المقالات
ماذا حدث في "سيرن"؟
رحلة الإنسان على كوكب الأرض حملت معها الكثير من الأسئلة، لكن سؤالا واحدا شغل تفكير الإنسان على مر العصور: كيف ومم خلقت الأرض؟ ومع ازدياد مصادر العرفة أمام الإنسان أصبح السؤال أكبر وأشمل
ابتسام باضريس
Friday, June 15, 2012 - 04:54 PM
Views: 5
ابتسام باضريس رحلة الإنسان على كوكب الأرض حملت معها الكثير من الأسئلة، لكن سؤالا واحدا شغل تفكير الإنسان على مر العصور: كيف ومم خلقت الأرض؟ ومع ازدياد مصادر العرفة أمام الإنسان أصبح السؤال أكبر وأشمل: كيف ومم خلق الكون الذي تعد الأرض جزءا صغيرا جدا منه؟ في طريق الإجابة عن هذا السؤال نشأت علوم عدة مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء وعلم الأرض والفضاء والفلك وغيرها. تشعبت عنها أفرع كان من أكثرها أهمية للإجابة عن لغز نشأة الكون علم الفيزياء النووية عالية الطاقة (HighEnergy Physics) أو فيزياء الجسيمات الأولية (Elementary Particle Physics). في ضوء هذا العلم استحدثت نظريات عن نشأة الكون ومكوناته كان أشهرها وأقربها للقبول العلمي "النظرية القياسية للجسيمات الأولية" (The Standard Model of Elementary Particles) التي صيغت بشكل نهائي أواخر سبعينيات القرن الماضي. تتبنى هذه النظرية فكرة وجود ثلاث قوى أساسية في الطبيعة مع قوة الجاذبية الأرضية التي لا تشملها النظرية. وخلال العقود الثلاثة الماضية، تمكن الباحثون من اكتشاف جميع الجسيمات الأولية التي بنيت على أساسها النظرية القياسية وتمت دراسة خصائصها و تفاعلاتها. ولم يتبق من فرضيات النظرية القياسية غير جسيم واحد هو جسيم هيجز بوزون (Higgs Boson). الذي يعد اللبنة الأخيرة والأهم في النظرية القياسية كونه المسؤول عن توليد الكتلة لباقي الجسيمات الأولية عن طريق تفاعل هذه الجسيمات مع ما يعرف بمجال هيجز (Higgs Field). ما يعني تكون الذرات من تفاعل هذه الجسيمات الأولية مع بعضها. وبترابط الذرات مع بعضها تتكون الجزيئات التي تتكون منها أخيرا المواد الموجودة في الكون. وبدون تلك الكتلة فإن المواد ستتحرك بسرعة الضوء وتتلاشى في الكون الفسيح. ومع التقدم العلمي الكبير نسبيا في العقود الثلاثة الماضية توصل كثير من العلماء إلى أن هذه النظرية، رغم تحقق أغلب فرضياتها، لا تعد نظرية كاملة. وأن الحاجة إلى وجود علم جديد يعنى بدراسة ما وراء النظرية القياسية (Beyond the Standard Model) أصبحت ملحة. النظرية القياسية لم تفترض قيمة لكتلة جسيم هيجز لكن تجارب عدة تعتمد على المعجلات النووية تخصصت في دراسة ومحاولة اكتشاف هذا الجسيم. أشهر هذه المعجلات هو مصادم الهدرونات الكبير (Large Hadron Collider “HLC”) الموجود في المركز الأوروبي للأبحاث النووية في (CERN) في سويسرا، الذي يعتمد في عمله على دراسة الجسيمات الناتجة من تصادم شعاعين من البروتونات بسرعات تقارب سرعة الضوء وعند مستويات طاقة عالية جدا. ومن أهم الجسيمات التي يتوقع الباحثون نتوجها عن هذه التصادمات هو جسيم هيجز، ليس بشكل مباشر -لأنه سيتحلل بسرعة لجسيمات أقل منه وزنا- وإنما عن طريق دراسة الجسيمات الناتجة من تحلله. منتصف ديسمبر 2011 شهد نشر تقرير أولي لنتائج أكبر تجربتين في العالم لدراسة هيجز بوزون وهما تجربتا (ATLAS و CMS) اللتان لم ترقيا بعد إلى حد اكتشاف الجسيم، لكنهما وضعتا قيمة تقريبية لكتلة هيجز قدرت بـ116-130 GeV في تجربة ATLAS و115-127 GeV في تجربة CMS. واعتمادا على التوافق الكبير بين نتائج التجربتين ضيق الباحثون مجالات البحث عن جسيم هيجز بناءا على الجسيمات الناتجة من تحلله والتي تقع في مستويات الكتلة المقاسة أخيرا. ومن المتوقع أن يتم نشر نتائج أولية لاكتشاف هيجز بوزون بنهاية عام 2012.