Breaking
المقالات

مقتل العوالقي والانتهازية الامريكية

يبدو ان الولايات المتحدة قد قررت ان يكون هذا العام هو عام صيد الفوائد ففي خطوة تالية من حيث الاهمية لمقتل بن لادن في مايو الماضي جاء الاعلان عن استهداف العوالقي المحسوب على تنظيم القاعدة في اليمن والحامل للجنسية الامريكية لتشكل ضربة اخرى لتنظيم القاعدة وكان العوالقي من اشد اعضاء تنظيم القاعدة تهديدا بعد بن لادن وخاصة انه كان من ضمن المرشحين لخلافته ،

  ويتمتع العوالقي بحضور اعلامي قوى ودورة في الجناح الاعلامي لتنظيم القاعدة على الانترنت من خلال اصداراته على شبكة الانترنت كمجلة "انسبير" باللغه الانجليزية واصراره على المضي قدما في تهديد الولايات المتحدة واستهداف شعوب الدول التي تحارب الاسلام ، وتولى العوالقي المسئولية الاعلامية لتنظيم بعد مقتل الزرقاوي في العراق وهو ما مكنة من حضور قوى لدى الشباب اليمني وفي العديد من دول العالم ، وخاصة مع اتقانة للغه الانجليزية وحملة للجنسية الامريكية ، وقيامة بالهروب الى اليمن حيث الفراغ الامني الكبير وطبيعه المجتمع القبلي هناك وايضا طبيعه التضاريس اليمنية القريبة من افغانستان وما تشكله من بيئة خصبة لتجنيد اتباع جدد لتنظيم القاعدة وتوافر حماية امنية من القبائل اليمينة .وقد قتل مع العوالقي سمير خان الامريكي من أصل باكستاني، وهو خبير في برامج الكمبيوتر الخاصة بتنظيم القاعدة. وتأتي عملية مقتل العوالقي لتضيف ضعف الى ضعف لتيظيم القاعدة ، و على الرغم من انه من المتوقع ان تعلن القاعدة في جزيرة العرب خليفة له الا ان القاعدة بصفة عامة اصبحت تعاني من ضعف يتمثل في غياب القيادة الروحية لابن لادن للتنظيم ووجود حالة التحولات السياسية في العالم العربي التي تتعلق بامكانية الصعود الاسلامي في المنطقة عبر صناديق الاقتراع بدلا من التغيير العنيف بالقوة المسلحة وهو ما يمثل قوة للاسلام المعتدل وتراجعا للفكر المتشدد ، وكان سقوط الانظمة العربية هدفا بالاساس لجماعات وحركات الاسلام السياسي والجماعات العنيفة بدعوى ممارسة دور العمالة للنظم الغربية ، و من ثم فان العملية في حد ذاتها غير ذات اهمية كبرى لعمليات التنظيم والذي قارب للدخول في حالة الخمول التنظيمي مع وجود بعض الخلايا النائمة القليلة العدد ، وكشفت عملية اغتيال العوالقي ليس فقط تراجعا للحريات الامريكية والتي بدات بعد احداث 11 سبتمبر ضد العرب والمسلمين بل في ما اثارته من جدل داخل الولايات المتحدة والذي تعلق بمساله منح المهاجريين وخاصة العرب الجنسية الامريكية وحدود استخدام القوة ضد شخص يعتبر مواطنا امريكيا وحاملا للجنسية وهو ما يعد انتهاكا صريحا لحقوق الانسان وذلك على الرغم من حصول الاستخبارات الامريكية على مذكرة سرية تتضمن موافقة وزارة العدل على عملية القتل . وهو ما يمثل التفافا علي مدى احترام الولايات المتحدة للحريات وحقوق الانسان ليس فقط بالداخل بل ايضا في تصدير تلك الانتهاكات الى الخارج واستباحة سيادة الدول لشن عمليات تصفية جسدية يعاقب عليها القانون الدولي والمحكمة الجنائية الدولية . ووتكشف من ناحية اخرى عملية اغتيال العوالقي عن ان استمرار ضعف الدول العربية سيجعلها تربة خصبة لتنفيذ مخططات خارجية وتشهد اليمن حالة ضعف للدولة وصراع سياسي قبلي . الا انه يبدو انة من اجل فترة اخرى لاوباما كرئيس للولايات المتحدة يمكن التضحية بالمزيد من القيم في سبيل تحقيق الفوز لادارة اوباما ، وهو ما يتشابه مع اداء النظم النازية في اوروبا والنظم السلطوية قبل سقوطها في الشرق الاوسط .

 

Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion