة. وتشهد لعبة كرة القدم في عصرنا الحديث تطوراً سريعا. وفي الوقت نفسه بدأ الناس من جديد يبحثون عن تاريخ نشأة هذه اللعبة الرياضية المشهورة وموطنها الأصلي. وبعد دراسة مكثفة أجراها خبراء كبار ومؤرخون مشهور ونفي مختلف دول العالم، توصلوا أخيراً إلى قرار أعلنه الاتحاد الدولي لكرة القدم بأن لعبة كرة القدم نشأت أصلاً في الصين وكانت كلمة (تسوزوه) الصينية القديمة تعني لعبة كرة القدم. وكلمة (تسو) تعني ركل، وكلمة (زوه) عبارة عن كرة مصنوعة من جلد حيوانات ومحشوة بالشعر. وكلمة (تسو زوه) تعني يركلا لإنسان الكرة بقدميه.. سحر الجماهير و الملاعب الأوروبية عندما تتابع مباريات كرة القدم الأوروبية , يثير انتباهك أكثر من عامل واحد يوضح مدى تطورهم و وصولهم لمستويات كبيرة لن نصلها مادمت الكرة محط صراعات سياسية ببلداننا العربية و الإفريقية . فأكثر الأشياء التي تثيرك هي روعة الجماهير,التي تشجع بطرق حضارية و بكل احترام . طرق تشجيع متنوعة ممزوجة بثقافتهم كل حسب موقعه الجغرافي و التاريخي إضافة إلى التنظيم المحكم ,فتجد أن الملعب يكون فارغ ساعة قبل اللقاء ويدخل الجمهور 30 دقيقة قبل اللقاء ما يبين العقلية المحترفة لدى هدا الجمهور الرائع, في حين تجد جماهيرنا تدخل إلى الملعب 10 ساعات قبل انطلاق المقابلة و لا تخرج حتى تخرب كل مرافق الملعب, ناهيك عن إصابات بجروح و صدامات عنيفة بين الجماهير و رجال الأمن ,وكأننا في معركة تحريرية إضافة إلى تدفق عدد كبير من المراهقين الطائشة إلى الملعب يرشقون بالحجارة وقنينات المياه متناثرة في كل أرجاء الملعب في مشهد يندى له الجبين و تتحسر على الأخلاق العالية التي يتم الدوس عليها من طرف عشاق المستديرة في بلادنا . وقد تلاحظ الفرق الكبير بين الملاعب الإفريقية ,و الملاعب الأوروبية المدهشة بهندستها المتميزة من مدرجات و مرافق و شكل خارجي يجعلك تتأمل جيدا في روعة الخالق الذي وهب هؤلاء المخلوقات عقل يفكر بشكل ايجابي و يبدع من اجل تطوير بلده على كل المستويات سواء المنشآت الرياضية أو البنيات التحتية من قناطر و طرقات , واقع لم ولن تحلم إفريقيا أن تعيشه يوما , مع العلم أن للدول الأفريقية ثروات طبيعية لا تصدق من دهب و فضة و الماس و بترول يستغلها الحكام و حاشيتهم بينما تموت الشعوب جوعا وفقرا . النقل التلفزي لمباريات اليورو تهيمن قناة الجزيرة الرياضية القطرية ,على نقل مباريات كأس أمم أوروبا بكل من أوكرانيا و بولندا, مما جعلها تساهم بشكل كبير في خنق القنوات العربية الأخرى وحرمها من نقل المباريات, و كذلك رفضها حتى بيع ملخصات اليومية لمباريات اليورو للقنوات الأخرى , و جعلت نقل البطولة حصريا لها مما افقد باقي القنوات الكثير من بريقها ,وقد سنت الجزيرة الرياضية سنة جديدة في هذا المضمار ,لأنه من قبل كانت تباع الملخصات سواء للقنوات العمومية أو الخاصية ,إلا أن الجزيرة قضت في هده السنة على هذه الظاهرة في كل البطولات التي تحصل على حصرية نقلها . وعلى ما يبدو أن هذه السياسة لقناة الجزيرة الرياضة أفقدت الكثير من البطولات رونقها بحبس فكر المشاهد للرأي الأوحد، وعدم التنوّع والخيارات في سماع الآراء الأخرى، حيث ظل فكر المشاهد العربي العاشق للرياضة حبيس فكرة الجزيرة التي تستغله أبشع استغلال بطريقة أنانية وبعيدة كل البعد عن أخلاقيات المهنة . ويرى البعض أن من حق القناة الناقلة الاحتفاظ بنقل المباريات على شاشتها، ولكن عدم بيع الملخّصات يدخل في قناة الأنانية والبعيد عن المهنية، لاسيما أن القنوات الناقلة في أوروبا لا تستخدم هذا النوع من السيطرة على كل شيء حتى ولو كان النقل حصري و على الأقل تمكن القنوات الأخرى من الملخصات اليومية مما يجعلنا نطرح أكثر من علامة استفهام حول العقلية العربية المتحجرة التي دائما ما تمارس أمور خارجة عن المألوف و تترك الأخلاق جانبا بعيدة عن قاموسها ..